الهجمات استهدفت القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في العراق وسوريا. أرشيفية
الهجمات استهدفت القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في العراق وسوريا. أرشيفية

كشفت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تفاصيل الغارات الجوية على العراق وسوريا، والتي استهدفت الحرس الثوري الإيراني ومواقع لفيلق القدس التابع له.

وتظهر المعلومات التي أعلنتها سنتكوم أنها استهدفت 85 هدفا، فيما كشف المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، أن الضربات تركزت في سبعة مواقع: ثلاثة منها في العراق، وأربعة مواقع في سوريا.

واستخدمت القوات الأميركية طائرات حربية تشمل قاذفات بعيدة المدى تنطلق من الولايات المتحدة.

كما أطلقت الغارات الجوية أكثر من 125 ذخيرة دقيقة التوجيه، مستهدفة منشآت للقيادة والسيطرة والاستخبارات، ومخازن للطائرات المسيرة، ومرافق لوجستية لتوريد الذخائر للميليشيات الإيرانية.

وأكد كيربي أن هذه الضربات تمت "خلال نحو 30 دقيقة".

 وأضاف أنه تم اختيار الأهداف بناء على معلومات استخباراتية ربطتها بهجمات ضد القوات الأميركية وبعد التأكد من عدم وجود مدنيين في المنطقة.

وذكر كيربي أن الولايات المتحدة لا تعرف عدد المسلحين الذين قتلوا أو جرحوا لكن البنتاغون يجري تقييما للنتائج، مضيفا "نعتقد أنها (الضربات) كانت ناجحة".

وقال مدير العمليات بهيئة الأركان المشتركة الأميركية، دوغلاس سيمز، إن "الضربات كانت ناجحة جدا، مما أدى إلى انفجارات ثانوية كبيرة عن ضربات أصابت أسلحتهم، على الرغم من أنه لم يكن من الواضح ما إذا كان أي من المسلحين قد قتلوا".

وأضاف أن الضربات نفذت مع العلم أنه من المحتمل "أن يكون هناك ضحايا بين الموجودين في المنشآت"، بحسب رويترز.

وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أنه من المقرر أن تشارك طائرات أردنية في العملية، وأنه تم تحديد أهداف لها، ووصفت الصحيفة دور الأردن بأنه "غير اعتيادي" لكنها ذكرت أن المراد منه إظهار تضامن المملكة مع الولايات المتحدة في أعقاب الهجمة التي طالت "البرج 22"، يوم الأحد الماضي، والتي تسببت بمقتل ثلاثة جنود أميركيين في قاعدة عسكرية بالمملكة.

سوريا

القوات الأميركية تعرضت لهجمات بالصواريخ والمسيرات منذ 17 أكتوبر

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الضربات الأميركية، ليل الجمعة السبت، أسفرت عن مقتل 18 مسلحا من الموالين لإيران على الأقل في شرق سوريا.

وأفاد المرصد بأن "18 مقاتلا موالين لإيران على الأقل قتلوا" في ضربات جوية بشرق سوريا، خمسة منهم في دير الزور".

العراق

استهدفت الضربات مواقع فصائل مسلحة موالية لإيران في غرب العراق، خصوصا منطقة القائم الواقعة عند الحدود مع سوريا، وفق ما أفاد مصدران أمنيان عراقيان لوكالة فرانس برس.

وتحدث مسؤول في وزارة الداخلية العراقية لفرانس برس طالبا عدم كشف هويته عن "استهداف أحد مقار الفصائل ضمن منطقة القائم"، لافتا إلى أن المستهدف في الضربة هو "مخزن للسلاح الخفيف بحسب معلومات أولية".

واستهدفت ضربة ثانية مركز قيادة للعمليات تابعا للحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل مسلحة باتت منضوية في القوات الرسمية العراقية، في منطقة العكاشات الواقعة إلى الجنوب والقريبة من الحدود.

قال متحدث باسم الجيش العراقي إن ضربات جوية أميركية استهدفت مناطق حدودية في العراق، وحذر من أن هذه الهجمات قد تشعل عدم الاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث يحيى رسول في بيان "هذه الضربات تعد خرقا للسيادة العراقية وتقويضا لجهود الحكومة العراقية وتهديدا يجر العراق والمنطقة إلى ما لايحمد عقباه ونتائجه ستكون وخيمة على الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة".

وأكد كيربي أن واشنطن أبلغت الحكومة العراقية قبل شن الهجمات.

واشنطن لا تسعى لحرب مع إيران

الضربات الأميركية أتت ردا على هجوم في قاعدة "البرج 22" بالأردن

وعقب الإعلان عن الضربات، قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إن القوات العسكرية الأميركية وبتوجيه منه "ضربت أهدافا في العراق وسوريا يستخدمها الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة لهم لمهاجمة القوات الأميركية"، مؤكدا أن الولايات المتحدة رغم أنها لا تسعى إلى تصعيد في الشرق الأوسط إلا أنها سترد حتما على من يؤذي الأميركيين.

