العراق يسجل آلاف حالات الطلاق شهريا
العراق يسجل آلاف حالات الطلاق شهريا

تشهد العديد من الدول العربية معدلات طلاق مرتفعة مقارنة بعدد عقود الزواج، مما دفع الكثير من الخبراء والأكاديميين إلى دق ناقوس الخطر، مطالبين باتخاذ المزيد من الإجراءات والاحتياطات الضرورية للحفاظ على دور الأسرة في المجتمع، ومنع نشوء أجيال تعاني من العديد من الأمراض الاجتماعية والأزمات النفسية.

ففي مصر،  تقع حالة طلاق كل 120 ثانية، وفقًا لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إذ تحدث 28 حالة طلاق كل ساعة، وأكثر من 20 ألف حالة في الشهر.

ووفقًا للأرقام المعلنة، فإن نسبة 12% من حالات الطلاق وقعت في السنة الأولى من الزواج، بينما وقعت نسبة 9% منها في السنة الثانية، ووقعت نسبة 6.5% منها خلال السنة الثالثة، بحسب موقع "القاهرة 24".

"التوزان والأمان"

لكن رئيسة المركز المصري لحقوق الإنسان، نهاد أبو القمصان، تؤكد في حديثها أن نسبة الطلاق في بلادها تعتبر معقولة، مقارنة بالمستويات العالمية.

وتستدرك قائلة: "مع ذلك فإن نسبة عشرين بالمئة من الطلاق مقارنة بعقود الزواج تبقى نسبة مقلقة، ويجب الانتباه إليها وإيجاد حلول ناجعة لها، حتى لا تستفحل وتتطور أكثر".

وتؤكد المحامية المصرية أن ارتفاع نسبة الطلاق بين المتزوجين حديثا على وجه الخصوص تعود إلى "عدم وجود توازن في العلاقات تتناسب مع تطور الحياة، فما زال هناك الفكرالتقليدي السائد الذي مفاده أن الرجل هو من يعمل ويعيل، وأن الزوجه تتلخص مهامها في الرعاية المنزلية".

وأضافت: "هذا الكلام كان مقبولا قبل نحو قرن، لكن المجتمع تطور وباتت المرأة تشارك في الإنفاق، والرجل لم يعد بشكل فعلي يدفع مهرا ولا يتولى تجهيز بيت الزوجية بمفرده، وهذا التناقض خلق مشكلة إذ أن الرجل التقليدي لا يستطيع أن يمارس سلطته الذكورية لأن شريكته تساهم في مصروفات الحياة، فليجأ للتعويض عن طريق ممارسة العنف اللفظي والجسدي".

وزادت: "وهناك أيضا تفكير تقليدي لدى الكثير من الفتيات اللواتي يعتبرن مساهتهمن في الإنفاق على المنزل استغلالا وانتهازية من قبل الزوج، الذي من المفروض أن ينفق لوحده حتى لو كانت قرينته ميسورة الحال أو لديها راتب جيد".

ورأت أبو القمصان أن التناقض في تلك الأفكار يؤدي "إلى غياب الاحترام وحدوث وتيرة عنف من قبل الزوج واستياء من النساء اللواتي يعتقدن أنهن يتعرض للاستغلال، ويؤدي ذلك إلى الانفصال".

ونبهت الناشطة الحقوقية إلى أن قانون الأحوال الشخصية يمكن أن يساهم في تخفيض حالات الطلاق، إذ أوجد التوازن في العلاقة الزوجية ليساهم في تحقيق الأمان للمرأة والمساواة بين الزوجين في الحقوق والواجبات.

وضربت مثلا، قائلة: "عندما يكون الطلاق موثقا عند القاضي الذي سوف يكون مطلعا على كافة الظروف، فإن المرأة لن تخاف من المساهمة في نفقات المعيشة، ولن تقول لنفسها، مثلا، ما الجدوى (من إنفاقي) فهو قد يأخذ أموالي ليتزوج امرأة أخرى".

