فتوش أدينت أيضا بتهديد الأخصائيين الاجتماعيين في السويد وتشويه سمعتهم
فتوش أدينت أيضا بتهديد الأخصائيين الاجتماعيين في السويد وتشويه سمعتهم

أدانت محكمة سويدية امرأة تبلغ من العمر 35 عاما بارتكاب جرائم حرب لنشرها صور لنفسها "سيلفي" مع رؤوس مقطوعة لأشخاص أعدمهم تنظيم داعش في مدينة الرقة بسوريا عام 2014.

وحكم على فتوش إبراهيم، التي ادعت البراءة، بالسجن ثلاثة أشهر، وفقا لما أوردته وكالة أسوشيتد برس.

وقالت محكمة مقاطعة غوتبورغ إن فتوش إبراهيم نشرت في مناسبتين صورا وحشية لرؤوس مقطوعة كانت معلقة على سياج في ساحة بمدينة الرقة وضعها مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" هناك.

وأشارت الوكالة إلى أن فتوش إبراهيم استخدمت هاتفها الخلوي لالتقاط صور لها في ساحة النعيم في الرقة، حيث عرض مسلحو التنظيم جثثا أو رؤوسا معلقة.

وقالت المحكمة في حكمها إن "فتوش نشرت على فيسبوك تعليقات تنتقص من الضحايا الظاهرين في الصور وتؤكد أنهم كانوا يستحقون ما تعرضوا له".

وأضافت أن المرأة "أعربت بوضوح عن تعاطفها مع تصرفات تنظيم الدولة الإسلامية"، مبينة أن "أفعالها (فتوش) اعتبرت مرتبطة بالنزاع المسلح الذي كان يدور في المنطقة في ذلك الوقت".

وقالت فتوش للمحكمة إنها سافرت إلى سوريا في ديسمبر 2012 وأجبرت على البقاء، مدعية أنها لم تسافر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية. 

وبحسب ما جاء في حكم المحكمة فقد عادت فتوش إلى السويد في عام 2017.

وأدينت فتوش أيضا بتهديد الأخصائيين الاجتماعيين في السويد وتشويه سمعتهم، بحسب الوكالة.

بدورها ذكرت صحيفة "Expressen" السويدية إن فتوش إبراهيم هي واحدة من بين ثلاثة أشقاء من مدينة غوتنبرج، الواقعة على الساحل الغربي للسويد، وجميعهم ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وكانوا قد عادوا للبلاد في أوقات متفرقة بعد سفرهم لسوريا.

وقالت الصحيفة إن "شقيقها حسن المندلاوي حُكم عليه بالسجن المؤبد لارتكابه جرائم إرهابية، بينما توفيت شقيقتها الصغرى بعد عودتها إلى السويد مع ابنتها المصابة بشظايا".

كما توفي ابن أختها وهو في الثالثة من عمره عندما كان يلعب بقنبلة يدوية لكنها انفجرت عليه، وفقا للصحيفة.

مواضيع ذات صلة:

مستشفى في العاصمة السورية دمشق
صورة تعبيرية من داخل إحدى مستشفيات دمشق

تعود أخبار الأخطاء الطبية إلى واجهة التداول في سوريا مع كل حادثة جديدة يفقد فيها المريض حياته، فيما تبقى الأسباب والمعالجات خارج نطاق الاهتمام، في بلد تعاني المنظومة الصحية فيه كغيرها من القطاعات، انهياراً غير مسبوق.

وخلال الأيام الماضية ضجّت صفحات سورية على مواقع التواصل بخبر وفاة شاب يدرس في كلية الطب بجامعة دمشق اسمه أحمد رعد المصري بسبب خطأ طبّي في أحد مشافي العاصمة.

ونقلت مواقع محلية عن عمّ الشاب مؤيد المصري، أن ابن أخيه تعرض لإصابة في الكبد بسبب فيروس انتقل إليه أثناء تجربة كان يجريها في مختبر الجامعة، فتم نقله إلى "المستشفى السوري التخصصي"، وهناك لم يقم الكادر الطبي بإجراء تحاليل أو استشارة قلبية، وبعد بقائه 12 يوماً أُجريت له عملية تنظير في البطن، فتوفّي على أثرها.

ورغم مناشدات مؤيد لاتخاذ الإجراءات العقابية الخاصة بالمسشفى، إلا أن الجهات التابعة لحكومة النظام السوري لم تعلن حتى الآن اتخاذ أيّ إجراء.

