تمثال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وهو يزال من قبل الجموع في بغداد
تمثال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وهو يزال من قبل الجموع في بغداد

في التاسع عشر من مارس، قبل 20 عاما، أعلنت الولايات المتحدة إطلاقها حرب العراق بعد انتهاء مدة منحت للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين لكي يغادر البلاد مع عائلته.

كانت الولايات المتحدة لا تزال تحت التأثير الهائل لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وتخوض قواتها حربا في أفغانستان، حينما أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش العراق جزءا من "محور الشر،" الذي يضم إلى جانب العراق، إيران وكوريا الشمالية، وقال إن هناك معلومات استخبارية أن بغداد تمتلك "أسلحة دمار شامل".

الرئيس الأميركي الأسبق بوش متحدثا امام الامم المتحدة عن "محور الشر" الذي يضم "إيران والعراق وكوريا الشمالية"

إعلان الحرب

وقال الرئيس الأميركي  إن نظام صدام "لديه ما يخفيه عن العالم المتحضر". وأضاف أن "الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح لأخطر الأنظمة في العالم بتهديدنا بأكثر الأسلحة تدميرا ".

كان هذا الخطاب بمثابة إعلان نوايا، خاصة أنه أتى بعد أربعة أشهر فقط من هجمات سبتمبر التي أودت بأرواح آلاف الأميركيين، وقال الرئيس فيه إن "العراق يواصل التباهي بالعداء لأميركا ودعم الإرهاب".

الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير خلال مفاوضات شن الحرب

وفي 17 مارس 2003، أعلن بوش إن الجهود الديبلوماسية مع مجلس الأمن "لم تعد مجدية"، ومنح صدام مهلة يومين لمغادرة البلاد، لتبدأ العمليات العسكرية الأميركية والبريطانية في العشرين من مارس.

صدام حسين منح مهلة يومين لمغادرة العراق قبل الحرب

معركة أم قصر

بدأت المعركة على السيطرة على الميناء العراقي البحري الوحيد "أم قصر"، بسهولة نسبية حيث تمكنت قوات المارينز الأميركية مسنودة بقوات بولندية وبريطانية من السيطرة على الميناء.

لكن المقاومة لم تكن خفيفة، كما توقع الجنود الأميركيون، وفقا لتقارير عسكرية وإخبارية، إذ تلقت القافلة العسكرية سيلا من قنابل الهاون والأسلحة الرشاشة.

استمرت المعركة الشرسة لعدة أيام قبل أن تنتهي بتأمين الميناء بالكامل واستسلام القوات العراقية المقاتلة فيه.

جندي من فصيلة "المغيرين" الأميركية التي هاجمت أم قصر

المهمة أنجزت

بالمقاييس العسكرية، كانت الحرب وجيزة نسبيا، حيث بدأت بإلقاء الطائرات الأميركية قنابل على مجمع محصن كان يعتقد أن صدام حسين يختبأ فيه.

بعدها استمرت موجات من القصف استهدفت المنشآت الحكومية والعسكرية، في الوقت الذي كانت فيه القوات العسكرية الأميركية تتحرك قادمة من الكويت جنوبا.

وفي مايو 2003، أعلن بوش أن "المهمة أنجزت"، لكن القوات الأميركية كانت قد دخلت بغداد في 9 أبريل، بعد أقل من شهر على بدء المعارك.

المهمة انجزت.. الشعار المثير للجدل الذي رفعه الرئيس الأميركي الأسبق بعد انتهاء المعارك وسقوط النظام العراقي

مجلس الحكم

تولت سلطة الائتلاف المؤقتة مسؤولية الحكم في العراق منذ دخول القوات الأميركية، وحتى تشكيل مجلس الحكم العراقي كأول هيئة عراقية تتولى مقاليد الأمور في البلاد.

وتشكل المجلس في يوليو من العام 2003 بمشاركة 25 من قادة المعارضة من الأطياف العراقية المختلفة، الذين تناوبوا على رئاسة المجلس دوريا، على شكل رئيس جديد – يتم اختياره وفق الحروف الأبجدية – كل شهر.

وتم حل المجلس في يوليو عام 2004 عقب تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إياد علاوي، واختيار رئيس مؤقت للبلاد هو غازي عجيل الياور.