وزادت: "أيضا إذا اعتبرنا أن الثروة التي يكونها الزوجان ممتلكات مشتركة، فلا ينفع أن يكتب أحدهما البيت أو السيارة باسمه، وبعكس ذلك فإن المرأة سوف تشعر بالأمان وتساهم بكل ود وحب، والزوج سوف يكون مدركا أنه عليه أن يتصرف بمسؤولية واحترام تجاه شريكة حياته وأسرته".

"مغريات الحياة"

وفي السعودية، أكد تقرير حديث أن "خسائر الطلاق" في السعودية تقدر بنحو ثلاثة مليارات ريال (800 مليون دولار) بالنظر إلى أن الحد الأدنى لتكاليف الزواج تقدر بنحو 50 ألف ريال (1332 دولار).

وأوضحت الهيئة العامة للإحصاء السعودية أن حالات الطلاق في السعودية وصلت إلى 57 ألف حالة خلال العام 2020 مرتفعة عن العام 2019 بنسبة 13 بالمئة، وفقا لموقع "أربيان بزنس".

ورغم جائحة كورونا، ارتفع معدل الزواج بنسبة 9 بالمئة، ووصلت عقود الزواج إلى 150 ألف عقد.

وارتفعت حالات الطلاق خلال السنوات العشرة الأخيرة، وتحديدا منذ 2011، من 9233 حالة فقط في 2010 إلى 34 ألفا في 2011، ثم استمرت بالارتفاع خلال السنوات اللاحقة حتى 57 ألفا خلال 2020"، حيث بينت تقارير 2022 أن "هناك 7 حالات طلاق تتم كل ساعة في المملكة، بواقع 3 حالات مقابل 10 عقود زواج".

وفي حديثها إلى موقع الحرة، أوضحت رئيسة مركز الإرشاد الأسري في السعودية، فاطمة أبو طالب أن أسباب الطلاق السعودية كثيرة ومتعددة وتختلف باختلاف الظروف الاجتماعية والمستوى الثقافي والاقتصادي  للعائلات التي تواجه مثل هذه القضايا.

ولفتت أبو طالب إلى أن "الطلاق لم يعد حكرا على المتزوجين حديثا قبل بضع سنوات، فأنا ومن خلال عملي وخبرتي شهدت حالات انفصال كان قد مر على زواجها أكثر من 25 عاما".

وترى أن أهم سبب للطلاق في أوساط الذين ارتبطوا لسنوات طوال "يعود إلى ترسبات وتراكمات لم تتم مناقشتها وحلها، إلى أن حانت ساعة الانفجار، لاسيما من قبل النساء".

وزادت: "بالنسبة لحالات فض الشراكة الزوجية بين المرتبطين حديثا، فلا شك أن العوامل الاقتصادية تلعب دورها، فبتنا نشاهد متزوجات حديثا يرغبن في حياة أكثر رفاهية وبذخا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في انتشار أفكار مغلوطة بهذا الشأن، ولكن ايضا لا نبرئ بعض الشباب، الذين يستهينون بمسألة تأسيس عائلة والحفاظ عليها".

وفي الكويت، كشف إحصائية، أعدها قطاع تكنولوجيا المعلومات والإحصاء بوزارة العدل، عن معدلات الزواج والطلاق لعام 2022، أن عدد حالات الزواج في الكويت العام الماضي بلغت 13387 حالة.

وأشارت الإحصائيات التي نشرتها صحيفة "الأنباء" وفقا لإدارة التوثيقات الشرعية إلى أن عدد حالات الزواج لمواطن كويتي من مواطنة كويتية خلال العام الماضي بلغ 8946، فيما بلغ عدد حالات زواج المواطنين من زوجات غير كويتيات 1514 حالة.