في 21 مارس الماضي تُوفيت الشابّة لانا فيض الله رجب، من مدينة قدسيّا، إثر وقوع خطأ طبي أثناء خضوعها لعملية جراحية في إحدى المشافي بالعاصمة دمشق، وقبلها في منتصف فبراير الفائت تُوفيت امرأة من مخيم جرمانا للاجئين الفلسطينيين، بعد تعرضها لخطأ طبي في مستشفى "المجتهد" الحكومي في دمشق أيضاً.

"استهتار بحياة الناس"

لا تُقدّم وزارة الصحّة في مناطق النظام إحصائيّات دقيقة لهذه الحوادث، غير أن رئيس فرع نقابة الأطباء في دمشق عماد سعادة تحدّث أواخر عام 2023، عن معالجة 100 شكوى وردت إلى النقابة بحق أطباء واتخاذ قرار نهائي فيها، إما بوجود خطأ طبي أو اختلاط.

وبيّن لصحيفة "الوطن" الموالية للنظام، أنه بموجب بعض تلك الشكاوى "تم اتخاذ قرار نهائي بإحالة بعض الأطباء إلى المجلس المسلكي وهناك أطباء تم إيقافهم عن العمل لفترة محددة إضافة إلى إيقاف أحد الأطباء عن العمل لمدّة ثلاث سنوات".

"ارفع صوتك" التقى بطبيب مختص يعمل في مشفى "المواساة" بدمشق، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية. يقول الطبيب إن "الأرقام أو الحوادث التي يتم الإعلان عنها في مواقع التواصل لا تعبّر عن حقيقة الوضع في مشافي الحكومة السورية التي باتت كأنها مسالخ بشرية".

يروي: "خلال جائحة فيروس كورونا عاينتُ ما لا يمكن وصفه من الاستهتار الطبي بحياة الناس، الذين قضى كثير منهم نحبه في المشفى لأسباب يمكن تخطّيها مع القليل من الاهتمام والمعرفة. دخل إلى المشفى آنذاك أشخاص يحملون فيروسات الكريب (الرشح) الموسمية الطبيعية، غير أن التخبّط وفقدان النُّظم الطبّية المعروفة، أخرجتهم من المشفى جثثاً هامدة".

ويشير الطبيب إلى أن "الكثير من أهالي الضحايا لا يصرّحون بما يحصل معهم، إما خوفاً من المُساءلة، أو يتمّ إقناعهم بأنها حوادث قضاء وقدر اعتيادية" وفق تعبيره.

في السياق ذاته، يقول الطبيب مازن عبودي، اختصاصي أمراض القلب، الذي يقيم حالياً في إسطنبول التركية، إن الأمر سيّان بالنسبة للأخطاء الطبية بين المشافي العامة والخاصّة، موضحاً
"يلجأ الكثير من السوريين إلى المشافي الخاصة رغم أجورها الباهظة خوفاً من الدخول للمشفى الحكومي، غير أن النتائج لا تختلف كثيراً في ظل سوء البنية التحتية والتجهيزات اللازمة للمستشفيات، ونقص الكوادر الطبية المؤهّلة، والأهم هو غياب الرقابة والمحاسبة".

وكان الطبيب السوري غادر دمشق قبل نحو عامين، بعد عمله لسنوات في مستشفيات عمومية وخاصّة، بحكم قلّة عدد الأطباء والاختصاصيين في مناطق النظام نتيجة الهجرة المستمرة منذ سنوات إلى خارج سوريا.

يضيف عبودي لـ"ارفع صوتك" أن "الطبيب المشرف وحده لا يستطيع ضبط كل مفاصل العلاج للمريض، مع وجود كوادر غير مؤهّلة، أو مع غلبة النزعة التجارية في المشافي الخاصة". 

"فالكثير من الأخطاء الطبية المهدّدة للحياة تحصل عادةً في غرف العمليات بسبب ندرة أطباء التخدير في مناطق الحكومة السورية من جهة، والتعاطي التجاري البحت مع المريض من جهة ثانية، حيث تختار بعض المشافي الخاصة منتجات دوائية أو جراحية من الدرجة الثالثة أو الرابعة، لكي يبقى بمقدور ذوي المريض تأمين فاتورة العلاج"، يوضح عبودي.

وقريباً من حديثه، كانت رئيسة رابطة أطباء التخدير وتدبير الألم في نقابة الأطباء السوريين زبيدة شموط، قالت في تصريح صحافي، إن "معظم الأخطاء الطبية تكون بسبب عدد من المشافي الخاصة باعتبار أنها تعتمد في كثير من الأحيان على فنيي التخدير وليس أطباء تخدير".

وطالبت وزارة الصحة في حكومة النظام أن تعزز دورها الرقابي في المستشفيات الخاصة، مضيفةً "من الملاحَظ أن جمعية المشافي الخاصة هي التي تدير الوضع في هذه المشافي والوضع لم يعُد طبيعياً".