معتز الجنيدي/إرفع صوتك
معتز الجنيدي/إرفع صوتك

الأردن – بقلم صالح قشطة:

معتز الجنيدي شاب أربعيني أردني لم تمنعه إعاقته الحركية من الحصول على لقب بطل العالم في رياضة رفع الأثقال عام 2014، ليصبح ما بعد ذلك مصدراً لإلهام الكثيرين وتحفيزهم.

شجّعه ذلك ليكون محاضراً في مجال التنمية البشرية ينقل للآخرين قصصاً وتجارباً من حياته، ليثبت لهم صحة مقولة "لا مستحيل مع الحياة، ولا حياة مع المستحيل"، رغم جميع التحديات التي تواجهه كواحد من ذوي الإعاقة.

وعلى حد تعبير الجنيدي، فإنّه من الواجب تحفيز الأشخاص ذوي الإعاقة، والعمل على تفعيل دورهم بشكل أكبر، بدلاً من إحباطهم، فتشجيعهم سيعود بالفائدة على المجتمع بأشكال عدة.

وفي حديث خاص لموقع (إرفع صوتك)، يشير الجنيدي إلى وجود عدة تصرفات وسلبيات في المجتمع، قد تكون جارحة أو مؤلمة للشخص من ذوي الإعاقة، أهمها:

  1. المسمى: وعلى حد تعبيره "هناك من يسمي ذوي الإعاقة بـ"ذوي الاحتياجات الخاصة". لكن الحقيقة هي أن كل إنسان في هذه الدنيا لديه احتياجات خاصة. فمن يستخدم النظارات الطبية يعتبر من ذوي الاحتياجات الخاصة مثلاً، أما الفرد من ذوي الإعاقة فهو يعاني من قصور وظيفي في أحد أعضاء جسده. فأنا مثلاً أعاني من قصور وظيفي في رجلي، يمنعني من الحركة"،  يقول معتز مشيراً إلى أن ذوي الإعاقة هم أشخاص غير مرضى، بينما ذوي الاحتياجات الخاصة تعني أن هناك مرضاً يعانيه الشخص. كما يشير إلى مسمى "معاق"، والذي يعني أن الشخص لا يستطيع أن يكون منتجاً، مؤكداً "أفضّل أن نوصف فقط بـ(ذوي الإعاقة)".
  2. طريقة التعامل مع الشخص: هناك من يتعامل مع ذوي الإعاقة كأشخاص غير قادرين على القيام بأي عمل ويتعاملون معهم بشفقة. وهذا الأسلوب يعتبر جارحاً لذوي الإعاقة.
  3. العبث بالأدوات الطبية الخاصة بذوي الإعاقة: كالعبث بالكرسي المتحرك أو بأي من الأدوات التي يستخدمها بشكل متواصل، فهذه الأدوات لها حرمة كجسد الشخص الذي لا يعتبر من المقبول التعدي عليه.
  4. التعامل في الأسواق: عند مرافقة شخص يعاني من إعاقة حركية لأي شخص خلال التسوق، لا يجب أن يتم التعامل مع الكرسي الخاص به كما لو كان عربة للتسوق. هذا غير مقبول أيضاً.
  5. عدم احترام المجتمع للمرافق الخاصة بذوي الإعاقة: وحول هذه النقطة، يوضح الجنيدي "تلك المرافق بالكاد تكون متوفرة في مجتمعاتنا. فالاصطفاف في المواقف الخاصة لذوي الإعاقة واستخدام مرافقهم الصحية يحد من نشاطي وقدرتي على العمل والاستمرار".
  6. رياضياً: لا يوجد تقدير واضح لأصحاب الإنجازات من ذوي الإعاقة. وبحسب بطل العالم "فهم يحصدون الكؤوس والميداليات الذهبية في جميع المحافل، لكن لا نجد اهتماماً بإنجازهم بالمقارنة مع إنجازات الرياضيين من غير ذوي الإعاقة".
  7. حرمانهم من حقهم في التعليم: نسبة المتعلمين من ذوي الإعاقة لا تتجاوز ثلاثة في المئة من إجمالي عددهم. وحول أسباب ذلك يقول الجنيدي "هناك تقصير من قبل ذوي الإعاقة وأهاليهم، لكن الأهم هو حقيقة أن المرافق التعليمية المختلفة غير مهيأة لاستقبالهم، بالإضافة إلى أن المناهج لا تعلم الطلاب على احترام ذوي الإعاقة وطرق التعامل معهم".
  8. التقصير الطبي والتأهيلي: يشير الرياضي إلى ضرورة توفير مراكز تأهيلية مخصصة لذوي الإعاقة في كل مكان، ليتمكنوا من معايشة إعاقتهم، فهم بحاجة لرعاية وعلاجات طبيعية باستمرار. "وهذا غير متوفر في مجتمعاتنا أيضاً" يقول الجنيدي.
  9. نظرة المجتمع: معاملة ذوي الإعاقة بقصور وعدم وعي الناس بقدرات ذوي الإعاقة، والقصور التوعوي تجاههم، مع غياب البرامج التي توعي المجتمع حول هذا الجزء منه، وعدم بذل أية جهود ملحوظة في هذا السبيل.
  10. عدم توفير فرص العمل: وعلى حد تعبيره، فكثير من المؤسسات لا تتيح فرص العمل المتوفرة لديها لذوي الإعاقة، ظناً منهم بعدم قدرتهم على إنجاز مهام العمل بشكل كامل ومحترف، وهذا انطباع خاطئ، لا بد من إعادة النظر فيه.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.