المتهمون الأربعة مثلوا أمام المحكمة
المتهمون الأربعة مثلوا أمام المحكمة

رفض الكرملين، الاثنين، التعليق على مقاطع مصورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لتعرض المشتبه بهم الأربعة بتنفيذ اعتداء موسكو الدامي للتعذيب، من بينها مقطع يظهر قطع أذن متهم.

وتظهر المقاطع والصور التي التقطت بعد توقيف المشتبه بهم أشخاصا يبدو أنهم رجال أمن أثناء استجواب المعتقلين.

واقتحم مسلحون بزي مموه قاعة الحفلات الموسيقية " كروكوس سيتي هول" في كراسنوغورسك في شمال غرب العاصمة الروسية، ليل الجمعة، وأطلقوا النار على الحاضرين، وأضرموا النار في المبنى، وهربوا من المكان، بحسب محققين روس.

وذكرت وكالة تاس للأنباء أن المتهمين الأربعة، وهم من طاجيكستان، أقروا بتهم بالذنب في الاعتداء، بعد اعتقالهم في أعقاب الهجوم أثناء الفرار.

ويظهر فيديو أفرادا من قوات الأمن وهم يقطعون أذن رجل تم استجوابه بشأن الهجوم ثم وضعوها في فمه.

ويظهر مقطع آخر قوات الأمن وهي تضرب أحد المشتبه بهم بأعقاب بنادقهم وتركله، وهو يرقد في الثلج.

أحد المتهمين أثناء مثوله أمام المحكمة وقد وضعت ضمادة على أذنه

وتظهر هذه الصورة أحد المتهمين على الأرض بينما الرغوة تخرج من فمه، بينما تم سحب سرواله حتى ركبتيه، ويظهر في الصورة ما يبدو أنه جهاز لاسلكي تم توصيله بجسده، فيما يبدو لتعريضه لصدمات كهربائية.


ورفض الكرملين التعليق على ما إذا كان المشبه بهم تعرضوا إلى التعذيب بعد احتجازهم.

وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للصحفيين: "سأترك هذا السؤال من دون إجابة"، وفق فرانس برس.

والأحد، تم جلب المشتبه بهم للتحقيق في مقر لجنة التحقيقات بالعاصمة موسكو، وفق رويترز.

ونُشرت لقطات لرجال أمن يرتدون ملابس مموهة، يقومون بإخراج المشتبه بهم من حافلة صغيرة، وكانوا معصوبي الأعين ومكبلي اليدين، ثم تم جرهم إلى داخل مبنى حيث وضعوا أمام حائط مطأطئي الرؤوس.

ويوم الاثنين، مثل الأربعة أمام محكمة في موسكو.

ونشر مقطع يظهر ضباط الشرطة بينما يقومون بإحضار أحد المشتبه بهم إلى قاعة المحكمة مكبل اليدين، ثم جلوسه في قفص زجاجي للمتهمين، وفق الغارديان.

وتم اقتياد متهم معصوب العينين إلى قاعة المحكمة، وعندما أزيلت العصابة من على عينيه، ظهرت علامات سوداء توحي بتعرضه للضرب.

وتم إحضار مشتبه به آخر إلى قاعة المحكمة على كرسي متحرك.

وأمرت المحكمة بحبس المشتبه بهم الأربعة احتياطيا حتى 22 مايو، وهم متهمون بارتكاب عمل إرهابي، وفقا لمحاكم الاختصاص العام لمدينة موسكو، التي يعاقب عليها القانون الجنائي الروسي بالسجن لمدة قد تبلغ مدى الحياة، وفق "سي أن أن".

وذكرت وكالة تاس للأنباء أن الأربعة هم:

داليردزهون باروتوفيتش ميرزوييف (32 عاما)، وهو المتهم الأول الذي تم تقديمه إلى المحكمة. وكانت لديه إقامة مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر في مدينة نوفوسيبيرسك بجنوب روسيا، لكنها انتهت المفعول، بحسب وكالة ريا نوفوستي.

والثاني هو سعيدكرامي مورودالي راشاباليزودا، وقد أبلغ المحكمة أن لديه وثائق تسجيل روسية لكنه لا يتذكر مكانها. وذكرت ريا نوفوستي أنه مولود عام 1994.

وشمس الدين فريدوني، وهو من مواليد 1998 في طاجيكستان، وكان يعمل بشكل رسمي في مصنع بمدينة بودولسك الروسية، وتم تسجيله في مدينة كراسنوجورسك.

