مشاركون في المؤتمر/وكالة الصحافة الفرنسية
مشاركون في المؤتمر/وكالة الصحافة الفرنسية

مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

يشدّد الدكتور عبد الفتاح العواري عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر على أنّ الكلمات التي سمعها خلال مشاركته في أعمال المؤتمر الدولي "الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل" والذي تستضيفه القاهرة على مدى يومين بمشاركة وفود أكثر من 50 دولة ونظمه الأزهر ومجلس حكماء المسلمين، هي "كلمات من عقلاء العالم كانت مفعمة بالدعوة إلى الحب والود والوحدة ونبذ العنف والتناحر والتقاتل".

ويتحدّث الدكتور العواري الذي شارك في المؤتمر عنه بالتفصيل أكثر في حوار لموقع (إرفع صوتك).

كيف ترى أهمية هذا المؤتمر في تدعيم مفاهيم الحرية وما معنى المواطنة في الإسلام؟

أتى هذا المؤتمر والبلاد تمر بظروف عصيبة حيث الاعتداءات المتكررة على المواطنين في بقعة غالية من مصر. وهذه الاعتداءات تأتي من جماعات إجرامية لا تعرف للوطنية ولا للوطن قدراً ولا حقاً. فكان هذا المؤتمر بمثابة كشاف يجلي حقائق المواطنة التي وضع بذورها الإسلام وبيَّن أن الذي يعيش معك في الوطن وإن خالفك في العقيدة إنما هو أخ لك في الإنسانية له ما لك وعليه ما عليك.

فالمواطنة تعني المساواة في الحقوق والواجبات بصرف النظر عن اللون أو العرق أو الجنس والمذهب أو الدين. وهذا هو معنى المواطنة التي تجلت في وثيقة المدينة والتي آخى فيها الرسول الكريم بين المهاجرين والأنصار، ثم بيَّن الحرية الدينية التي لا تعرف الإكراه حينما قال لليهود دينهم وللمسلمين دينهم انطلاقا من المبادئ القرآنية (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض)، (لست عليهم بمسيطر)، (ما عليك إلا البلاغ)، (لا إكراه في الدين)؛ فالله تبارك وتعالى خلق الناس مختلفين لبقاء الحياة وعمارة الكون.

هل يمكن التوافق على خطوط عريضة بين المشاركين للتعامل مع مفاهيم الحرية والمسؤولية والمواطنة بما يساهم في إدراك الجميع لقيمة التنوع والتكامل بين مجتمعات العالم؟

بالنسبة للإسلام لا إشكالية فيه ولا لأي دين لكن لا بد من صدق النوايا عند قادة الشعوب وزعماء العالم وخاصة الدول الكبرى. فمتى صدقت النوايا استطاع هؤلاء القادة الاتفاق على هذا وتفعيله. وهذه المبادئ أصبحت في عالمنا المعاصر جزءا من اتفاقيات دولية لكن للأسف الشديد حينما يتعلق الأمر بدول الشرق الأوسط أو الدول الفقيرة في العالم تصبح حقوق الإنسان كالحريات والمساواة والديموقراطية وغير ذلك تصبح حبرا على ورق.

كيف يمكن تعظيم التواصل بين الأزهر والمؤسسات الدينية في دول العالم بما يخدم استقرار وتقدم المجتمعات وتعزيز المواطنة والحريات؟

لعلكم تتابعون عن كثب جولات فضيلة الإمام الأكبر التي قام بها في أوروبا واسيا وإفريقيا ولم يفرق فيها فضيلة الإمام بين دولة إسلامية ودولة غير إسلامية وفي كل دولة من هذه الدول ينادي الرجل محبي السلام ويقول لهم: أنا مسلم وأعتز بإسلامي لكني أحب السلام لبني الإنسان، فعاونوني على هذا وساعدوني على نشر ثقافة السلام بين الشعوب وبين الدول بعضها ببعض بنبذ العنف والتطرف. فمحال أن يكون الدين موضع إشكالية في العالم بل الدين هو موضع الحل للمشاكل التي تنتج عن من لا يؤمن بمبادئ الدين. ورسالات السماء كلها أتت لتدعو إلى السلام والله هو السلام فكيف يخلق الله الخلق وكيف يرضى بالانتقام منهم وإنهاكهم وقتلهم وسفك دمائهم وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها.

ماذا كشفت النقاشات في المؤتمر؟

مناقشات المؤتمر كشفت عن إدراك المشاركين على اختلاف هوياتهم ومشاربهم بما يحاك للمنطقة العربية ودولها من مخططات تقوم فيها الجماعات والتنظيمات المتطرفة بالحرب نيابة عن الاستعمار الجديد الذي يريد الانقضاض على مقدرات المنطقة وثرواتها، مشيراً إلى أن التوصيات الصادرة عن المؤتمر الدولي "الحرية والمواطنة" سترفع إلى ولاة الأمر في الدول التي شاركت بالمؤتمر عبر وفودها ونأمل أن تكون هذه التوصيات موضع اعتبار ودراسة عند من يملكون القرار.  

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.