وأكد في بيان نشره البيت الأبيض، الجمعة، أن الرد الأميركي "بدأ اليوم. وسيتواصل في الأوقات والأماكن التي نختارها".

وأضاف أن "الولايات المتحدة لا تسعى للصراع في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر في العالم، ولكن ليعلم كل من قد يسعى إلى إلحاق الأذى. ما يلي: إذا قمت بإيذاء أميركي سنرد".

وأعاد بايدن التذكير بأن الأحد الماضي شهد مقتل ثلاثة جنود أميركيين في الأردن بطائرة مسيرة أطلقتها الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران.

وقال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، أن واشنطن لن "تتسامح مع الهجمات على القوات الأميركية" وسيتم "اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن الولايات المتحدة وقواتها ومصالحها".

وأشار في بيان إلى أن بايدن أصدر "توجيهاته باتخاذ إجراءات إضافية لمحاسبة" الحرس الثوري والميليشيات الموالية له.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، كيربي، للصحافة: "نحن لا نسعى إلى حرب مع إيران".

وكانت واشنطن توعدت بشن ضربات انتقامية ردا على هجوم بمسيرة على قاعدة في الأردن قرب الحدود السورية أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين.

وتعرضت القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا لأكثر من 165 هجوما منذ منتصف أكتوبر، تبنت العديد منها "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي تحالف فصائل مسلحة مدعومة من إيران يعارض الدعم الأميركي لإسرائيل في الحرب بغزة ووجود القوات الأميركية في المنطقة.

وردت واشنطن على هجمات سابقة بسلسلة ضربات في العراق استهدفت مجموعات موالية لإيران.

مواضيع ذات صلة:

يقع حي اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق ضمن المناطق التي شملتها خطة النظام السوري- أرشيفية
يقع حي اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق ضمن المناطق التي شملتها خطة النظام السوري- أرشيفية

بعد سبع سنوات على سيطرة النظام السوري الكاملة على الأحياء الشرقية والجنوبية من العاصمة السورية دمشق، يسعى إلى إصدار قوانين تنظيمية في تلك الأحياء تحمل علامات شكّ كبيرة في ظل الدمار الواسع الذي لحقها والتهجير القسري لسكانها.

وقال موقع "أثر برس" الموالي للنظام إن محافظة دمشق التابعة للحكومة السورية بصدد إصدار مخطط تنظيمي لكل المناطق التي تعرضت للدمار بالمدينة خلال الحرب في سورية، بهدف إعادة إعمارها.

ونقل عن مصدر رسمي في المحافظة أن البداية ستكون من المناطق الأكثر تضرراً مثل حيّي القابون وجوبر، حيث سيصدر لهما مخطط تنظيمي يتم من خلاله التعاقد مع شركة (حكومية) متخصصة بالدراسات الهندسية.

 

سكان ممنوعون من العودة

في عام 2017 أتمّت قوات النظام السوري سيطرتها على كامل مدينة دمشق بعد السيطرة على أحياء القابون وتشرين وبرزة شمال شرق العاصمة، بعد عدة سنوات من سيطرة فصائل المعارضة عليها وتعرضها لعمليات تدمير من قبل النظام السوري وُصفت بـ "الممنهجة".

ورغم أن النظام السوري سيطر على تلك الأحياء بعد معارك عنيفة استمرّت شهوراً، إلا أنه فرض على السكان سيناريو التهجير القسري إلى مناطق الشمال السوري أو خضوعهم لعمليات التدقيق الأمني والتجنيد الإجباري، ما دفع معظم الأهالي حينها إلى اختيار التهجير.

ورغم أن النظام السوري يزعم بين الحين والآخر بدء عمليات إعادة تأهيل تلك المناطق إلا أن شهوداً عياناً من السكان المهجّرين في الشمال السوري أكدوا لـ"ارفع صوتك" أن معظم السكان لا يزالون ممنوعين من العودة إلى بيوتهم، تحت ذريعة تمشيطها من الألغام والمتفجرات، إضافة إلى التدقيق الأمني المكثف للراغبين بالعودة.

وفي الوقت الذي لم يذكر تقرير "أثر برس" مصير الأحياء الجنوبية التي تعرضت للقسم الأكبر من التدمير والتهجير مثل مخيمي اليرموك والتضامن اللذينِ كان يقطنهما مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، ذكر المصدر للموقع نفسه أنه سُمح لبعض الأهالي بالعودة إلى حيّ القابون بشرط امتلاكهم رخصاً سكنية نظامية "وبشرط أن يكون المنزل صالحاً للسكن ولا يحتاج لإعادة تأهيل كاملة".

وفي عام 2018 أورد تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" أن إعادة إعمار الأحياء المدمّرة في دمشق فتح باباً واسعاً للتنافس بين حليفي النظام الرئيسيين إيران وروسيا، وبينما تبدو أطماع روسيا اقتصادية بحتة، تعمل إيران بشكل حثيث على التغلغل في أحياء دمشق وإحداث المزيد من عمليات التغيير الديمغرافي في المدينة التي تُعتبر تاريخياً عاصمة للدولة الأموية.