ومحمد سوبير فايزوف، الذي جلس على كرسي متحرك وكان برفقة طبيب أثناء مثوله أمام المحكمة. وتقول وسائل الإعلام الروسية إنه كان عاطلا عن العمل مؤقتا، وكان يعمل قبل ذلك في محل حلاقة في إيفانوفو، بشمال شرق موسكو، ويقال أنه من مواليد 2004.

وقتل 137 شخصا في الاعتداء بينهم 3 أطفال، وفق آخر حصيلة صادرة عن المحققين الروس. وقالت "تاس" إن الحصيلة مرشحة للارتفاع.

وأفاد مسؤولون في قطاع الصحة، مساء الأحد، بأن حصيلة القتلى بلغت 182 شخصا، بينما لايزال 101 شخص في المستشفى، بينهم 40 حالاتهم "حرجة" أو "حرجة للغاية"، وفق فرانس برس.

وتبنى تنظيم "داعش" الاعتداء، لكن الكرملين قال، الاثنين، إنه لن يعلق على هذا الأمر، واكتفى المتحدث بالقول: "التحقيق مستمر حتى الآن، لا توجد نسخة متماسكة. تمت مناقشة البيانات الأولية فقط".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يمثل الهزارة ثاني أكبر أقلية في أفغانستان بعد الطاجيط
ينتمي شيعة أفغانستان إلى أقلية الهزارة وهي ثاني أكبر أقلية في البلاد بعد الطاجيك.

لم يكن التفجير الذي استهدف حافلة للشيعة في منطقة (دشت برتشي) في العاصمة كابل الأسبوع الماضي سوى امتداد للحملة الدموية المتواصلة التي يشنها تنظيم داعش على الشيعة في أفغانستان منذ سنوات.

عمليات تفجير في المساجد والأسواق والمناسبات الدينية والاجتماعية وضحايا بالمئات، فلماذا يستهدف التنظيم شيعة أفغانستان بكل هذه الضراوة والوحشية؟

 

مخطط مسبق

 

العمليات التي يشنها تنظيم داعش ضد الشيعة في أفغانستان عشوائية في معظمها ولا تطال إلا أهدافا مدنية، وهدفها الأساسي إسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا. لكن  في حملته العشوائية هذه يبدو أن التنظيم يستند إلى مخطط مسبق هدفه محاربة نفوذ إيراني مزعوم في البلاد، وتقويض حكم حركة طالبان.

ففي "بحث" مطول بعنوان "أفغانستان ضحية المشروع الرافضي "، نشره التنظيم على حلقات في إحدى مجلاته الرسمية، تتبع داعش ما يعتبره نفوذا إيرانيا متغلغلا في البلد. وتضمن "البحث" كمية غزيرة من المعلومات والمعطيات عن شبكة المصالح الإيرانية المزعومة، بدءاً بالمساجد والحسينيات والمراكز الثقافية والهيئات الدعوية، إلى المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الأهلية، ودور الرعاية والمراكز الصحية والمبادرات الإغاثية، والمؤسسات الإعلامية من صحف وقنوات إذاعية وتلفزية، وشركات الاتصالات والمقاولات التجارية والمشاريع الزراعية، والمدارس والمعاهد العلمية والجامعات وغيرها مع ذكر أسمائها وأماكن وجودها والمسؤولين عنها.

ويرى التنظيم "أن إيران من خلال الشيعة في أفغانستان تريد الوصول إلى أرقى المناصب للتحكم في الطبقة الحاكمة" في الحكومات السابقة، وبناء علاقات متينة مع الحكومة الحالية، والسيطرة على أفغانستان عبر شبكة المصالح وعلاقات النفوذ التي رعتها منذ سنوات. 

وبالتالي، فالتنظيم تتملكه قناعة راسخة أن التصدي "للتوسع الإيراني" يبدأ بمخطط إبادة للشيعة في أفغانستان. واختار للقيام بذلك بنك أهداف سهلة، لكنها تؤدي غرضه في نشر الرعب وبث الفوضى، ورفع حصيلة الضحايا، وقد افتخر في أحد منشوراته بالمقابر الجماعية التي خلفتها تفجيراته في كابل وهيرات ومزار الشريف وباميان وقندهار.

 

عقيدة الإبادة

 

لا يمكن فهم السلوك العدواني لداعش ضد الشيعة سواء في أفغانستان أو باكستان أو العراق أو عمان إلا في ضوء أدبيات الإبادة التي أرساها شيوخ التنظيم منذ عشرين عاما، وكرسها التنظيم على امتداد مسيرته الدموية عبر مئات المنشورات والإصدارات والفتاوى الدينية.

ثمة توتر دائم بين المذاهب والطوائف الإسلامية، ويوجد في التراث السني  والشيعي معا أفكار تلغي وجود الآخر، وتتهمه حتى بالكفر والمروق من الدين، لكن تنظيم داعش ينفرد بأفكاره الخاصة في هذا الجدل، لم يشاركه فيها أحد بما في ذلك تنظيم القاعدة.