مجلس الحكم العراقي

إقرار الدستور العراقي

بعد استفتاء شعبي كان من بين عمليات الاقتراع الأكثر مشاركة في البلاد، أدلى فيه 78 بالمئة من العراقيين بأصواتهم، اعتمد الدستور العراقي في أكتوبر 2005.

وكان هذا الدستور الأول، منذ سقوط الملكية عام 1958 الذي يشير بوضوح إلى فصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، كما أنه يشير بوضوح إلى عملية انتخابات دورية لتبادل سلمي للسلطة.

وفي يناير من نفس العام، تم تشكيل أول برلمان عراقي بعد انتخابات برلمانية هي الأولى التي تجري في البلاد بعد 2003، وتم اختيار إبراهيم الجعفري لتشكيل أول حكومة منتخبة على أن تدعو لانتخابات خلال عام، وجلال طالباني لرئاسة الجمهورية.

خلال مراسيم الاحتفال بالدستور العراقي الجديد عام 2005

الحرب الطائفية

بعد أشهر قليلة على إقرار الدستور، الذي تم وسط مقاطعة جزء كبير من السنة العراقيين، تم تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء، وهو واحد من المراقد المقدسة للشيعة.

التفجير الذي حصل في 22 فبراير 2006 أدى إلى اندلاع حرب أهلية واسعة النطاق بين مجاميع مسلحة سنية وشيعية تقاتلت لسنوات، وكان بداية تمرد مسلح وأعمال تفجير هائلة قتل جراءها آلاف المدنيين.

ويقدر موقع USA Today عدد القتلى العراقيين منذ 2003 إلى 2011 بأكثر من مئة ألف، لكن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير.

مرقد العسكريين في سامراء بعد أيام من تفجيره عام 2006

الأيام "الدامية"

شن تنظيم القاعدة منذ 2007 هجمات منسقة عرفت باسم "الأيام الدامية" كان منها تفجير الصدرية في بغداد عام 2007 وراح ضحيته نحو 440 شخصا بين قتيل وجريح.

وحتى نهاية عام 2007 كان التنظيم قد شن ما لا يقل عن 10 هجمات، أغلبها تفجيرات انتحارية، راح ضحيتها أكثر من 3000 قتيل وجريح في عام واحد، وفقا لاحصائية رويترز.

وفي عام 2008 شن التنظيم ما لا يقل عن عشرة هجمات أخرى، راح ضحيتها أكثر من 4000 شخص بين قتيل وجريح.

واستمرت وتيرة التفجيرات المنسقة لسنوات، كان بعضها يحدث في مناطق مختلفة في نفس التوقيت.

موقع تفجير انتحاري في بغداد عام 2007


خروج القوات الأميركية

في عام 2011 أعلنت الولايات المتحدة سحب كافة جنودها من العراق، كانت البلاد وقتها تعيش فترة من التحسن النسبي للأمن.

وجاء الانسحاب عقب توقيع "اتفاقية الإطار الاستراتيجي" عام 2008، وهي اتفاقية تضمنت تواريخ لانسحاب القوات الأميركية من العراق، وتسليم السلطة الأمنية للعراقيين مع إبقاء الدعم العسكري والأمني وعمليات التدريب.

والتزمت بغداد وواشنطن بمواعيد الاتفاقية، لكن الانسحاب الأميركي ووجه بانتقادات تزايدت بشكل كبير في عام 2014، عقب انهيار جزء كبير من القوات العراقية أمام مسلحي تنظيم داعش، وهو تنظيم متطرف انبثق عن جماعة "التوحيد والجهاد" الموالية للقاعدة.

جنود من قوات التحالف في العراق

تظاهرات الربيع العربي

في عام 2011 أيضا خرجت تظاهرات احتجاج واسعة في العراق، بالتزامن مع تظاهرات مماثلة اجتاحت عدة عواصم عربية وأسقطت الرؤساء في مصر وليبيا وتونس.

التظاهرات العراقية بدأت على شكل مطالبات بالخدمات ومزيد من الحريات، لكن قوات الأمن واجهتها بصرامة مما أدى إلى انتهائها من دون تحقيق تغييرات كبيرة.

