طفلة يمنية/وكالة الصحافة الفرنسية
طفلة يمنية/وكالة الصحافة الفرنسية

صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

“عن أي مستقبل لأطفالنا تتحدث؟”، ردت فيروز عبد الرحمن، على سؤال لمراسل موقع (إرفع صوتك) حول كيفية ضمان الآباء مستقبل أطفالهم في اليمن، بعد عامين من الحرب الطاحنة التي تعصف بالبلد العربي الفقير.

أضافت فيروز، 49 عاما، وهي أم لثمانية أطفال، “ثلاثة من أطفالي انقطعوا عن التعليم مؤخراً بعدما عجز والدهم حتى عن توفير متطلبات طعامهم”.

“لسنا مهتمين بالمستقبل، دعونا في الحاضر أولاً”، أكدت فيرز، بينما كانت في طريقها إلى سوق شعبية غربي العاصمة صنعاء، مع ابنها ناصر نصر، 15 عاما، الذي قال لموقع (إرفع صوتك) إنه اضطر إلى ترك مدرسته لكي يعمل بائعا متجولا من أجل إنقاذ أسرته من الجوع.

الغذاء

ودفع النزاع الدامي في اليمن بملايين السكان البالغ عددهم أكثر 27 مليون نسمة (80 في المئة منهم دون سن 18 عاما) إلى دائرة الفقر المدقع، في وقت أطلقت فيه الأمم المتحدة نداء عاجلاً لتقديم 2.1 مليار دولار لتوفير الغذاء ومساعدات منقذة لحياة 12 مليون شخص يواجهون خطر المجاعة في العام 2017.

وقال منسق الإغاثة الطارئة بالأمم المتحدة ستيفن أوبرين في تصريحات صحافية حديثة إن “المجاعة باتت احتمالاً حقيقياً في عام 2017، وسوء التغذية منتشر ويتزايد بمعدل مثير للقلق”.

عمل المستحيل

ووفقاً لأحدث بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) فإن هناك نحو 2.5 مليون طفل يمني حرموا من التعليم بسبب الصراع الدائر في البلاد، لكن معين طالب، 37 عاما، يؤكد بأنه على استعداد “لعمل المستحيل” من أجل تمكين ابنته الوحيدة، سبع سنوات، من استكمال تعليمها وضمان مستقبل جيد لها.

وقال معين طالب، وهو موظف حكومي، لموقع (إرفع صوتك) “ابنتي الآن في الصف الأول الأساسي، وسأدعمها مادياً ومعنوياً حتى تستكمل دراساتها العليا”.

وأعرب عن شعوره بالإحباط من تزايد عدد الأطفال العاملين والمتسولين في شوارع صنعاء، مضيفاً “يجب إيقاف هذه الحرب، نريد مستقبلا خاليا من الصراعات”.

بدورها قالت ابنته رينا معين، سبع سنوات، “أحب مدرستي، وسأواصل تعليمي لأخدم بلدي في المستقبل”.

مستقبل مميز

من جانبه قال سلطان يحيى، 42 عاما، وهو أب لثلاثة أطفال، إنه يحرص على تثقيف أطفاله بمبادئ السلم والسلام والتعايش، “هذا أهم ضمان أقوم به من أجل مستقبل مميز لأطفالي خالياً من تداعيات الشحن الديني المدمر حالياً”.

وأضاف سلطان، الذي يعمل موظفاً في القطاع الخاص بالعاصمة صنعاء، لموقع (إرفع صوتك) “لكن الأساس هو إيقاف الحرب القائمة ومن ثم إصلاح المنظومة التعليمية، لكونها ضامن رئيس لمستقبل الأطفال الذين سيقودون اليمن بعد عقود”.

وفوق ذلك، يرى بأن اليمن بحاجة أولاً إلى “عدم إراقة الدماء، وتعزيز ثقافة التعايش.. على كل مواطن أن يقوم بهذه المهمة مع أطفاله”.

نموذجين فاعلين

في السياق قال فتحي محمد علي، 35 عاما، الذي كان يسير مع طفلتيه (لا تتجاوزان الأربع سنوات) على مسافة غير بعيدة من المكان في مدينة صنعاء القديمة، لموقع (إرفع صوتك)، “سيكون مستقبل ابنتاي أفضل من مستقبلي، سأكرس جهدي لتأهيلهن وجعلهن نموذجين فاعلين”.

ويؤكد، فتحي، وهو جندي يمني، “لدي أمل بأن الحرب الحالية في اليمن سيكون لها أثر إيجابي على جيل المستقبل. كلما سمعنا دوي انفجارات القصف الجوي على العاصمة صنعاء أحدثهن بالوجه القبيح للحرب، وهذا من شأنه الدفع لناحية السلام مستقبلاً بدلاً عن الحروب”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.