التقرير تحدث عن انتهاكات لأفراد مجتم الميم عبر الإنترنت
التقرير تحدث عن انتهاكات لأفراد مجتم الميم عبر الإنترنت

لا تزال قوانين الجرائم الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشكل "تهديدا خطيرا" لحقوق مجتمع الميم-عين، وفقا لمقال حديث لمنظمة "هيومن رايتس ووتش".

وبحسب المنظمة الحقوقية، أصدرت عدة دول في المنطقة، ومنها مصر والأردن والسعودية وتونس قوانين للجرائم الإلكترونية "تستهدف المعارضة وتنتهك الحق في حرية التعبير والخصوصية".

وأوضحت المنظمة في مقال بعنوان "الإنترنت الغدّار: التجريم الإلكتروني لأفراد مجتمع الميم-عين"، أن هذه القوانين، إلى جانب التشريعات الحالية التي تُجرّم السلوك المثلي "خلقت مناخا خطيرا قد يُحاكم فيه أفراد مجتمع الميم-عين لمجرد التعبير عن أنفسهم على الإنترنت، حتى في البلدان التي لا تُجرم العلاقات المثلية". 

وذكر مقال هيومن رايتس ووتش حادثة مثلي أردني، أشارت أن اسمه يامن، كشف أنه تعرض للابتزاز عبر الإنترنت من قبل رجل هدّده بنشر فيديو فاضح له على مواقع التواصل الاجتماعي، وندم بشدة على ذهابه إلى السلطات لطلب الحماية،

وبدلا من محاكمة المبتز، حكمت محكمة أردنية على يامن بالسجن ستة أشهر بتهمة "الترويج للدعارة على الإنترنت"، بناء على قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2015 في البلاد.

وتجربة يامن ليست الوحيدة، وفقا للمنظمة التي تطرقت أيضا إلى قصة محمد البُكاري، وهو ناشط يمني، فرّ سيرا على الأقدام من اليمن إلى السعودية بعدما هددت جماعات مسلحة بقتله بسبب نشاطه على الإنترنت وهويته الجندرية غير المعيارية. 

وأثناء إقامته في الرياض، نشر فيديو على منصة إكس يعلن فيه دعمه لحقوق مجتمع الميم-عين. لتتهمه السلطات السعودية عندئذ بـ "الترويج للمثلية على الإنترنت" بموجب قانون الجرائم الإلكترونية وحكمت عليه بالسجن 10 أشهر، حيث احتُجز انفراديا لأسابيع، وأخضِع لفحص شرجي قسري، وضُرب مرارا.

وأورد التقرير أن بعض الحكومات تجعل التعبير عن الذات عبر الإنترنت جريمة خاصة بالنسبة لأفراد مجتمع الميم-عين. 

وفي أبريل، أقرّ البرلمان العراقي قانونا خطيرا مناهضا لمجتمع الميم-عين، وهو تعديل على "قانون مكافحة البغاء" القائم حينها في البلاد. بالإضافة إلى معاقبة العلاقات الجنسية المثلية بالسجن حتى 15 سنة، ينصّ القانون الجديد على السجن 7 سنوات بتهمة "الترويج للشذوذ المثلي"، بما فيه عبر منصات الإنترنت. 

وقال المقال إن الحكومات هي الجهة المسؤولة في المقام الأول عن حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك على الإنترنت، لكن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، تستخدم السلطات النشاط عبر الإنترنت كسلاح لتبرير اضطهادها لمجتمع الميم-عين. 

ويتفاقم هذا بسبب عدم معالجة المنصات الرقمية الكبرى مثل "ميتا"، الشركة الأم لـ "فيسبوك" و"إنستغرام"، للضرر الناجم عن الاستخدام المسيء لخدماتها والتخفيف منه بشكل فعال، وفقا للمقال.

ورغم البلاغات العديدة عن المضايقات عبر الإنترنت والمحتوى المسيء، نادرا ما تتحرك منصات مثل فيسبوك وإنستغرام، ما يُعرّض المستخدمين من مجتمع الميم-عين لمزيد من الأذى، بحسب المصدر ذاته.