وأشارت الإحصائيات إلى أن عدد 556 مواطنة كويتية تزوجن من زوج غير كويتي خلال العام الماضي 2022، فيما بلغ عدد حالات زواج غير كويتي من غير كويتية 2371 حالة خلال عام 2022.

وفي ما يخص معدلات الطلاق خلال العام الماضي، فقد بلغ إجمالي حالات الطلاق خلال عام 2022 عدد 8307 حالات طلاق، بينها 5313 حالة لزوج كويتي من زوجته الكويتية. وأشارت الإحصائيات إلى أن عدد حالات طلاق زوج كويتي لزوجة غير كويتية بلغ 1080 حالة طلاق خلال العام ذاته.

"فتش عن المخدرات"

وبالنسبة لبلاد الرافدين، فقد جرى تسجيل 73 ألف حالة طلاق في العراق العام الماضي، بحسب وكالة فرانس برس، التي بينت وجود ارتفاع كبير في الأرقام مقارنة بالأعوام السابقة.

وينشر مجلس القضاء الأعلى شهريا بيانات مفصلة بعدد حالات الطلاق في العراق، ولا تشمل تلك الإحصائيات حالات الطلاق المسجلة في محاكم إقليم كردستان العراق، مما يعني أن الرقم أكبر عند احتساب كافة الحالات في العراق ككل.

وبالحديث مع الناشطة والحقوقية العراقية، منار الزبيدي، أكدت لموقع "الحرة" أن "آفة الطلاق التي باتت تضرب المجتمع بشكل قوي تعود إلى عوامل عدة، أهمها برأيي زواج القاصرين، سواء فتيات أو مراهقين، لأن هذ الشريحة لا تزال غير مؤهلة للارتباط وتحمل المسؤوليات من نواحي نفسية وجسدية وصحية".

وأردفت: "وأيضا هناك عوامل اقتصادية، مثل انتشار البطالة والفقر وانخفاض مستوى المعيشة من جراء موجات الغلاء المتزايدة التي تشهدها البلاد بشكل مطرد، وهذا يقودنا إلى مسبب آخر للطلاق يتمثل في انتشار آفة المخدرات، وما ينجم عن ذلك من تعنيف بحق النساء والاعتداء عليهن، وبالتالي يكون الانفصال هو الحل، للتخلص من ذلك الجحيم إن صح التعبير".

وشددت الزبيدي على عدم وجود استراتيجية حكومية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، موضحة: "لم تستطع الحكومات المتعاقبة وضع تلك الاستراتيجية لأسباب يطول شرحها، خاصة أن تعدد عوامل الانفصال وتعقدها يحتاج إلى جهود رسمية جادة".

وتابعت: "بالنسبة للمنظمات الأهلية فإن إمكانياتها بسيطة ومواردها محدودة، ولذلك لا تستطيع أن تقدم يد العون خاصة للفئة الضعيفة في هذه المسألة، .التي تتمثل بالنساء والأطفال".

ونوهت إلى أن الكثير من النساء المطلقات يعانين  من "نظرة دونية، وتلصق بهن وبأطفالهن وصمة عار، وهناك الكثير من المطلقات اللواتي يتعرضن للكثير من الابتزاز والمساومة لمجرد المطالبة بأقل حقوقهن في النفقة والعمل والعيش بكرامة".

"دورات التأهيل"

وبالانتقال إلى المغرب، أظهرت بيانات حديثة لوزارة العدل أن عدد حالات الطلاق في المغرب قد شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال عام 2021، إذ سجلت ارتفاعا بلغ 6585 حالة، مقارنة بعام 2020.

وسجلت المحاكم المغربية 2914 حالة طلاق بالتزامن مع دخول مدونة الأسرة (قانون الأحوال الشخصية) حيز التطبيق سنة 2004، وصولا إلى 20372 حالة سنة 2020، قبل أن يشهد من جديد ارتفاعا ليقترب الرقم من 27 ألف حالة سنة 2021.

