بريطانيا نقلت طالبي لجوء إلى بارجة راسية بميناء في ساحل قناة المانش ـ صورة أرشيفية.
بريطانيا نقلت طالبي لجوء إلى بارجة راسية بميناء في ساحل قناة المانش ـ صورة أرشيفية.

قال تسعة وثلاثون من طالبي اللجوء الذين تم إيواؤهم على متن بارجة "بيبي ستوكهولم" المثيرة للجدل في ميناء بورتلاند ببريطانيا، إن الظروف على متن السفينة كانت "سيئة" لدرجة أن أحدهم "حاول الانتحار".

ولتقليل تكلفة إيواء طالبي اللجوء الذين تدفع الحكومة ثمن إقامتهم في فنادق، عمدت بريطانيا إلى بارجة راسية على رصيف ميناء بورتلاند على ساحل قناة المانش، لإيواء طالبي لجوء في انتظار البت بطلباتهم، في خطوة لقيت انتقادات من منظمات حقوقية اعتبرتها "قاسية" و"تنتهك" كرامة طالبي اللجوء.

وبعد أقل من أسبوع من تسكينهم فيها، تم نقل المهاجرين إلى فندق، عقب العثور على البكتيريا الليجيونيلا، في إمدادات المياه على متن البارجة.

وجاء في رسالة من ثلاث صفحات وجهها اللاجئون إلى وزيرة الداخلية البريطانية، سويلا برافرمان، تعبيرهم عن خوفهم ويأسهم من أن "تتم إعادتهم إلى السفينة، وناشدوها لمساعدتهم في بحثهم عن الأمان والحرية في المملكة المتحدة".

ويصف المهاجرون تجربتهم القصيرة على المركب بـ"المروعة"، مؤكدين أنه "مكان غير آمن ومخيف ومعزول". 

وقال عدد منهم لصحيفة "الغارديان" إن باعتبارهم أشخاصا ملتزمين بالقانون كانوا يخشون عدم الانصياع لتعليمات وزارة الداخلية، رغم عدم رضاهم عن القرار منذ البداية، إلا أنه بعد أن أقاموا بالمركب "أصيبوا بصدمة شديدة  لدرجة أنهم لا يستطيعون العودة إليه مرة أخرى".

ووفقًا لما جاء في الرسالة، أصيب عدد من الأشخاص بأمراض على البارجة.

وتورد الرسالة: "في حادث مأساوي أيضا، حاول أحد المهاجرين الانتحار، لكننا تصرفنا على الفور ومنعنا هذا الحدث المؤسف من الوقوع، وبالنظر إلى الصعوبات المستمرة، فإن من المتوقع أن نواجه تكرار مثل هذه المواقف في المستقبل.

وأفاد المتحدثون بأنهم كانوا آخر من يعلم بانتشار بعدوى الليجيونيلا، التي أعلنت وزارة الداخلية في 11 أغسطس الماضي، عن اكتشافها، والتي دفعتها إلى إخلاء العوامة، بعد تأكيد  إصابة عدد منهم بهذه البكتيريا.

وكان ميناء بورتلاند الوحيد في البلاد الذي وافق على رسو هذه البارجة. واضطرت الحكومة للتخلي عن مشاريع أخرى مماثلة لعدم وجود موانئ تستقبلها.

وتعليقا على الرسالة، أفادت وزارة الداخلية البريطانية بأنها "تتبع جميع البروتوكولات والنصائح الصحية"، حسبما نقلته الغارديان.

وأضافت أنها "تجري المزيد من الاختبارات" على نظام المياه بالسفينة، ومن المتوقع أن "لا يعود الأشخاص إلى السفينة إلا عندما يكون هناك تأكيدات على أن نظام المياه يفي بمعايير السلامة ذات الصلة".

وقالت الوزارة: "سلامة من هم على متن الباخرة تظل أولوية".

ويسعى نظام اللجوء في المملكة المتحدة بصعوبة لمواكبة المطالب، إذ أن أكثر من 130 ألف طلب لجوء ما زالت تنتظر درسها، معظمها منذ أكثر من ستة أشهر وفقا لأحدث الأرقام الحكومية.

