صورة خاصة لموقع (إرفع صوتك) من الفنان عدنان جُمّن
صورة خاصة لموقع (إرفع صوتك) من الفنان عدنان جُمّن

صنعاء – بقلم غمدان الدقيمي:

“مجبر أخاك لا بطل”، بهذا المثل العربي الشهير، لخص الفنان التشكيلي اليمني عدنان جُمّن، قصة احترافه “الطبخ”، لإعالة أسرته، في ظل تصاعد وتيرة الصراع الدامي الذي دفع بملايين السكان في اليمن إلى دائرة الفقر المدقع.

ومطلع شباط/فبراير 2017، أعلن جُمّن، 56 عاما، ضمن دائرة أصدقائه في وسائل التواصل الاجتماعي عن تأسيس مشروع عمل جديد أطلق عليه اسم (أكل بيتنا)، بعد معاناة مع البطالة لمدة عامين.

يؤلمني

“نطبخ الطعام في منزلنا ونقوم بإيصاله إلى منازل زبائننا”، يقول الفنان التشكيلي الذي ينحدر من مدينة عدن الجنوبية، ويقيم في العاصمة صنعاء.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “نفدت مدخراتنا عندما طال أمد الحرب الحالية، وخذلني الكثير في محنتي، ولم يكن أمامي إلا أن أبدأ أنا وزوجتي قصة أخرى من قصص كفاحنا الكثيرة التي لطالما خضناها قبل ذلك”.

ولا شيء يحز في نفس عدنان جُمّن، وهو أب لفتاتين، سوى ما يراه من إرهاق شديد على وجه زوجته وهي تقوم بإعداد وطبخ تلك الوجبات التي تأخذ وقتاً طويلاً. “لقد كنت دائماً المسؤول عن إعالة أسرتي قبل نشوب هذه الحرب القذرة وهذا شيء يؤلمني كثيراً”.

ويعتمد مشروع (أكل بيتنا) نظام الوجبة الواحدة، حيث أفاد جُمّن بأنه لديهم قائمة “وجبات وأطباق عدنية”، يتم في كل يوم اعداد وجبة واحدة تختلف عن وجبة اليوم التي سبقها، وعلى الزبائن طلبها قبل موعدها بـ 24 ساعة “حتى نستطيع شراء الكميات اللازمة لوجبات اليوم التالي بسبب رأس المال المحدود”.

وتتضمن قائمة الوجبات (الزربيان) و(الكبسة) و(الصيادية) و(المطفاية)، وهي طبخات عدنية شهيرة عادة ما تشتمل على الأرز والبطاطس والسمك أو اللحم أو الدجاج، وملحقات أخرى من بينها المخللات.

أسرة محبة للفن

وحول مهنته كفنان تشكيلي، أكد عدنان جُمّن، الذي يمتلك قدرة فائقة في رسم الوجوه والمناظر العامة تضاهي الصورة الفوتوغرافية، أنه ما زال يمارس الرسم كلما سنح له الوقت في ذلك.

“بدأت أرسم قبل أن أتعلم الكتابة! منذ طفولتي لم أكن أفارق أقلامي وكراسة الرسم. رافقني الرسم كل منحنيات حياتي وما زال شغفي الكبير الذي يجعلني أتمسك بهذه الحياة!”، يقول الفنان البارز الحاصل على دبلوم تدريس فنون تشكيلية منذ عام 1980.

وينتمي عدنان جُمّن إلى أسرة عدنية محبة للفن، حيث كان أخوه الأكبر شكيب (توفي عام 1990)، موسيقياً ورساماً بارعاً، فيما أخوه الآخر عارف عازفاً محترفاً على آلة (الكمان).

ويؤكد الفنان الذي بدأ مشواره الفني برسم الكاريكاتير بداية السبعينيات، وحاز على وسام التفوق العلمي، بأنه لم يراهن قط على اهتمام الدولة به أو بموهبته.

“كنت دائما أعول على جهودي الخاصة لتسويق موهبتي بعيداً عن الفساد المالي والأخلاقي لأجهزة الدولة التي كانت لا توظف إلا الفاشلين والفاسدين!”.

لكنه أشار إلى أن احواله تغيرت كثيراً عقب اندلاع الحرب الأخيرة، بسبب هجرة الأجانب من اليمن الذين كانوا يقتنون لوحاته، وانحسار حجم أعماله كرسام توعوي ومصمم غرافيك للمنظمات الدولية.

يتابع “لجأنا لمشروع (أكل بيتنا) من البيت لانخفاض النفقات التشغيلية ورأسماله المتواضع (أقل من 60 دولار أميركي)”.

ومع ذلك يقول إن فكرة المشروع لم تكن جديدة بالنسبة له ولزوجته “كنا ننوي قبل اندلاع الحرب افتتاح مطعم للأكلات العدنية نقدم فيه طعاما منزليا نظيفا وتشيع فيه أجواء عدن، الحافلة بالتعايش وحب الجميع”.

دهشة

وبشأن النتائج التي حققها المشروع قال جُمّن، “في البداية تباينت ردود الأفعال، لكن سرعان ما بدأت جودة الطعام تفرض واقعاً جديداً في الشارع، وتحولت نظرات الشفقة إلى إعجاب وتشجيع. الواقع لقينا إقبالاً واسعاً”.

وذكر أن العائق الوحيد يتمثل في البحث عن رأسمال متواضع كل يوم.

“كل ما نحصل عليه هو مصروف يومنا فقط، وهذا إنجاز كبير في وقت عصيب كهذا”، يقول عدنان جُمّن، الذي يصفه الكاتب الصحافي اليمني المتخصص بالشؤون الثقافية أحمد الأغبري، بأنه أحد أبرز فناني جيل الوسط الواقعيين في الفن التشكيلي اليمني.

وأضاف الأغبري، لموقع (إرفع صوتك)، “لقد أدهشني جداً في إصراره بأن يظل منتصراً للحياة حتى في ظروفها الصعبة”.

انتصار للفن

ورأى الأغبري أن جُمّن، بمشروعه (أكل بيتنا) “لم يتخل عن إيمانه بالحياة في علاقته بتجربته الابداعية وهو ما ألتزمه أيضاً عندما قرر ممارسة عمل آخر.. هذا التحول بشكل عام له جوهر إنساني وآخر ابداعي”.

وأكد أنه “لم يستسلم أو ينكسر للظروف السيئة.. هذا الرجل دائماً يصنع النجاح والانتصار للفن والإبداع”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.