صورة أرشيفية لعناصر من القوات أسترالية التي كانت متواجدة في أفغانستان
صورة أرشيفية لعناصر من القوات أسترالية التي كانت متواجدة في أفغانستان

وجهت اتهامات بالقتل لجندي أسترالي سابق في القوات الخاصة بعد تحقيق رسمي في جرائم حرب مزعومة جرى اقترافها في أفغانستان، ليكون بذلك أول عسكري يحاكم بهذا النوع من الأفعال في تاريخ البلاد أمام محكمة مدنية.

وفي حالة إدانته، فإن أوليفر شولز، الضابط السابق في القوات الجوية الخاصة الأسترالية، البالغ من العمر 41 عامًا، قد يحكم عليه بالسجن مدى الحياة إثر انتهاء محاكمته المدنية التي سوف تبدأ الأسبوع القادم.

وتأتي هذه المحاكمة عقب أن خلص تحقيق رسمي استمر لمدة ثلاثة أعوام إلى أن 19 جنديًا ربما اقترفوا جرائم قتل غير قانونية خلال تواجد القوات الأسترالية في أفغانستان، وفقا لصحيفة "التايمز".

وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن شولز  متهم بقتل الأفغاني، داد محمد، وهو شاب في العشرينات من عمره وأب لطلفين، وكان قد قضى خلال حملة في مقاطعة أوروزغان جنوب أفغانستان في مايو من العام 2012.

وبحسب خبراء في القانون الدولي، فإن المحاكمة المرتقبة سوف تمثل تحولًا تاريخيًا في التعامل مع المخالفات العسكرية المشابهة، سواء في أستراليا أو في دول الحلفاء الغربيين الذين تجنبوا إجراء محاكمات جرائم الحرب في محاكم مدنية. 

ووصف تيم ماكورماك، أستاذ القانون بجامعة تسمانيا والمستشار الخاص في جرائم الحرب للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ما يحدث في أستراليا بـ"إنه أمر غير مسبوق".

وقال لشبكة "إي بي سي" الإخبارية: "لم يكن لدينا حالة مشابهة سواء في الماضي أو الحاضر تتعلق بمحاكمة أحد أفراد القوات المسلحة الحاليين أو السابقين بارتكاب جريمة حرب وعرضه على محكمة مدنية".

وتابع: "أظن أن هذه ستكون سابقة مهمة للبريطانيين والكنديين والنيوزيلنديين، وآمل أن تكون هذه سابقة تاريخية  أيضا بالنسبة للدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية".

وكانت لقطات بثتها الشبكة الأسترالية في مارس من العام 2020 قد أظهرت أوليفر هو يقف فوق الضحية الأفغانية الأعزل من السلاح، مصوبا سلاحه الآلي عليه.

وبحسب اللقطات التي تم تصويرها من كاميرا كانت مثبتة على خوذة جندي أسترالي آخر، فإن شولز كان يقول في اتصال مع زميل آخر: "هل تريد أن أترك هذا (...)"، وذك قبل أن يطلق عليه ثلاثة رصاصات أفضت إلى موت الشاب الأفغاني.

ووصف، رئيس وزراء أستراليا آنذاك، سكوت موريسون، اللقطات بأنها "مروعة ومثيرة للقلق"، مطالبا بإحالة القضية إلى الشرطة للتحقيق فيها.

وكانت قوات الدفاع الأسترالية  (ADF) قد فتحت تحقيقا في الحادثة بناء على شكاوى قدمها بعض القرويين الأفغان، ولكن جرى تبرئة شولز بحجة أن القتيل كان "يناور تكتيكيًا" وأنه كان يحمل جهازًا لاسلكيًا، وبالتالي فإن شولز قد أُطلق عليه الرصاص دفاعًا عن النفس.

وبموجب القانون الجنائي الأسترالي يشكل القتل المتعمد في منطقة الاشتباكات جريمة حرب إذا كان الضحايا مدنيين أو غير قادرين على القتال بسبب تعرضهم لإصابات وجروح.

وكانت أستراليا جزءا من القوة الدولية التي قادها حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتي دربت قوات الأمن الأفغانية، وحاربت حركة طالبان نحو 20 عاما.

وخدم أكثر من 39 ألف جندي أسترالي في أفغانستان، حيث قُتل 41 عنصرا منهم.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.