This image from video provided by the Department of Defense shows a Nov. 8, 2023, airstrike on a weapons warehouse. center, in…
شنت مجموعات مسلحة مدعومة من إيران، نحو 61 هجوما على قواعد ومنشآت تضم موظفين أميركيين في العراق وسوريا منذ 17 أكتوبر

يهاجم مسلحون مدعومون من إيران في العراق، وسوريا، منذ فترة طويلة القوات الأميركية، ويشنون هجمات متفرقة على قواعدها في المنطقة حيث تنتشر لمحاربة مسلحي تنظيم "داعش".

ولكن منذ 17 أكتوبر، مع ارتفاع عدد القتلى المدنيين في الحرب الإسرائيلية على غزة، كان هناك ارتفاع كبير في تلك الهجمات التي يشنها مسلحون منضوون تحت ما يعرف باسم "المقاومة الإسلامية في العراق" القريبة من إيران، وفق وكالة أسوشيتد برس.

وفي حين أن معظم الهجمات التي يزيد عددها عن 15 كانت غير فعالة إلى حد كبير، إلا أنه تم تسجيل  ما لا يقل عن 60 إصابة.

وكانت تلك الإصابات في أغلب الأحيان طفيفة، وقد عادت جميع القوات إلى الخدمة، وفقًا للبنتاغون.

ورد الجيش الأميركي ثلاث مرات فقط، على تلك الهجمات، حيث تعمل إدارة الرئيس، جو بايدن، على موازنة الجهود لردع المسلحين دون إثارة صراع أوسع في الشرق الأوسط.

فيما يلي نظرة على الهجمات والرد الأميركي..

وفقا للبنتاغون، شن المسلحون المدعومون من إيران، نحو 61 هجوما على قواعد ومنشآت تضم أميركيين في العراق وسوريا منذ 17 أكتوبر. 

وكان هناك 29 هجوما في العراق و32 في سوريا.

وللولايات المتحدة نحو ألفي جندي أميركي في العراق، بموجب اتفاق مع حكومة بغداد، ونحو 900 جندي في سوريا، لمواجهة تنظيم "داعش"، ومراقبة وكلاء إيران الذين ينقلون الأسلحة عبر الحدود.

يشار إلى أن تلك الهجمات تصاعدت بشكل لافت بعد نحو 10 أيام من توغل عناصر من حماس في إسرائيل في 7 أكتوبر الماضي، حيث قُتل ما لا يقل عن 1200 شخص. 

وأدى الرد العسكري الإسرائيلي العنيف إلى مقتل أكثر من 12 ألف شخص في غزة.

إثر ذلك، تأججت التهديدات بالانتقام من قبل الجماعات المدعومة من إيران، بما في ذلك حزب الله في لبنان، والحوثيون المتمركزون في اليمن، والمسلحون في العراق وسوريا. 

وتصاعدت هذه التهديدات بعد أن أدى انفجار وقع في 17 أكتوبر في المستشفى الأهلي المعمداني في غزة إلى مقتل مئات المدنيين. 

وألقت حماس باللوم على إسرائيل في الانفجار، لكن إسرائيل نفت ذلك، حيث ألقى مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أيضا باللوم في الانفجار على خطأ من قبل حركة الجهاد الإسلامي التي تقاتل إلى جانب حماس ضد إسرائيل.

والجزء الأكبر من الهجمات على القواعد والمنشآت الأميركية كانت بطائرات انتحارية بدون طيار أو صواريخ، وفي معظم الحالات لم تقع إصابات ولم تحدث سوى أضرار طفيفة. 

وكان هناك عدد كبير من الإصابات، وخاصة إصابات على مستوى ارتجاج الدماغ، في الهجمات الأولية بين 17 و21 أكتوبر على قاعدة الأسد الجوية في العراق والتنف في سوريا. 

وأصيب أحد المقاولين الأميركيين بسكتة قلبية وتوفي أثناء البحث عن مأوى من هجوم محتمل بطائرة بدون طيار.

من هي تلك  المجموعات؟

مع فراغ السلطة وسنوات من الصراع المدني في أعقاب  دخول القوات الأميركية للعراق، عام 2003، نمت الميليشيات وتضاعفت في البلاد، وبعضها مدعوم من إيران. 

وبعد عقد من الزمن، عندما اجتاح تنظيم "داعش" المتطرف، العراق، اجتمع عدد من الميليشيات المدعومة من إيران تحت مظلة قوات الحشد الشعبي وقاتلوه.

