تنظيم داعش سيطر في العام 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق- أرشيفية
تنظيم داعش سيطر في العام 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق- أرشيفية

تغير تركيز الإدارة الأميركية على مدى أشهر عدة لينتقل من المنظمات الإرهابية الأجنبية، إلى الأفراد داخل الولايات المتحدة، ممن يسعون لتوظيف أيديولوجياتهم لتبرير استخدام العنف. 

ووفقا لتقرير حكومي نشر مؤخرا، يعد المهاجمون المرجحون أفرادا أو جماعات صغيرة نسبيا تدفعها معتقدات ومظالم شخصية، وقد يشكل هؤلاء "تهديدا مستمرا وقاتلا" للأمن القومي. 

لكن هذه الهجمات، مثل عملية إطلاق النار التي وقعت في مايو من العام الماضي واستهدفت متسوقين من الأميركيين ذوي الأصل الأفريقي في مدينة بافالو بولاية نيويورك، تجذب أنظار المسؤولين الأميركيين، في حين يحذر أبرز المشرفين على مكافحة الإرهاب في واشنطن من عدم إغفال الجماعات المتطرفة مثل القاعدة وتنظيم "الدولة الإسلامية"، وفقا لتقرير نشره موقع "فويس أوف أميركا". 

وقالت كريستين أبي زيد، مديرة المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب: "يجدر علينا أن نكون يقظين للغاية تجاه التهديد الذي تمثله تلك المنظمات الفاعلة خارج البلاد، التي تركز جهودها على استهداف الأميركيين داخل الولايات المتحدة". 

وأضافت أبي زيد، خلال فعالية استضافها مركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الثلاثاء، أن "التهديد المستوحى من القاعدة وداعش لا يزال متواجدا". 

وأشار الموقع إلى أن الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة وحلفاؤها على هذه المنظمات تسبب بخسائر جسيمة على الجماعتين الإرهابيتين، تضمنت القضاء على القياديين الأساسيين لديهما. 

داعش 

تعرض تنظيم "داعش" لضربة قوية، وفقد "أميرين" خلال الـ 12 شهرا الماضية، أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، في غارة نفذتها القوات الأميركية الخاصة شمال غربي سوريا في فبراير الماضي، وأبو الحسن الهاشمي القرشي في عملية مستقلة نفذها الجيش السوري الحر في أكتوبر الماضي. 

وخلال الأشهر الفاصلة بين العمليتين، نجحت الولايات المتحدة وقواتها الشريكة في العراق وسوريا، بالإضافة إلى تركيا، في القضاء، أو القبض على 10 قادة بارزين في التنظيم الإرهابي. 

زعيم تنظيم داعش أبو ابراهيم الهاشمي القرشي

لكن التقرير ذكر أن هذه الانتصارات ضد "داعش" لم تؤثر كثيرا على الدعم الذي تلقاه هذه الجماعة الإرهابية وفروعها. 

وقالت مديرة المركز الوطني لمكافحة الإرهاب إن "داعش يشكل جماعة ديناميكية بشكل كبير، تواصل قيادتها العمل في صلبها بالعراق وسوريا، وتتعدى اهتماماتها المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى توسيع اسمها والتركيز على الهجمات ضد الغرب". 

وأضافت "نرى توسّع داعش عبر القارة الأفريقية، نحن نشهد مؤشرات مثيرة للمخاوف في 'داعش-خرسان' في أفغانستان وطموحاتها التي قد تتعدى الأراضي التي تتواجد فيها مباشرة". 

وأشارت أبي زيد إلى أن فرع "داعش" في أفغانستان هو "التهديد الأكبر الذي يثير مخاوفي"، في حين رفضت الإفصاح عن أي توقيت تقريبي لتهديدات التنظيم خارج الحدود الأفغانية. 

القاعدة 

برز مقتل الرجل الذي أشرف على إدارة القاعدة لفترة طويلة بين الضربات الموجهة ضد التنظيم الإرهابي، حيث قتل أيمن الظواهري في غارة أميركية بالعاصمة الأفغانية، كابول، في أغسطس الماضي. 