كان أبو مصعب الزرقاوي أول من أسس للنزعة الإبادية ضد الشيعة، وحاول أيمن الظواهري وأسامة بن لادن في عدد من الرسائل المتبادلة بينهم إقناعه بالعدول عن مواقفه، لكن دون جدوى. وأصر في رسالته إلى أسامة بن لادن على أن قتال الشيعة مقدم على قتال القوات الأميركية.

وكان الشرط الذي وضعه لبيعة القاعدة أن يوافق قادتها على مشروعه الدموي القائم على "إبادة عوام الشيعة" بعد تكفيرهم. وكان أسلوبه المفضل في حربه الإبادية هذه، حسب تعبير أبو ميسرة الشامي القيادي في تنظيم داعش، "المفخخات يفجرها في أسواقهم وأحيائهم وحسينياتهم ولا يمر يوم إلا ويقتل العشرات والمئات من عوامهم ورموزهم".

أشاد تنظيم داعش في ولاية خراسان بحرب الزرقاوي على الشيعة، واعتبر أن حربه على شيعة أفغانستان هي امتداد للحملة التي أطلقها ضد الزرقاوي في 2004.

 

الحرب الطائفية وإحراج طالبان

 

يعتبر تنظيم داعش أن استهداف الشيعة مقدمة ضرورية لفرض "حالة التوحش"، وإطلاق شرارة الحرب الطائفية التي سيجد "السنة" أنفسهم مجبرين على الانخراط فيها. وهو ما سبق أن عبر عنه  الزرقاوي سابقا بالقول إن استهداف الشيعة سيؤدي إلى رد انتقامي منهم تجاه السنة. وهكذا  إذا نجح المخطط" أمكن إيقاظ السنة الغافلين"، بتعبيره هو نفسه.

أصدرت ولاية خراسان مجموعة من الإصدارات والمقالات التي تحرض على قتال الشيعة، وتحاول بواسطة وسائل كثيرة إقناع الأفغان بوجوب المشاركة في هذا القتال باعتباره "واجبا شرعيا"، بدعوى تحالفهم مع القوات الأميركية، وولائهم لإيران ومشاركتهم في الحرب معها في سوريا.

وتراهن ولاية خراسان في استهداف الشيعة على خلق فوضى شاملة، وحالة من حرب الكل ضد الكل في أفغانستان، وهذا الوضع يخدم أجندتها على مستويات عديدة:

أولا: إغراق أفغانستان في مستنقع من الاضطرابات الأمنية، وتقويض حكم حركة طالبان، من خلال تحميلها مسؤولية الفشل في حماية الأقليات بالبلاد، وإدخالها في حالة مستمرة من الاستنزاف.

ثانيا: إحراج حركة طالبان أمام إيران وهي من أهم الشركاء الإقليميين للحركة، ويسعى الطرفان إلى بناء علاقات استراتيجية بينهما لمواجهة الضغوط الغربية. وقد صرح في هذا السياق الممثل الخاص للرئيس الإيراني وسفير إيران في أفغانستان حسن كاظمي قمي بأن "إيران تريد من أفغانستان أن تكون عونا إستراتيجيا لها، وإن خلق أي تباعد وخلاف بين البلدين هو مشروع أميركي، وإن أفضل وسيلة لتقوية العلاقات يكون بربطها بالاقتصاد ومشاريع البنى التحتية". وهذا التباعد الذي يخشاه السفير الإيراني هو بالضبط ما يبحث عنه تنظيم داعش في أفغانستان.

تعتبر داعش في خراسان أن الشيعة وطالبان وجهان لعملة واحدة، وقد نشرت حوارا في مجلة "صوت خراسان" مع أحد أبرز قادتها "الشرعيين"، الذي سرد ما اعتبرها "أدلة شرعية" وشواهد تاريخية أن الشيعة يجري عليهم من الأحكام ما يجري على الصوفية. وتعتبر داعش أن طالبان امتداد للطائفة الصوفية الديوبندية. وتكفر الحركة الشيعة وطالبان معا.

لذلك يرى التنظيم في خراسان أن استهداف "الشيعة" هو في الوقت ذاته استهداف لحركة "طالبان القبورية"، كما يصفها التنظيم، وكثيرا ما نفذ عمليات مزدوجة ومتزامنة تستهدف الطرفين في وقت واحد. مثل العملية التي نفذها في 19 من أبريل الماضي، عندما فجر حافلة تقل مواطنين شيعة في نقطة تفتيش تابعة لطالبان في كابل.