وتضمنت الجماعات عصائب أهل الحق، وألوية بدر، وكتائب حزب الله في العراق.

ويعمل عدد من الميليشيات العراقية أيضا في سوريا، حيث تدعم إيران حكومة الرئيس، بشار الأسد، ضد المعارضة التي تتقدم الانتفاضة الشعبية التي تحولت إلى حرب أهلية بدأت في عام 2011.

وبعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس، قامت مجموعة من الفصائل المدعومة من إيران بتصنيف نفسها تحت اسم "المقاومة الإسلامية في العراق" وبدأت الموجة الأخيرة من الهجمات على القواعد التي تضم القوات الأميركية في العراق وسوريا.

ووضعت الهجمات رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في موقف صعب. 

وبينما وصل الرجل إلى السلطة بدعم من الجماعات القريبة من إيران، إلا أنه يريد أيضًا استمرار العلاقات الجيدة بين بغداد وواشنطن، وقد دعم استمرار وجود القوات الأميركية في بلاده.

وحذر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في اجتماع مع السوداني هذا الشهر، من عواقب استمرار الميليشيات المدعومة من إيران في مهاجمة المنشآت الأميركية في العراق وسوريا. 

إثر ذلك، سافر السوداني إلى طهران والتقى بالمرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، وهو لقاء اعتبره المسؤولون الأميركيون "تطورا إيجابيا".

وقال مسؤول في إحدى الميليشيات المدعومة من إيران، إن السوداني مارس "ضغوطا كبيرة" على الميليشيات لعدم تنفيذ هجمات خلال زيارة بلينكن. 

وفي المقابل، وعد السوداني بدفع الأميركيين إلى عدم الرد بقوة على الميليشيات التي نفذت الضربات. 

وتحدث المسؤول لوكالة أسوشيتد برس شريطة عدم الكشف عن هويته.

الرد الأميركي

منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، قامت إدارة بايدن بنقل السفن الحربية والطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي والمزيد من القوات إلى الشرق الأوسط في حملة لثني الجماعات المسلحة عن توسيع الصراع.

لكن الرد العسكري الأميركي على الهجمات نفسها، كان في حده الأدنى، ففي 27 أكتوبر، قصفت الطائرات المقاتلة الأميركية موقعين لتخزين الأسلحة والذخيرة في شرق سوريا بالقرب من البوكمال كان يستخدمهما الحرس الثوري الإسلامي الإيراني والجماعات المدعومة من إيران. 

وفي 8 نوفمبر، أسقطت المقاتلات الأميركية قنابل على منشأة لتخزين الأسلحة تابعة للحرس الثوري الإيراني بالقرب من ميسلون، في دير الزور بسوريا. 

في 12 نوفمبر، استهدفت غارات جوية أميركية منشأة تدريب في منطقة بلبل في الميادين في سوريا. 

وقال مسؤولون أميركيون إن أفرادا مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني كانوا هناك، ومن المرجح أنهم أصيبوا، لكنهم لم يقدموا تفاصيل إضافية.

وهناك مخاوف داخل الإدارة الأميركية من أن هذا الوضع، الذي يمكن أن يؤدي إلى تصعيد العنف وإثارة المزيد من الهجمات. 

ويقول البنتاغون إن الضربات أدت إلى تدمير المخزونات العسكرية للجماعة وجعلت المواقع غير صالحة للاستخدام.

لكن منتقدين يقولون إن رد الولايات المتحدة ضئيل مقارنة بالهجمات الستين التي طالتها والإصابات التي سجلتها قواتها "ويبدو أنه فشل في ردع تلك الجماعات" وفقهم.

حساسية الموقف 

على الرغم أن ما يقرب من نصف الهجمات كانت على قواعد أميركية في العراق، إلا أن الولايات المتحدة شنت غارات جوية انتقامية ضد مواقع في سوريا فقط.

ويدافع البنتاغون عن هذه القرارات بالقول إن الولايات المتحدة تضرب مواقع الحرس الثوري الإيراني، وهو ما له تأثير مباشر أكثر على طهران. 

ويقول المسؤولون الأميركيون إن الهدف هو الضغط على إيران لتأمر الميليشيات بوقف هجماتها. 

ويقولون أيضا إن المواقع المستهدفة تم اختيارها لأنها مستودعات أسلحة ومراكز لوجستية تستخدمها الميليشيات المرتبطة بإيران، "وإخراجها عن الخدمة يؤدي إلى تآكل القدرات الهجومية للمتمردين".

