إدانات دولية للهجوم الإيراني على إسرائيل
إدانات دولية للهجوم الإيراني على إسرائيل

بين الحديث عن "صفعة قوية" والتأكيد على "إفشال الهجوم"، تباينت الروايتان الإيرانية والإسرائيلية حول "النتائج العسكرية" للضربة الليلية التي شنتها إيران على إسرائيل، فما تقييم هذا الهجوم من "المنظور العسكري"؟

"صفعة موجعة" أم "هجوم فاشل"؟

الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي، "إحباط" الهجوم الذي شنّته إيران ضد إسرائيل، مؤكدا اعتراض "99 بالمئة" من الطائرات المسيّرة والصواريخ التي كانت تستهدفها.

وكشف الجيش الإسرائيلي أن طهران شنت "هجوما ضد إسرائيل وأطلقت أكثر من 300 تهديد من أنواع مختلفة" منها "صواريخ بالستية وطائرات مسيرة وصواريخ كروز".

لكن على جانب آخر، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، أن الهجوم بالطائرات المسيرة والصواريخ الذي شنّته طهران على إسرائيل ليلاً، "حقق كل أهدافه".

واحتشد آلاف الإيرانيين في شوارع المدن الكبرى ملوّحين براية الجمهورية الإسلامية، احتفاء بالهجوم، وفي إحدى الساحات تم الكشف عن رسم جداري يظهر علما إسرائيليا ممزقا مع صواريخ في الخلفية وكُتب عليه أن "الصفعة المقبلة ستكون أقوى".

ولذلك يوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء دكتور هشام الحلبي، أن كلا من الجانبين لديه "رواية مختلفة"، فإيران تقول إنها "حققت أهدافها"، بينما تؤكد إسرائيل "إفشالها الضربة".

ومن "المنظور العسكري المجرد" ولتبيان ما إذا كانت الضربة قد حققت أهدافها أم لا، يجب "ذكر الأهداف التي تم ضربها وما إذا كانت قد أحدثت الضربة خسائر كبيرة بتلك الأهداف من عدمه"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ومن جانبه، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد ناجي ملاعب، أن هناك "مغالاة في التقديرات الإسرائيلية والإيرانية لنتائج الضربة".

ويخاطب الجانبان الداخل ويوجه "كلا منهما "رسالة لشعبه بأنه حقق أهدافه بينما الطرف الثاني فشل بامتياز"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

عسكريا.. هل نجحت الضربة الإيرانية؟

وفق "الرواية الإسرائيلية" فقد وقعت أضرار "طفيفة" في قاعدة نوفاطيم، دون أن تؤدي الى تعطيل عملها وهو ما نشره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مرفقا مقطع فيديو للقاعدة.

لكن "الرواية الإيرانية" تحدثت عن استهداف كلا من "المركز الاستخباري" الذي وفر المعلومات المطلوبة لقصف القنصلية الإيرانية في دمشق"، و"قاعدة نوفاطيم" التي أقلعت منها طائرات إف-35" لشن الضربة في الأول أبريل، ما تسبب في "إصابتهما بأضرار بالغة والخروج من الخدمة".

ومن جانبه، يشير المحلل العسكري والاستراتيجي، العقيد ركن متقاعد إسماعيل أبو أيوب، إلى نواحي "إيجابية" وأخرى "سلبية" للضربة الإيرانية.

ومن الناحية "الإيجابية" فإيران ردت على الضربة لحفظ "ماء الوجه"، واختبرت بعض الأسلحة والصواريخ ومدى إمكانية وصولها إلى "أهدافها من عدمه"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وعلى الجانب الآخر "خسرت إسرائيل ماديا" تكلفة صد الضربة التي تصل إلى نصف مليار دولار، لكن الأضرار البشرية "غير موجودة"، بينما الأضرار المادية "محدودة"، حسبما يضيف أبو أيوب.

ويتحدث العقيد ركن متقاعد عن "مكاسب إسرائيلية" بتجربة منظومة القبة الحديدية بشكل فعال، في مواجهة "هجوم جوي حقيقي" بعد التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية.

ومن جانبه، يشير العميد ملاعب إلى "وصول بعض الصواريخ الإيرانية لأهدافها في إسرائيل وإطلاق صافرات الإنذار في 750 موقعا في اتجاهات مختلفة على كامل التراب الإسرائيلي".

