استكملت مدينة البصرة استعداداتها لاستضافة النسخة 25 من كأس الخليج العربي- تعبيرية
استكملت مدينة البصرة استعداداتها لاستضافة النسخة 25 من كأس الخليج العربي- تعبيرية

وصف مراقبون، وناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، رد فعل إيران بشأن مصطلح "الخليج العربي" على هامش خليجي 25 في البصرة، بأنه مبالغ فيها، ورأى بعضهم أن الأمر يتعدى البعد الجغرافي أو التاريخ لتسمية الخليج، وأن الساسة الإيرانيين يبدون منزعجين بشكل أكبر من صور الحفاوة التي لقيها الخليجيون في البصرة العراقية. 

والأربعاء صعدت إيران احتجاجاتها، واستدعت السفير العراقي في طهران احتجاجا على استخدام منظمي بطولة "خليجي 25" الجارية في البصرة، مصطلح "الخليج العربي"، بعد أيام قليلة من تقديمها شكوى إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "FIFA" حول الموضوع.

وقال أمير عبد اللهيان، وزير الخارجية الإيراني، إن وزارته استدعت السفير العراقي "بعد استخدام السلطات العراقية مصطلحا وهميا بدلا من الخليج الفارسي"، وأوضح أنه نقل إلى الجانب العراقي ما وصفه بـ"حساسية الشعب الإيراني العظيم" بشأن القضية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

وقبل أيام، صرح متحدث باسم الخارجية الإيرانية بإنه "لا يمكن أبدا تغيير تسمية الخليج الفارسي".

وزعم وزير الخارجية الإيراني الأربعاء أن "رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني صحح هذه المسألة (هذا الخطأ) في مقال نشر مؤخرا على الفضاء الافتراضي". لكن لم يلحظ موقع "الحرة" وجود أي تصريح لرئيس الوزراء العراقي خلال الأيام القليلة الماضية يثبت صحة ادعاء اللهيان.

وفندت منصة "التقنية من أجل السلام" العراقية المتخصصة في الرد على الأخبار المضللة، ادعاء المسؤول الإيراني، مؤكدة أنها لم تجد أي مصدر يثبت صحة ذلك مطلقا.

خلاف تاريخي أم سياسي؟

ولم يعلق العراق رسميا حتى الآن على الاحتجاجات الإيرانية، لكن لفظ "كأس الخليج العربي" بقي مستخدما منذ بداية النسخة الخامسة والعشرين من البطولة في مدينة البصرة في السادس من الشهر الجاري.

واحتجت طهران مرارا خلال الأعوام الماضية على استخدام دول أو منظمات، تسمية "الخليج العربي" لدى الإشارة الى الخليج.

في المقابل، احتج العرب على تسمية "خليج فارس" عندما تقدمت بعثتا السعودية والإمارات المشاركتان في دورة الألعاب البارالمبية في البرازيل باحتجاج رسمي للجنة المنظمة العليا لدورة "ريو 2016" بسبب استخدام البعثة الإيرانية لاسم "خليج فارس" على ملابسها والعلم الإيراني الذي يغطي أجزاء من دول خليجية، واعتبرتا ذلك يشكل مخالفة إيرانية للأعراف واللوائح والأنظمة المعتمدة لدى اللجنة البارالمبية الدولية، التي تؤكد عدم إثارة القضايا السياسية والعرقية والدينية في الألعاب.

ظهر اسم "كأس الخليج العربي 25" في ملصقات خاصة بالبطولة في البصرة

ويقول الباحث المختص في الشؤون العراقية، علي المعموري، إن "هناك عدة مستويات لفهم الاهتمام الاجتماعي الحاصل بموضوع الخليج العربي وتسميته".

مضيفا لموقع "الحرة" أن "وسائل التواصل الاجتماعي تقود الافراد تلقائيا للاشتراك بالترند الأبرز، وهو أمر يكاد أن يستوي فيه المتعلم وغير المتعلم، ولكن، طريقة الاستجابة هي التي تختلف من مجموعة إلى أخرى، وهنا، نستطيع ان نقول أن أحد أهم أسباب الضجة حول المصطلح إنما تتعلق بالموقف الشخصي السياسي، حيث ينبع كل شيء من السياسة ويعود لها في العراق".

واستخدمت التسمية بدلالات سياسية من قبل، ومن دول لا تتشاطر ضفتي الخليج.

اسم الخليج يثير الجدل منذ سنوات

ففي 2017، وخلال أول ظهور لجون كيلي رئيس أركان البيت الأبيض في ذلك الوقت جاءت في أحد أجوبته إشارة إلى "الخليج الفارسي"، غير أن كيلي استدرك على الفور مكررا العبارة بصيغة "الخليج العربي". وفي اليوم التالي عند استعراض الرئيس، آنذاك، دونالد ترامب لسياسته الجديدة إزاء إيران، والقائمة على الشدة والصرامة، تكررت على لسانه عبارة "الخليج العربي".