وحسب معطيات وزارة العدل، فإن الطلاق الاتفاقي (إنهاء الزواج بالتراضي) يشكل النسبة الأعلى من حالات الطلاق في المملكة، حيث ارتفع من 1860 حالة في سنة 2004، إلى 20655 ألف حالة في سنة 2021.

وكان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أكد أن إخضاع الأزواج لدورات تأهيل تعدهم "للحياة الزوجية، والتربية الجنسية، والصحة الإنجابية، وتنظيم الأسرة، سيساهم في استقرار المجتمع".

واعتبر الوزير، خلال كلمة تليت بالنيابة عنه في أكتوبر الماضي خلال التوقيع على الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والهيئة الوطنية للعدول أن "إخضاع الأزواج لدورات تأهيل في الحياة الزوجية، سيساهم في بناء أسرة سليمة والحفاظ على كينونتها، كما سيكون له انعكاس إيجابي في الحد من ارتفاع حالات الطلاق والتطليق بين حديثي الزواج".

"قصة الأمير تبدأ بعد الزواج"

وأما في سلطنة عمان، فقد أظهرت آخر إحصائية لدى المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في ذلك البلد  الخليجي أن 39 ألف شخص تزوجوا في العام 2021، بينهم 34 ألف شخص لأول مرة، ووقعت 6 آلاف حالة طلاق في نفس العام، بارتفاع بنسبة 12% عن عام 2020، وفقا لما ذكرت صحيفة "عمان" المحلية.

وأوضح مدير دائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية في الوزارة، جلال بن يوسف المخيني، في حديث إلى الصحيفة أن "الحياة المعاصرة فرضت ظاهرة تفشي الطلاق.. واللجوء إلى التدريب والتأهيل قبل الزواج، يساهم في بناء علاقة زوجية مستقرة وسعيدة".

وزاد: "الزواج الصحي يتطلب من الشريكين تحمل مسؤولية علاقتهما، مع ما يصاحبها من اقتحام عنصر المفاجأة في طبيعة الشخصية المقابلة، وعدم تفهم الآخر، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الانفصال وغياب الوعي القانوني والتشريعي، واضمحلال دور القدوة في العائلة من الكبار المحايدين، كل هذا يؤكد أهمية البرامج التأهيلية".

وتابع: "برامج ما قبل الزواج تعد إجراءً وقائيا نفسيا لتقييم الذات وبناء علاقة تشاركية تتسم بمرونة التفكير والارتقاء في التعامل مع الطرف الآخر، وتعد السنوات الثلاث الأولى من أخطر سنوات الزواج، كونها تشهد مشكلات كثيرة بين الزوجين، وبعض تلك المشكلات تتعلق بطبيعة شخصية الشريك أو بالعلاقات الاجتماعية، سواء أكانت مع أهل الزوجين أو مع الأصدقاء أو بطبيعة وآليات التعامل فيما بينهم، ومن هنا تأتي الأهمية لحضور هذه البرامج التدريبية التي بدورها ترشدهم بالطرق الصحيحة وآليات عملية لاختيار الشريك".

ولفت إلى أن وزارة التنمية الاجتماعية تسعى لتوفير عدد من الأخصائيين المدربين، الذين يقدمون التدريب والاستشارة التخصصية في مختلف المحافظات الإقليمية، سواء عبر البرامج التدريبية أو جلسات الإرشاد الفردي المباشرة أو عبر الإنترنت للمقبلين على الزواج.

وفي سياق متصل، يرى المفكر والباحث المغربي، سعيد ناشيد، في حديثه إلى موقع الحرة أن الأزمة بالأساس أزمة إعداد الأجيال الصغيرة للزواج منذ السنوات المبكرة لحياتهم، موضحا: "قصص الأمير الشجاع والأميرة الحسناء تتكلل بنهاية سعيدة هي الزواج، والحق أن الحكاية يجب أن تبدأ بعد الزواج".

