نرجس اشتهرت بنضالها ضدّ قمع النساء في إيران
نرجس اشتهرت بنضالها ضدّ قمع النساء في إيران

فازت الناشطة الإيرانية نرجس محمدي، المسجونة في طهران، الجمعة، بجائزة نوبل للسلام، مكافأةً لها على نضالها ضدّ قمع النساء في إيران، وقبلها حازت نساء أخريات الجائزة لأدوارهن في النشاط السياسي والحقوقي، وما حققنه سواء للإنسانية عموما أو للنساء على وجه الخصوص.

ويأتي منح محمدي الجائزة عقب موجة احتجاجات شهدتها إيران إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية، مهسا أميني، قبل عام، بعد توقيفها لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة.

سُجنت محمدي، الناشطة والصحفية، البالغة 51 عاما، مرات عدة في العقدين الماضين على خلفية حملتها ضد إلزامية الحجاب ورفضا لعقوبة الإعدام.

وهي نائبة رئيس "مركز الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران" الذي أسسته المحامية في مجال حقوق الإنسان شيرين عبادي، وهي بدورها حائزة جائزة نوبل للسلام، عام 2003.

وتحتل إيران المرتبة 143 من بين 146 دولة في ترتيب المساواة الجندرية للمنتدى الاقتصادي العالمي.

وأقفت محمدي مرات عدة منذ عام 1998 وحُكم عليها بالسجن مرات عدة ويفترض أن تحاكم قريبا بتهم جديدة. وتعتبر منظمة مراسلون بلا حدود أن نرجس هي ضحية "مضايقة قضائية حقيقية".

ويعدّ منح جائزة نوبل للسلام لهذه الناشطة رمزيا للغاية، في حين تهزّ حركة "امرأة، حياة، حرية" إيران منذ أكثر من عام.

وهذه قائمة بالنساء اللواتي فزت بجائزة نوبل للسلام منذ عام 1905، وفق موقع الجائزة:

في عام 2021، حازت الصحفية والمؤلفة الفلبينية الأميركية، ماريا ريسا، على نوبل للسلام "لجهودها لحماية حرية التعبير، التي هي شرط مسبق للديمقراطية والسلام الدائم".

وفي عام 2018، فازت الناشطة الأيزيدية العراقية، نادية مراد، بالجائزة "لجهودها الرامية إلى وضع حد لاستخدام العنف الجنسي كسلاح من أسلحة الحرب والنزاع المسلح"، والتي دفعت بحقوق الأيزيديات، اللواتي عانين تحت أسرهن خلال سيطرة تنظيم "داعش" على قضاء سنجار، إلى الساحة الدولية.

وفازت الناشطة الأفغانية التي دفعت بحقوق تعليم الفتيات في بلادها، ملالا يوسفزاي، بالجائزة، عام 2014، "من أجل نضالها ضد قمع الأطفال والشباب ومن أجل حق جميع الأطفال في التعليم".

أما في عام 2011، فكانت الجائزة من نصيب كل من السياسية الليبيرية، إلين جونسون سيرليف، والناشطة الحقوقية الليبيرية، ليما غبوي، والناشطة اليمنية، توكل كرمان، ومنحن الجائزة من أجل كفاحهن "السلمي من أجل سلامة المرأة ومن أجل حقوق المرأة في المشاركة الكاملة في أعمال بناء السلام".

وفي عام 2004، فازت الناشطة البيئية الكينية، وانغاري موتا ماثاي، بنوبل للسلام "لمساهمتها في التنمية المستدامة والديمقراطية والسلام".

وقبلها بعام، في سنة 2003، فازت بالجائزة، القاضية الإيرانية شيرين عبادي، "لجهودها من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. وقد ركزت بشكل خاص على النضال من أجل حقوق المرأة والطفل". 

وفي عام 1997، كانت الفائزة الناشطة السياسية والحقوقية الأميركية، جودي ويليامز "لعملها في حظر وإزالة الألغام المضادة للأفراد".

وقبلها كانت السياسية الكيتشية والناشطة في مجال حقوق الإنسان من غواتيمالا، ريغوبيرتا مينتشو توم، الفائزة بجائزة عام 1992، "تقديرا لعملها من أجل العدالة الاجتماعية والمصالحة العرقية والثقافية على أساس احترام حقوق الشعوب الأصلية".

أما السياسية من ميانمار (بورما) أونغ سان سو تشي فازت بجائزة عام 1991، "لنضالها السلمي من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان".

