التغيرات المناخية الحادة تؤثر على معيش ملايين التشاديين/ تعبيرية
التغيرات المناخية الحادة تؤثر على معيش ملايين التشاديين/ تعبيرية

كان الشاب التشادي، الحادجي يارو، مراهقا عندما اقتحم مسلحو جماعة "بوكو حرام" الجزيرة المتاخمة لبحيرة تشاد، التي كان يقطن بها، وقدموا له، تحت التهديد بالسلاح عرضا بالانضمام إليهم.

يتذكر يارو في حديثه لصحيفة "واشنطن بوست"، الإغراءات التي قدمها مقاتلو الجماعة المتطرفة، وهم يحثون الشباب على الانضمام إليهم: "سنمنحكم حياة أفضل.. ستمتلكون كل ما تريدون".

في تلك اللحظات يقول يارو، إنه شعر بخوف ممزوج بالفضول، مضيفا أنه نشأ في فترة طبعت فيها الجزيرة وفرة زراعية نسبية، قبل أن تطرأ تغيرات قاسية في المناخ، جاء معها فيضان كبير في عام 2015، دمر محاصيلهم من الذرة والدخن، وجلب أيضا عناصر المجموعة المسلحة إلى المنطقة.

تغير المناخ و"بوكو حرام"

ويؤكد مسؤولون عسكريون وقادة محليون وباحثون في مقابلات مع الصحيفة الأميركية، أن  التغيرات المناخية في جميع أنحاء منطقة الساحل، رفعت درجات الحرارة وزادت من حدة الجفاف، وأججت تحركات وعنف حركة بوكو حرام التي تأسست قبل أكثر من عقدين بشمال نيجيريا.

وتبرز مصادر الصحيفة، أن تغير المناخ يقلل الآفاق الاقتصادية للشباب في هذا الجزء من أفريقيا ويجعلهم أكثر عرضة للتجنيد والاستقطاب من قبل الجماعات المتطرفة، مما يُثبت استنتاجات الأمم المتحدة، بأن ضعف الفرص الاقتصادية وليس الأيديولوجية الدينية، هو السبب الرئيسي في انضمام الشباب إلى التنظيمات المتطرفة بالقارة.

ويكشف سكان محليون وباحثون، أن تغير المناخ يفاقم الصراع حول حوض بحيرة تشاد الذي تمتد شواطئه بين نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد، وهو مساحة شاسعة من المياه والجزر الصغيرة والمستنقعات، التي أرست فيها بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا قواعد، منذ عام 2014.

وكشف مسؤولون عسكريون في القيادة الأميركية لأفريقيا، أنهم ينظرون إلى تغير المناخ على أنه "عامل مفاقم" للتهديدات الإرهابية في منطقة بحيرة تشاد وأماكن أخرى، مؤكدين أنهم يدرسون الروابط بين المناخ والصراع، لأن مجال مسؤولية "أفريكوم" يشمل بعض بلدان الساحل الأكثر عرضة لتغيرات المناخ، بما في ذلك مالي وبوركينا فاسو، حيث يتصاعد عنف متشددين إسلاميين. 

ويتفق مسؤول في الجيش الفرنسي، الذي يمتلك إحدى أكبر قواعده الأفريقية في تشاد، على أن تغير المناخ يساهم في الصراع.

ووفقا لتقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يعاني أكثر من نصف البلدان العشرين، التي تعتبر الأكثر عرضة لتغير أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم، من النزاعات المسلحة.

وتشاد، الدولة غير الساحلية التي يبلغ تعداد سكانها 17 مليون نسمة، تأتي في المرتبة الثالثة لأكثر الدول المعرضة لهذه المخاطر.

وفي هذا السياق، يبرز جاناني فيفيكاناندا، رئيس "دبلوماسية المناخ والأمن" في مؤسسة بحثية ألمانية: "لم يتسبب تغير المناخ في هذا الصراع، لكنه يضاعف أبعاده الحالية، ويقلل من قدرة السكان على التعامل معه.. مما يؤدي بعد ذلك إلى نشوب صراع جديد".

تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية بحوض بحيرة تشاد

"أكثر فقرا"

ويقول يارو، البالغ من العمر الآن 26 عاما، الذي يعيش في مخيم نزوح منذ استسلامه للجنود التشاديين، إن "الثروات التي وعدت بها بوكو حرام، لم تتحقق أبدا".

ويضيف الشاب التشادي مستذكرا تفاصيل السنوات التي قضاها مع بوكو حرام، "عندما وصلت إلى هناك، كل ما قدموه لي هو مسدس.. وقالوا لي إنني إذا أردت أن آكل، يجب أن أذهب وأقاتل."

وأشارت مصادر الصحيفة إلى أن جماعة بوكو حرام تستهدف الجزر المحاذية لبحيرة تشاد، التي قتلوا فيها العشرات وخطفوا قرى بأكملها وضغطوا على الشباب للانضمام، وأحرقوا منازل من رفضوا ذلك.

وفي جزيرة كولفو، حيث يلعب الأطفال على طول الشواطئ وتبيع النساء الأسماك، قال الزعيم المحلي، محمد علي كونغوي، إن الافتقار شبه الكامل للتنمية يجعل المنطقة أرضا خصبة لتجنيد المتطرفين.

ويشير كونغوي إلى أن "عددا قليلا فقط من الأطفال هنا يتخطى المدرسة الابتدائية، وليس لديهم خيارات سوى الزراعة وصيد الأسماك".

