صورة تعبيرية لسيدة مسلمة تحمل في يدها مسبحة
صورة تعبيرية لسيدة مسلمة تحمل في يدها مسبحة

"مواجهات فكرية" أم "معارك بصبغة دينية"؟، تساؤلات صاحبت إعلان بعض الدعاة عن تأسيس مشروع تحت مسمى "تحصين" في مواجهة مركز "تكوين" الذي تم تدشينه مؤخرا بهدف "التحفيز على المراجعة النقدية"، فما وراء تلك المواجهة؟، ومن المخول له "تجديد الخطاب الديني" في مصر؟

"تحصين" في مواجهة "تكوين"

الأسبوع الماضي، انطلقت فعاليات المؤتمر السنوي الأول لمؤسسة "تكوين"، في المتحف المصري الكبير، بمشاركة مجموعة كبيرة من المفكرين والأكاديميين من دول عربية مختلفة.

وتم الإعلان عن تدشين مؤسسة "تكوين" بهدف تأسيس "جسور من التواصل بين الثقافة والفكر الديني، للوصول إلى صيغة جديدة في النظر والتعامل مع الموروث الديني، باعتبار أن بعض تأويلاته القديمة أدت بالمجتمعات العربية والإسلامية إلى ظهور واحتضان مجتمعاتنا لأفكار متطرفة وتأويلات رجعية، أساءت للدين الإسلامي الحنيف، وسعت لتمزيق مجتمعاتنا على أسس طائفية ومذهبية".

ويضم مجلس أمناء المؤسسة عددا من المثقفين والكتاب والباحثين ومنهم "الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، والروائي يوسف زيدان، والكاتب السوري المتخصص في تاريخ الأديان فراس السواح، والباحثة اللبنانية المتخصصة في الفكر العربي الإسلامي نايلة أبي نادر، والباحثة في الإسلاميات والتحليل النفسي وقضايا الجندر، الأستاذة بالجامعة التونسية، ألفة يوسف، والباحث المصري إسلام البحيري".

كيف تعرف أنك أصولي؟ مع الدكتور سعد الدين الهلالي

هل السلفيون هم أهل السنة والجماعة؟ ما تعريف السلفي؟ ومتى يمارس العنف ضد الآخرين؟ ضيفة حلقة بودكاست #صورة_وصوت الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر تقديم : فاطمة ناعوت #تكوين

Posted by ‎تكوين Taqueen‎ on Wednesday, May 8, 2024

وفي أعقاب ذلك، تم للإعلان عن تأسيس "تحصين" وهي منصة على مواقع التواصل الاجتماعي، تقول إنها "ترد الفكر بالفكر، ولا تنتمي لجماعة ولا لحزب".

وبدورها بدأت "تحصين" في الإعلان عن مشاركة عدد من المثقفين والكتاب والدعاة بالمنصة، ومنهم "الداعية، عبد الله رشدي، والداعية، زياد عماشة، ووكيل مجلس النقابة العامة للمحامين في مصر، عمر جلال هريدي، والمحامي، أحمد مهران".

مواجهات فكرية أم معارك دينية؟

في حديثه لموقع "الحرة"، يوضح الروائي وعضو مجلس أمناء "تكوين"، يوسف زيدان، أن الهدف الأساسي من المؤسسة " التثقيف العام، وليس تصحيح الاعتقادات الدينية أو الجدال حولها".

ولا يعلم زيدان سبب" الرعب" الذي تسبب فيه "تكوين" للبعض، ولا سبب "الهجوم عليه" ولا اتهامات "التخوين والإلحاد".

ومن جانبها، تشير الكاتبة فاطمة ناعوت، وهي مقدمة برنامج "صوت وصورة" على منصات "تكوين"، إلى أن المؤسسة "لا تهدف لتجديد الخطاب الديني، ولكن لتعويد الناس على التفكير وإعمال العقلية النقدية، ولا تتحدث عن الأديان إطلاقا".

لكننا تناقش الفقه البشري وآراء "الدعاة الذين يشوهون الدين"، كما تهتم المؤسسة بـ"إعمال العقل"، وبالتالي حالة "الهلع" المصاحبة لظهور "تكوين" غير مبررة إطلاقا، وفق حديثها لموقع "الحرة".