تظاهرات 2011 في العراق

داعش

في يونيو من عام 2014 شن تنظيم داعش هجمات واسعة على مقار الجيش والشرطة العراقيين في الموصل، عقب أشهر من الغارات على مواكب النقل وعمليات الاغتيال والتفجيرات في المدينة.

أدت الهجمات التي توسعت بشكل كبير إلى سقوط أجزاء كبيرة من محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار في قبضة التنظيم، إضافة إلى مناطق من محافظات كركوك وديالى.

خلال الأشهر الستة الأولى من المعارك كان تنظيم داعش يسيطر على نحو ثلث البلاد، ووصل نفوذه إلى مشارف العاصمة العراقية بغداد كما سيطر على أجزاء كبيرة من المناطق الحدودية بين العراق وسوريا والأردن.

عنصر من تنظيم داعش في شارع بالموصل في العراق في 23 يونيو 2014

وبعد سيطرة داعش على تلك المناطق شكل العراق – عقب فتوى دينية – قوات الحشد الشعبي، وهي قوات عسكرية شبه رسمية مكونة من مسلحي الأحزاب الشيعية ومتطوعين بالإضافة إلى مسلحين مسيحيين وسنة.

وخلال فترة سيطرتهم على تلك المناطق، ارتكب مسلحو داعش عددا هائلا من الجرائم، مثل جريمة سبايكر التي راح ضحيتها مئات من المجنديين العراقيين، وجريمة القتل الجماعي للايزيديين، وجرائم استعباد المسيحيين والايزيديين.

عملية انتشال جثت من موقع سبايكر قرب تكريت -أرشيف

وفي ديسمبر من عام2017 أعلنت الحكومة العراقية تحرير جميع أراضي البلاد من سيطرة داعش، بعد دعم عسكري قدمه الأميركيون وشركاؤهم في التحالف لمواجهة التنظيم. لكن داعش لا يزال يشن هجمات متفرقة في المناطق التي كان يسيطر عليها سابقا.

تظاهرات تشرين

في أكتوبر من عام 2018 خرج آلاف العراقيين إلى ساحات تظاهر مركزية في معظم المحافظات الوسطى والجنوبية من البلاد مطالبين بتوفير الخدمات وتوفير مزيد من الحريات وانهاء ما اعتبروه نفوذا إيرانيا تمارسه طهران عبر جزء كبير من قوات الحشد الشعبي التي تمتلك علاقات مع الحرس الثوري الإيراني.

واستمرت التظاهرات طوال العام 2019، وبداية العام 2020.

وبعد نحو عامين من التظاهر، ومقتل أكثر من 800 محتج وإصابة عشرات الآلاف، انتهت التظاهرات بإسقاط حكومة عادل عبد المهدي وتشكيل حكومة جديدة برئاسة مصطفى الكاظمي وإقرار قانون جديد للانتخابات أفرز عام 2021 برلمانا مختلفا نسبيا عن البرلمانات السابقة بظهور عدة قوى مدنية.

لكن البرلمان الذي انسحبت منه الأغلبية الصدرية يحاول الآن إقرار قانون انتخابات مشابه للقانون الذي تم تغييره خلال الاحتجاجات.

 مقتل سليماني والمهندس

في ديسمبر من عام 2019، قام محتجون موالون في الأغلب لأحزاب تابعة لإيران، بالهجوم واقتحام الجزء الأمامي من السفارة الأميركية في بغداد.

كما قام المقتحمون، ومن بينهم قياديون في تلك الأحزاب، باحراق السياج الأمامي للسفارة، في تصرف اعتبر ردا على إحراق قنصليات إيرانية في عدد من المحافظات خلال احتجاجات تشرين – أكتوبر.

بعدها بأقل من شهر، نفذت طائرة أميركية بدون طيار هجمة قرب مطار العاصمة بغداد مستهدفة سيارة كانت تنقل الجنرال في الحرس الثوري قاسم سليماني ورئيس أركان الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وقتلتهما على الفور.

وانتقاما لمقتل سليماني، شنت إيران هجمات صاروخية على قاعدة عين الأسد العسكرية الأميركية في الأنبار، ولم يقتل أي جنود نتيجة الهجمات.

واستمرت الهجمات على القواعد العسكرية التي يتواجد فيها جنود أميركيون، لكن طهران لم تعلن المسؤولية عنها وتبنتها عادة مجاميع عسكرية مجهولة.