وتابع: "للأسف يتكرس في المجتمع المغربي، والكثير من المجتمعات العربية المشابهة له، أن الزواج يمثل حياة وردية، وهو أمر نلاحظه في البهرجة الزائدة عن الحد في حفلات الزفاف وفترة الخطوبة، وكان الأحرى بالأهل، بمساعدة جهات مختصة، توعية الأبناء أن الحياة الزوجية سوف يكون فيها مشكلات مختلفة، ويجب أن تكون هناك استعدادات نفسية وعاطفية للتعامل معها.

ويضيف: "ولكن للأسف لا تسير الأمور على هذا المنحى في معظم الحالات، مما يجعلنا نشهد وقوع حوادث طلاق قبل مرور عام على الارتباط، وهذا مرده إلى أننا لسنا واقعيين ولا يتم تهيئة الشبان والفتيات لتلك المرحلة المهمة من حياتهم، وهنا يجب أن أشدد على مسألة التوعية بشأن ما يعرف بـ(مرحلة) الملل التي سوف تسود الحياة العائلية وبالتالي ضرورة التعامل معها حتى في التفاصيل الحميمية بين الزوجين".

وشدد على أن الفكر المحافظ والمتشدد يساهم في ارتفاع حالات الطلاق في بعض المجتمعات العربية، "فذلك الفكر يجعل من الرجل صاحب سلطة ذكورية وأنه المتحكم بكل شيء لدرجة أن بعض الذكور يعتقدون أن الزوجة مجرد جارية وجدت لخدمته وإرضاء رغباته دون أن يعتقد للحظة أنها كائن حي له مشاعر وأفكار وأحاسيس وتستحق أن تعامل معاملة الشريك والند للند مع مراعاة الفروق النفسية والجسدية".

"ليس كل الطلاق شرا"

وفي الجزائر، تشير الأرقام الرسمية إلى المنحنى المتصاعد لحالات الطلاق، إذ أفادت إحصائيات العام 2022، بوقوع 44 ألف حالة طلاق وخلع في النصف الأول من العام، بواقع 240 حالة يوميا، و10 حالات في الساعة الواحدة، معظمها في الفئة العمرية بين 28 و35 سنة، أي بين المتزوجين حديثا، وذلك بحسب تقرير نشرته صحيفة "المساء" المحلية مؤخرا.

وأوضح غيلاس هاريب، محامي متخصص في الشؤون الأسرية، في حديثه إلى الصحيفة "أن السبب الرئيسي لتلك الأرقام المسجلة بالدرجة الأكبر، هي الخيانات الزوجية، وترجع بالأساس إلى انتشار التكنولوجيات، وبالأخص مواقع التواصل الاجتماعي".

وأضاف أن لجوء المرأة إلى الخلع، ساهم كثيرا في ارتفاع حالات الطلاق في الجزائر، منذ صدور قانون الأسرة الجديد سنة 2005، الذي عُدل، وألغى بند الرجل وتعليق حقه في الطعن أو الاستئناف على أحكام الطلاق والخلع، التي كانت موجودة في القانون الأول، مشيرا إلى أن بعض النساء يستغلن تلك الفسحة للتحرر من الحياة الزوجية، على حد زعمه.

وختاما، يؤكد المفكر المغربي، سعيد ناشيد، في حديثه لموقع "الحرة" أنه لا يجب التعامل مع الطلاق على أنه تطور "سلبي بشكل مطلق"، مردفا: "بالعكس قد يكون الانفصال بداية حياة جديدة ورائعة خاصة للنساء اللواتي عانين الظلم والعنف المنزلي".