وأطلقت "هيومن رايتس ووتش" في 2024 حملة "نحو منصات آمنة"، بهدف إشراك فيسبوك وإنستغرام ليكونا أكثر شفافية ومسؤولية من خلال نشر بيانات مفيدة حول الاستثمار في سلامة المستخدم، بما في ذلك ما يتعلق بالإشراف على المحتوى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحول العالم. 

وتُقدّم الحملة أيضا مجموعة متنوعة من الحلول الممكنة لـ ميتا للحفاظ على أمان مجتمع الميم-عين على منصاتها.

وتعتمد الحملة على تقرير الاستهداف الرقمي الصادر في 2023، والذي قابلتُ أثناء إعداده 120 شخصا من مجتمع الميم-عين في خمسة بلدان، وقد أبلغ العديد منهم فيسبوك وإنستغرام عن التحرش عبر الإنترنت والمحتوى المسيء. لكن المنصات لم تحذف المحتوى في أي من هذه الحالات، بدعوى أنه لا ينتهك معايير مجتمعها أو إرشاداتها.

ويتضمن هذا المحتوى كشف الهوية الجندرية أو التوجه الجنسي لأفراد مجتمع الميم دون موافقتهم ونشر معلومات تعريفية عنهم وتهديدات لهم بالقتل، ما أدى في حالات كثيرة إلى عواقب وخيمة خارج الإنترنت على أفراد مجتمع الميم-عين. بالإضافة إلى عدم كشف أنظمة الإشراف في ميتا لهذا المحتوى، لم تكن ميتا فعّالة في إزالة المحتوى الضار عند الإبلاغ عنه. 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

يحاكم المتورطون في "الدكة العشائرية" وفق قانون الإرهاب العراقي
تسعى وزارة الداخلية العراقية إلى ضبط السلاح المتفلت- تعبيرية

يسعى العراق إلى حلّ مشكلة السلاح المتفلّت بين أيدي المواطنين، خصوصاً  المتوسط والثقيل منه، الذي يجب ألا يكون في متناول المدنيين، بحسب وزارة الداخلية العراقية.

وحددت الوزارة ثلاثة خيارات أمام مالكي السلاح: إما تسجيل السلاح الخفيف وترخيصه بطريقة قانونية عبر الآليات المعتمدة، وإما بيع المتوسط إلى الدولة بأسعار تحددها الوزارة، وفي حالة السلاح الثقيل، يجب تسليمه إلى الدولة تحت طائلة عقوبات تصل إلى السجن المؤبّد.

وتم تخصيص ميزانية بقيمة مليار دينار (حوالي 750 ألف دولار) لكل محافظة عراقية، من أجل شراء الأسلحة المتوسطة من المواطنين. كما أنشأت الوزارة، وفق بيان صادر عن المتحدث باسم لجنة تنظيم وحصر السلاح بيد الدولة في الوزارة العميد زياد القيسي، "بنك معلومات" عن الأسلحة المتواجدة مع العراقيين، وبدأت عملية تسجيل الأسلحة الخفيفة التي يمتلكها المواطنون.

تشمل الأسلحة الخفيفة المسدسات بأنواعها وكذلك البنادق من نوع "كلاشنكوف" وما يوازيها من بنادق آلية، في حين تشمل الأسلحة المتوسطة الرشاشات من أنواع "بي كيه سي" (وهي رشاشات ضخمة الحجم) وما يوازيها في الحجم والقوة النارية، بالإضافة إلى القنابل اليدوية. أما الأسلحة الثقيلة فتشمل مدافع الهاون والقاذفات من نوع "آر بي جي".

يقول الخبير العسكري صفاء الأعسم، إن الأسلحة المتوسطة والثقيلة "لا يسمح لها قانوناً بالوصول إلى أيدي المواطنين، وهي أصلا لا تُباع للمواطنين، ولا يوجد شركات تسمح ببيع هذا النوع من الأسلحة المتوسطة أو الثقيلة إلى مواطنين عاديين".