"حيلة" لتغطية الضعف الداخلي

مع هذا، تقول الباحثة الإيرانية المعارضة د. راميش سيبهراد، إنه مع أن "تسمية الخليج الفارسي هي التسمية المعترف بها دوليا، إلا أن الضجة التي يثيرها النظام ترمي إلى اتجاه آخر".

وتقول سيبهراد لموقع "الحرة" إن "النظام الإيراني يتطلع إلى صرف الانتباه عن القضية الحقيقية في إيران وهي الثورة التي تجري حاليا"، في إشارة إلى التظاهرات التي تشهدها إيران.

وتابعت "هذا النظام هو أسوأ عدو للشعب الإيراني وهذا الرد السطحي الذي لا معنى له هو حيلة لتغطية ضعفه في الداخل".

وتشهد إيران تظاهرات مستمرة منذ أشهر، انطلقت بعد وفاة الشابة "مهسا أميني" خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق الإيرانية.

ووصفت التظاهرات بأنها الأكبر التي تشهدها إيران منذ نجاح الخميني بالوصول إلى الحكم وإسقاط الشاه عام 1979، كما أنها وصفت بأنها الأكثر خطورة على النظام منذ تأسيسه.

تلاحم "مغيظ"

ويقول باحثون عراقيون أن إيران هي من "يثير الضجيج" بشأن الموضوع، ولم تكتف بالاحتجاج "الروتيني" أمام فيفا، كما يقول الباحث السياسي أحمد السهيل، وإنما أيضا بتصعيد الموضوع إلى استدعاء السفير العراقي في طهران.

والتصعيد، بحسب السهيل "نابع من غيظ طهران من الحفاوة التي استقبل بها العراقيون أشقاءهم العرب خلال لقائهم الكبير الأول في العراق منذ عقود".

ويقول السهيل لموقع "الحرة" إن طهران "التي استثمرت طويلا في المساحة العقائدية لخلق نفور عراقي من محيطه العربي تتخوف من إعادة إحياء التلاقي العراقي العربي، وتحديدا في البصرة التي تعتبر مساحة استثمار اقتصادي وسياسي وعقائدي، وهذا الأمر ستحاول طهران دائما تعزيزه وإدامته وضرب أي مسار من شأنه تقويض نفوذها فيه، لذلك هي تحاول إثارة موجة إعلامية ضد بطولة الخليج لتحفيز اتباعها".

مشجعون عراقيون وسعوديون في مدرجات ملعب "جذع النخلة" في البصرة

وتابع "بالإضافة الى ذلك تحاول طهران جر الجدل من منطقة التلاقي العربي العراقي إلى خلافات جانبية وجعل السائد متعلقا باسم الخليج وليس ما خلقته البطولة من اجواء ودية بين الخليجيين والعراقيين".

وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، انضم ناشطون عراقيون إلى الجدل السائد، وأيد بعضهم دعاوى إيران باعتبارها "صحيحة تاريخيا" بل أن بعضهم هاجم تسمية "الخليج العربي" باعتبارها تسمية "تذكر بالحكم القومي" الذي سيطر على البلاد لعقود.

في المقابل هاجم آخرون التسمية، واشترك في الجدل شخصيات بارزة عربية وعراقية، مثل ضاحي خلفان نائب رئيس شرطة دبي.

وفي بادرة لافتة، استخدم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مصطلح الخليج العربي بين قوسين، في رسالة ترحيب ببدء البطولة.

وكانت إيران حساسة دائما تجاه التسمية، ففي بداية 2010، قررت إيران حظر مجالها الجوي أمام الشركات التي لا تعتمد مصطلح "الخليج الفارسي" في الخرائط على شاشات طائراتها.

وفي يناير من العام ذاته، ألغى الاتحاد الرياضي لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي يتخذ في الرياض مقرا له، دورة كانت مقررة بعد أشهر في طهران لأن الأوسمة تحمل رسما كتبت عليه عبارة "الخليج الفارسي".

وفي 2012، لوّحت طهران برفع دعوى قضائية على محرك البحث "غوغل" لعدم استخدامه عبارة "الخليج الفارسي"..

وتقام بطولة الخليج بنسختها الـ25، التي انطلقت الجمعة في مدينة البصرة، مرة كل عامين تحت اسم رسمي هو "كأس الخليج العربي"، وتشارك فيها دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، سلطنة عمان)، إضافة إلى اليمن والعراق الذي يستضيفها للمرة الأولى منذ 1979.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Iranian President Pezeshkian visits Iraq
جانب من لقاء رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان- رويترز

وصل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح الأربعاء، إلى بغداد في أول زيارة له إلى الخارج منذ انتخابه في يوليو الماضي.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن هذا الأخير استقبل بزشكيان، مرفقا بيانه بصورة يتصافح فيها الرجلان على مدرج المطار.