وشاهدنا في السماء الإسرائيلية "عشرات الطائرات المسيرة"، ما يعني أن رواية الجانب الإسرائيلي بالقضاء على 99 بالمئة من المقذوفات خارج إسرائيل "غير صحيحة"، حسب الخبير العسكري والاستراتيجي.

وعلى جانب آخر، فإن الرواية الإيرانية بوصول 50 بالمئة من المقذوفات إلى أهدافها "غير صحيحة" أيضا، وفق ملاعب.

أما اللواء الحلبي، فيوضح أن حصر الأهداف على الأرض يدل على "عدم تحقيق الضربة الإيرانية خسائر لأهداف ذات قيمة، أو الإضرار بعدد كبير من الأهداف".

وبالتالي ومن وجهة نظر "عسكرية مجردة" فالضربة الإيرانية "لم تحقق أهدافها"، حسبما يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي.

لماذا لم تحقق الضربة أهدافها؟

"تمخض الجبل فولد فأرا"، هكذا يصف أبو أيوب نتائج "الضربة الإيرانية على إسرائيل"، مؤكدا أنها "لم تحقق النجاح الذي انتظره أنصار إيران".

ويرجع اللواء الحلبي ذلك إلى "العمق الإنذاري الكبير جدا" بين إيران وإسرائيل، والذي وفر وقتا طويلا لـ"تقدير الموقف، واستعداد وسائل الصد والاعتراض للجهوزية، ومعرفة خطوط سير المسيرات والصواريخ لصدها قبل الوصول إلى داخل إسرائيل"، 

ويشير إلى أن منظومات الإنذار المبكر الأميركية بالإضافة إلى الإسرائيلية قد وفرتا "العمق الإنذاري والزمن الكبير للاستعداد العالي وصد الضربة الإيرانية".

أخطاء عسكرية؟

ويرى اللواء الحلبي أن "إيران فشلت في تحقيق أهدافها على الأرض"، بسبب "أخطاء عسكرية كبيرة".

ولجأت إيران لـ"الاختيار الأسوأ" عندما بدأت الضربة باستخدام المسيرات والتي لا تتجاوز سرعتها 185 كيلو متر بالساعة، ثم تم إطلاق الصواريخ، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي.

وبالتالي منذ ظهور المسيرات الإيرانية في سماء إيران "عرفت إسرائيل" أن الضربة قد بدأت فاستعدت وحلفائها لـ"صد الهجوم"، حسبما يوضح الحلبي.

ويؤكد اللواء الحلبي أن المفاجأة "المبدأ الأهم في الحرب"، وكان يجب بدء الضربة باستخدام "الصواريخ السريعة" وليس "المسيرات بطيئة السرعة".

وما حدث خطأ "عسكري كبير وليس تكتيكي صغير"، وأحد مبادئ الحبر الرئيسية هي "المفاجأة"، وهو ما لم يتحقق في الهجوم الإيراني ما جعل "الضربة الجوية بلا قيمة"، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي.

ومن جانبه، يؤكد العميد ملاعب أن الضربة مجرد "تنفيس احتقان إيراني" كان يجب أن يحدث بعد استهدف إسرائيل للقنصلية الإيرانية في دمشق.

وردا على قصف جوي "نُسب لإسرائيل"، وأسفر عن تدمير مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق ومقتل سبعة عناصر من الحرس الثوري، بينهم اثنان من كبار الضباط، أطلقت إيران، السبت، سربا كثيفا مكونا من طائرات مسيرة فتاكة وصواريخ بالستية وصواريخ كروز باتجاه إسرائيل، في هجوم "هو الأول من نوعه".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: International Monetary Fund logo is seen inside the headquarters at the end of the IMF/World Bank annual meetings
صورة تعبيرية من المقر الرئيسي لصندوق النقد الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن

كشف مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي للشؤون المالية مظهر صالح، الأسبوع الماضي، أن العراق تمكن من تسديد جميع القروض التي قُدمت له من قِبل صندوق النقد الدولي منذ سنة 2003.

يأتي هذا التصريح في الوقت الذي تعاني العديد من الدول العربية من تزايد مديونيتها للصندوق. فماذا نعرف عن صندوق النقد الدولي؟ وما تاريخه في المنطقة العربية؟ وما أبرز الدول المقترضة من الصندوق حالياً؟

 

التأسيس 

في عام 1945، تم تأسيس صندوق النقد الدولي مع نهاية الحرب العالمية الثانية، عقب توقيع 29 دولة على ميثاقه في مؤتمر" بريتون وودز" في الولايات المتحدة الأميركية.