لكن على جانب آخر، يشير الداعية عبد الله رشدي، إلى أن "تكوين" تقوم بـ"خلل علمي، وانفلات فكري، وليس تجديدا ولا تنويرا".

ونرفض ما يقوم به "مؤسس تكوين" من "أخطاء وخلل وعبث"، والمسؤول عن "تجديد الخطاب الديني هو مؤسسة الأزهر فقط لا غير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

كيف يرى الأزهر "تكوين وتحصين"؟

منذ تدشين "تكوين" وبعدها "تحصين" وحتى الآن، لم يصدر الأزهر أي بيان رسمي حول الأمر.

لكن الأمين العام لهيئة كبار العلماء، والمشرف على الفتوى بالمؤسسة، عباس شومان، قال عبر صفحته على "فيسبوك" قبيل الإعلان عن تدشين "تكوين": "تتابع الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء حقيقة ما ينشر عن تكوين ككيان للنيل من ثوابت الدين وأخلاقيات وقيم الأمة".

تتابع الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء حقيقة ماينشر عن تكوين كيان للنيل من ثوابت الدين وأخلاقيات وقيم الأمة،وسيتخذ مايلزم بعد الوقوف على الحقيقة.

Posted by Abbas Shouman on Monday, May 6, 2024

وفي حديثه لموقع "الحرة"، رفض شومان ذكر المزيد من التفاصيل حول رأيه أو موقفه بشأن "تكوين أو تحصين"، لكنه يقول "نتابع الأمر وإذا لزم التدخل في أي وقت سوف نتدخل".

ومن جانبه، يشير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، عبد المنعم فؤاد، إلى أن "الجهة الوحيدة المنوط بها تجديد الخطاب الديني أو شرح معالم الإسلام أو الشريعة الإسلامية وفق الدستور المصري هي مؤسسة الأزهر".

وباعتبار "التخصص" فالأزهر وحده الجهة القادرة والمختصة بـ"شرح الإسلام والحديث عنه"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وينص "الفصل السابع" من الدستور المصري على أن "الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم".

اتهامات متبادلة؟

يصف فؤاد مؤسسة "تكوين" بـ"جهة مشبوهة، وتاريخ القائمين عليها، ومعالمهم الفكرية وتصريحاتهم لا علاقة لها بالدين، فمنهم من يرى في قصص القرآن (أساطير)، ومنهم من ( لا يعترف بالسنة والأحاديث النبوية)، ومنهم من (يهاجم الصحابة وأمهات المؤمنين)".

ويتساءل أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر مستنكرا: "كيف لهؤلاء أن يسعوا إلى تجديد الدين أو الحديث عن الخطاب الديني"؟

وعن "تحصين"، يقول: "لا أعلم عنها شيئا.. ولكن إذا كانت أفكارهم لا تثير المجتمع على عكس (تكوين) وترتقي أفكارهم مع معالم الإسلام الصحيحة.. فأهلا بهم".

ومن جانبه، يتهم، عبد الله رشدي، مؤسسي تكوين بكونهم "مجموعة علمانية تريد فصل الدين عن حياة الناس وشؤونهم وحياتهم".

ولا يمكن للإنسان العيش بعيدا عن "الدين" الذي يسمونه اليوم "التراث الإسلامي" والمتمثل في القرآن وكلام النبي محمد، ثم كلام الصحابة والأئمة الذين تلقوا "التعاليم جيلا عن جيل"، وفق رشدي.

ومن جانبه، يؤكد زيدان أنه "لا يعرف أي شيء عن تحصين"، ويقول: "لا أجد داعيا أو أي سبب على الإطلاق لظهور تلك المنصة".

ويستنكر الاتهامات التي تطال مؤسسي "تكوين"، ومنها الحديث عن "إنكار السنة والأحاديث"، ويقول: "تلك اتهامات مرسلة، ولم نتعرض لذلك لا من قريب ولا بعيد".

ومن جانبها، تشدد ناعوت على أن "مؤسسة الأزهر لم تصدر بيانا ولا كلمة حول تأسيس (تكوين) حتى يومنا هذا".

وتضيف: "أهلا بأي شيء يفعله الأزهر.. نحن في خانة واحدة.. إذا أراد تجديد الخطاب الديني.. ومحاربة خطاب الكراهية.. وتذكية قيم المواطنة".