الضربة الأميركية أسفرت عن مقتل 8 أشخاص بينهم سليماني والمهندس

انسحاب الصدريين من برلمان عام 2021

منذ 2003 شكل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تحديا واضحا للحكومة العراقية والأميركيين، حيث كان دائما جزءا مؤثرا من السياسة العراقية، وأيضا كان مقاتلو "جيش المهدي" الذي يقوده جزء من تيار التمرد ضد وجود القوات الأميركية في البلاد.

وقادت القوات الحكومية حملة عسكرية ضد مسلحي التيار في مارس من عام 2008 في البصرة أسمتها عملية "صولة الفرسان".

في تلك الفترة كان رئيس الوزراء هو نوري المالكي، الذي قادت قواته أيضا عمليات أمنية ضد مسلحي التيار في بغداد وكربلاء، أدت إلى عداء مستمر بين المالكي والصدر لا يزال موجودا.

وفي 2021 أصبح الصدريون الكتلة الأكبر بأكثر من 70 نائبا في البرلمان العراقي، مقابل تحالف مكون من عدة أحزاب شيعية تحالفت لمنع الصدريين من تشكيل حكومة.

وكان نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، في القلب من التحالف الذي سمي "الإطار التنسيقي" للقوى الشيعية، الذي تمكن من تشكيل الحكومة الحالية بقيادة محمد شياع السوداني بعد انسحاب الصدريين من البرلمان.

تغير آراء العراقيين

وبعد عشرين عاما من الأزمات والحروب والمشاكل الأمنية المستمرة، بدا أن أغلبية العراقيين يراجعون موقفهم من الديمقراطية والحكومات التي تشكلت عنها، وفقا لاستطلاع مركز البارومتر العربي الذي أشار إلى أن الكثير من العراقيين يعتقدون أن الديمقراطية تجلب "مشاكل أمنية ونقصا في الاستقرار وعقبات اقتصادية كبيرة".

كما أن الأغلبية العظمى من العراقيين لا يزالون يعتقدون، وفقا للاستطلاع، بالحاجة إلى "تغيير شامل"، بعد عشرين عاما من "التغيير الشامل" الذي قادته الولايات المتحدة في البلاد.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

بسبب موقفها المعارض لتعديل قانون الأحوال الشخصية، اضطرت الناشطة السياسية والصيدلانية رحمة علاء لغلق حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤقت، بعد تعرضها لحملة تشويه سمعة شرسة عزلتها عن محيطها.

تقول "ارفع صوتك": "منذ بداية اعتراضي على موضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية بدأت دائرة معارفي تتضاءل بسبب الاختلاف الجذري فكرياً، على الرغم من اعتيادنا أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية!".

لكن في هذه الحالة، تضيف علاء فإن "الوضع مختلف" مردفةً "هذا الخلاف ظهر فجأة في المجتمع وأصبح كالفجوة التي ابتلعتنا جميعاً، حتى وصل الخلاف بالرأي بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب". 

"هذا الأمر مرعب وحساس جدا وأثار نزعة تكفيرية بين أفراد المجتمع"، تتابع علاء.

الاتهامات التي تعرضت لها الناشطة متعددة كما تقول، بعضها "يتعلق بالطعن بالشرف، أو أنني أريد إلغاء شرع الله، أو أنني على اتصال مع سفارات أجنبية ومدفوع لي من أجل تخريب المجتمع، واتهامات أخرى تصلني عبر مواقع التواصل التي اضطررت إلى إغلاقها مؤقتا".

وكان البرلمان العراقي أحدث ضجة اجتماعية واسعة في أغسطس الماضي بعد تقديمه مسودة قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد، يسمح بموجبه للمرجعيات الدينية العراقية بديلا عن قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.

وبعد أن أنهى البرلمان القراءة الأولى للمشروع يأمل الناشطون والمتضررون وأغلبهم من النساء، أن يتمكنوا عبر الوقفات الاحتجاجية وتشكيل تكتل داخل وخارج مجلس النواب، من إيقاف التعديل المثير للجدل بعد تأجيل القراءة الثانية للقانون في الرابع من سبتمر الجاري.

