لاجئون سوريون في المغرب/وكالة الصحافة الفرنسية
لاجئون سوريون في المغرب/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

لم تثنِ الظروف الصعبة التي مرّت بها عائلته في رحلة نزوحها من سورية إلى لبنان فادي عضاض عن الزواج مرّةً ثانية في مخيمات اللجوء على الرغم من عدم توفّر الكثير من مستلزمات العيش.

وأنجبت زوجة فادي الثانية طفلين إضافيين لعائلته السابقة المكونة من زوجته الأولى وخمسة أطفال، انضافا إلى قائمة أطفال من دون وطن، فيما تفاقمت معاناة الأسرة التي أصبحت تمتهن التسول كوسيلة لضمان حياتهم.

رحلة اللجوء

من مدينة سراقب بمحافظة إدلب السورية، كان نزوح فادي الأوّل برفقة أربعة أطفال وزوجته الحامل، عام 2012، متّجهين إلى لبنان.

رغم الظروف العصيبة التي كان يمر منها بمخيم عكار العبده لللاجئين في لبنان، استطاع فادي أن يفتتح بقالة صغيرة يبيع فيها المواد الغذائية للاجئين بالمخيم. لكن سلعه نفدت وكان محله يخسر بعد عامين من افتتاحه، فاضطر إلى إغلاقه.

وأثناء تواجده في المخيّم، توطدت علاقة فادي بفتاة سورية لاجئة، وتزوج بها رغم معارضة زوجته. معارضة الزوجة الأولى لزواج فادي اضطرته لإسكان الثانية في خيمة لوحدها. ورغم ضيق ذات اليد إلا أنه رزق منها بطفلين، ليصبح مجموع العائلة 10 أشخاص، ومعاناة فادي في إيجاد مورد رزق يعيلها به.

غادر فادي مع زوجتيه وأولاده لبنان عام 2014 باتجاه موريتانيا. لكنّه وصل فقط إلى الجزائر حيث بقي أشهرا عديدة يعمل يوما ويجلس أسبوعا.

ضاقت به الأرض هناك خصوصا بعد رفض السلطات منحه الإقامة رغم محاولاته المتكررة، فشد الرحال صوب المغرب عن طريق الحدود، حيث تمكن من دخول المغرب بعد دفع حوالي ألف دولار للمهربين.

يرسل فادي أطفاله لملتقيات الطرق بمدينة الرباط حيث يقيم حاليا في انتظار حصوله على أوراق الإقامة التي قدمها للسلطات المغربية قبل أيام. فيما ترابط زوجتيه قرب المساجد في انتظار صدقات محسنين تقيهم الجوع وبرد مدينة الرباط. أما هو فما زال يبحث عن فرصة عمل تضمن له مدخولا يساعده "على لم شمل عائلته وصون كرامتها"، على حدّ تعبيره.

وعلى الرغم من افتقار مخيمات النزوح واللجوء لمقوّمات الحياة الأساسية، يستمرّ الإنجاب في هذه المخيّمات ويقدّر عدد الأطفال السوريين الذين ولدوا في المخيّمات بعشرات الآلاف. لكن لا توجد إحصائيات دقيقة لتلك الحالات بسبب أن عدد النازحين غير ثابت، كما أن أماكن تواجدهم متغيرة باستمرار. ويولد العديد من هؤلاء الأطفال من دون أن يقوم ذويهم بالإجراءات اللازمة للحصول على شهادات ميلاد تثبت هويتهم.

الأطفال ضحية

تقول زوجة فادي الأولى التي فضلت التحفظ على اسمها إن أطفالها هم ضحية تهور الأب وقيامه بالزواج ثاني. "لم يفكر السيّد فادي في مستقبلنا ومستقبل أطفالنا، ولا أعلم كيف سمحت له نفسه أن يتزوج ثانية رغم الظروف القاهرة التي نعيشها. ترجيته كثيرا، لكنه لم يأبه لذلك. فكانت النتيجة زيادة طفلين إضافيين لأسرة لا تجد بما تسد به رمقها".

"هربنا من سورية وأنا حامل بابني الخامس، لكني تحملت عناء النزوح واشتغلت في ظروف قاسية لأساعد زوجي على الاستقرار في المخيم، غير أنه ضرب كل شيء عرض الحائط، وزاد الحمل علينا جميعا بإنجابه من الثانية".

وتضيف الزوجة الأولى أنها وأبنائها ذهبوا ضحية عدم تفكير الزوج، فأصبحوا متسولين رغما عنهم. "يفرض علينا أن نتسول في الشوارع والطرقات لنجلب ما نقتات به".

أطفال بدون وطن

"لا وطن لنا نحن الكبار"، تقول الزوجة الأولى، "فما بالك بالأطفال الذين ولدوا بمخيمات اللجوء، إنهم خطأ سوء التفكير، لأنهم سيصبحون عالة على المجتمع، فلا تعليم ولا صحة ولا شغل ولا وجود لأي مقوم من مقومات الحياة يغري بالإنجاب في هكذا ظروف"، تضيف السيدة بعيون دامعة.

أما فادي فيرى أنه أنقذ زوجته الثانية من الضياع في المخيم، وتزوج بها لتعينه في تدبر أمور العائلة. "لكن شاءت الأقدار أن ننجب طفلين في غياب وسائل تنظيم النسل والرعاية الصحية في المخيمات"، يقول اللاجئ السوري.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.