من اليمين إلى اليسار: عمر الحدوشي، حسن الكتاني وحاكم المطيري
من اليمين إلى اليسار: عمر الحدوشي، حسن الكتاني وحاكم المطيري

أعلنت هيئة كبار العلماء بالأزهر، في مصر، جواز إلغاء صلاة الجمعة وصلاة الجماعة في مختلف أنحاء البلاد خوفا من تفشي فيروس كورونا.

وفي المغرب، أصدر المجلس العلمي الأعلى، وهو أعلى هيئة دينية للإفتاء، فتوى "بضرورة إغلاق أبواب المساجد سواء بالنسبة للصلوات الخمس أو صلاة الجمعة".

لكن الدعاوى والفتاوى بإغلاق المساجد لم تمر دون إغضاب الكثير من الفقهاء المحسوبين على التيار السلفي.

في الكويت، أصدر أحمد المطيري، رئيس حزب الأمة المحسوب على التيار السلفي، فتوى مطولة قال فيها إن فتاوى إغلاق المساجد ومنع الصلوات خشية المرض "باطلة".

وفي المغرب، قال الشيخ السلفي المعروف عمر الحدوشي "دواء الطاعون في فتح المساجد لا في إغلاقها".

واستشهد بفتوى لابن تيمية تقول إنه "لا يحل إغلاق المساجد عما شرعت له".

وبدوره، نشر حسن الكتاني وهو شيخ سلفي مغربي معروف فتوى حاكم المطيري، ووصفها بـ"الـعظيمة"، رافضا أي إغلاق للمساجد.

وكانت المملكة العربية السعودية أعلنت قبل أسبوعين تعليق الدخول إلى أراضيها  لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي، خوفا من انتشار كورونا

وكان الفيروس حينها قتل 2800 شخص. أما اليوم، فتجاوز عدد الموتى 6700.

صلوا في بيوتكم!

اعتمد كل من الأزهر في والمجلس العلمي الأعلى في المغرب على تقديرات السلطات الصحية المختصة في البلدين التي تتخوف من استمرار انتشار الفيروس بسبب التجمعات.

وقال الأزهر إن "الخوف على النفس أو المال أو الأهل أعذار تبيح ترك الجمعة أو الجماعات".

أما المجلس العلمي الأعلى فقال إن "نصوص الشرع تؤكد على ضرورة حفظ الأبدان وعلى تقديم دفع المضرة على جلب المصلحة".

وأكدت الهيئتان الدينيتان معا على "وجوب استمرار رفع الأذان في جميع المساجد"، مع إمكانية أن ينادي المؤذن مع كل أذان: "صلوا في بيوتكم!".

وطمأن المجلس العلمي الأعلى المغاربة "بأن هذا الإجراء لن يستمر. وستعود الأمور إلى نصابها بإقامة الصلاة في المساجد بمجرد قرار السلطات المختصة بعودة الحالة الصحية إلى وضعها الطبيعي".

وتأتي هذه الفتاوى بعد قرار سابق من السلطات المغربية والمصرية بإغلاق الأضرحة وإلغاء الموالد والمواسم الصوفية على مستوى البلاد لمدة أسبوعين كإجراء احترازي.

حفظ الدين أولى!

على الطرف الآخر، اعتبر الفقهاء المعارضون أن مخاوف المؤسسة الدينية الرسمية لا تبرر إغلاق المساجد. 

وشددوا أن إغلاقها لا يجوز بأي حال.

واعتبر حاكم المطيري أن "حفظ الدين" مقدم "على حفظ النفس" باعتباره أول الضروريات الخمس. لذا، يجب أن تبقى المساجد مفتوحة رغم المخاوف من الوباء.

واحتج المطيري أيضا بفتوى سابقة لعلماء مصر سنة 1899، رفضوا فيها منع الحج لوجود وباء في الحجاز.

وكتب الشيخ السلفي الكويتي، وهو أيضا أستاذ للتفسير والحديث جامعة الكويت، تدوينة على تويتر قال فيها: "وجود الوباء ليس نازلة تحتاج إلى اجتهاد وفتوى. فقد كان الوباء والطاعون شائعا في زمن النبي ﷺ وبيّن أحكامه ولم يأذن قط بإغلاق المساجد وترك الصلوات".

وقال المطيري إنه يمكن فقط، من باب التيسير ورفع الحرج، "الإفتاء بعدم وجوب الجمعة والجماعة على من خاف على نفسه المرض"، رافضا إغلاق المساجد.

أما عمر الحدوشي فكتب على صفحته في فيسبوك قائلا: "السلف عند ما كان الطاعون لم يكونوا يغلقون المساجد، بل كانوا يلزمون المساجد رجالاً وأطفالاً ونساءً".

 

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

طفل سوري يلهو مع يمامة في مخيم للاجئين عند الحدود السورية التركية
طفل سوري يلهو مع يمامة في مخيم للاجئين عند الحدود السورية التركية

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن حوالى خمسة ملايين طفل ولدوا في سوريا منذ اندلاع النزاع قبل  تسعة أعوام، بالاضافة إلى مليون طفل آخر ولدوا في دول الجوار، فيما بلغت حصيلة الضحايا منهم حوالي تسعة آلاف بين قتيل وجريح. 

وقالت المنظمة في بيان لها، الأحد، إن "حوالى 4,8 مليون طفل ولدوا في سوريا منذ بداية النزاع قبل تسع سنوات ووُلد مليون طفل سوري لاجئ في دول الجوار". 

وأضافت أنه "تم التحقق من مقتل 5427 طفلا، أي بمعدل طفل واحد كل عشر ساعات منذ بداية الرصد (بدأ عام 2014 وحتى عام 2019) بالإضافة إلى إصابة ثلاثة آلاف و639 طفل بجراح نتيجة النزاع". 

وذكرت المنظمة أنه "تم تجنيد حوالي خمسة آلاف طفل، لا يتجاوز عمر بعضهم السبع سنوات في القتال فيما تعرَّض حوالي ألف مرفق تعليميّ وطبيّ للهجمات". 

ونقل البيان عن المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتّا فور التي زارت سوريا الأسبوع الماضي قولها إن "الحرب في سوريا تصل اليوم علامة فارقة هي وصمة عار أخرى، مع دخول النزاع عامه العاشر، ودخول ملايين الأطفال العقد الثاني من حياتهم محاطين بالحرب والعنف والموت والنزوح".

 وأضافت أن "الحاجة للسلام اليوم هي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى".

من جهته، قال المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تيد شيبان الذي رافق فور في زيارتها إلى سوريا: "من الواضح أن تسع سنوات من القتال الضروس قد أوصل البلاد إلى حافة الهاوية. تخبرنا العائلات أنه لم يكُن عندها أي خيار في الحالات القصوى سوى إرسال الأطفال للعمل أو دفع الفتيات للزواج المبكر. وهذه قرارات ينبغي ألا يضطّر أي والد أو والدة لاتّخاذها".

وتسبّبت تسع سنوات من الحرب الدامية والمدمرة في سوريا بمقتل 384 ألف شخص على الأقل، بينهم أكثر من 116 ألف مدني، وفق حصيلة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت، عشية دخول النزاع عامه العاشر.

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس 2011 نزاعاً دامياً، بدأ باحتجاجات شعبية سلمية ضد النظام مطالبة بالديمقراطية والحريات، سرعان ما قوبلت بقمع مارسته اجهزة النظام قبل أن تتحول حرباً مدمرة تشارك فيها أطراف عدة. 

وتسببت الحرب بأكبر مأساة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وفق الأمم المتحدة، مع نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.