مدينة الناصرية، 17 مارس 2020
مدينة الناصرية، 17 مارس 2020

عادة ما يقضي رعد غانم أيام حظر التجوال خلال الأعوام الماضية بالتواصل مع الآخرين من معارف وجيران في زقاق الحي الذي يسكن فيه، أو أثناء الجلوس عند واجهة البيت أو محلات التسوق لتبادل أطراف الحديث. 

لكن منذ أن فرض حظر التجوال في البلاد لمواجهة تفشي فيروس كورونا، أُجْبِر هذا الرجل - كغيره من العراقيين- على البقاء في بيته. 

ويعيش رعد (54 عاماً) في بغداد، حيث قررت خلية الأزمة، فرض حظر للتجوال عليها من الساعة الحادية عشر مساء، الثلاثاء، لغاية الرابع والعشرين من الشهر الجاري.

ويفرض حظر التجوال عدم الخروج من البيت إلا للضرورة القصوى، من أجل تعفير المناطق بمطهرات "الفاركون" وفحص الداخلين والخارجين بواسطة أجهزة دائرة الصحة، كما يُسمح لأصحاب المخابز ومتاجر المواد الغذائية والبقالة ومحطات الوقود بممارسة عملهم. 

يشعر رعد في الوقت الراهن بالقلق، يقول لـ "ارفع صوتك": "لست من عشاق البقاء في البيت، والآن أجدني مجبراً على ذلك". 

ويضيف "طيلة حياتنا كان حظر التجوال بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة فرصة لقضاء بعض الأوقات المسلية والخالية من ضغط المسؤولية والعمل رغم التحديات".

من جهة أخرى، لا يمثل حظر التجوال شيئا مقلقاً عند سهام خليل (49 عاماً)، تقول "الفرد العراقي اعتاد على أزمات كثيرة كانت تدفعه دوماً للجلوس في البيت".

وضربت مثالاً عام 1991 و 2003، تقول سهام "حينها بقينا في البيت أكثر من شهرين دون خدمات الماء والكهرباء"، مضيفة "اعتدنا على الأزمات، وهذه أزمة وسترحل كغيرها".

كما لا يرى عادل مجيد (51 عاماً) مشكلة في حظر التجوال لمواجهة عدوى فيروس كورونا، ولكن "المشكلة في الأطفال الذين اعتادوا على الخروج من البيت واللعب مع أقرانهم من أبناء الجيران"، حسب قوله.

ويتابع "يتنمر هؤلاء – ومنهم أطفالي- ويرفضون حجرهم بالبيت ومنعهم الخروج للعب، لدرجة أنك قد لا تستطيع النوم خشية إغفالهم"، مستدركاً "إذا كان الكبار لا يلتزمون فماذا نتوقع من صغار السن؟".

ويضيف عادل "لا يلتزم الجميع بالحظر، إذ لدى البعض لامبالاة بالمرض ويتوقعون أن الخطورة قد ترتبط بغير المخاوف الأمنية مثل الحرب أو الاقتتال الطائفي أو التفجير الإرهابي".

وتم تداول مقطع فيديو في مواقع التواصل، لقافلة إبل داخل بغداد على الرغم من قرار حظر التجوال، ولاقى المقطع استهجان نشطاء عراقيين من عدم الالتزام بالحظر من جانب، وسخرية البعض من جانب آخر.

 

تذمّر واستغلال للوقت

بقاء الرجال في البيوت طيلة الوقت ليس من الأمور الاعتيادية في العراق، وهذا الأمر ليس مرغوباً لبعض النساء، تقول نادية حسن (54 عاماً) إن هذا الأمر "يفرض عليها مواجهة المشكلات العائلية بسبب تدخلاته الكثيرة بأمور كانت هي تتحمل مسؤوليتها، مثلا في ترتيب البيت أو الطبخ أو متابعة التلفاز وغير ذلك".