ويزيد شارحا: "من منا لم يعايش، أو يسمع، أو يقرأ، عن قصص الكثير من النساء في الدول العربية من اللواتي استطعن أن يحققن نجاحات باهرة بعد الطلاق، فهناك سيدات استطعن مواصلة تعليمهمن والحصول على شهادات جامعية عليا وأصبحن من (علية القوم) بعد أن كن مجرد أقرب إلى "خادمات" في بيوت أزواج جاحدين".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال
السورية نور نوريس خلال فترة الترويج لسن القانون من خلال الحملة الانتخابية لحزب العمال

نجحت المهاجرة السورية نور نوريس المقيمة في بريطانيا من خلال متابعتها لقضية مقتل أختها وابنتها على يد زوج الأخيرة سنة 2018، في المساهمة بسن قانون "رنيم"، القاضي بمكافحة العنف الأسري وحماية النساء والرجال من العنف وتوفير الدعم للضحايا.

وتابعت نور القضية منذ مقتل أختها خولة سليم وابنتها رنيم، حتى نجحت هذا العام من الوصول للمحكمة البريطانية والحديث أمام مجلس النواب البريطاني، انتهاءً بسن القانون من خلال حزب العمال الذي فاز بالانتخابات مؤخراً.

 

من هي نور؟

نور نوريس مهاجرة سورية مدينة دمشق، استقرت في بريطانيا قبل 28 عاما، وهي أم لخمسة أطفال، كانت تعمل في تصميم الأزياء، وحالياً تقدم الاستشارات النفسية، عبر شركة استشارية وعيادة خاصة بها، وهذه العيادة متخصصة في مكافحة العنف المنزلي والأُسري للنساء والرجال.

وشركتها متخصصة في حملات المناصرة للتأثير على صناعة القرارات في بريطانيا، بالإضافة لتدريب الشرطة وبعض المؤسسات الكبرى عن العنف المنزلي، والتدريب على طرق الوقاية قبل الدخول بعلاقة تعنيف، وكيفية الخروج منها، ومساعدة الآخرين، مع طرق السلامة، والحالات التي تمر فيها الضحية.

تبين نوريس لـ"ارفع صوتك" أنها "قامت لوحدها بحملة لمكافحة العنف ضد المرأة، بداية من قصة أختها وابنتها، وطالبت من خلالها بتعديل القوانين الخاصة بالعنف الأُسري، ودعم الأشخاص المعنّفين".

قصة نور وعملها من أجل قانون "رنيم" ضمن كتيب الدعاية الانتخابية لحزب العمال البريطاني

تضمنت الحملة، بحسب نوريس، طاقماً من المحاميين الخبراء، وإجراء أبحاث وإعداد تقارير لعدة سنوات خاصة بالعنف الأُسري، حتى وصلت للمحكمة ومجلس النواب البريطاني ثم حزب العمال الذي دعمها بشكل كبير، وصولاً إلى تشريع قانون "رنيم".

تتابع: "استنفدت كل طاقتي ومجهودي حتى وصلت للمحكمة، وكنت أدعم نفسي حتى وصل صوتي للبرلمان".

وتروي نوريس "كان هناك خمس وعود لدى حزب العمال في الانتخابات، أحدها كان مكافحة العنف المنزلي، ووضعوا قصتي وقصة رنيم ضمن حملتهم الانتخابية، وحملتي كانت تجعلهم ينظرون إلى الشرطة ويعرفون ما سيقدمون لهم".

قصة رنيم

لجأت رنيم من سوريا عام 2014 إلى بريطانيا، وتزوجت لاجئاً أفغانيّ الجنسية. واجهت خلال فترة زواجها العنف المنزلي، انتهى بمقتلها على يده في أغسطس  2018، هي ووالدتها خولة سليم.

توضح نوريس "تواصلت ابنة أختي مع الشرطة خمس مرات، وشرحت لهم أن لديها إذناً من المحكمة ألا يتعرض لها زوجها، لكنّ عناصر الشرطة قالوا إن هذا الإذن غير موجود لدى الشرطة، لذلك لا يستطيعون فعل أي شيء".