ومع ذلك، فإن أحد الأسباب الرئيسية لتركيز الولايات المتحدة على سوريا هو أن الولايات المتحدة لا تريد المخاطرة بتنفير الحكومة العراقية من خلال توجيه ضربات داخل حدودها، ما قد يؤدي إلى مقتل أو جرح عراقيين.

وفي أوائل يناير 2020، شنت الولايات المتحدة غارة جوية في بغداد، ما أسفر عن مقتل الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، وأبو مهدي المهندس، نائب قائد الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، اللذان كانا على قائمة الإرهاب الأميركية.

وأدت تلك الهجمة إلى توتر علاقات واشنطن مع الحكومة العراقية وإلى مطالبات بانسحاب جميع القوات الأميركية من البلاد.

وتعتبر الولايات المتحدة وجودها في العراق أمرا حاسما في الحرب ضد تنظيم "داعش" وقدرتها على دعم القوات في سوريا ونفوذها المستمر في المنطقة. 

لذلك، يعمل القادة العسكريون على استعادة العلاقات الجيدة مع بغداد، بما في ذلك تقديم الدعم المستمر للقوات العراقية. 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة حديثة لشاب عراقي يحاول تخفيف الشعور بالحر الشديد عبر الاغتسال بمياه نهر دجلة- ا ف ب
صورة حديثة لشاب عراقي يحاول تخفيف الشعور بالحر الشديد عبر الاغتسال بمياه شط العرب- ا ف ب

 في حيّ الكريعات السكني في شمال بغداد، يسبح عامل البناء موسى عبدالله (21 عامًا) يوميًا في نهر دجلة إذ "لا ‏خيار آخر" لديه في ظلّ ارتفاع درجات الحرارة في العراق والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي.‏

ويقول العامل بملابسه المبلّلة والملطّخة بدهان أبيض  لوكالة فرانس برس ""نحن شباب ونريد أن نستمتع بوقتنا. ‏إلى أين نذهب؟ في البيت لا كهرباء وحرارة المياه حارقة".‏

ويضيف موسى فيما الحرارة 47 درجة مئوية عند الساعة الرابعة عصرًا "يتسرّب مني العرق وأشعر أنني انتهيت بحلول ‏نهاية اليوم بسبب الشمس".‏

"لا خيار آخر سوى نهر دجلة حيث المياه ملوثة".، يتابع موسى.

في العراق الذي يضمّ 43 مليون نسمة، لا يميّز الحرّ الشديد بين الطبقات الاجتماعية في الليل كما في النهار، غير أن ‏سبل مواجهة ارتفاع درجات الحرارة تختلف، فيلجأ البعض إلى الخيارات المجانية مثل الأنهر، بينما يقصد آخرون ‏صالات ترفيهية فيها مياه وتكييف.‏

ومع انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة في اليوم، تلجأ الكثير من الأسر إلى المولدات الكهربائية، فيما يصبح ‏التكييف في المنازل ترفا في بلد غنيّ بالنفط لكنه يعاني من تهالك البنى التحتية ونزاعات استمرت لعقود وسياسات ‏عامة غير فعالة.‏

وفيما يرتدي عبدالله صندلا بني اللون ليعود إلى منزله للاستحمام، يقفز رشيد الراشد البالغ 17 عامًا في المياه حيث ‏كان اثنان يغسلان شعرهما بالصابون.‏ يقول الشاب الذي يعمل في جمع النفايات "الجو حار في المنزل ولا يمكنني أن أبقى فيه وقتًا طويلًا".‏

في منطقة أخرى على ضفاف دجلة، يختلف المشهد إذ لم يكن أحد في النهر سوى دورية لشرطة النجدة النهرية ‏أبعدت نحو عشرة فتيان عن المياه.‏

يقول أحد عنصرَي الدورية طالبا عدم الكشف عن هويته "كلّما أبعدناهم عن المكان يعودون، إلى أن يغرق ‏أحدهم"، مشيرًا إلى مقطع فيديو على هاتفه "هذا طفل عمره 11 سنة انتشلناه ميتاً من المياه بعدما ظلّ غارقاً مدة يوم ‏ونصف اليوم".‏

وفي محافظة بغداد وحدها، قضى ستة أشخاص معظمهم دون سن العشرين غرقاً في نهر دجلة بين الأول من ‏مايو و19 يونيو، حسبما أفاد مصدر في شرطة بغداد.‏