وذكرت أبي زيد أن "الظواهري كان مركز جذب أساسيا للشبكة.. كان هاما بصورة رمزية لكنه أيضا كان أساسيا من الناحية الاستراتيجية فيما يخص شبكة متنوعة من فروع" التنظيم. 

الظواهري قتل في غارة أميركية بأفغانستان خلال العام الماضي

وترجح التقديرات الاستخباراتية الأميركية الحديثة أن الظواهري لم يتم استبداله بعد. 

وقالت مديرة المركز الوطني لمكافحة الإرهاب: "السؤال بالنسبة للقاعدة، والذي لم يلق إجابة بعد، من التالي؟". مضيفة أن "أبرز المرشحين هم سيف العدل وعبدالرحمن المغربي، المستقران في إيران.. ما الذي يعنيه ذلك لمصداقيتهما؟ وماذا يعني ذلك لقدرتهما على القيادة؟". 

ونوهت المسؤولة الأميركية إلى أن فروعا أخرى لدى القاعدة في أفغانستان جرى تهميشها، مرجحة أن يكون ذلك مخططا له بتوجيهات من طالبان أو شبكة حقاني، وذكرت أن فرع التنظيم المعروف باسم "القاعدة في شبه القارة الهندية" بات اليوم "بائدا". 

لكنها استدركت محذرة من تجاهل تهديدات القاعدة، وأكدت أنه، فيما يخص أفغانستان، فإن "مشكلة القاعدة هي مشكلة".   

سوريا 

وتطرق الموقع إلى بقايا القاعدة في سوريا، التي يبرز بينها فرع "حراس الدين"، وهو جماعة تضم ما بين ألف إلى 3 آلاف مقاتل، استهدفت الغارات الأميركي سابقا قادتها. 

وقالت المسؤولة الأميركية إن "مكانتهم، التي ترتبط جزئيا بتشكيل شبكة القاعدة، برأيي، أهم وأكثر ما يلفت في تواجد حراس الدين". 

وحذرت من أن الجو العام في سوريا يتيح "مرجلا" للنشاطات الإرهابية المرجحة من القاعدة و"داعش" وغيرها من الجماعات.   

المسؤولة الأميركية حذرت من البيئة الخصبة في سوريا لنمو الجماعات الإرهابية

ونوهت إلى أن "الكم الكبير من النازحين المتطرفين، والمنتشرين عبر المخيمات والسجون في سوريا قد يشكل تهديدا مستقبليا، إن لم يتم التعامل معهم بشكل ملائم". 

إيران 

وركزت أبي زيد في حديثها على إيران وكلائها الذين ينشطون في الشرق الأوسط وأفغانستان، وأشارت إلى أنهم أصبحوا أكثر انفتاحا بشأن شن هجمات إرهابية. 

وأكدت أنه "يمكنني أن أصف اهتمام إيران بشن هجمات خارج الدولة بواحدة من أبرز التطورات"، مضيفة "أرى شبكة وقحة من التهديد الإيراني، مستعدة للبحث عن فرص لشن هجمات دوليا وفي المنطقة". 

وفي حين أن بعض وكلاء إيران، مثل حزب الله، صعدوا من لهجتهم بهذا الشأن، إلا أن أبي زيد حذرت من أنها "لا تعد حربا بالاستعارة فحسب". 

وأوضحت "لدينا أدلة فعلية على أنهم يحاولون تحقيق تلك الأهداف داخل الولايات المتحدة، وهو أمر يدعو للقلق بشكل فعلي"، مستدلة على المخطط الإيراني لاغتيال مستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون. 

