موقع الغارة التي استهدفت صالح العاروري
موقع الغارة التي استهدفت صالح العاروري

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن "اغتيال أحد كبار قادة حماس في لبنان، ومقتل العشرات من الأشخاص خلال انفجارين مزدوجين غامضين بإيران، يهدد بجعل الشرق الأوسط - والولايات المتحدة - أقرب إلى شفا حرب إقليمية". 

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس يوم 7 أكتوبر، تعمل الولايات المتحدة على درء صراع واسع النطاق في المنطقة.

وقال الأدميرال المتقاعد والقائد السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، جيمس ستافريديس: "إن فرص نشوب حرب إقليمية في الشرق الأوسط ترتفع من 15 إلى 30 بالمئة". 

ومع ذلك، قال ستافريديس إن اتساع رقعة الحرب أمر "لا يزال منخفضا نسبيا، لكنه أعلى من ذي قبل بشكل غير مريح".

ويصر المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون واللبنانيون، على أن مختلف الأطراف لا تريد أن تصبح الحرب في غزة صراعا أوسع نطاقا، يجتاح الشرق الأوسط.

وتزايدت حدّة التوترات الإقليمية مع اغتيال القيادي في حركة حماس، صالح العاروري، في غارة جوية استهدفته في الضاحية الجنوبية لبيروت، مساء الثلاثاء، نُسبت إلى إسرائيل، دون أن تقر الأخيرة بها.

وتعهد حزب الله الموالي لإيران، بأن مقتل العاروري "لن يمر دون رد". 

والأربعاء، حمّلت طهران كلا من إسرائيل والولايات المتحدة المسؤولية عن انفجارين شبه متزامنين أوقعا 84 قتيلا على الأقل، جنوبي إيران، وهو اتهام نفته واشنطن.

وقال 3 مسؤولين أميركيين كبار، ومسؤول أوروبي كبير، الأربعاء، إن "تنظيم داعش أو جماعة إرهابية أخرى من المحتمل أن تكون خلف هذا الهجوم"، وفقا للصحيفة ذاتها التي لم تكشف عن هوية هؤلاء المسؤولين.

وبعد ساعات قليلة من انفجاري إيران، الأربعاء، أصدرت الولايات المتحدة و12 من حلفائها تحذيرا كتابيا إلى جماعة الحوثي في اليمن، التي تشن هجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات بدون طيار على السفن التجارية في البحر الأحمر، في إطار دعمها لحماس.

وأحجمت الولايات المتحدة عن الرد على الحوثيين، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أنها "لا تريد تقويض الهدنة الهشة للحرب الأهلية في اليمن"، وفق الصحيفة.

لكن الآن يشير مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى أن صبرهم بدأ ينفد.

وقال مسؤولو البيت الأبيض في بيان صدر، الأربعاء، بعد يوم من إعلان شركة الشحن العملاقة "ميرسك" أنها ستتوقف مؤقتا عن الإبحار في البحر الأحمر: "لتكن رسالتنا الآن واضحة: ندعو إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات غير القانونية، والإفراج عن السفن وأطقمها المحتجزين بشكل غير قانوني".

وتابع البيان: "سيتحمل الحوثيون مسؤولية العواقب إذا استمروا في تهديد الأرواح والاقتصاد العالمي والتدفق الحر للتجارة في الممرات المائية الحيوية في المنطقة".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، للصحفيين، الأربعاء: "ما زلنا نشعر بالقلق.. بشأن خطر انتشار الصراع إلى جبهات أخرى".

والإثنين، أعلنت إيران إرسال سفينة حربية إلى البحر الأحمر. وفي اليوم نفسه، أعرب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، عن "الامتنان والتقدير" لمسؤول حوثي يزور طهران، لدعم الجماعة اليمنية حركة حماس في حربها ضد إسرائيل، حسبما ذكرت وكالة أنباء "إرنا" التي تديرها الحكومة.

وقال مسؤول إيراني كبير للصحيفة الأميركية، إن "إرسال سفن حربية، تنضم إلى سفينة تجسس إيرانية موجودة بالفعل في المنطقة، كان يهدف إلى الإشارة إلى أن إيران تدعم الحوثيين، ولترفع سقف الرهان". 

لكن المسؤول أوضح أن إيران "ليس لديها خطط لدخول السفن الحربية في مواجهة مع السفن البحرية الأميركية، في الممر المائي".

وكان بايدن قد قال إنه يريد تجنب الهجمات العسكرية المباشرة على الحوثيين، لتجنب تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وفق الصحيفة.

وأشار مسؤولو إدارة بايدن ومحللون، إلى أنه بينما انخرط حزب الله وإيران في مناوشات وهجمات بالوكالة ضد إسرائيل، إلا أنهما "ليسا بالضرورة حريصين على توسيع الصراع".

وفي هذا الصدد، قال رئيس معهد الشرق الأوسط، بول سالم، لنيويورك تايمز: "طوال الدمار في غزة، أكد حزب الله أنه سيعمل بطريقة محدودة لتقييد بعض القوات الإسرائيلية بالقرب من لبنان".

وأضاف: "لقد كان من الواضح تماما أنهم لن ينضموا إلى القتال بشكل مباشر".

وشدد سالم ومحللون آخرون،  على أنه "بالرغم من أن إيران ساعدت في تخطيط وتنظيم بعض الهجمات التي تحدث في الشرق الأوسط - بما في ذلك الهجمات الصاروخية التي يشنها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر - فإنها لم تتعامل مع الولايات المتحدة أو إسرائيل بشكل مباشر".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.