أمطار غزيرة أدت إلى فيضان أنهار وسيول طينية في قرى وأراض زراعية
أمطار غزيرة أدت إلى فيضان أنهار وسيول طينية في قرى وأراض زراعية

تسببت فيضانات مفاجئة ضربت شمال أفغانستان بمقتل أكثر من 200 شخص في ولاية بغلان وحدها، وفق ما قالت الأمم المتحدة، السبت، فيما أعلنت السلطات حالة الطوارئ وأرسلت فرق إنقاذ لإسعاف الجرحى.

وأدت أمطار غزيرة، الجمعة، إلى فيضان أنهار وسيول طينية في قرى وأراض زراعية بعدة ولايات أكثرها تضررا المناطق الشمالية من بغلان.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة لوكالة فرانس برس، السبت، إن أكثر من مئتَي شخص قتلوا في ولاية بغلان وحدها حيث دمرت أو تضررت آلاف المنازل.

وقال الناطق باسم الحكومة، ذبيح الله مجاهد، السبت، "لقي المئات من مواطنينا حتفهم في هذه الفيضانات الكارثية".

ولم يحدّد عدد القتلى والجرحى، لكنه أكد لفرانس برس صباح السبت تسجيل "عشرات الوفيات" في أقاليم عدة.

وطالت فيضانات هذا العام التي تأتي في ظل أمطار تفوق المعتاد في فصل الربيع، أقاليم أخرى في هذا البلد المعرض بشدة لتغير المناخ، خصوصا إقليم غور (غرب) وبدخشان (شمال شرق)، ما تسبب بخسائر مالية كبيرة.

وقالت وزارة الدفاع إن فرق الطوارئ هرعت لإنقاذ المصابين والمحاصرين.

وقال رئيس إدارة الكوارث الطبيعية في ولاية تخار الشمالية، أحمد سيار ساجد، "إضافة إلى الخسائر البشرية، تسببت هذه الفيضانات في خسائر مالية فادحة للناس"، مقدرا أن يكون 20 شخصا قضوا في الفيضانات بالولاية.

حالة طوارئ

وأمرت وزارة الدفاع قطاعات عسكرية عدة "بتقديم المساعدة لضحايا هذا الحادث بكل الإمكانات المتاحة".

وقالت القوات الجوية إنها بدأت عمليات إخلاء مع تحسن الأحوال الجوية، السبت، مشيرة إلى أنه تم نقل أكثر من مئة مصاب إلى المستشفى، دون أن تحدد الولايات المعنية.

وأضافت "من خلال إعلان حالة الطوارئ في المناطق (المتضررة)، بدأت وزارة الدفاع الوطني بتوزيع المواد الغذائية والأدوية والإسعافات الأولية على المتضررين".

وأظهرت مقاطع مصورة نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي سيولا طينية كثيفة غمرت العديد من الطرق بالإضافة إلى جثث لفّت بأكفان، وفيديوهات لعمليات إنقاذ أطفال.

ومنذ منتصف أبريل الماضي، تسببت الفيضانات في مقتل نحو مئة شخص في عشر ولايات في البلاد، ولم تسلم أي منطقة منها، بحسب السلطات.

كما غمرت المياه مساحات زراعية مترامية في بلد يعتمد 80% من سكانه البالغ عددهم أكثر من 40 مليون نسمة على هذا القطاع لتوفير معيشتهم.

وشهدت أفغانستان شتاء جافا جدا وتعاني من اضطرابات مناخية.

ويؤكد خبراء أن البلد الذي مزقته الحرب خلال أربعة عقود، هو من بين أفقر البلدان في العالم وأقلها استعدادا لمواجهة عواقب تغير المناخ.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.