أعادت تهنئة شيخ الأزهر، الإمام أحمد الطيب، لقيادات كنسية والمسيحيين في الشرق والغرب بأعياد الميلاد، الحديث مجددا عن "الحلال والحرام" في تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وسط تمسك بعض الدعاة بتحريم ذلك، فيما يوضح المشرف العام على الفتوى بالأزهر لـ"الحرة" حقيقة الأمر.
وهنأ الطيب القيادات الكنسية والمسيحين بأعياد الميلاد، وقال عبر حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، الأحد، " أهنئ إخوتي وأصدقائي الأعزاء البابا فرنسيس ( بابا الكنيسة الكاثوليكية) والبابا تواضروس (بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية) ورئيس أساقفة كانتربري، الدكتور جاستن ويلبي، وبطريرك القسطنطينية ، برثلماوس الأول، وقادة الكنائس، والإخوة المسيحيين في الشرق والغرب بأعياد الميلاد".
أهنئ إخوتي وأصدقائي الأعزاء البابا فرنسيس، والبابا تواضروس، ورئيس أساقفة كانتربري د. جاستن ويلبي، وبطريرك القسطنطينية برثلماوس الأول، وقادة الكنائس، والإخوة المسيحيين في الشرق والغرب بأعياد الميلاد، وأدعو الله أن يعلو صوت الأخوَّة والسلام، ويسود الأمان والاستقرار في كل مكان.
— أحمد الطيب (@alimamaltayeb) December 25, 2022
وتابع إمام الأزهر، المؤسسة السنية الأكبر في العالم، قائلا "أدعو الله أن يعلو صوت الأخوة والسلام، ويسود الأمان والاستقرار في كل مكان".
وقبل ذلك، كشف رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ محمد العيسى، عن عدم وجود نص شرعي يمنع تهنئة غير المسلمين بعيد الميلاد، أو غيره من الأعياد الأخرى.
وتحدث عن صدور فتاوى من علماء كبار في العالم الإسلامي عن "جواز " تبادل التهاني مع غير المسلمين، مؤكدا أنه "لا يجوز الاعتراض على أي مسألة تتعلق باجتهاد شرعي".
هل تبادل التهاني مع غير المسلمين - وتحديدا أهل الكتاب - ذوبان للهوية الإسلامية؟
— بالتي هي أحسن (@hiaahsanshow) December 23, 2022
الإجابة مع رئيس هيئة علماء المسلمين@MhmdAlissa@MWLOrg
يعرض على #Shahid
بلا اشتراكhttps://t.co/DnrKO5tFpc#MBC1 pic.twitter.com/nOgpq4Eunf
وأوضح العيسى أن" الاعتراض فقط يكون في المسائل المجمع عليها إجماعا قطعيا، وليس ظنيا"، مؤكدا أن تهنئة غير المسلمين "مصلحة ظاهرة"، تخدم سمعة الإسلام.
والأحد، نشرت صحيفة "المجلس" الكويتية، تصريحات للداعية الكويتي، عثمان الخميس، يقول فيها "لا يجوز تهنئة غير المسلمين على عيد ديني".
الشيخ د.عثمان الخميس: لا يجوز تهنئة غير المسلمين على عيد ديني وبالإمكان تهنئتهم بالزواج أو شراء بيت أو قدوم مولود وغيره. pic.twitter.com/laWxBXzZVA
— المجلس (@Almajlliss) December 25, 2022
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات تتحدث عن "الحلال والحرام" فيما يتعلق بتهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وانقسمت الآراء بين مؤيد لذلك وبين معارض "يحرم" الأمر.
وشن المعارضون لتهنئة "غير المسلمين" بأعيادهم، هجوما على شيخ الأزهر، ووصل الأمر لتأكيدهم أن الطيب قد أخطأ شرعا بتلك التهنئة.
الله يهديك بجد .. لا يجوز تهنئة النصارى أو غيرهم من الكفار بأعيادهم لأنها من خصائص دينهم أو مناهجهم الباطلة، قال الإمام ابن القيم: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا⬇️
— Elhusseini Mohamed (@taam_alsaada) December 25, 2022
ما رأي الأزهر؟
المشرف العام على الفتوى بالأزهر ووكيله السابق، عباس شومان، يؤكد "عدم وجود نص ثابت من القرآن والسنة" يحرم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم.
وفي تصريحات لموقع "الحرة"، يشير شومان إن حالة الجدل حول تهنئة غير المسلمين بأعيادهم "قديمة جديدة متكررة" منذ عقود طويلة ولم تحسم رغم "سهولة وبساطة الأمر".
ويقول شومان "الأمر بسيط المعتقد بالتهنئة يهنئ وغير المعتقد بها يترك الأمر ولا يعنيه"، وتابع: "ليس من حق أي شخص أن يدعي أنه أعلم من شيخ الأزهر حتى يعلم ما يجوز وما لا يجوز".
وعن "جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم"، يقول شومان "نحن في الأزهر نرى أنها مسألة واضحة لا تحتاج إلى نقاش لأن الإسلام أعطى حقوق كثيرة لغير المسلمين المقيمين في دول المسلمين وهم جزء لا يتجزأ من الدولة".
وحسب حديثه فإن الأزهر يتبنى "المواطنة" ويرفض مصطلح "الأقليات" والذي لا وجود له في الشرع الإسلامي، ويقول إن "النبي محمد كان يجمع بين الفريق والفريق ويصفهم بالأمة".
ولا يوجد ما يحرم "تهنئة غير المسلمين بأعيادهم" سوى بعض النصوص التي يتم "تفسيرها بشكل خاطئ" وهي بعيدة عن ذلك تماما، وفقا لعباس شومان.
ويستشهد شومان في حديثه بعدد من الآيات القرآنية، مؤكدا أن القرآن أمر بـ"البر لغير المسلمين"، متسائلا في استنكار "هل البر يتحقق مع تحريم تهنئتهم والتنغيص عليهم في أيام فرحتهم؟!".
لماذا الهجوم الآن؟
وفقا لرأي شومان فإن الهجوم لا يستهدف "شيخ الأزهر"، ويقول إنها "حالة من العشوائية الموجودة حاليا في المجال الديني والذي يتطفل عليه أشخاص غير مؤهلين على الإطلاق للتعامل مع القضايا الدينية ومع ذلك ينصبون أنفسهم علماء ويشرعون للناس ويعقبون".
ويتحدث شومان عن منهج يطلق عليه "خالف تعرف" يلجأ إليه البعض للحديث عن شيخ الأزهر لـ"حتى ينال الشهرة" واصفا ذلك بـ"أسلوب رخيص".