وأتى فوزها بعد تسعة أعوام من استلام الدبلوماسية وعالمة الاجتماع السويدية، ألفا ميردال، الجائزة في عام 1982 "لعملها من أجل نزع السلاح والمناطق النووية والخالية من الأسلحة".

وفي عام 1979 فازت الأم تيريزا "لعملها من أجل تقديم المساعدة للبشرية المعذبة".

وقبلها بعامين فازت الناشطة، بيتي ويليامز، بالجائزة في 1976، "للجهود الشجاعة في تأسيس حركة لوضع حد للصراع العنيف في أيرلندا الشمالية".

كما فازت في العام ذاته، الناشطة، مايريد كوريغان، "للجهود الشجاعة في تأسيس حركة لوضع حد للصراع العنيف في أيرلندا الشمالية".

وقبلها بسنوات فازت إميلي غرين بالش، في عام 1946 بالجائزة "لعملها مدى الحياة من أجل قضية السلام".

أما جائزة نوبل للسلام عام 1931 فكانت من نصيب الناشطة الاجتماعية الأميركية، جين أدامز، "لجهودهم الدؤوبة لإحياء المثل الأعلى للسلام وإحياء روح السلام في أمتهم وفي البشرية جمعاء".

وفي عام 1905، حازت أول امرأة على جائزة نوبل للسلام، التي كانت من نصيب البارونة النمساوية، بيرثا صوفي فيليسيتا فون سوتنر،"لجرأتها على معارضة أهوال الحرب".

المزيد من المقالات:

مواضيع ذات صلة:

Paris 2024 Paralympics - Table Tennis
نجلة عماد متوّجة بالميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس

بفوز  أفرح ملايين العراقيين، حصدت لاعبة كرة تنس الطاولة نجلة عماد الميدالية الذهبية في بارالمبياد باريس، فأصبحت أول عراقية تحقق هذا الإنجاز الرياضي الرفيع، رغم فقدانها ثلاثة أطراف بانفجار عبوة ناسفة عندما كانت بعمر ثلاث سنوات.

وفي مشهد كان الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي في العراق عقب إعلان فوزها، راقب العراقيون تتويجها بالميدالية الذهبية في احتفالية رفُع فيها العلم العراقي، وعُزف النشيد الوطني لأول امرأة عراقية تفوز بوسام في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية منذ أولى مشاركتها في العام 1992 .

وأختتمت فعاليات دورة الألعاب البارالمبية  في العاصمة الفرنسية باريس  يوم الأحد الماضي بحصول العراق على 5 ميداليات (ذهبية وفضية و3 برونزيات).

 

عبوة ناسفة

في الأول من يوليو الماضي، وفي جلسة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ألقت عماد كلمة في حلقة النقاش الموضوعية التي تعقد كل أربع سنوات، حول تعزيز حقوق الإنسان من خلال الرياضة.

في تلك الجلسة روت قصتها مع تنس الطاولة التي "بدأت في العام 2008 عندما كانت محافظة ديالى تعاني من إرهاب القاعدة، وكان والدها جندياً يعمل لساعات طويلة في الجيش لحمايتهم" على حد تعبيرها.

في ذلك العام "كان عمري ثلاث سنوات، وكنت أنتظر عودة والدي من العمل ليأخذني في جولة بسيارته، وضعني والدي في السيارة وأثناء وصوله إلى مقعد السائق انفجرت عبوة كانت مزروعة في سيارته".

فقدت الطفلة الصغيرة وعيها وهرعت بها عائلتها إلى المستشفى "استيقظتُ بعد أسابيع وأصبت بصدمة عندما علمت أنني فقدتُ ساقيّ الاثنتين ويدي اليمنى بعدما طارت أطرافي واستقرت فوق سطوح الجيران". 

تقول عماد بألم "جزء كبير من روحي وجسدي سُلب مني إلى الأبد، هذا ما تفعله الحروب بالأطفال".

منذ ذلك اليوم تغيرت حياتها، وواجهت صعوبات كثيرة، ليس بسبب الإعاقة فحسب بل بسبب "نظرة التمييز التي كنت أتعرض لها كل يوم" حسب قولها.

وروت خلال الجلسة مشاعر الألم والحزن وهي ترى الأطفال من حولها يركضون ويلعبون، فيما كانت عاجزة عن ذلك، "كان مستقبلي مليء بعدم اليقين والتحديات التي لا يمكن التغلب عليها".

نقطة تحول محورية

في العاشرة من عمرها كما روت نجلة في تصريحات صحفية "كان تركيزي في البداية منصباً على الدراسة".