لذلك تسعى لندن لخفض فاتورة الإقامة الفندقية لطالبي اللجوء من خلال نقلهم إلى قواعد عسكرية مهجورة أو حتى خيام تم شراؤها لفصل الصيف، وفقا لفرانس برس.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ملصق فيلم حياة الماعز
| Source: social media

أورد موقع "منظمة هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، تقريرا عن ردود الأفعال المتعلقة بفيلم "حياة الماعز" الذي أثار ضجة كبيرة في السعودية، ودول أخرى.

وبدأت منصة "نتفليكس"، قبل أيام، عرض فيلم "حياة الماعز" (The Goat Life) الذي يرتكز على تجربة نجيب محمد، وهو عامل هندي وافد عمل في السعودية أوائل تسعينيات القرن الماضي، أُجبِر على رعي الماعز بعد أن علق في الصحراء.

والفيلم مقتبس من رواية "أيام الماعز" التي نُشرت في 2008 وكانت من الأكثر مبيعا، وكتبها عامل وافد آخر تحت اسم مستعار "بنيامين".

وأثار الفيلم ضجة عارمة في السعودية، إذ دعا مواطنون سعوديون إلى مقاطعة نتفليكس، على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الفيلم "يبالغ بشكل كبير" في وصف حالة فردية عن انتهاك حقوق عامل وافد، ويعزز الصور النمطية السلبية عن الثقافة السعودية، وهو وصف قديم وخاطئ بالأساس لمعاملة السعودية لعمالها الوافدين.

ويرى تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن الفيلم يبالغ على الأرجح في بعض عناصر قصة نجيب، لأغراض سينمائية، ويستند إلى حالة من تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الانتهاكات التي يسردها "لا تزال مع الأسف واسعة الانتشار أكثر مما يود المنتقدين السعوديين على التواصل الاجتماعي الاعتراف به".

والانتهاكات المصورة في الفيلم تتمحور حول عزلة رعاة الماعز، وتشمل السيطرة غير المتناسبة على حياة العمال التي يتيحها نظام الكفالة السعودي، وتفشي انتهاكات الأجور ورسوم التوظيف الباهظة، والتعرض للحرارة الشديدة، وغياب إشراف الدولة.

ويقول تقرير المنظمة إنه تم توثيق جميع هذه الانتهاكات في السعودية ودول خليجية أخرى على مدى عقود. ورعاة الماشية الوافدون، مثلهم مثل عاملات المنازل، يعانون من بعض أسوأ الانتهاكات بسبب استثنائهم من قانون العمل السعودي، وغالبا ما يقعون ضحية الإتجار بالبشر والعزلة والاعتداء الجسدي.

لكن "هيومن رايتس ووتش" ترى أن محاولة رفض الوصف المزعج لانتهاكات حقوق العمال الوافدين بصفته عنصرية أو تشهير، أو محاولة صرف النظر باللجوء إلى "الماذاعنية" هي أساليب للتقليل من شأن الانتهاكات التي يتيحها نظام الكفالة، وهو نظام عنصري لإدارة العمل. 

وتضيف: "صحيح أن نجيب احتُجز على يد كفيل محتال انتحل صفة صاحب عمله واصطحبه من المطار، إلا أن نظام الكفالة التعسفي لا يزال قائما بعد 30 عاما من مغادرة نجيب للسعودية".

و"الماذاعنية" أو Whataboutism مصطلح  يشير إلى طريقة الرد على اتهام بارتكاب مخالفات، من خلال الادعاء بأن الجريمة التي ارتكبها شخص آخر مماثلة أو أسوأ، بحسب تعريف قاموس "وبستر".

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن تحقيق الطموحات العالمية للسعودية المذكورة بالتفصيل في خطط "رؤية 2030"، بما في ذلك تقديم عرض استضافة "كأس العالم لكرة القدم للرجال 2034"، يعتمد إلى حد كبير على العمال الوافدين.

واعتبرت أنه إذا لم تعطِ السعودية الأولوية لتدابير جريئة لحماية العمال بموازاة مشاريعها الطموحة، سنشهد مزيدا من الروايات المشابهة لرواية نجيب، التي تفضح انتهاكات مرعبة التي يعاني منها العمال الوافدون في السعودية.