 

ضغوطات تحت قبة البرلمان

لا يختلف الوضع كثيراً داخل أروقة البرلمان العراقي، فالنائبة نور نافع أقرت في حديثها لـ"ارفع صوتك" أنها تعرضت لـ"مختلف أنواع الضغوطات بعد إعلانها تشكيل كتلة داخل البرلمان لمعارضة التعديل على قانون الأحوال الشخصية".

من تلك الضغوطات، تشرح نافع "حملات التسقيط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواضيع أخرى شخصية مباشرة، بهدف التراجع عن رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية". 

وتؤكد أنه وبالرغم من ذلك "لن يتراجع النواب المعارضون عن قرارهم"، مشيرة إلى أنها شخصياً "رفعت قضية للطعن بجلسة البرلمان التي خُصصت للقراءة الأولى لتعديل القانون، بسبب وجود مخالفات عديدة، منها النصاب وآلية الطرح والتصويت على إضافة الفقرة وغيرها من المجريات". 

وتقول نافع "القضية أخذت مجراها في المحكمة الاتحادية ونحن بانتظار نتائج المحكمة وقراراتها".

وكانت النائبة النائبة العراقية انضمت إلى كتلة نسوية برلمانية هدفها "الإعلان الواضح لرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية المطروح أمام البرلمان، من أجل الحفاظ على نسيج الأسرة وصيانة حقوق أفرادها (الرجل والمرأة والأطفال)"،  بحسب بيان نشرته نافع على حسابها الرسمي في مواقع التواصل.

تبيّن: "إضافة لهذه الكتلة، تم أيضاً تشكيل تحالف المادة (188) الداعم لقضيتنا داخل مجلس النواب لرفض قانون التعديل".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

"تحالف 188"

عزز الإعلان عن تعديل قانون الأحوال الشخصية الانقسام داخل المجتمع العراقي، كما تقول الناشطة المدنية وعضوة "تحالف المادة 188" في محافظة النجف، شيماء المعموري.

تبيّن لـ"ارفع صوتك": "أقوى الهجمات كانت على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية، يتم اتهامنا من خلالها بأننا خارجون عن الدين والملّة والمرجعية، كما يتم وصفنا بأولاد السفارات. وهو كلام يتم توجيهه لجميع معارضي التعديل، خصوصاً النساء".

بعض تلك الرسائل، بحسب المعموري، تصل على شكل "تهديد بالتسليم إلى إحدى المليشيات لمعاقبتنا، أو إصدار حكم شرعي بالقتل لخروجنا عن الدين وغيرها الكثير".

وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع العراقي وخصوصاً في مدينة دينية كالنجف "فإنه أمر يؤثر بشدة على السمعة عشائرياً واجتماعياً خصوصاً حين يتم رفع صورنا وانتقادنا عبر منشوراتنا المعارضة و توجيه الاتهامات، فيكون الأمر صعب جداً على عوائلنا"، تتابع المعموري.

وتقول إن كل ذلك "لم يؤثر على المعارضين. لكنه، انعكس سلبياً على المجتمع وأحدث انقساماً في بنيته بين الرافضين والراغبين في التعديل، وكثير منهم يخشون أن يتم اتهامهم بأنهم ضد الدين وهو السلاح الذي يحاولون (أنصار التعديل) به كسب آراء الناس".

تهديدات

التربوي والناشط المدني حيدر حسن هو أحد المشاركين في تظاهرات تتبنى إيقاف التعديل، يرى أن ما يحصل من جذب وشد في الرأي حول التعديل "جعل المجتمع منقسماً على نفسه، ووضع السلم الأهلي على شفا حفرة".

يقول حسن لـ"ارفع صوتك": "على المستوى الشخصي، أتعرض إلى أسوأ وأقذر حملة.. فقد تعرضت للتهديد بالقتل والطعن بالشرف وسب والدي المتوفي ووالدتي وتبليغات على حسابي، كما تردني تهديدات من حسابات وهمية".

كل هذه الأحداث تحصل "رغم أننا لا نملك سوى سلاح الكلمة التي نرفعها رفضاً لتعديل قانون نجد أنه لا يحقق مصلحة المرأة والطفل في العراق"، يتابع حسن.

في المقابل، اتخذ حسن إجراءات قانونية بحق من قام بتهديده، يقول "لجأت إلى القضاء الذي يريدون إسكات صوته عبر التعديل".

