الولايات المتحدة تستخدم صواريخ "هيلفاير المعدل R9X" الذي يعرف باسم "جينسو". أرشيفية - تعبيرية
الولايات المتحدة تستخدم صواريخ "هيلفاير المعدل R9X" الذي يعرف باسم "جينسو". أرشيفية - تعبيرية

تمكنت القوات الأميركية من استهداف مركبة قيادي في كتائب حزب الله العراقي قبل أيام بشكل دقيق، حيث تم تنفيذ العملية من دون إيقاع أي إصابات بين المدنيين.

وشنت واشنطن الأربعاء الماضي هجوما بطائرة مسيرة استهدف سيارة القيادي في "كتائب حزب الله" أبو باقر الساعدي، الذي تتهمه الولايات المتحدة بأنه "كان مسؤولا عن التخطيط المباشر والمشاركة في الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة".

فكيف تمكنت القوات الأميركية من إصابة المركبة، وتحقيق النتائج المرجوة من دون إيقاع أضرار جانبية بإصابة مدنيين؟

قال مسؤولون دفاعيون لصحيفة وول ستريت جورنل إن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" استخدمت "سلاحا بست شفرات طويلة، لتمزيق الهدف، وتقليل الخسائر في صفوف المدنيين".

وأشارت الصحيفة إلى أنه تم استخدام "صاروخ هيلفاير المعدل R9X"، الذي يطلق عليه اسم "جينسو الطائر" أو "قنبلة السكاكين" وذلك لأنه يحمل سكاكين تشابه تلك التي اشتهرت في سبعينيات القرن الماضي، التي تسمح بقطع علب الألمنيوم بشكل حاد. 

وتستدل الصحيفة بصور ما بعد الضربة التي تؤكد استخدام هذا السلاح، حيث ظهرت في المكان السيارة محترقة ولكن بدنها سليم إلى حد كبير، وهذا يعني استخدام الصاروخ الذي يحمل الشفرات الحادة التي أدت إلى مقتل القيادي في كتائب حزب الله، وهو ما ينفي فرضية استخدام صاروخ "هيلفاير" التقليدي، الذي كان سيؤدي إلى تدمير المركبة بالكامل وتفجيرها.

مقتل قيادي في كتائب حزب الله في بغداد

صاروخ "جينسو الطائر" صممه البنتاغون بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية بهدف استخدامه لقتل قادة التنظيمات الإرهابية.

صاروخ "جينسو" المعدل؟

صاروخ هيلفاير بحسب وزارة الدفاع الأميركية. أرشيفية

صاروخ هيلفاير التقليدي، استخدم كذخيرة مضادة للدبابات، وتم تطويره في الثمانينيات، ليستخدمه الوكالات العسكرية والاستخباراتية على مدى العقدين الماضيين لضرب أهداف في العراق وأفغانستان واليمن ومناطق أخرى حول العالم، بحسب تقرير لوكالة أسوشتيد برس.

ويمتاز هذا الصاروخ بأنه يمكن توجيهه بدقة، ويمكن أن تحمله طائرات الهيلكوبتر أو الطائرات المسيرة.

وتم تطوير الصاروخ التقليدي ليستبدل الرأس الحربي بحلقة من الشفرات الحادة، ويعتمد عمله على إصابة الهدف بدقة، أكانت مباني أو مركبات. وبدلا من أن ينفجر يحتوي على شفرات سكاكين حادة متداخلة تخرج لحظة الاصطدام لتصيب هدفها، بحسب الصحيفة.

واستخدم البنتاغون هذا الصاروخ في قتل زعم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري في يوليو 2022، في غارة على أفغانستان.

وأشارت وول ستريت جورنال في تقرير سابق إلى أن هذا السلاح استخدم لأول مرة في فبراير 2017 لقتل الزعيم الثاني للقاعدة أبو الخير المصري، وهو صهر أسامة بن لادن، في محافظة إدلب شمال غربي سوريا. كما استخدم في اليمن في يناير 2019 لقتل جمال البدوي، أحد الرجال المتهمين بالتآمر لتفجير المدمرة البحرية الأميركية كول في 2000.