ولأجل ذلك تُقابَل القوانين التي يصدرها النظام السوري منذ سنوات تحت بند "التنظيم" بارتياب شعبي وقانوني واسع، لأنها تسمح بنزع ملكية المواطنين العقارية رغماً عنهم  "لخدمة مشروع معيّن أو مصلحة خاصة بعينها"، وفقاً للمستشار القانوني والإداري السوري مصطفى القاسم.

ويقول القاسم لموقع "ارفع صوتك" إنه منذ أن سيطر العسكر على الحكم في سوريا باتت قوانين "تنظيم المجتمعات" تصدر لغرض واحد هو خدمة السلطة وقوى النفوذ، بحسب مقولة تتداولها السلطة الحاكمة وهي "الفساد نظام الحياة".

وكان من أبرز القوانين قانون التطوير والاستثمار العقاري (رقم 15 لعام 2008) الذي يسمح لشركات التطوير العقاري باختيار أي منطقة ووضع مخططات لها ضمن بعض المواصفات، وتطلب إلى الجهة الإدارية التي تتبع لها هذه المنطقة بإخلاء جميع العقارات ضمن إجراءات معينة بصرف النظر عن موافقة المالكين.

يذكر القاسم في هذا الصدد قوانين تنظيمية أخرى سنّها النظام مثل المرسوم التشريعي (66/ 2012) الخاص بمناطق محددة بالعاصمة، والقانون رقم (10/ 2018) الذي منح النظام تفويضاً مطلقاً لإعادة تنظيم المناطق العمرانية التي سبق أن خضعت للتنظيم واستقرت.

"وهذا التفويض غير محدد بمكان أو بمنطقة أو مدينة معينة، وغير محدد بحالة خاصة كأن يشمل المناطق التي طالها الدمار فقط، وغير محدد بضوابط تحدّ من ممارسة السلطة التنفيذية التعسفية"، يتابع القاسم.

ويبين أن الإجراءات المحددة في التشريعات سالفة الذكر "تسمح للسلطة ومن يقف معها أو وراءها بإعلان مخطط تنظيمي لهذه المنطقة أو تلك، أو الشروع في تنظيمها، وهذا سيؤدي حكماً إلى وقف أي مطالبات من المواطنين بترميم عقاراتهم أو إعادة بنائها أو العودة للإقامة فيها".

هذا الأمر، كما يقول القاسم، يخدم إعادة الهندسة السكانية والتغيير الديمغرافي اللذين يعمل عليهما النظام وحليفته إيران بشكل قانوني، بالتالي "سيفقد المواطنون في المناطق التي تغطيها المخططات التنظيمية أي أمل في إمكانية العودة إلى المناطق التي هجّروا منها".

عقوبات أميركية وبريطانية على مرتكب مجزرة "التضامن".. ماذا يقول أهالي الضحايا؟
ينظر أهالي ضحايا مجزرة "التضامن" بعين الارتياح إلى العقوبات التي فرضتها وزارة الخرانة البريطانية على الضابط في المخابرات العسكرية السورية، أمجد يوسف، المتهم بارتكاب المجرزة، والتي جاءت بالتزامن مع عقوبات أميركية، لكنهم يقلّلون من دور العقوبات في تحقيق العدالة للضحايا.

 

أبعاد استثمارية

لا يعترف النظام السوري عادةً بعمليات التدمير الموصوفة بـ"الممنهجة" في المناطق التي خرجت عن سيطرته، ويتّهم إعلامه الرسمي الفصائل المعارضة بالقيام بذلك، رغم عشرات التقارير الحقوقية التي شرحت بالتفصيل كيف استخدم النظام تدمير المباني والمرافق العامة كنوع من "العقاب الجماعي" للضغط على المقاتلين المعارضين والحاضنة الشعبية أيضاً، ويخفي ذلك في بعد آخر أطماعاً استثمارية لدى   النظام السوري كي يكون هذا الدمار ذريعة لإصدار تنظيمات جديدة تناسب رجال الأعمال التابعين له وأذرعه الاقتصادية، كما يشرح المهندس الاستشاري السوري مظهر شربجي.

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن الأهداف الاستثمارية المشار إليها تستهدف خصوصاً الجانب الإيراني المهتم بقطاع العقارات في سوريا بشكل كبير، وبعض المناطق التي يجري الحديث عن تنظيمها هي بالأساس مناطق سكن عشوائي، ما يعطي مبرراً لتنظيمها.

لكن الإشكالية -وفق شربجي، في وجود أحياء هي بالأساس ذات تنظيم حديث مثل حي جوبر شرقي العاصمة، ما يفتح إشارات استفهام كبيرة حول عدم استخدام مخططات التنظيم الموجودة لدى محافظة دمشق والإصرار على إصدار تنظيمات جديدة.

ويرى أن الغاية بشكل واضح "هي حرمان السكان المهجّرين من بيوتهم وعقاراتهم تحت ذريعة عدم وجودهم عند إبرام التنظيمات الجديدة".