إلا أن نقطة التحول المركزية في حياتها كانت "حين زار منزلنا مدرب على معرفة بوالدي، كان يريد تشكيل فريق بارالمبي. وبعد فترة تدريب استمرت ستة أشهر، حقّقت أول فوز لي في بطولة محلية لمحافظات العراق في بغداد"، وفقاً لقولها.

في البداية كانت عماد تتدرب على جدار المنزل لعدم توفر طاولة مخصصة للعب "لكن، تبرع لي أحد الأشخاص بطاولة، وبدأت بالتمرن في المنزل طوال الوقت".

كان توجهها إلى مقر اللجنة البارالمبية على فقر تجهيزاته وضعف تمويله، حافزاً قوياً لها في إكمال مشوارها الرياضي، كما تروي: "رأيت لاعبين آخرين من ذوي الإعاقة يمارسون الرياضة. كان لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، وقد شجّعني ذلك".

الرياضة التي تعلقت بها عماد وشجعها عليها والدها ورافقها في كل خطوات رحلتها "مكنتني من تجاوز إعاقتي، وجعلتني أنظر إلى الحياة من زاوية أخرى".

الرياضة مهمة جداً لذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، بحسب عماد التي تحثّ "جميع الدول على الاهتمام بذوي الإعاقة وتوفير بيئة داعمة لحقوق الأطفال، وبالأخص ذوي الإعاقة، فمن الضروري توفير التمويل وضمان الوصول السهل وتكافؤ الفرص".

دعم الرياضة لهذه الفئة كما تشرح، "يتيح فوائد نفسية وجسدية واجتماعية لهؤلاء الأفراد، ما يعزز شعورهم بالإنجاز والانتماء، ونحن مدينون للأجيال القادمة بخلق عالم يمكن فيه لكل إنسان بغض النظر عن قدرته وهويته أن يزدهر ويعيش في عدل ومساواة".

طريق معبّد بالذهب

شاركت نجلة عماد في أول بطولة لها في العراق بعد ستة أشهر فقط على خوض تجربة التمرين على يد مدرب، وحققت المركز الثاني في لعبة تنس الطاولة على مقعد متحرك، لتصبح لاعبة المنتخب الوطني العراقي لكرة الطاولة في اللجنة البارالمبية.

وفي العام 2016 بدأت أولى خطواتها باتجاه العالمية التي كانت تسعى إليها، لتحصل على المركز الثالث في بطولتي الأردن 2016 وتايلند 2018، لتبدأ عملية التحول من المنافسة على كرسي متحرك إلى اللعب وقوفاً، بقرار من رئيس اتحاد تنس الطاولة للمعوّقين سمير الكردي.

أدخلت عماد إلى إحدى مستشفيات بغداد المختصة بالعلاج التأهيلي والأطراف الصناعية، ورُكبت لها ثلاثة أطراف صناعية، ووصفت فيه ذلك اليوم بتصريحات صحفية بأنه "أسعد أيام حياتي، فقد تمكنت من الوقوف من جديد بعد عشر سنوات قضيتها جالسة على كرسي".

وبعد تمرينات مكثفة شاركت نجلة في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في الصين وحصلت على المركز الثاني: "كانت أول مرة ألعب بالأطراف الصناعية وتنافست مع لاعبات عمرهن الرياضي أكبر من عمري". يأتي هذا الإنجاز رغم أن الأطراف التي كانت تتنافس بها "غير مخصصة للرياضة، وكانت تسبب لها آلاماً وجروحاً".

تلاحقت الانتصارات التي حققتها فحصدت الذهب ببطولة القاهرة في العام 2019. وتوجت في الصين بالمركز الأول، تبعها المركز الأول ببطولة إسبانيا في العام 2020. ثم تبعتها أول مشاركة في دورة الألعاب البارالمبية العام 2021 في طوكيو، ولم تتمكن حينها من إحراز أي ميدالية، إلا أن ذلك كان دافعاً لها للمزيد من التدريب، لتحقق الذهب في دورة الألعاب الآسيوية التي أُقيمت في الصين عام 2023.

وبعد تأهلها لدورة الألعاب البارالمبية بباريس، عبّرت عن سعادتها في تصريحات صحفية بالقول إن "الطموح ليس فقط المشاركة إنما تحقيق الألقاب، ورفع اسم العراق عالياً".

وهو بالفعل ما حققته، فسجّلت اسمها في تاريخ الرياضة العراقية لتصبح أول لاعبة عراقية تحصل على ميدالية ذهبية في تاريخ اللجنة البارالمبية العراقية.