وتضيف "بسبب العادات والتقاليد، فإن من حق الرجل التحكم بأفراد أسرته وخاصة النساء. وهذه الأحقية قد تبرر له استخدم التعنيف بكل أشكاله في حال الوقوف ضده أو معارضته. وفي هذه الظروف، لا يوجد ملجأ للنساء". 

لكن سامر جاسم (37 عاماً) يرى أن حظر التجوال والمكوث الجبري بالبيت "سيساعده أكثر على قراءة الكتب بعد أن كان يحجم عن ذلك بسبب عمله".

ويقول "جهزتُ مكتبة البيت بالكثير من عناوين الكتب كنت لا أستطيع التفرغ لها بسبب التزاماتي. فرصة القراءة لم تكن متاحة لي حتىّ من قبل زوجتي التي كانت تعدها ترفاً، ولكن بسبب فيروس كورونا وخشية العدوى، صارت تشجعني بحماس شديد".

 

 

مواضيع ذات صلة:

طفل سوري يلهو مع يمامة في مخيم للاجئين عند الحدود السورية التركية
طفل سوري يلهو مع يمامة في مخيم للاجئين عند الحدود السورية التركية

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن حوالى خمسة ملايين طفل ولدوا في سوريا منذ اندلاع النزاع قبل  تسعة أعوام، بالاضافة إلى مليون طفل آخر ولدوا في دول الجوار، فيما بلغت حصيلة الضحايا منهم حوالي تسعة آلاف بين قتيل وجريح. 

وقالت المنظمة في بيان لها، الأحد، إن "حوالى 4,8 مليون طفل ولدوا في سوريا منذ بداية النزاع قبل تسع سنوات ووُلد مليون طفل سوري لاجئ في دول الجوار". 

وأضافت أنه "تم التحقق من مقتل 5427 طفلا، أي بمعدل طفل واحد كل عشر ساعات منذ بداية الرصد (بدأ عام 2014 وحتى عام 2019) بالإضافة إلى إصابة ثلاثة آلاف و639 طفل بجراح نتيجة النزاع". 

وذكرت المنظمة أنه "تم تجنيد حوالي خمسة آلاف طفل، لا يتجاوز عمر بعضهم السبع سنوات في القتال فيما تعرَّض حوالي ألف مرفق تعليميّ وطبيّ للهجمات". 

ونقل البيان عن المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتّا فور التي زارت سوريا الأسبوع الماضي قولها إن "الحرب في سوريا تصل اليوم علامة فارقة هي وصمة عار أخرى، مع دخول النزاع عامه العاشر، ودخول ملايين الأطفال العقد الثاني من حياتهم محاطين بالحرب والعنف والموت والنزوح".

 وأضافت أن "الحاجة للسلام اليوم هي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى".

من جهته، قال المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تيد شيبان الذي رافق فور في زيارتها إلى سوريا: "من الواضح أن تسع سنوات من القتال الضروس قد أوصل البلاد إلى حافة الهاوية. تخبرنا العائلات أنه لم يكُن عندها أي خيار في الحالات القصوى سوى إرسال الأطفال للعمل أو دفع الفتيات للزواج المبكر. وهذه قرارات ينبغي ألا يضطّر أي والد أو والدة لاتّخاذها".

وتسبّبت تسع سنوات من الحرب الدامية والمدمرة في سوريا بمقتل 384 ألف شخص على الأقل، بينهم أكثر من 116 ألف مدني، وفق حصيلة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت، عشية دخول النزاع عامه العاشر.

وتشهد سوريا منذ منتصف مارس 2011 نزاعاً دامياً، بدأ باحتجاجات شعبية سلمية ضد النظام مطالبة بالديمقراطية والحريات، سرعان ما قوبلت بقمع مارسته اجهزة النظام قبل أن تتحول حرباً مدمرة تشارك فيها أطراف عدة. 

وتسببت الحرب بأكبر مأساة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وفق الأمم المتحدة، مع نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.