المنظمات الإنسانية تعلق أعمالها مؤقتا في أفغانستان
المنظمات الإنسانية تعلق أعمالها مؤقتا في أفغانستان

علقت عدد من منظمات الإغاثة الدولية عملها في أفغانستان بعد أن منعت حكومة طالبان النساء من العمل في الهيئات الإنسانية المحلية والدولية.

وحذرت المنظمات الدولية من أن أعمال الإغاثة في البلاد يمكن أن تنهار بدون موظفات، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وجاء الحظر، الذي أعلنته وزارة الاقتصاد الأفغانية، السبت، ضمن سلسلة من الإجراءات التي أصدرتها إدارة طالبان مؤخرا والتي أدت إلى تراجع حقوق المرأة ومحو وجودها الفعلي من العديد من جوانب الحياة العامة.

في الأسبوع الماضي، منعت الحكومة الأفغانية النساء من الالتحاق بالجامعات الخاصة والعامة في قرار يشير إلى عودة الحركة إلى حكمها السابق خلال التسعينات والذي طغى عليه التشدد.

أدانت منظمات أنقذوا الأطفال والمجلس النرويجي للاجئين ومنظمة كير الدولية الحظر، الأحد، قائلين إنهم يعلقون برامجهم بينما يسعون لمزيد من التوضيح بشأن الإعلان.

وتقول جماعات الإغاثة إن القرار يعرض البلاد لخطر خسارة مليارات الدولارات من المساعدات إذا أغلقت منظمات الإغاثة الدولية عملياتها، وهي أموال ضرورية لدعم الخدمات العامة في أفغانستان وإبقاء الفئات الأكثر ضعفا في البلاد بعيدا عن حافة المجاعة وسط الانهيار الاقتصادي.

وقالت المنظمات الثلاث في بيان مشترك: "لا يمكننا الوصول بشكل فعال إلى الأطفال والنساء والرجال الذين هم في حاجة ماسة في أفغانستان بدون موظفاتنا". 

وتابع البيان: "بالإضافة إلى التأثير على تقديم المساعدة المنقذة للحياة، سيؤثر هذا على آلاف الوظائف في خضم أزمة اقتصادية هائلة".

في ديسمبر، أفادت الأمم المتحدة أن أزمة الجوع تلوح في الأفق في أفغانستان، حيث يواجه أكثر من ستة ملايين شخص مستويات تشبه المجاعة.

ويوظف المجلس النرويجي للاجئين في كابل حوالى 1500 موظف في أفغانستان ثلثهم من النساء. 

وقالت مديرة المناصرة للمجلس النرويجي للاجئين، بيكي روبي، إنها "فوجئت" بالإعلان الذي تم تسليمه في رسالة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضافت: "لقد وضعنا في مأزق حقا".

وقالت إن تعليق عمليات الإغاثة لم يكن خيارًا سهلًا، مضيفة أنهم قلقون بشأن التأثير على السكان الذين يحصلون على تلك الخدمات الإنسانية.

وأشارت إلى أن المنظمة لا يمكنها قبول التمييز ضد ثلث قوتها العاملة، مما يعني أن الموظفات - وكثير منهن معيلات لأسرهن - قد يواجهن بطالة طويلة الأمد.

وقالت روبي: "نأمل بشدة أن يكون هناك حل إيجابي لهذا الشيء"، موضحة أن "إغلاق المساعدة الدولية لأفغانستان سيكون مدمرا لهذا البلد".

من جانبها، قالت لجنة الإنقاذ الدولية إنها أوقفت خدماتها وإنها "شعرت بالفزع والإحباط" بسبب هذه الخطوة.

وأضافت منظمة الإغاثة العالمية إن أكثر من 3000 من موظفيها في البلاد من النساء، وحذرت من أن استبعادهن قد يكون له "عواقب وخيمة على الشعب الأفغاني".

وقالت جماعات إنسانية أخرى مثل الإغاثة الإسلامية، إنها ستوقف الخدمات غير المنقذة للحياة مؤقتا في الوقت الحالي.

بدورها، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها لا تزال توظف حوالي 3000 عاملة صحية في البلاد، لكنها حذرت من أن التشكيك في مشاركة المرأة من شأنه أن "يعرض العمل الإنساني برمته للخطر".

ولم ترد الحكومة الأفغانية على الفور على طلب صحيفة "نيويورك تايمز" للتعليق على الإيقاف المؤقت لعمليات الإغاثة.

وردا على انتقادات من المانحين الغربيين بعد إعلان الحظر، قال المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، على تويتر، إن "جميع تلك المؤسسات التي ترغب في العمل في أفغانستان ملزمة بالامتثال لقواعد وأنظمة بلدنا".

وأضاف: "لا نسمح لأحد أن يتحدث بالهراء أو يهدد بقرارات قادتنا تحت عنوان المساعدات الإنسانية".

ويقول عمال الإغاثة إن إيقاف المساعدات يمكن أن يقطع فعليا شريان الحياة لنحو 28.3 مليون أفغاني - أو ثلثي السكان - الذين من المحتمل أن يعتمدوا على شكل من أشكال المساعدة في العام المقبل.

وحتى بالنسبة للمجموعات التي بقيت في أفغانستان، فإن فقدان العاملات في المجال الإنساني يمكن أن يعيق بشكل خطير إيصال المساعدات، ولا سيما إلى النساء والأطفال المحتاجين. 

في أجزاء كثيرة من البلاد، حيث أصبحت أنشطة النساء أكثر تقييدًا، وحيث تتفاعل العديد من النساء مع الرجال فقط في أسرهن، تلعب العاملات في المجال الإنساني دورًا حاسما في تقديم المساعدة المنزلية.

وقالت روبي: "لا يمكننا الوصول إلى المستفيدات ما لم يكن لدينا موظفات يذهبن إلى الميدان".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.