اتجاهات الأزهر الثلاثة لمحاربة الإرهاب/وكالة الصحافة الفرنسية
الأزهر/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي عبد الأمير والجندي داع الإنصاف: 

أوردت مجلة "الإيكونومست" في عددها الصادر في 17 شباط/فبراير 2017، أن مؤسسة الأزهر المصرية والفاعلة في العالم الإسلامي، قاومت إلى حد كبير نداء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للأزهر بالإصلاح الديني، بل إنها "سمحت للمتشددين في البقاء في المناصب العليا ورفضت إصلاح المناهج، والتي تشمل النصوص التي يستشهد بها المتطرفون".

وفيما يصف شيخ الأزهر، أحمد الطيب، مؤسسته "بمنبر الاعتدال، والوسطية والتسامح في الإسلام"، يقرّ أنها مؤسسة ليست متجانسة. "الناس في الأزهر مقسمة على النحو الذي يبدو فيه المجتمع المصري مقسما"، فهل هذا يعني اعترافا بوجود من يؤيد التطرف في الأزهر إلى جانب من يؤيد الموقف الوسطي؟

وهناك في أوساط مصرية وعربية ودولية ما يشبه النقد الواسع الموجه لشيخ الأزهر بكونه "متسامحا مع المتطرفين في مؤسسته". بينما يواصل الأزهر عبر شيوخه إقامة الدعوات القضائية على ما يكتبه أدباء ومفكرون وما ينتجه فنانون ومثقفون.

وثمة أحاديث عن سجال بين الدولة المصرية والأزهر، فالأخير يردّ على دعوات تجديد الخطاب الديني بأن على الدولة المصرية أن تقوم بتجديد الخطاب الخاص بها وأن تكف عن التدخل في عمل الأزهر.

عن كل هذه القضايا، وعن المسافة بين الدولة المصرية والأزهر، وفيما إذا كانت تقترب أو تتباعد، فضلا عن موقف الأزهر من التطرف في الإسلام وجماعاته، كما عرضه تقرير "الإيكونومست" كان لموقع (إرفع صوتك) هذا الحوار مع "المتحدث الإعلامي لجامعة الأزهر" الدكتور أحمد زارع.

* بما تردّون على ما أوردته مجلة "الإيكونومست" بأن الأزهر قاوم إلى حد كبير نداء الرئيس السيسي للأزهر بالإصلاح الديني، بل إن الأزهر سمح للمتشددين في البقاء في المناصب العليا ورفض إصلاح المناهج، والتي تشمل النصوص التي يستشهد بها المتطرفون؟

-أحب أن أؤكد على حقيقة هامة بأن الدولة تراعي الأزهر وتضعه في مكانة لائقة. ورئيس الجمهورية نفسه يحترم الأزهر وشيخه، وشأن رئيس الدولة أن يهتم بمؤسسات الدولة، أما مقولة أن في الأزهر نصوصا تدعو على التطرف مقولة باطلة. لكن ربما يكون فهم هؤلاء الخاطئ هو الذي أدى إلى أن يكون هناك اعتقاد بأن بعض النصوص تدعو إلى هذا الأمر. ومع ذلك يقوم الأزهر بصفة دورية بتشكيل لجان لتطوير المناهج والنظر في هذه المناهج بصورة مستمرة في كل مراحل التعليم.

وذلك لإدخال مستحدثات العصر للمناهج وتنقية المناهج مما قد يكون شابهه أو من بعض التعقيدات التي لا يمكن للطالب أن يفهمها، أو تبسيط بعض هذه المناهج لتكون في متناول وفهم الطلاب أو إضافة جديد يراه العلماء على هذه المناهج تأكيدا وزيادة في فهم أبنائها ووعيهم وإدراكهم. ومن يقولون غير ذلك لا يعلمون شيئا عن مناهج الأزهر ولم يطلعوا عليها ولكنهم يجتزئون ما ورد في بعض الكتب، ويقولون للناس: هذا الذي يدرّس في الأزهر. عليهم أن يأتون إلينا وأهلا بهم للمناقشة والحوار نفتح صدرنا وقلوبنا ونفتح مؤسسة الأزهر على مصراعيها لمناقشة كل من يريد مناقشة أي منهج من مناهج الأزهر.