وأكدت أن "التهديدات التي تطال ناشطين وصحفيين إيرانيين في الولايات المتحدة أيضا أمر مستمر ومثير للمخاوف". 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية
صورة أرشيفية لقوات أميركية في إحدى البلدات السورية - تعبيرية

الحرة- ضياء عودة- شكّلت الظروف التي شهدتها سوريا بعد عام 2011 "فرصة ثمينة" لتنظيم داعش، سرعان ما اغتنمها ليعلن في 2014 ما يعرف بـ"دولة الخلافة". ورغم إنهاء المسرح المكاني في 2019، لا يزال مؤشر الخطر قائما وتزداد معه المخاوف المتعلقة بـ"العودة وإعادة البناء"، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية سلطت الضوء على تلك التحذيرات، يوم الاثنين، ونقلت عن مسؤولين أميركيين وآخرين محليين تفاصيل "حملة خفية" يتم العمل عليها "بهدوء" بمواجهة تحركات داعش المتصاعدة.

وبينما يدق المسؤولون ناقوس الخطر، يكشفون أن خطر التنظيم الإرهابي بات يأخذ منحا تصاعديا في ظل حالة الانشغال المتعلقة بحرب غزة وارتداداتها على المنطقة التي شملت مؤخرا الهجمات التي تنفذها ميليشيات إيران، ويؤكد خبراء ومراقبون لموقع "الحرة" ذلك.

ويوضح الخبراء، وهم الباحث الأميركي راين بوهل، والباحث في شؤون الجماعات المتشددة حسن أبو هنية، والباحث السوري سعد الشارع ،أن داعش يراهن في الوقت الحالي على "قبلة حياة" قد يؤسس بواسطتها من جديد.

وضاعف مسلحو داعش وتيرة هجماتهم في سوريا والعراق هذا العام واستهدفوا نقاط تفتيش أمنية، وفجروا سيارات مفخخة.

كما خططوا، بحسب "وول ستريت جورنال"، لتحرير الآلاف من رفاقهم المسجونين، منذ استعادت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والتحالف الغربي بقيادة واشنطن مدينة الباغوز، آخر معقل للتنظيم في سوريا.

وتوضح الصحيفة أن الطائرات الأميركية تنفذ غارات وتوفر مراقبة جوية حية لـ"قسد" التي تقود على الأرض عمليات ضد خلايا يشتبه في أنها تابعة لداعش.

وتقول إن الحملة المذكورة "لم تحظ بتغطية إعلامية كافية"، وتنقل عن ضابط من القوات الخاصة الأميركية المتمركزة في سوريا قوله: "ما نراه هو حركة الرجال والأسلحة والمعدات".

وفي غضون ذلك، أفاد قياديون من "قسد" أنهم أسروا 233 مسلحا مشتبها بانتمائهم لداعش في 28 عملية، وذلك في الأشهر السبعة الأولى من العام، وأوضحت القيادية روهيلات عفرين أن عام 2024 "كان الأسوأ منذ هزيمة داعش".

وقالت في مقابلة مع الصحيفة الأميركية: "بغض النظر عن مدى هزيمتهم، سيحاولون النهوض مرة أخرى".

أين ينتشر داعش في سوريا؟

ينشط داعش الآن في سوريا بمجموعات تنتشر في منطقة البادية السورية مترامية الأطراف، وفي العراق يأخذ شكل المفارز، المكونة من أعداد محدودة وشرسة في ذات الوقت.

وبعد عام 2019، ورغم انحسار مناطق نفوذه في سوريا على البادية، لم تتوقف هجماته باتجاه المناطق التي تسيطر عليها "قسد" والنظام السوري، وكذلك الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في شمال غرب سوريا.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن محاولة داعش للعودة مجددا، تمثل تحديا مختلفا عن التحدي الذي فرضه في أوج قوته، عندما كان يسيطر على مساحات في سوريا والعراق تقدر بـ38 ألف كيلومتر مربع.

والدور الذي سيلعبه التحالف الدولي تحت القيادة الأميركية في المنطقة خلال الأشهر والسنوات المقبلة "أصبح معقدا"، بسبب حالة عدم اليقين خلال المفاوضات الدبلوماسية المتعلقة بحرب غزة والانتخابات الأميركية المقبلة، وفق ما جاء في تقرير الصحيفة.

ونقلت عن المتحدث باسم "قوى الأمن الداخلي" (أسايش) التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، العميد علي الحسن، أنه في حال انسحاب القوات الأميركية "سنرى فوضى لم نشهدها من قبل. أي انسحاب من شأنه أن يؤدي إلى تنشيط الخلايا النائمة على الفور".