لكننا في خندق "مخالف للأدعياء ومن يرتزق بالدين عن طريق تغييب العقول، وهؤلاء هم خصومنا وخصوم الدين، فهم يجمعون الثروات عن طريق تغييب عقل الشباب"، حسبما تقول الكاتبة.

وترى ناعوت أن "من يتطاول على (تكوين) استباقا لديهم حالة هلع على (الارتزاق بالدين) فقط".

مواضيع ذات صلة:

لا تتوفر الكثير من المعلومات عن جماعة القربان التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري
لا تتوفر الكثير من المعلومات عن جماعة القربان التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري

سُلطت الأضواء مجددا في العراق على مجموعة دينية غامضة ظهرت قبل عدة سنوات واختفت لفترة، تعرف باسم "جماعة القربان" بالتزامن مع إعلان السلطات شن حملة أمنية واسعة لملاحقة أفرادها الذين يقدمون على الانتحار طواعية "تقربا" للإمام علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين.

وأعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، السبت، اعتقال 39 عضوا من المجموعة خلال حملة أمنية شملت 4 محافظات في وسط وجنوب البلاد.

وقال بيان صادر عن جهاز الأمن الوطني إن عناصره تمكنوا من اعتقال 4 متهمين بالانتماء للحركة الدينية "المنحرفة" في محافظة واسط و35 آخرين في محافظات الديوانية والبصرة والمثنى.

وأضاف البيان أن عملية إلقاء القبض جرت بعد ورود معلومات استخبارية تفيد بتواجد المتهمين داخل خيمة صغيرة بالقرب من المواكب أثناء زيارة العاشر من محرم الحرام وبحوزتهم صور تعود لأحد الأشخاص الذي قام بالانتحار في وقت سابق".

"وبعد إجراء التحقيق معهم اعترفوا صراحة أنهم ينتمون إلى هذه الحركة المنحرفة، وكانوا ينوون إجراء طقوسهم المتطرفة من خلال إجراء قرعة القربان التي بموجبها يتم اختيار الشخص الذي يشنق نفسه حتى الموت"، وفقا للبيان.

تأتي هذه الملاحقات بعد نحو 3 سنوات من أول ظهور علني للمجموعة في مدينة الناصرية جنوبي العراق، وفي حينها نفذت السلطات حملات مشابهة لاعتقال أفراد المجموعة.

من هم جماعة القربان؟

لا تتوفر الكثير من المعلومات عن هذه المجموعة التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري الذي يشهد في العاشر منه إحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي حفيد النبي محمد.

اختلفت الروايات بشأن عقيدة المنتمين لـ"جماعة القربان" فهناك من يقول إنهم يؤلهون الإمام علي بن أبي طالب ويعتبرونه هو الخالق، وبين من يقول إنهم فقط يبالغون في حبه ويقتلون أنفسهم من أجل "الالتحاق به في الجنة".

تؤكد مصادر محلية في مدينة الناصرية لموقع "الحرة" أن تنظيم هذه الجماعة "خيطي مثل الأحزاب السرية".

وتضيف المصادر أن "الفرد المنتمي للمجموعة لا يعرف أحدا سوى الشخص الذي أتى به، وهذا بدوره يعرف الشخص الذي أتى به أيضا وهكذا".

وتشير المصادر إلى أن هذا التكتيك "تسبب بمشكلة للأجهزة الأمنية، لأن اعتقال أي عضو في المجموعة لن يؤدي لنتائج فعالة على مستوى باقي أفراد المجموعة، بالتالي عادة ما تكون عمليات الاعتقال مقتصرة على شخص أو اثنين على أكبر تقدير".

"لدى المجموعة قنوات خاصة مغلقة على تلغرام يجري فيها الإعلان عن موعد القرعة المتعلقة باختيار الأشخاص الذي سيضحون بأنفسهم"، وفقا لمصدر استخباراتي في محافظة ذي قار.

ويؤكد المصدر الاستخباراتي لموقع "الحرة" أن أفراد المجموعة عادة ما يجتمعون في مكان محدد بشكل سريع ويجرون القرعة وبعدها يمارسون طقوسا معينة تتمثل في قراءة بعض الأدعية الدينية وإشعال الشموع وكأنهم يقومون بزفاف الشخص الذي وقعت عليه القرعة للجنة".

ويتابع: "بعد انتهاء القرعة يقوم الشخص بالانتحار عبر شنق نفسه بنفسه ومن دون مساعدة أحد في أغلب الأحيان".