وجاءت الضربة التي وجهتها واشنطن لقيادي في "كتائب حزب الله العراقي" بعد هجوم أواخر يناير أودى بثلاثة جنود أميركيين في الأردن على الحدود مع سوريا. وردا على هذا الهجوم، شنت واشنطن غارات في العراق وسوريا ضد أهداف لقوات لفيلق القدس، الوحدة الموكلة العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، وفصائل مسلحة موالية لإيران، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

وتصنف واشنطن "كتائب حزب الله" منظمة إرهابية، وسبق أن استهدفت الفصيل بغارات في العراق في الأسابيع الأخيرة.

ومنذ منتصف أكتوبر، تعرضت القوات الأميركية والتحالف الدولي في العراق وسوريا، لأكثر من 165 هجوما في انعكاس مباشر لحرب إسرائيل على غزة.

وتنشر الولايات المتحدة نحو 2500 جندي في العراق و900 في سوريا المجاورة في إطار التحالف الدولي الذي أنشئ في العام 2014 لمكافحة تنظيم داعش.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

أشخاص يزورون المئذنة الحلزونية للجامع الكبير في سامراء، 3 فبراير 2016. الصورة التقطت في 3 فبراير 2016. رويترز/أحمد سعد

بدأ التوسع العربي الإسلامي في الأراضي العراقية في السنة الثانية عشرة للهجرة، وسرعان ما أصبحت أرض الرافدين جزءاً مهماً من دولة الخلافة الإسلامية. شهد العراق عصراً ذهبياً خلال فترة الخلافة العباسية، حيث ازدهرت ميادين الحضارة والثقافة والعمران. في هذا المقال، نسلط الضوء على مجموعة من أهم وأشهر الآثار العباسية التي لا تزال قائمة في العراق.

 

المدرسة المستنصرية


في سنة 631هـ، بُنيت المدرسة المستنصرية على يد الخليفة العباسي المستنصر بالله بمحاذاة نهر دجلة قرب جسر الشهداء في جانب الرصافة من بغداد. أُقيمت المدرسة على مساحة 4836 متراً مربعاً، وضمت 100 غرفة مخصصة للتدريس وسكن الطلاب، موزعة على طابقين.
بحسب المصادر التاريخية، اُفتتحت المدرسة في حفل ضخم "حضره الخليفة والعلماء، والأمراء، وأعيان القوم، ووجوههم. كما حضر نائب الوزارة، وسائر الولاة والحجاب والقضاة، والمدرسون والفقهاء ومشايخ الربط"، وفقاً لما يذكره ناجي معروف في كتابه المدرسة المستنصرية.
تميزت المدرسة المستنصرية بتدريس الفقه على المذاهب السنية الأربعة، بالإضافة إلى علوم النحو والقرآن واللغة،والرياضيات، والفلسفة، والطب.
في سنة 656هـ، تعرضت المدرسة للتخريب خلال الغزو المغولي لبغداد، وتم إحراق المئات من الكتب القيمة التي كانت تحتويها مكتبتها الكبيرة. في أواخر العصر العثماني، أُهملت المدرسة واُستخدمت مبانيها كمخزن للبضائع التجارية القادمة من ميناء البصرة. في سنة 1940م، ضُمت المدرسة إلى دائرة الآثار العراقية، وتم إجراء أول أعمال صيانة لها في عام 1960م. وهي حالياً ضمن قائمة الانتظار في لائحة التراث الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

 

القصر العباسي


هو أحد القصور التاريخية في بغداد، يطل على نهر دجلة بمحاذاة المدرسة المستنصرية. وفقاً لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية، هناك جدل حول هوية صاحب هذا القصر. يعتقد بعض المؤرخين أنه "دار المسناة" التي شيدها الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عام 576هـ، بينما يرى آخرون أن القصر هو مبنى المدرسة الشرابية، الذي اكتمل بناؤه في عهد الخليفة المستنصر بالله سنة 628هـ.
بغض النظر عن الجدل حول هويته، يتميز القصر بطراز معماري إسلامي خاص، حيث يحتوي على باب رئيسي بديع الزخرفة، وأساس قوي، وساحة داخلية تتوسطها نافورة، محاطة برواق يتكون من طابقين. في ثمانينيات القرن الماضي، اُستخدم القصر كمقر لدار الثقافة والفنون العراقية، ثم تحول إلى "بيت الحكمة"، مركز للدراسات والأبحاث.