في السياق ذاته، يعتبر المحلل السياسي محمد نعناع أن الاتهامات التي يواجهها المعترضون على تعديل قانون الأحوال الشخصية، هي جزء من "نسق دائم يقوم به أفراد وجماعات ضد كل من يختلف معهم في أية جزئية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية".

ركزت الحملة التي يتم شنها ضد المعترضين على التعديل كما يشرح نعناع لـ"ارفع صوتك" على أمور ثلاث: "ضمان عدم وجود أصوات معارضة كبيرة عبر توجيه اتهامات تتعلق بمعارضة الدين أو المذهب، وعدم الاحترام في ردود الأفعال مهما كان الحوار جاداً وشفافاً وبناءً، والثالث خطر جداً لأنه يعتمد على تشويه السمعة".

ويبيّن نعناع "أما كيفية تعامل المعارضين للتعديل مع هذه الاتهامات فكانت متنوعة، لكنها اتفقت بأخذ الحرية في التعبير عن آرائنا ولا يمكن قمعنا، لأننا جميعا نعيش في ظل التعددية، كما نجح المعترضون في تثبيت خطابهم تجاه لاعقلانية من كَال لهم التهم".

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

حقوق المرأة

تحدث فريق "ارفع صوتك" مع ثلاث نساء عراقيات تعرضن إلى انتقادات حادة بعد حضورهن وقفات احتجاجية تمت الدعوة لها وإقامتها تحت نصب الحرية وسط العاصمة بغداد.

امرأتان فضلتا عدم الكشف عن اسميهما بعد اتهامات وُجهت لهما عبر مواقع التواصل، وبعد طلب العائلة التوقف عن إعلان موقفهما من تعديل قانون الأحوال الشخصية.

تقول نعمة (اسم مستعار)، إن سبب معارضتها للقانون يتعلق بوضع اجتماعي تعيشه منذ سنوات؛ فهي مطلقة وحاضنة لطفلتها: "تلقيت تهديدات من زوجي بأخذ ابنتي ما إن يتم إقرار القانون، فشعرتُ بالرعب".

تضيف "القانون الحالي منصف للمرأة، وتمكنتُ عبره من إعادة ابنتي التي خطفها زوجي ولم أعرف مكانها لعام كامل. وحين عثرت عليها وجدتها قد تعرضت إلى التعنيف، رغم أنها لم تتجاوز العامين من عمرها آنذاك، بعد أن تزوج طليقي بأخرى أساءت معاملتها".

من جهتها، تقول آية (اسم مستعار) وهي حاضنة لطفلتين، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية "من شأنه حرمان الأم من أطفالها وحقوقها وإجبارها على العيش في ظروف سيئة يفرضها عليها بعض الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم، ولا يعاملونهن كما أوصى الشرع".

تساند الناشطة في حقوق الإنسان مريم الأسدي المعارضين للتعديل، معللةً "أنا أنظر للمستقبل، فالقرار الذي يُتخذ اليوم سيؤثر على بناتي مستقبلاً. الأمر يتعلق بحقوق النساء في الزواج والطلاق والميراث وغيرها، وهي من الأمور التي لا أتمنى أن تتعرض للظلم بسببها أي فتاة".

تعرضت الأسدي إلى هجمة اضطرت بعدها إلى تبديل رقم هاتفها حين بدأت مكالمات مجهولة تهددها إذا استمرت بمساندة النساء في الوقفات المطالبة بإلغاء التعديل. توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يسكت هاتفي عن الرنين بعد نشره من شخص مجهول على أحد المجاميع المساندة للتعديل، وجميع الاتصالات كانت عبارة عن تهديدات مباشرة".

من الاتهامات التي وصلتها بأنها "ضد الشريعة"، وتمت مطالبتها بأن "تبقى في منزلها وتسكت، وإلا فان النتائج ستكون وخيمة" على حدّ تعبيرها.

نتيجة لذلك، تقول الأسدي "تأثرت عائلتي وتمت مطالبتي بالتوقف، لكنني قررت الاستمرار، فلا يمكن الخضوع لمجهولين يخشون مجرد الحديث بأسمائهم الصريحة، ولن نساوم على حقوق بناتنا في المستقبل".