ويسعى الرئيس الإيراني لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة أصلا بين البلدين.

وتعهد بزشكيان إعطاء "الأولوية" لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة في إطار سعيه إلى تخفيف عزلة إيران الدولية وتخفيف تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وفقا لفرانس برس.

وقال في أغسطس "العلاقات مع الدول المجاورة (...) يمكن أن تحيّد قدرا كبيرا من الضغوط الناجمة عن العقوبات".

كما تعهد بزشكيان خلال حملته الانتخابية السعي لإحياء الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عن طهران لقاء تقييد أنشطتها النووية. وانسحبت الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق في 2018 معيدة فرض عقوبات قاسية خصوصا على صادرات النفط.

وعيّن بزشكيان مهندس اتفاق عام 2015 الدبلوماسي المخضرم، محمد جواد ظريف، نائبا له للشؤون الاستراتيجية في إطار سعيه إلى انفتاح إيران على الساحة الدولية.

وتعززت العلاقات بين العراق وإيران خلال العقدين الماضيين بعد الغزو الأميركي في العام 2003 الذي أطاح بنظام، صدام حسين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، هذا الأسبوع "ستكون هذه الرحلة فرصة لتعزيز وتعميق العلاقات الودية والأخوية بين البلدين في مختلف المجالات".

وذكر موقع الرئاسة الإيرانية الإلكتروني، الخميس الماضي، أن زيارة بزشكيان ستستمر ثلاثة أيام. وأشار إلى أن الرئيس الإيراني سيعقد، بالإضافة إلى الاجتماعات الرسمية، لقاءات مع إيرانيين في العراق ومع رجال أعمال. وسيزور النجف وكربلاء والبصرة.

شريكان تجاريان

وتتمتع إيران التي تعد أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق بنفوذ سياسي كبير في العراق. ويهيمن حلفاء طهران العراقيون على البرلمان، وكان لهم دور أساسي في اختيار رئيس الحكومة الحالي.

ويزور سنويا ملايين الإيرانيين مدينتَي النجف وكربلاء العراقيتين المقدستين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن حجم التجارة غير النفطية بين إيران والعراق بلغ نحو خمسة مليارات دولار بين مارس ويوليو 2024.

وتصدّر إيران كذلك ملايين الأمتار المكعبة من الغاز يوميا إلى العراق لتشغيل محطات الطاقة. وهناك متأخرات في الدفع على العراق مقابل هذه الواردات التي تغطي 30% من احتياجاته من الكهرباء، تقدر بمليارات الدولارات.

وفي سبتمبر 2023، أطلق البلدان "مشروع ربط البصرة-الشلامجة" للسكك الحديد وهو خط سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمعبر الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا.

تعاون أمني

وتأتي زيارة بزشكيان وسط اضطرابات في الشرق الأوسط أثارتها الحرب التي اندلعت في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى - في السابع من أكتوبر الماضي، والتي دفعت المجموعات المسلحة المدعومة من إيران في جميع أنحاء المنطقة لدعم الفلسطينيين وعقّدت علاقات بغداد مع واشنطن.

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش. ويضم التحالف كذلك قوات من دول أخرى لا سيما فرنسا والمملكة المتحدة.

وتطالب فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران بانسحاب هذه القوات.

وتجري بغداد وواشنطن منذ أشهر مفاوضات بشأن التقليص التدريجي لعديد قوات التحالف في العراق.

وأعلن وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، الأحد الماضي، أن بغداد وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق "على مرحلتين"، مرجحا أن يتم توقيع اتفاق بهذا الشأن قريبا.

وسيكون لبزشكيان محطة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان الذي يحظى بحكم ذاتي، حيث سيلتقي مسؤولين أكراد، على ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إرنا".

وفي مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقا أمنيا بعد أشهر قليلة على تنفيذ طهران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال العراق.

ومنذ ذلك الحين، اتفق البلدان على نزع سلاح المجموعات المتمردة الكردية الإيرانية وإبعادها عن الحدود المشتركة.

وتتّهم طهران هذه المجموعات بالحصول على أسلحة من جهة العراق، وبتأجيج التظاهرات التي اندلعت في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعد أيام على توقيفها من جانب شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

ويوجد في العراق عدة أحزاب وفصائل مسلحة متحالفة مع إيران. وتعمل طهران على زيادة نفوذها في العراق منذ أن أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

وقال بزشكيان، وهو معتدل نسبيا، قبل زيارته وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية "نخطط لتوقيع عدد من الاتفاقيات. سنلتقي مع مسؤولين عراقيين كبار في بغداد".