وتبقى السباحة في النهر الخيار الوحيد لمَن يريد الهرب من الحر الشديد مجانًا، حيث يلجأ آخرون إلى مدن الألعاب ‏المائية.‏ في مدينة ألعاب بغداد المائية في منطقة الزيونة شرقاً، تغطس دارين عبد (11 عامًا) بزيّها الزهري في ‏المياه الباردة.‏

تقول لفرانس برس "أتمنّى لو كان بإمكاني أن آتي إلى هنا 24 ساعة في اليوم".‏
ومنذ وصولها عند الواحدة ظهرًا، توثّق تلميذة الصف السادس التي تنوي البقاء في المسبح حتى الثامنة مساءً، ‏لحظات المرح بهاتفها على مزالق مائية ملونة ضخمة حيث يستخدم كثر عوامات سباحة خضراء وصفراء ‏للتزحلق. ‏

تضيف الفتاة التي تمارس السباحة بانتظام منذ عامَين "الحرّ قاتل والتيار الكهربائي مقطوع كل الوقت في البيت".‏

وتفتح هذه المدينة المائية التي تفرض رسم دخول يصل إلى 15 ألف دينار (11,5 دولارًا تقريبًا) للشخص الواحد، ‏أبوابها حتى الساعة 11:00 ليلاً يوميا.‏

من جهته، يقول المتحدث باسم الإدارة علي يوسف (23 عامًا): "حلّ الصيف باكرًا في هذا الموسم لذلك نشهد عددا كبيرا من ‏الزوار يأتون بعد العمل أو بعد المدرسة".‏

ويشتكي الموظف في قطاع التربية ميثم مهدي (31 عامًا) من انقطاع الكهرباء في منزله.‏
ويتوقع ميثم وهو أب لأربعة أطفال، في زيارته الثانية للصالة المغلقة هذا الشهر، أن يرتاد المكان بكثرة هذا الصيف ‏‏"من أجل البرودة".‏

"كهرباء مؤمنة 24 ساعة" ‏
في ظلّ تراجع نسبة المتساقطات وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الجفاف، يعدّ العراق من بين الدول الخمس الأكثر ‏تأثرًا ببعض أوجه التغير المناخي وفق الأمم المتحدة. ‏

وشهد هذا البلد في السنوات الأربع الأخيرة موجات جفاف متتالية اتّسمت بنقص في المياه وانخفاض ملحوظ في ‏مستوى الأنهار. لكن هذا الشتاء كان أكثر اعتدالا ورحب المسؤولون بالأمطار الغزيرة التي يأملون أن تحسن ‏الوضع خلال الصيف.‏

لكن في بلد يتميز "بمناخ شبه صحراوي"، يتوقع أن تكون "السنوات القادمة أكثر حرارة" و يشهد "موجات حارة ‏غير مسبوقة" نتيجة التغيرات المناخية بحسب المتحدث باسم الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي عامر ‏الجابري.‏

كما يُتوقّع أن تتخطى درجات الحرارة 50 مئوية هذا الأسبوع في أكثر من نصف محافظات البلاد، بينها بغداد وأخرى ‏جنوبية، وفقا لتقرير لهيئة الأنواء الجوية العراقية.‏

ويضم مركز زيونة التجاري، صالة للتزحلق على الجليد هي الوحيدة في العاصمة العراقية، بحسب الإدارة.، وقد يصل عدد روّادها إلى مئة في أيام العطل والأعياد، حسبما يقول المدرّب سجّاد محمد (25 عامًا).‏

ويؤكد أن الصالة المجاورة لمطاعم وصالة ألعاب إلكترونية تشهد إقبالًا أكثر خلال فصل الصيف.‏
ويضيف الشاب أن في صالة التزحلق "الكهرباء مؤمنة 24 ساعة وكذلك أنظمة تبريد داخلية" للحفاظ على الثلج. ‏

وبعد دفع مبلغ سبعة آلاف دينار (5 دولارات)، يضع حسين هلالي (11 عامًا) الحذاء الخاص بالحلبة وينطلق فيما ‏تلتقط والدته صورًا له.‏

يتردد التلميذ في الصف الخامس مرتين في الأسبوع مع أولاد عمه إلى هذه الحلبة.‏
يقول "أستأنس بهذا المكان وأشعر براحة كبيرة أكثر من أي مكان آخر".‏