تكتم

الغموض الذي يحيط بهذه الجماعة يعد واحدا من أبرز المشاكل التي تواجه الأجهزة الأمنية المكلفة بملاحقتهم، لأن الجماعة لا تمتلك قائدا معروفا أو مرجعا دينيا يتبعونه ولا حتى مصادر تمويل واضحة، وفقا للمصادر المحلية.

وتؤكد التقارير أن جميع أفراد الجماعة هم من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 20 عاما، وعادة ما ينتشرون في أطراف المدن الكبيرة وفي القرى والأرياف والمناطق النائية التي ينتشر فيها الفقر والجهل والبطالة.

ليس من المعروف الحجم الحقيقي لأعداد هذه الجماعة لكنهم ينتشرون في معظم مناطق وسط وجنوب العراق.

أول ظهور معلن لهذه الجماعة كان قبل نحو 3 سنوت في منطقة سوق الشيوخ بمدينة الناصرية حيث كانوا يعقدون اجتماعات متفرقة داخل منازلهم ويمارسون طقوسهم ويقيمون قرعة الانتحار.

شارع مظلم في بيروت
بعد ملاحقتها في العراق.. هل وصلت "جماعة القربان" إلى لبنان؟ 
"هل وصلوا إلى لبنان؟" كان السؤال الأبرز الذي تكرر لدى الرأي العام اللبناني خلال الأيام الماضية، وذلك بعد تقارير صحفية ربطت بين حادثتي انتحار شهدتهما الضاحية الجنوبية لبيروت، وبين جماعة "القربان"، التي ذاع صيتها الشهر الماضي في العراق، حيث قيل إنها تختار بالقرعة من بين أعضائها من يجب أن ينتحروا. 

بعد عدة أشهر من ظهورهم تمكنت قوات الأمن من اختراق أحد تجمعاتهم واعتقال نحو 30 منهم في عملية واحدة، لتختفي المجموعة بعدها مباشرة قبل أن تعاود الظهور مجددا خلال الأشهر الماضية، وفقا للمصادر المحلية.

ويؤكد الأكاديمي والباحث في شؤون الجماعات الدينية عدي بجاي شبيب أن "أحد طقوس هذه الجماعة تتمثل بزيارة أضرحة بعض أئمة الشيعة مشيا على الأقدام".

ويضيف شبيب لموقع "الحرة" أن "هذه الزيارات تشمل ضريح الإمام الرضا في إيران، حيث يمشون لمسافات طويلة ويعبرون الحدود الإيرانية في عملية تستمر أحيانا أكثر من أربعين يوما".

ويقول شبيب أن "هذه الجماعة هي أشبه ما يعرف بالجماعات الطهرانية التي تعتقد بفكرة التطهر من الذنوب وتنمو في بيئات تحاول التماهي مع معاير التضحية وتنقية النفس وغيرها".

ويلفت إلى أن وجود "عوامل عديدة أدت لانزلاق الشباب في هذا المسار ومن أبرزها البطالة والفقر وانتشار الجهل في المجتمع".

ويشير شبيب إلى أن "مناطق جنوب العراق وخاصة القرى والأرياف والأماكن النائية تشهد بين فترة وأخرى ظهور حركات مشابهة وبأفكار غريبة عن المجتمع، منها على سبيل جند السماء وأصحاب القضية وأنصار الصرخي وغيرهم".

وتواصل أجهزة الأمن العراقية ملاحقة عناصر هذه الجماعة وغيرها من المجموعات التي تحمل أفكارا متطرفة" وفقا للمتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية مقداد ميري.

ويؤكد ميري للحرة أن عمليات اعتقال جرت لعدد منهم في عدة محافظات، مشيرا إلى أن أجهزة الاستخبارات تتابع هذه الموضوع".

بدوره يبين رئيس اللجنة الأمنية في محافظة البصرة عقيل الفريجي إن "الظواهر السلوكية المنحرفة انتشرت في الفترة الأخيرة، حيث جرى تسجيل ارتفاع في ترويج لهذه الأفكار".

ويضيف الفريجي للحرة أن عمليات الترويج هذه تقوم بها "جهات من خلال أشخاص يؤثرون في الشباب عن طريق أفكار منحرفة تؤدي بالنهاية الى الانتحار".