صعود واضح

وهذه ليست المرة الأولى هذا العام التي يعرب فيها المسؤولون الأميركيون والمسؤولين في "قسد" عن مخاوفهم المتجددة بشأن أنشطة داعش في سوريا.

ففي أبريل الماضي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن عدد مسلحي التنظيم الإرهابي نما إلى نحو 2500 في مختلف أنحاء سوريا والعراق، وهو أكثر من ضعف التقديرات السابقة التي صدرت في يناير2024.

ويقول الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إنه وما بعد السابع من أكتوبر 2023 انتشرت تقارير واضحة عن تصاعد هجمات داعش في سوريا.

وجاءت تلك التقارير "التي لا تخطئها العين" من جانب الولايات المتحدة ومن تنظيم داعش بنفسه، وفق حديث أبو هنية.

ويشير في حديثه لموقع "الحرة" إلى "فسحة أمنية" بات يستغلها داعش لتصعيد أنشطته في الوقت الحالي. وتشمل تلك الأنشطة إعادة الهيكلة والبناء من خلال العمل كمنظمة لا مركزية.

وترتبط "الفسحة" كما اعتبرها أبو هنية بحالة الانشغال العامة التي تشهدها المنطقة، التي تولي لها الولايات المتحدة اهتماما كبيرا، ويذهب باتجاه تخفيف مخاطر التصعيد المرتبط بحرب غزة.

وعند النظر بعيدا عن سوريا، تتوسع صورة التصعيد في الأنشطة على نحو أكبر، خاصة في أفريقيا، وحين شهدنا هجمات التنظيم في موسكو وإيران وسلطنة عمّان، بحسب الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"نوعي أكثر من عددي"

ومن جهته يوضح الباحث السوري، سعد الشارع أن تصعيد أنشطة داعش في سوريا، منذ بداية 2024، كان نوعيا، وليس فقط على مستوى العدد والانتشار الواسع في منطقة البوادي.

ويقول لموقع "الحرة" إن البعض من هجماته كان دقيقا ومبنيا على عمليات رصد استهدفت الشخصيات الأمنية والأرتال العسكرية، التي تتحرك على الطرق الرئيسية.

ودائما ما يستغل التنظيم الهفوات الأمنية والوضع الأمني الهش، وفق حديث الباحث السوري.

وفي سوريا بالتحديد تتمثل تلك "الهفوات" وفقا لقوله بما تقوم به ميليشيات إيران من استهدافات متكررة للقواعد الأميركية، والاقتتال الحاصل على طرفي نهر الفرات.

ويعتقد الباحث الأميركي في شؤون الشرق الأوسط، راين بوهل، أن "داعش وبكل تأكيد يحاول التوسع وإعادة البناء في الوقت الحالي بسوريا، وفي ظل القتال الحاصل بين خصومه".

وفي حين تحتفظ الولايات المتحدة بالقدرة على تنفيذ مهام مكافحة الإرهاب والحماية من خصوم مثل إيران، فإن هناك تساؤلا بشأن الإرادة السياسية للقيام بكلا الأمرين في نفس الوقت، كما يضيف بوهل لموقع "الحرة".

ويوضح أنه، ومع تصاعد المواجهات الإقليمية واضطرار الولايات المتحدة إلى مواجهة التحديات في أوروبا وآسيا، فإن السؤال يظل مفتوحا أيضا "حول ما إذا كانت واشنطن ستواصل هذا الالتزام المفتوح ضد داعش في الأمد المتوسط أم لا".

"قبلة حياة وانتهاز فرص"

وبحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال" عن ضباط في التحالف يحشد داعش قواته في الوقت الحالي في البادية السورية، ويدرب مجندين شبانا ليوجهوا ضرباتهم للتحالف و"قسد" ويستعيدوا "حلم الخلافة".

كما يبني التنظيم صفوفه من خلال تلقين الشباب أفكاره سرا في معسكرات تحتجز الآلاف من زوجات وأطفال مسلحي التنظيم المعتقلين.

