أحمديون يؤدون صلاة العيد في أحد مساجد لندن سنة 2003/ وكالة الصحافة الفرنسية
أحمديون يؤدون صلاة العيد في أحد مساجد لندن سنة 2003/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

عاد ملف "الطائفة الأحمدية" في الجزائر إلى الضوء هذا الأسبوع، بعدما أعلنت قوات الأمن توقيف "الزعيم الوطني" للطائفة و11 من أتباعه في ولاية الشلف غرب البلاد.

وضع خمسة من الموقوفين رهن الحبس المؤقت وأربعة تحت الرقابة القضائية، فيما تم الإفراج عن الثلاثة الباقين. لكن ليست هذه المرة الأولى التي تعتقل فيها السلطات الجزائرية أحمديين. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2016، أوقف 20 منهم يؤدون صلاة الجمعة في منزل بولاية سكيكدة. وقبلها بأربعة أشهر، اعتقلت الشرطة تسعة آخرين بولاية البليدة.

وفي الاعتقالات التي تمت في البليدة، تم التعرف على هوية زعيم الطائفة، محمد فالي، الذي سيعلن عن نفسه، في شباط/فبراير، عبر رسالة إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، يطالب فيها بوقف "التهجم غير المبرر" على أتباع الطائفة والسماح لهم بالعمل بشكل قانوني.

من هم الأحمديون؟

تنتمي الجزائر إلى الإسلام السني وفق المذهب المالكي، مع وجود أقلية أباضية في ولاية غرداية وسط البلاد. أما الأحمدية فهي طائفة تأسّست في نهاية القرن التاسع عشر في قاديان، إحدى قرى إقليم البنجاب في الهند. مؤسسها هو ميرزا غلام أحمد (1835-1908).

يعتقد الأحمديون أن غلام أحمد هو "المهدي المنتظر" الذي بشر به الإسلام. لكنهم يؤمنون أيضا بأنه نبي، مع فارق بسيط هو أنه لم يأت بدين جديد، بل هو نبي داخل إطار الإسلام، أي أشبه ما يكون بأنبياء بني إسرائيل الذين بعثوا في إطار الديانة اليهودية بعد النبي موسى. وتمثل هذه النقطة بالذات (عدم إيمان الأحمديين بخاتمية النبوة مع محمد) نقطة خلافهم الرئيسية مع باقي الطوائف الإسلامية.

لا يؤمن الأحمديون أيضا بعقيدة حياة المسيح في السماء وبنزوله إلى الأرض في "آخر الزمان". ويعتبرون أن المسيح المقصود في أحاديث النبي محمد حول "آخر الزمان" ليس هو النبي عيسى، بل هو المهدي المنتظر نفسه: ميرزا غلام أحمد.

توجد الطائفة الأحمدية في أكثر من 200 دولة عبر العالم. وتولي المنطقة العربية اهتماما خاصا، حيث تتوفر على قناة باللغة العربية وموقع رسمي على شبكة الإنترنت.

زعزعة أمن الجزائر

من الصعب تحديد تاريخ دقيق لوجود الطائفة الأحمدية في الجزائر، كما يصعب تحديد حجم أتباعها رغم أن تقارير إعلامية تحدثت عن 1000 شخص، بناء على "اعترافات" معتقلي البليدة في حزيران/يونيو 2016.

تتهم السلطات الجزائرية الأحمديين بالمس بأمن البلاد. وذكر بيان الشرطة الأخير أن الموقوفين وجدت بحوزتهم "وثائق ومناشير وأقراص مضغوطة تتضمن الدعوة إلى اعتناق عقيدة التيار الأحمدي".

ويمثل الأحمديون في الغالب أمام المحكمة بتهم "إنشاء جمعية بدون ترخيص قانوني" و"المساس بالمعلوم من الدين بالضرورة"، إضافة إلى "النشر والتوزيع بغرض الدعاية لمنشور من مصدر أجنبي من شأنه الإضرار بالمصلحة العليا للبلاد".

يمارس أتباع الطائفة نشاطهم بشكل سري، وتنظر السلطات الجزائرية إلى قضيتهم من زاوية أمنية محضة، حيث سبق أن أعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى تشكيل لجنة أمنية يرأسها وزير الداخلية لمتابعة نشاط الطائفة في البلاد. يقول الكاتب والباحث في الشأن الديني في الجزائر محمد بغداد "المؤسسة الأمنية تنظر إلى الملف على أنه قضية أمن وحدود وارتباطات مع الخارج". وتابع في تصريح لموقع (إرفع صوتك) "لدى السلطات الأمنية حساسية كبيرة تجاه الخارج وتجاه أية جماعة ترى أن ولاءها للخارج". وتعتمد الأحمدية نظام "الخلافة"، ويوجد على رأسها اليوم "الخليفة الخامس للإمام المهدي"، يبايعه كل الأحمديين في العالم.

رغم ذلك، يرى الكاتب الجزائري أن ملف الأحمدية مبالغ فيه. "توجد ظاهرة الأحمدية على مستويين فقط: المستوى الإعلامي الذي يبالغ، ومستوى خطاب السلطة، ممثلة في وزارة الأوقاف، الذي يتحدث عن خطورة هذه الجماعة وما تشكله من تهديد للأمن الروحي"، يوضح محمد بغداد.

انتقادات حقوقية

وضعت الاعتقالات المتوالية في صفوف الأحمديين الجزائر أمام سهام انتقادات المنظمات الحقوقية. وبعد الاعتقال الأخير، اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية باستهداف "أفراد الطائفة الإسلامية الأحمدية بالسجن والتعسف".

وفي تقريرها السنوي (2016/2017)، الذي صدر يوما واحدا قبل إعلان الاعتقالات الأخيرة في صفوف الأحمديين، قالت المنظمة إن السلطات الجزائرية قبضت على ما يزيد عن 50 أحمديا خلال النصف الأخير من سنة 2016، واتهمتهم بالتطرف وخدمة مصالح أجنبية.

لكن الحكومة الجزائرية تعتبر أنها "لا تلاحق الطوائف الأخرى لأنهم يعتقدون عقيدة فاسدة، وإنما لأنهم يقيمون صلوات بدون ترخيص"، وفق ما جاء في تصريحات سابقة لوزير الأوقاف والشؤون الدينية محمد عيسى أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية.

ودعمت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان حملة الاعتقالات في صفوف الأحمديين، مصدرة بيانا بعنوان "الأحمدية تهدد الجزائر"، اتهمت فيه الطائفة بـ"نخر المجتمع الجزائري، من خلال زرع معتقدات خاطئة بعقول الشباب ولا سيما المعوزين والفقراء". وقالت الرابطة "الأحمديون في الجزائر يستهدفون المناطق النائية والأرياف، حيث يعمدون إلى إغراء الجزائريين بالمال والسيارات وبعض الامتيازات باعتراف السكان تلك المناطق التي كانوا أتباع هذه الطائفة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.