 

حصن الأخيضر


يُعدّ حصن الأخيضر واحداً من أعظم الآثار الإسلامية الباقية في العراق. يقع الحصن في الصحراء، على بعد 50 كيلومتراً غرب كربلاء. تم اكتشافه لأول مرة في سنة 1626م من قِبل الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي. لا يزال الحصن يثير تساؤلات حول تاريخه وبانيه.
يرى بعض الباحثين أن الحصن يعود إلى فترة سابقة لدخول المسلمين إلى العراق، بينما يرى آخرون، مثل محمود شكري الآلوسي، أنه يعود لأحد أمراء قبيلة كندة. ويرجح البعض أن الحصن شُيد في القرن الثاني الهجري على يد عيسى بن موسى، والي الكوفة في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. يجمع الحصن في عمارته بين الأساليب الساسانية والبيزنطية والعربية، وتم تشييده بالحجر والجص والآجر. حالياً، يعاني الحصن من الإهمال ويحتاج إلى رعاية مناسبة من الدولة.

 

سور بغداد القديمة


بنى الخليفة العباسي المستظهر بالله هذا السور في أواخر القرن الخامس الهجري لحماية عاصمة الخلافة العباسية من التهديدات الخارجية. ظلت العديد من معالم السور قائمة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما أمر الوالي العثماني مدحت باشا بهدمه واستخدام حجارته لتشييد مبانٍ أخرى في بغداد.
كان السور يحتوي على عدة أبواب، منها باب السلطان أو باب المعظم، وباب خراسان الذي تحول لاحقاً إلى سجن ثم إلى متحف للأسلحة القديمة، وباب الشيخ بالقرب من جامع الجيلاني ومرقده.

 

جامع الإمام الأعظم


جامع الإمام الأعظم، أو جامع أبو حنيفة النعمان، هو من أقدم المساجد في بغداد. يعود إلى الإمام أبو حنيفة النعمان، الذي ولد في الكوفة سنة 80هـ وتوفي سنة 150هـ. بُني المسجد بجوار ضريحه في مقبرة الخيزران، وشهد الجامع تأسيس جامعة دينية في القرن الخامس الهجري.
تعرض الجامع للكثير من التدمير، منها هدمه على يد الصفويين، ثم إعادة تعميره في العهد العثماني. لا تزال تتعالى بعض الأصوات المتطرفة مطالبة بهدم الجامع لأسباب طائفية.

 

مئذنة الملوية


تقع المئذنة في مدينة سامراء، وتعدّ من أشهر المعالم العباسية. بُنيت المئذنة والجامع الكبير في عهد الخليفة المتوكل على الله بين عامي 234 و237هـ. تتميز المئذنة بشكلها الحلزوني الفريد وبارتفاعها البالغ حوالي 52 متراً، مما جعلها أحد أبرز المعالم الأثرية في العراق.

 

جامع الخلفاء


يُعد جامع الخلفاء من المساجد التاريخية في بغداد. بدأ بناؤه في سنة 289هـ بأمر الخليفة العباسي المكتفي بالله. تعرض المسجد للهدم خلال الغزو المغولي لبغداد، وأعيد بناؤه في العهد الإيليخاني.
يحتوي المسجد على مصلى ثماني الشكل، تعلوه قبة مزخرفة بالخط الكوفي، بالإضافة إلى ثلاث أروقة تؤدي إلى المصلى. كما ارتبط بالكثير من الأحداث السياسية في العصر العباسي، وكان يُعد الجامع الرسمي للدولة العباسية.