واستنادا للواقع المرتبط بالتنظيم يرى الباحث السوري، سعد الشارع، أن داعش "ربما يريد انتهاز الفرصة الحالية.. التي قد لا تتكرر في وقت لاحق".

ولا تخرج تفاصيل "الفرصة" التي يحاول استغلالها الآن عن الوضع الأمني في شمال شرق سوريا وكرة اللهب التي تحيط بسوريا.

ويؤكد على ذلك الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، إذ يقول إن "داعش لديه خبرة طويلة في انتهاز الفرص والظروف الموضوعية".

وكما الحالة التي خيمت على سوريا بعد 2011 "لا تزال الأسباب الجذرية لحالة التطرف والإرهاب موجودة"، وفق قول أبو هنية.

ويضاف إليها غياب الحل السياسي، سواء في سوريا والعراق، وتصدّر قضايا البطالة والطائفية والفقر، وصولا إلى الظرف الإقليمي المتعلق بحرب غزة، وحالة الانشغال الأميركي، والترقب الحاصل بشأن "الرد الإيراني"، ومن جانب ما يسمى بـ"محور المقاومة".

ويتابع أبو هنية: "داعش يشعر الآن بنوع من الراحة، وإذا انزلقت الأمور إلى حرب إقليمية وانسحاب أميركي فإن الحلفاء المحليين لواشنطن سيكونون في وضع صعب".

وقد تكون الظروف الحالية أيضا بمثابة "قبلة حياة جديدة" للتنظيم كما حدث بعد عام 2011، على حد تعبير الباحث في شؤون الجماعات المتشددة.

"قواطع وثغرات"

وكان تنظيم داعش أعلن مسؤوليته عن 153 هجوما في سوريا والعراق خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

وفي تعليقات سابقة لـ"فويس أوف أميركا" أشار آرون زيلين، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى أن "ثلثي هجمات داعش في العراق وسوريا تأتي من سوريا".

وأوضح، في يوليو الماضي، أن الوضع على الأرض ربما يكون أكثر خطورة مما تشير إليه الأرقام، لاسيما أنه منذ عام 2020 كان لدى داعش استراتيجية أو سياسة تتمثل في التقليل من التقارير عن مزاعمه في سوريا.

ويوضح الباحث الشارع أن نشاط داعش في البادية السورية يساعده على شن عمليات عسكرية وأمنية بسرعة وبسهولة، وغالبا ما تكون موجعة للطرف الآخر.

ويقول من ناحية أخرى إن البعض من "قواطعه" المنشرة في الجغرافيا السورية "مخترقة" من قبل جهات معينة. وربما تستطيع هذه الجهات استخدام الشخصيات الأمنية فيها لتوجيه عمليات ضد أهداف بعينها.

وبوجهة نظر الباحث أبو هنية يبدو أن التنظيم يراهن على "انسحاب أميركي من سوريا"، وفي حال حدوث ذلك "سيكون الأمر بمثابة هدية كبرى له".

ويقول إنه "يعيد الهيكلة وينظم صفوفه في تصاعد محسوب، ووفق براغماتية، مما يزيد من قدرته على الاستقطاب والتجنيد ومن ثم تنفيذ العمليات".

كما يؤكد الباحث أبو هنية أن "الظروف التي تخيم على المنطقة الآن تخدم ما حدث بعد 2011".

وفي حين أن "ورقة داعش قوية ومتوقعة وقت يسحبها التنظيم في أي وقت" يستبعد الباحث الشارع أن يسيطر على مناطق جغرافية كبيرة بعينها.

ومع ذلك يشير إلى أن الأمر يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة ومؤشرات "الهشاشة الأمنية" على الخارطة العسكرية في سوريا.

وبدوره يعتقد الباحث الأميركي بوهل أن الطريقة الوحيدة للقضاء على داعش بشكل كامل في سوريا هي "التوصل إلى حل سياسي ينهي محركات تجنيده وقدراته على الحفاظ على وجود سري في البلد".