ويضيف أن "معظم السكان لا يعرفون ما هو تغير المناخ، ناهيك عن الأسباب وراءه، غير أنهم، يستدرك قائلا، "يعرفون أن الطقس أقل توازنا مما كان عليه في السابق، وبسبب ذلك أصبحوا أكثر فقرا".

وخلال الثلاثين عاما الماضية، كان متوسط درجة الحرارة في تشاد أقل بنحو 16 درجة مئوية، مما كان عليه خلال الفترة بين 1951 و1980، وفقا للبنك الدولي.

ويؤكد باحثون بريطانيون أن هناك زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في شدة العواصف المطيرة عبر منطقة الساحل، بما في ذلك تشاد، منذ عام 1982، وأصبح نمط هطول الأمطار أقل قابلية للتنبؤ به.

يقول كونغوي إن الجماعات المتمردة استغلت هذه العوامل لصالحها، مبرزا: "لديهم الأموال، التي يستغلونها لإقناع الناس الذين لا يملكون شيئا للانضمام إليهم".

"الأمل والانتقام"

وتأوي قرية "كولكيمي" التي تضم ملاجئ شيدت بالقرب من الشواطئ الرملية لبحيرة تشاد، على مدى سنوات، مئات العائلات التي نزحت من الجزر بسبب بوكو حرام.

ويقول زعماء محليون إن حوالي مئتي رجلا في هذه المخيمات، كانوا أعضاء سابقين في بوكو حرام، أو جماعة ولاية غرب أفريقيا الإسلامية المنافسة.

ويعيش يارو، الأب لأربعة أطفال اليوم، في ملجأ صغير جدا، بعد أن قال إنه عاش طفولته في  مبنى واسع من الطوب على جزيرة بالقرب من نيجيريا، حيث كانت الأسماك والأبقار والماعز والدخن والذرة وفيرة.

يقول يارو إنه لاحظ في وقت ما خلال سنوات المراهقة أن البذور التي زرعوها لم تعد تنتج كما كان من قبل. لذلك كان يكافح بالفعل لضمان مستقبله بعيدا عن الزراعة، قبل أن يقضي الفيضان على محاصيله وتصل بوكو حرام.

وبحسب الصحيفة، التي أجرت حوارات مع ستة أعضاء سابقين في بوكو حرام، أجبر العديد من السكان على الانضمام للتنظيم، فيما اختار آخرون الانضمام طواعية، غالبا، بسبب المشاكل الاقتصادية والإحباط من الحكومة.

وتقول ماليميتي محمد، تشادية تبلغ 35 عاما، عضوة سابقة في بوكو حرام،  "انضممنا بسبب الأمل الذي أعطوه لنا والرغبة في الانتقام من الحكومة"، بالإضافة إلى أن "المحاصيل قليلة، ومستويات المياه تتغير".

محمد عبد الله، 33 عاما، صياد أُجبر على الانضمام إلى بوكو حرام في عام 2014، يصرح أن كثيرين في المجموعة كانوا شبابا، في حاجة ماسة للحصول على المال ولا يرون طريقة أخرى للحصول عليه، مضيفا "العديد ممن انضموا إلى المتطرفين الإسلاميين لأسباب اقتصادية ما زالوا يقاتلون".

الجماعات الإرهابية تستغل تدهور الأوضاع الاقتصادية للسكان المحليين لتجنيدهم

"لا مفر من الصراع"

ويؤكد باحثون أن التغير المناخي والصراع العنيف يؤديان إلى خلق حلقة مفرغة؛ ففي المناطق التي لا تعرف نزاعات يمكن للسكان التكيف مع تغيرات الطقس عن طريق التنقل  والترحال بحثا عن الأراضي الجافة في حالة الفيضانات والمناطق الأكثر خصوبة في حالات الجفاف.

وفيما يتوقع العلماء استمرار ارتفاع درجات الحرارة بالمنطقة بشكل أعلى من المتوسط العالمي بـ1.5 مرة، يتخوف مراقبون من أن يبقى الصراع هنا "أمرا لا مفر منه".

في هذا الجانب، يقول الجنرال الكاميروني، أسوالاي بلاما، العضو في قيادة قوة متعددة الجنسيات لمحاربة التمرد بالمنطقة، إن "الجيش يهزم بوكو حرام، لكن عندما أفكر في مستقبل منطقة بحيرة تشاد، فإني أشعر بالقلق".

ويضيف: "التغيرات المناخية تعني موارد اقتصادية أقل، لتقسيمها بين عدد متزايد من السكان، ما يعني أن الصراع سيتواصل".

وبالفعل، يقول بعض أعضاء بوكو حرام السابقين إنهم يشعرون بأنهم محاصرون، فبعد أن قضوا بضعة أشهر في المعسكرات التي يديرها الجيش، تم إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى عائلاتهم"، غير أنه أوضحوا  "أنه في هذه الأيام، هناك فرص أقل من ذي قبل بسبب الطقس غير المنتظم، وتقلص المساحة الصالحة للزراعة والآمنة من المتطرفين".

أحمد سليمان، 30 عاما، مقاتل سابق مع بوكو حرام ثم تنظيم الدولة بغرب أفريقيا، يقول إنه فقد زوجته وطفله بعد عودته من القتال، بسبب أمراض مرتبطة بسوء الأحوال المعيشية"، ويعترف "سأكون مستعدا للعودة إلى المقاتلين - فقط إذا لم تقتلتي الجماعات باعتباري فارا"، مضيفا "الموت هنا ليس حلا".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".