تشديدات أمنية بعد الهجوم الدموي في موسكو
تشديدات أمنية بعد الهجوم الدموي في موسكو

بعد أيام قليلة من إعلان فوز الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بولاية خامسة، شهدت البلاد هجوما دمويا على حفل موسيقي في ضواحي موسكو، أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص في حصيلة أولية، مما قد يكون له تبعات على الداخل الروسي وعلى الحرب الدائرة في أوكرانيا.

وانهالت الاتهامات من مسؤولين روس على أوكرانيا بشأن الهجوم الذي وقع الجمعة. وقال بوتين في أول تصريحات بعد الهجوم، إن من نفذوه "حاولوا الفرار إلى أوكرانيا".

وقال الرئيس الروسي، السبت، إنه تم اعتقال جميع المهاجمين، وإنه ستتم معاقبة من خطط للهجوم وجميع المسؤولين عنه، معلنا يوم 24 مارس، يوم حداد وطني على ضحايا الهجوم.

وفي وقت سابق السبت، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن عضو البرلمان والجنرال السابق، أندري كارتابولوف، قوله إنه "إذا تبين أن أوكرانيا مسؤولة عن هجوم موسكو، فيتعين أن يكون هناك رد واضح في مضمار القتال".

وبدورها، قالت أجهزة الأمن الروسية، إن المشتبه بضلوعهم في الهجوم، "كانت لديهم جهات اتصال في أوكرانيا، حيث كانوا يعتزمون الفرار".

من جانبها، نفت كييف أي ارتباط لها بالهجوم الذي وقع في ضواحي موسكو.

فيما أشارت وسائل إعلام روسية، وفق "فرانس برس"، إلى أن بعض المشتبه بهم من طاجيكستان.

وأوضحت سلطات طاجيكستان الواقعة في آسيا الوسطى أنها "لم تتلق تأكيدات من السلطات الروسية بشأن المعلومات الكاذبة المتداولة حاليا، حول ضلوع أي من مواطنيها" في الهجوم.

وتبنى بالفعل تنظيم داعش-خراسان هجوم الجمعة، في تكرار لهجمات سابقة استهدفت الأراضي الروسية.

"زرع الرعب" و"قبضة أمنية"

عقب الهجوم، شددت السلطات الروسية من الإجراءات الأمنية، حيث تم إلغاء الكثير من الحفلات وتحوّلت العديد من الجامعات إلى الدراسة عن بعد، وذلك ضمن إجراءات استباقية تحسبا لأي هجوم آخر، بحسب المحلل الروسي أندريه أنتيكوف.

كما أعلن الاتحاد الروسي لكرة القدم، إلغاء مباراة ودية مع باراغواي كانت مقررة، السبت، بعد الهجوم الدامي.

وأشار أنتيكوف في حديثه لموقع "الحرة"، إلى أنه بعد أيام من الانتخابات التي مرت في سلام "جاء الهجوم الإرهابي الذي يستهدف زرع الرعب في المجتمع الروسي، وإرسال رسالة بأن السلطات عاجزة عن حماية المجتمع، وهذا هو هدف أية عملية إرهابية سواء في روسيا أو في كل دول العالم".

وأكدت مسؤولة أميركية لـ"الحرة"، الجمعة، أن واشنطن "حذرت موسكو في وقت سابق" بشأن خطط هجمات إرهابية محتملة.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، أدريان واتسون، لـ"الحرة"، إن "الولايات المتحدة شاطرت مع السلطات الروسية في وقت سابق هذا الشهر (مارس) معلومات بشأن خطط هجمات إرهابية محتملة في موسكو، قد تستهدف تجمعات كبيرة كالحفلات الموسيقية".

وكانت السفارة الأميركية في روسيا، قد حذرت مواطنيها قبل أسبوعين، من أن "متطرفين لديهم خطط وشيكة لاستهداف تجمعات كبيرة في موسكو، بما في ذلك حفلات موسيقية".

لكن الرئيس الروسي رفض تلك التصريحات واعتبرها "استفزازية"، وقال: "يبدو كل ذلك كأنه ابتزاز محض ورغبة في تخويف مجتمعنا وزعزعة استقراره".

من جانبه، قال الخبير المختص في الشأن الروسي، نبيل رشوان، إن "الهجوم سيكون له تأثير كبير على المستوى الأمني، وستزداد الاحتياطات الأمنية التي تتخذها الحكومة الروسية".

وأضاف في تصريحات لموقع الحرة: "أتصور أن القبضة الأمنية ستطال الجميع، خصوصا بعد تصريح (المتحدث باسم الكرملين دميتري) بيسكوف حول أن البلاد في حالة حرب، وهي عبارة من شأنها أن تجعل السلطات تتخذ إجراءات أكثر تشددا في الداخل، بما أنها في حالة حرب".

وقال بيسكوف، الجمعة، قبل الهجوم، إن روسيا "تعتبر نفسها في حالة حرب بسبب تدخل الغرب لصالح أوكرانيا"، ولا يمكنها أن تسمح بوجود دولة على حدودها "أظهرت استعدادها لاستخدام أي وسيلة للسيطرة على شبه جزيرة القرم".

وأوضح لصحيفة (الحجج والحقائق) الروسية: "نحن في حالة حرب. نعم، لقد بدأت كعملية عسكرية خاصة، لكن بمجرد تشكيل هذه المجموعة، عندما صار الغرب بأكمله مشاركا في الأمر لصالح أوكرانيا، أصبحت حربا بالنسبة لنا".