مع مرور الوقت، سارعت العديد من الدول للانضمام إلى الصندوق. وحالياً، يبلغ عدد أعضائه 190 دولة، ويقع مقره الرئيس في العاصمة الأميركية واشنطن.

بشكل عام، تتمثل مهام الصندوق في ثلاث نقاط رئيسة هي: "تعزيز التعاون النقدي الدولي، وتشجيع التوسع التجاري والنمو الاقتصادي، وتثبيط السياسات التي من شأنها الإضرار بالرخاء".

وتُعدّ "حصص العضوية" مصدر التمويل الرئيسي للصندوق، إذ تخصص لكل بلد عضو في الصندوق حصة معينة تتحدد عموماً حسب مركزه النسبي في الاقتصاد العالمي. كذلك، يستمد الصندوق بعض إمداداته من خلال بعض الاتفاقات الثنائية مع بعض الدول الاقتصادية الكبرى حول العالم.

 

العراق

بدأ التعاون الفعلي بين العراق وصندوق النقد الدولي عقب الإطاحة بنظام صدام حسين في سنة 2003. منذ ذلك الوقت، قدم الصندوق قروضاً عديدة للعراق استهدفت دعم استقرار الاقتصاد الكلي وتنفيذ الإصلاحات المالية المطلوبة.

في يونيو 2015، وافق الصندوق على خطة مساعدة للعراق بقيمة 833 مليون دولار، بهدف التصدي لتنظيم داعش الذي سيطر على الموصل. وبعد سنة واحدة، حصلت بغداد على قرض آخر من الصندوق بقيمة 5.34 مليار دولار أميركي على مدار ثلاث سنوات بغرض "دعم الاستقرار الاقتصادي".

وفي يناير 2021 لجأت بغداد للصندوق مرة أخرى عندما طلبت حزمة قروض سريعة بقيمة 6 مليار دولار بموجب أداة التمويل السريع.

على مدار السنوات الماضية، قدم الصندوق العديد من النصائح الاقتصادية للجانب العراقي. على سبيل المثال، في مايو 2023، قام فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بمناقشة المسؤولين العراقيين في الخطط المتعلقة بالسياسات الاقتصادية التي تنتهجها بغداد في الفترة الأخيرة.

وأشاد الخبراء بالإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي في مجال تحسين إدارة السيولة النقدية، وأُطر مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. أيضاً، في ديسمبر 2023 دعا الصندوق العراق لإجراء بعض الإجراءات الإصلاحية، منها تشديد موقف سياسة المالية العامة بصورة تدريجية، وتعبئة المزيد من الإيرادات غير النفطية، والتقليل من المصروفات الحكومية.

 

مصر

انضمت مصر لعضوية صندوق النقد الدولي في ديسمبر 1945. وفي منتصف خمسينيات القرن العشرين توجهت إليه من أجل تمويل مشروع بناء السد العالي. وبعد سلسلة من المفاوضات، أعلن الصندوق الموافقة مناصفةً مع إنجلترا وأميركا، مقابل مجموعة من الشروط التي تتعلق بالسياسات المالية للقاهرة.

في حينه، رفض الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر تلك الشروط، فانسحب الصندوق ومن بعده أميركا وإنجلترا من المشروع، بينما حصلت مصر على على المساعدات المالية المطلوبة من الاتحاد السوفييتي.

في بداية عام 1977، أعلنت القاهرة نيتها لتنفيذ مطالب الصندوق في ما يخص زيادة أسعار السلع الأساسية، مثل الخبر والبنزين والسكر والأرز. وعلى إثره اندلعت العديد من المظاهرات الغاضبة في أنحاء البلاد. أطلق على هذا الحراك "انتفاضة الخبز"، التي لم تهدأ إلا بعد تراجع الحكومة عن قرارها.

في التسعينيات، وقعت مصر عدداً من اتفاقيات التمويل مع صندوق البنك الدولي، استُثمرت في حركة الإصلاح اقتصادي.

وبعد تظاهرات 25 يناير 2011، تزايدت وتيرة الاستدانة، حيث عُقدت مفاوضات متعددة بين الحكومات المصرية والصندوق في عهدي المجلس العسكري والرئيس الأسبق محمد مرسي.

