تعليم الفتيات يتسبب بخلافات داخل حركة طالبان
طالبان حظرت تعليم الفتيات في المدارس الثانوية "أرشيف"

انتشرت المدارس السرية لتعليم الفتيات في أفغانستان بعد عام على منع الزعيم الأعلى لحركة طالبان الفتيات من الالتحاق بالمدارس الثانوية، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير لها.

وذكرت الصحيفة الأميركية أن المدارس السرية لتعليم الفتيات غالبا ما تكون في المنازل، وهي منتشرة في جميع أنحاء البلاد.

وعلى الرغم من إجبار بعض هذه الفصول السرية على الإغلاق حال اكتشاف أمرهم واعتقال مدرس واحد على الأقل لفترة وجيزة في كابل الشهر الماضي، استمرت العديد من تلك المدارس في العمل رغم قبضة طالبان الشديدة على البلاد.

وخلال العقدين الماضيين، تغير المجتمع الأفغاني عقب حكم طالبان الأول بالتسعينات الميلادية والذي لم يدم إلا ست سنوات.

وفي تلك الفترة، سُمح للنساء بالتنقل بحرية أكبر في المدن والانضمام إلى القوى العاملة والالتحاق بالمدرسة. وفي وقت حظر تعليم الفتيات الأخير عام 2022، كان هناك 1.1 مليون فتاة في المدارس الثانوية، أو ما يقرب من نصف الفتيات في المناطق الحضرية الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاما.

وكان زعيم طالبان الأعلى، هيبة الله أخوندزاده، أصدر قرارا قبل عام يفرض حظرا على تعليم البنات في المدارس الثانوية بعد عدة أشهر على خروج القوات الأميركية من البلاد.

وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقريرها بأن الزعيم المنعزل يتعرض لضغوط شديدة حتى من داخل طالبان لإعادة تعليم البنات بعد 20 عاما تغيرت فيها البلاد منذ آخر حكم للحركة في التسعينات.

قال مسؤولون من طالبان ودبلوماسيون أجانب إن وزراء طالبان سافروا مرارا وتكرارا إلى قندهار، حيث يعيش هيبة الله في عزلة، وذلك بهدف الضغط على زعيمهم على انفراد للتراجع عن قراره.

وظهرت بعض خلافات طالبان بشأن تعليم الفتيات على الملأ خلال الأسابيع الأخيرة، وهو أمر نادر بالنسبة لحركة تكمن قوتها بوحدتها منذ عقود في بلد مزقته الحرب.

وأدلى أعضاء مجلس الوزراء بإشارات غير مباشرة في الخطب التي فُسرت على أنها اعتراضات على حظر تعليم الفتيات.

وقال وزير الداخلية، سراج الدين حقاني، المسؤول عن بعض أكثر الهجمات دموية خلال الحرب، في خطاب ألقاه خلال الشهر الماضي، "إذا كنا بالأمس قاسيين ضد العدو، فإننا اليوم لطفاء مع شعبنا. ليس هدفنا أن نكون ديكتاتوريين ونحكم الشعب بطريقة تجعلهم يعانون تحتنا".

في الشهر ذاته، صرح وزير دفاع طالبان، يعقوب مجاهد، تصريحات مماثلة كان ينظر إليها على أنها انتقاد مبطن لقرار الزعيم الأعلى.

وقال يعقوب نجل مؤسس حركة طالبان الملا محمد عمر، "يجب أن نصغي دائما إلى المطالب المشروعة للشعب".

وينفي مسؤولو طالبان وجود أي انقسامات خطيرة داخل الجماعة، ويقولون إن تلك التصريحات أسيء تفسيرها.

وبحسب الصحيفة، فإن أقلية صغيرة تابعة لطالبان ترسل بناتها إلى مدارس محظورة، فيما أرسل آخرون بناتهن إلى الخارج للدراسة، خاصة في باكستان المجاورة.

وأعقبت حملات القمع المتعلقة بتعليم الفتيات في المدارس الثانوية سلسلة متعاقبة من القيود الأخرى على النساء التي تفرضها طالبان.

في ديسمبر، مُنعت النساء من العمل في المنظمات غير الحكومية، مما عرض إيصال المساعدات الإنسانية للخطر.

ولم يعد يُسمح للنساء بدخول الحدائق العامة. كما فرضت طالبان قيودا على ملابس النساء، علاوة على السفر خارج المنزل بدون محرم من الذكور.

لكن أوامر القائد الأعلى للحركة لم يتم الانصياع لها بالكامل، وفق الصحيفة التي قالت إن الجيوب شمال البلاد، لم تغلق فيها مدارس البنات الثانوية أبدا.

وقالت امرأة تبلغ من العمر 25 عاما نظمت عددا من المدارس السرية، إن جهاز مخابرات طالبان لا يبدو أنه يركز بشكل كامل على إغلاق هذه الفصول.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".