"وشرحت لهم رنيم بالضبط ما سيحدث لها وأنه من الممكن أن يقتلها، لكنهم تجاهلوها تماما وفرضوا عليها العودة إلى المنزل، وهي عائدة إلى منزلها اتصلت بالشرطة للمرة الثالثة عشر، وهي تتحدث معهم كان زوجها قد طعنها أمام منزلها"، تضيف نوريس.

في حينه، تحول القضية إلى الرأي العام، وظلّ الجاني هارباً لمدة خمسة أيام قبل أن تعتقله الشرطة البريطانية، بينما كانت نوريس وبقية أفراد العائلة يعيشون حالة من الخوف والقلق.

وفق التحقيقات، اتصلت رنيم بالشرطة 13 مرة خلال أربعة أشهر سبقت مقتلها وأبلغتهم عن تعرضها للعنف المنزلي، إلا أن الشرطة لم تحمها، ما أدى لمقتلها هي ووالدتها.

تلفت نوريس "في الحقيقة هناك قوانين في بريطانيا تكافح العنف الأُسري، لكنها لا تطبق بشكل مناسب وليس عليها رقابة، كما لا يتم تدريب الشرطة عليها. وهنا تكمن المشكلة".

تؤكد "وخلال المحكمة اكتشفنا أن القانون البريطاني الحالي قديم في متابعة العنف المنزلي، ولا يكون هناك ربط للأحداث بين جميع الجهات لمتابعة القضايا".

العنف الأُسري في بريطانيا

عملت نوريس على عدد كبير من الأبحاث، ووجدت أن هناك امرأة تقتل كل ثلاثة أيام في بريطانيا، وكل يوم شخص "رجل أو امرأة" يقتل نفسه بسبب العنف المنزلي.

وتشرح "واحدة من كل أربع نساء يتم تعنيفهن، وواحد من كل ست إلى سبع رجال يتم تعنيفهم، و80% من حالات القتل هن من النساء، أما التعنيف فهو مشترك ويمارس على الرجال والنساء، ولكن الغالبية العظمى من النساء، لذلك نحن ندعم قضية المرأة بشكل أكبر".

تصف نوريس ردود الأفعال في محيطها بأنها "هائلة وإيجابية" مردفة "أنا ممتنة لكل من سمعني وساهم بدعم مبادرتي. الناس متشجعة، وتمت دعوتي لمنزل رئيس الوزراء لحضور إحدى الحفلات، وذهبنا للوزارة واجتمعنا بكل القائمين على العمل في منظمات المجتمع المدني. وأتت رئيسة وزراء الداخلية وتحدثوا عن القانون وأنه سيتم تطبيقه، وهذه كانت واحدة من الاجتماعات التي سنعمل عليها بشكل دائم".

وتشير إلى أن تطبيق القانون "سيبدأ قريباً" دون تحديد تاريخ زمني. 

"أهم شيء أن الشرطة أصبحت أقوى من ذي قبل وتشعر بمسؤولية أكبر، وهذا أدى لخوف المجرمين وحدوث ردع أكبر، والأهم أيضا أننا استطعنا إيصال صوتنا" تتابع نوريس.

وتبين: "هناك أشخاص كثر يعيشون هذه الحياة الصعبة، وهو عنف يطبق بشكل منتظم وبتسلسل، فالعنف ليس شخصين مختلفين فقط. فالمعنِّف هو إنسان مسيطر كليا على الضحية. هناك أشخاص يتعايشون معه، خاصة عندما تكون الضحية لا تستطيع فعل أي شيء مع المعنِّف، وأحيانا تصدّق الضحية أن المعنِّف على حق، فينتابه تأنيب وشعور بالذنب، كما أن بعض المعنِّفين يشعرون أن هذا حقهم الطبيعي، بحسب شخصيتهم والبيئة التي أتوا منها".

في ختام حديثها، تعرب نوريس عن أملها بأن "يصبح قانون رنيم خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على هذه الظاهرة حول العالم، وليس في بريطانيا فقط".