وشهد شهر نوفمبر 2016 الإعلان عن تقديم قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار على 6 شرائح على مدار 3 سنوات. وفي مارس الماضي، رضخت الحكومة المصرية لمطالب الصندوق الداعية لتعويم العملة المحلية ورفع سعر الفائدة في البنوك. على أثر هذه القرارات، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، توقيع اتفاق تمويلي بين مصر وصندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليار دولار ليصل إجمالي ديون مصر نحو 15 مليار دولار، لتحتل المركز الثاني في قائمة أكثر الدول اقتراضاً من الصندوق، بعد الأرجنتين.

 

تونس

انضمت تونس إلى عضوية صندوق النقد الدولي في أبريل 1958. وفي بداية ستينيات القرن الماضي، تمكن الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة من إقناع الصندوق بتقديم مجموعة من القروض لتونس بهدف تحسين البنى التحية للاقتصاد، فتسلمت عام 1964 أول قرض.

وخلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، حافظت الحكومات التونسية المتعاقبة على سياستها الخاصة بالتعامل الحذر مع صندوق النقد الدولي، حتى تغير الوضع بعد ثورة يناير 2011، إذ اضطرت تونس للتوسع في الاقتراض من الصندوق.

تم ذلك على مرحلتين رئيستين، الأولى عام 2013 بقرض 1.74 مليار دولار، والثانية في 2016 بقرض  2.8 مليار دولار.

في السنوات الأخيرة، وبالتزامن مع تصاعد وتيرة الحراك الديمقراطي في تونس، عبّرت العديد من الفئات الشعبية التونسية عن رفضها التوسع في سياسة الاستدانة الخارجية من صندوق النقد الدولي. فقد أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل في يونيو 2022، رفضه للإصلاحات التي يريدها الصندوق كشرط لمنح قرض للبلاد، حيث قال أمينه العام: "نرفض شروط صندوق النقد الدولي في ظل ضعف الأجور وضعف الإمكانيات وارتفاع نسبة الفقر والبطالة".

رغم حالة الرفض الشعبي، واصلت الحكومة التونسية مفاوضتها مع صندوق النقد الدولي، ليتفق الطرفان بشكل مبدئي على تقديم قرض قيمته 1.9 مليار دولار، غير أن بنود الاتفاق لاقت اعتراضاً جديداً من قِبل السلطة التنفيذية هذه المرة عندما وصف الرئيس التونسي قيس سعيد خطة الصندوق بأنها "شروط وإملاءات غير مقبولة"، محذراً من أنها "لو طُبقت ستهدد السلم الاجتماعي".

 

الأردن

في عام 1952 انضمت الأردن لعضوية صندوق النقد الدولي. ومع نهاية التسعينيات، بدأت عمّان في عمليات الاقتراض المباشر من الصندوق، قبل أن تتوسع في منتصف العقد الثاني من الألفية الجديدة. بدأ ذلك في أغسطس 2016 حين وافق المجلس التنفيذي للصندوق على طلب الأردن عقد اتفاق ممدد يغطي ثلاث سنوات ويتيح تمويلاً قدره 723 مليون دولار أميركي.

في 2020، وطدت الحكومة الأردنية علاقتها مع الصندوق بعدما تم الاتفاق على برنامج اقتصادي جديد وضعت ضوابطه من قِبل خبراء الصندوق. وفي مايو 2023، زارت بعثة الصندوق العاصمة الأردنية لمتابعة برنامجها الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، وأشادت البعثة بالخطوات التي يسير عليها البرنامج، مؤكدة أن البرنامج "يسير بثبات على المسار الصحيح، مع تحقيق جميع الأهداف الكمية الرئيسة مدعوماً بالأداء القوي في ما يتعلق بالمعايير الهيكلية".

عزز التقرير السابق من قيام الأردن بعمليات اقتراض جديدة من الصندوق. ففي يناير الماضي، وافق على منح المملكة قرضاً بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي على شكل شرائح يتم منحها على مدار 4 سنوات، وذلك "لدعم برنامج الأردن للإصلاح الاقتصادي والمالي".

بشكل عام، تسببت كل تلك القروض في احتلال الأردن المركز الثالث في قائمة أكبر الدول العربية المدينة للصندوق، بإجمالي دين تقترب قيمته من 2 مليار دولار.