بالتالي، فإن عمليات شراء هذه الأسلحة "تجري عبر اتفاقات وصفقات مع الدول والجيوش النظامية"، بحسب الأعسم، الذي يستهجن وجودها في أيدي المواطنين العراقيين وفي الأماكن السكنية.

يقول لـ"ارفع صوتك": "وصل الأمر ببعض العشائر والأحزاب أن يكون السلاح الذي بحوزتها أقوى من مستوى سلاح السلطات الأمنية في المحافظات. وهذا يؤشر إلى أنها قادرة على إسقاط محافظة على المستوى الأمني. يجب أن ينتهي هذا الأمر في العراق".

ويلفت الأعسم إلى أن "الكثير من الجهات والفصائل المسلحة حصلت على سلاح متوسط وثقيل عبر التهريب من السوق السوداء، أو عبر دعم بعض الدول لها".

"وهذا الموضوع يجب أن ينتهي لأنه أصبح مصدر قلق للعراقيين، بدليل وجود جهات تتجاوز على أمن العراق، مما أثر على أمن البلد والمواطنين"، يتابع الأعسم.

دمج قوات الحشد الشعبي في قوات الأمن العراقية
أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مرسوما يحدد ضوابط تكييف أوضاع مقاتلي الحشد الشعبي ويقضي بدمجهم في قوات الأمن العراقية.

وبموجب المرسوم سيحصل المنتسبون إلى الحشد الشعبي الذي يتكون من فصائل شيعية مسلحة، على الكثير من الميزات المخصصة لأفراد الجيش بما في ذلك الرواتب وقوانين الخدمة العسكرية.

ليس هناك إحصاءات رسمية لأعداد الأسلحة غير المرخصة في العراق، لكن التقديرات تشير إلى وجود (7- 10) ملايين قطعة سلاح غير مرخصة، خفيفة ومتوسطة وثقيلة، بين أيدي المواطنين.

ولطالما حاولت الأجهزة الأمنية العراقية جمع السلاح المتفلت وضبطه إلا أنها باءت بالفشل وظلّ العراق يشهد مظاهر مسلحّة واشتباكات عنيفة، إما لتصفية حسابات سياسية أو خلال الدكّات العشائرية.

وزارة الداخلية أعطت هذه المرّة مهلة للمواطنين الذين يملكون أسلحة خفيفة أو متوسطة أو ثقيلة حتى نهاية العام الحالي 2024، لترخيصها وتسجيلها في حالة السلاح الخفيف، أو بيعها إلى الدولة في حالة المتوسط، أو تسليمها في حالة الثقيل.  

يشكّك الأعسم في قدرة الوزارة على تحقيق هدفها وإيجاد حل لمعضلة السلاح المتفلّت، معللاً "لأن الأموال المرصودة للمحافظات لشراء هذه الأسلحة من المواطنين قليلة جداً مقارنة بكمية السلاح المنتشر، خصوصاً في المحافظات الجنوبية".

ويتحدث عن امتلاك بعض العشائر مدافع وقذائف "هاون"، وأحزاب تمتلك مستودعات أسلحة، الأمر الذي "يُعقّد إمكانية حلّ المسألة عبر الحملات الأمنية" وفق تعبيره.

أما الحل برأي الأعسم "فيجب أن يكون سياسياً وليس عسكرياً أو أمنياً" لأنه لا يتعلق فقط بالأسلحة الخفيفة بأيدي المواطنين كالمسدسات أو البندقيات الرشاشة.

يوضح "نحن إزاء موضوع أكثر تعقيداً يشمل أسلحة بعيدة المدى ومدفعية وهاونات وقاذفات، وهذه الأسلحة لا تتواجد بأيدي المواطنين إلا بغطاء حزبي أو عشائري، ولا مجال لجمعها إلا برفع هذا الغطاء".