وبعد وفاة المعارض الروسي، أليكسي نافالني، في أحد السجون بمنطقة القطب الشمالي، الشهر الماضي، اندلعت احتجاجات ضد بوتين في مراكز التصويت داخل روسيا وخارجها، خلال الانتخابات الرئاسية.

وحقق بوتين (71 عاما) فوزا ساحقا في الانتخابات الرئاسية، الأحد، ليستمر 6 سنوات أخرى في السلطة، بعدما وصلها لأول مرة عام 1999، ستجعله يتفوق على جوزيف ستالين، ليصبح أطول زعماء روسيا بقاء في المنصب منذ أكثر من 200 عام.

أوكرانيا وطاجيكستان

وواصل أنتيكوف تصريحاته لموقع الحرة، قائلا إن السلطات الروسية "أعلنت أن من نفذوا العملية من أصول طاجكية وحاولوا الوصول إلى الحدود الأوكرانية... لا يمكن استبعاد أن التنسيق جاء من الأراضي الأوكرانية".

وكان مستشار الرئيس الأوكراني، ميخايلو بودولياك، قد قال عبر تلغرام: "لنكن واضحين، أوكرانيا ليس لها أي علاقة بهذه الأحداث".

كما أكد "فيلق حرية روسيا" المؤلف من مقاتلين روس يحاربون إلى جانب أوكرانيا، في بيان أن "الفيلق ليس في حالة حرب مع الروس المسالمين"، متهما قوات الأمن الروسية بالتخطيط للهجوم.

وذكرت وكالة فرانس برس، أن طاجيكستان منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، تواجه العديد من الحركات المتشددة المسلحة. وفي السنوات الأخيرة، اتُهم مواطنون طاجيكيون بضلوعهم في هجمات، خصوصا في إيران.

ورأى رشوان أنه "لو كان هناك أي خيط يربط أوكرانيا بالهجوم، فستكون هناك مشكلة كبيرة جدًا"، مشيرًا إلى إمكانية التصعيد الروسي واستهداف مسؤولين ومراكز صناعة القرار في أوكرانيا.

وأضاف أنه بالحديث عن مشتبه بهم من طاجيكستان، فإن "الداخل الروسي ربما يشهد حملة اعتقالات قوية ضد عمال من وسط آسيا، وسط التقارير عن تورط أشخاص من طاجيكستان" في هجوم موسكو.

وتابع: "حينما لا تمتلك الأجهزة الأمنية معلومات محددة، ربما تتجه لحملات اعتقالات قوية".

وأعلنت السلطات الروسية، السبت، توقيف 11 شخصا، من بينهم 4 ضالعين في الهجوم، على صالة الحفلات الموسيقية، والذي يعتبر الأكثر حصدا للأرواح في موسكو منذ 10 سنوات على الأقل، وفق فرانس برس.

وأفاد الكرملين في بيان نقلته وكالات الأنباء الروسية، أنه تم إيقاف المتهمين الأربعة في منطقة بريانسك، الواقعة على الحدود مع أوكرانيا وبيلاروس.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رجل فلسطيني يقف وسط الأضرار الناجمة عن الحريق، في أعقاب هجوم المستوطنين الإسرائيليين على قرية دوما في الضفة الغربية
مقتل فتى إسرائيلي أثار ردود فعل انتقامية واسعة النطاق من جانب مستوطنين

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، الجمعة، فرض عقوبات على كيانين قالت إنهما ساعدا في جمع أموال لصالح اثنين من المستوطنين المتطرفين نفذا أعمال عنف في الضفة الغربية.

والرجلان هما ينون ليفي وديفيد شاي شاسداي، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات منفصلة عليهما في أول فبراير. وقالت الوزارة إن الكيانين جمعا 171 ألف دولار في المجمل لصالح الرجلين.

كما فرض الاتحاد الأوروبي، الجمعة، عقوبات على أربعة مستوطنين إسرائيليين وجماعتين إسرائيليتين "متطرفتين" بسبب أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس.

وقال مجلس الاتحاد الأوروبي، المؤسسة التي تمثل الدول الأعضاء الـ27، إن الأفراد والكيانات الخاضعين لهذه العقوبات "مسؤولون عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين". 

والإثنين، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن فلسطينيين قُتلا بالرصاص في شمال الضفة الغربية إثر مواجهات مع مستوطنين إسرائيليين.

من جهته، أفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع "اشتباك عنيف بين مدنيين إسرائيليين وفلسطينيين" في هذه القرية.

وأثار مقتل الفتى الإسرائيلي بنيامين أحيمئير (14 عاماً) في ظروف غامضة في الضفة الغربية مطلع الأسبوع ردود فعل انتقامية واسعة النطاق من جانب مستوطنين هاجموا القرى وأشعلوا النار في منازل فلسطينيين وسياراتهم خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل.

ودانت باريس ولندن أعمال العنف التي ارتكبها مستوطنون ضد مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية.

وجاء في بيان الخارجية الفرنسية أن فرنسا "تدين جريمة قتل" الفتى الإسرائيلي، لافتة إلى أن هذه الجريمة "لا تبرر بأي شكل من الأشكال أعمال العنف هذه".

وجاء في بيان لوزارة الخارجية البريطانية أنّ "المملكة المتحدة قلقة إزاء مستويات العنف المروّعة في الضفة الغربية المحتلة" والتي أثارها "القتل المروّع" للفتى الإسرائيلي بنيامين أحيمئير.

ودعت المملكة المتحدة مساء الثلاثاء إلى وضع حد للعنف "غير المقبول" الذي يرتكبه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة ضد مدنيين فلسطينيين والذي أوقع أربعة قتلى، مطالبة الدولة العبرية بمحاكمة المسؤولين عنه.