* يقول البعض إن الأزهر ليست مؤسسة متجانسة، فثمة وسطيون فيها إلى جنب المتطرفين، هل هي كذلك؟

-هذا من أكبر الأخطاء والمفتريات على الأزهر، وبالعكس فالأزهر من أكبر المؤسسات المتجانسة. وثوابت الأزهر عبر تاريخه ثوابت تكاد تكون واحدة بدليل أنه لم يحدث في تاريخ الأزهر على الإطلاق (أكثر من 1060 عاما) أن أنقسم الأزهر على نفسه أبدا. قد نختلف في الرؤى فلدينا مدارس متعددة في الرؤى الفقهية والرؤى المذهبية داخل الإطار الواحد وهذا من جمال الإسلام عندنا واحترام التعدد الفكري. على سبيل المثال نجد عند بعض إخوانا في المذهب المالكي من يتحدث عن رأيه المذهب الحنفي ويقول (السادة الأحناف كذا أو السادة الشافعية كذا ) ويكون هذا بأدب جم. فقد نختلف في الرؤى لكننا في ثوابتنا ننطلق من ثوابت واحدة وهذا دليل على استمرار الأزهر عبر هذه العصور وتماسكه. لدينا في الأزهر طلاب من أكثر من 117 دولة، لكن الإسلام جمعهم في بوتقة واحدة تحت تعليم الأزهر وظله، أما اختلافهم في اللهجات واللغات والأجناس كل هذه أمور ليست عائقا على الإطلاق لأنهم هنا يدرسون المواد باللغة العربية وهي لغة القرآن، فهنا تجانس ليس بعده تجانس، وفي ظل لغة القرآن وفي ظل علوم القرآن، وضمن إطار واحد لا انفصال فيه على الإطلاق.

* كيف ترد على من يقول إن مؤسسة الأزهر لم تواجه الفكر المتطرف؟

-الأزهر عبر تاريخه لم يخرّج متطرفا واحدا وهذه حقيقة. لكن إذا كان هناك بعض من اندسوا في الأزهر وينتمون إلى جماعات مختلفة فهذا شأن جميع مؤسسات الدولة. فقد كانت على سبيل المثال معظم نقابات مصر تحت قيادة الإخوان المسلمين مثل (نقابة الأطباء والمهندس). ولم يقل أحد إن الأطباء أو نقابة الأطباء متطرفون.

كما أن الأزهر الذي لديه 500 ألف طالب في 80 كلية، وما يقرب من 22 ألف عضو هيئة تدريس ومعاونيهم، وحين نصفه أنه مؤسسة متطرفة فهذا تجن وخلط للأوراق، فالأزهر عبر تاريخه ينبذ التطرف ويقاوم التطرف، ومن كان لدينا من هؤلاء الناس تم لفظهم بالكامل، وأخرجناهم من بيننا ولم يبق بيننا منهم أحد على الإطلاق، ومن يتشدد ليس له مكان بيننا على الإطلاق.

* ما أصل القول إن الأزهر ضد حرية التعبير؟

-الأزهر ليس ضد حرية التعبير، ونحن نتعلم منذ نعومة أظافرنا في الأزهر أن هناك "رأي ورأي آخر"، وعبر تعدد الرؤى يتعلم الطالب من بداية حياته أن هناك في أي قضية من يرى أنها تجوز أو لا تجوز، أو أنها مكروهة أو مستحبة، فنتعلم ونحترم كل هذه الآراء. لكن عندما نقول رأيا ما لا بد أن يكون معنا دليل صحيح واقعي وبالتالي تعلمنا في الأزهر احترام الأخر ونحترم الرؤى المتعددة ونستوعبها.

*يستند من يقول إن الأزهر ضد حرية التعبير إلى رفعكم دعاوى قضائية ضد أدباء ومفكرين وفنانين؟

-أولا ليس هذا صحيح، وإن كان يقيم دعاوى فأين قانون الدولة؟ وإذا كان القانون يجيز هذا الأمر فمن حقنا أن نقيم ضد من يسبنا ليل نهار، وهذه ليست دكتاتورية وليس هذا ضد حرية الرأي. فهل تريد أن تسبني وتسب العلماء وأساتذة الأزهر وأتركك؟ بأي منطق يمكن هذا؟

أي مؤسسة تحترم نفسها لا بد أن تدافع عن المنتمين إليها وهذا أمر قانوني لا علاقة له بحرية التعبير.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.