د. حمد الله الصفتي/تنشر بإذن خاص لإرفع صوتك
د. حمد الله الصفتي/تنشر بإذن خاص لإرفع صوتك

مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

"أنت كافر" قول صادم وجملة وقعها قوي على الأذن، تؤذي النفس وتنزل على من يسمعها كالصاعقة، لكنها أصبحت تتردد كثيراً في واقعنا الآن على ألسنة المتطرفين والمتشددين دينياً. فهل يملك خاصةُ المسلمين وعامتهم الحكم بتكفير الآخرين سواء كانوا من أبناء ملتهم أو المخالفين لدينهم، أسئلة يطرحها موقع (إرفع صوتك) على الدكتور حمد الله الصفتي عضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر.

ما حكم التكفير في الإسلام؟

علاقة الإيمان والكفر هي علاقة بين الإنسان وربه وهي بالأساس تكمن بالقلب الذي يطَّلع عليه الله سبحانه وتعالى والشخص نفسه. وبالتالي فالحكم بتكفير الأشخاص والأفراد ليست من اختصاص البشر فلم يطلب الله من أي إنسان أن يحكم على إنسان آخر بالكفر إلا إذا ترتب على هذه المسألة إثبات أو ضياع بعض حقوق العباد كحقوق الأهل والأولاد والزوجة والدفن في مقابر المسلمين والزواج والطلاق وغيرها. وفي مثل هذه الحالات يكون الحكم بإيمان الشخص أو خروجه عن الإيمان لمفتي الديار وليس لشخص آخر كائنا من كان، ثم يعود أمر الآثار المترتبة على الحكم بالإيمان والكفر للقاضي المدني ليعيد الحقوق لأصحابها.

هل توجد في الإسلام عقوبة ما تقع على من يقوم بتكفير الآخرين؟

يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم "من قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما" ومن يكفِّر الآخرين يضع نفسه أمام خيار صعب من ناحيتين، الأولى: أنه لا يستطيع إثبات كُفر الآخرين لأنها مسألة محلها القلب وهو لا يمكنه الإطلاع على ما في قلوبهم، والثانية: هي إمكانية وقوعه هو نفسه في الكفر إن لم يكن صادقاً في ادعائه بتكفير الآخرين، وهذه هي الأقرب. فمن يحكم على الناس بالكفر يُخرج نفسه من الملة لعدم علمه بما في قلوبهم وقد قال رسول الإسلام لأحد الصحابة هل شققت عن قلبه؟ وهو ما يؤكد خصوصية العلاقة بين العبد وخالقه وأن هناك أموراً لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.

ما رأيك في بعض المنتمين للجماعات الإسلامية الذي يشهرون سلاح التكفير في وجه كل من يعارضهم أو يخالفهم في الرأي؟

التكفير عند هذه الجماعات مرده إلى ثلاثة أسباب:

الأول: التمييز فهم يعتبرون أنفسهم أفضل من الناس فيجعلون أنفسهم حكماً على الناس فيُدخل هذا في دائرة الإيمان ويُخرج الآخر منها، وهذا الشعور بالتمييز مصيبة كبرى إذا ما استقرت في نفس إنسان فعل ما يحلو له وتحكمت به الأهواء.

السبب الثاني: الطمع الدنيوي فعندما يطمع الشخص في سلطة أو مال أو جاه يقوم بإزالة كل من يقف في طريقه ويستخدم التكفير مبرراً لاستباحة الدماء والأعراض والأموال. ومثال ذلك جماعة داعش، فهم لا يريدون الدنيا آمنة هادئة وإنما يريدون النفوذ وأن يكونوا ملوكاً وأصحاب دولة.

أما السبب الثالث: فهو سوء الفهم. فالذي يكفِّر الناس لا يفهم صحيح دينه، فهؤلاء الذين يكفِّرون الناس على هفوات بسيطة وعلى أتفه الأسباب كعدم تقصير الجلباب أو عدم إطلاق اللحية مثلا لا يفهمون دينهم الفهم الصحيح فهم يحوِّلون الخلاف الفقهي الذي يحمل "يجوز أو لا يجوز" إلى خلاف عقدي بين "يؤمن ويكفر". وهذه مصيبة كبرى، فالناس جميعاً ليس فيهم معصوم إلا الأنبياء عليهم السلام. ألم يسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم "كل ابن آدم خطَّاء" أي أن الناس كلهم تحت دائرة الخطأ ولذلك يفتح الله أبواب الاستغفار والتوبة لعباده .

وماذا تقول في تنظيم داعش الذي يقتل أهل الذمة "لأنهم غير مسلمين وكفرة"؟

هذا من الفهم المغلوط للدين الإسلامي ولم يقل بذلك القرآن الكريم ولا السنة النبوية المطهرة. فمن قال إن الكفر يستلزم القتل؟! فالجهاد القتالي الذي شُرِّع بعد هجرة سيدنا محمد إلى المدينة لم يُشرَّع لإزالة الكفر من الدنيا وإنما لرد العدوان عن المسلمين قال تعالى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الآية 6 من سورة التوبة. ولو كان قتل الكفار هو الهدف فلماذا طلب الله تعالي أن نجيرهم ونبلغهم مأمنهم، فالفهم الصحيح للآية السابقة يعني أننا كمسلمون لسنا مطالبين بقتل الكفار وعبدة الأوثان ولا بحربهم إلا إذا اعتدوا علينا وهنا نرد العدوان، وإذا كان الأمر هكذا بالنسبة لعبدة الأوثان فما بالنا بأهل الذمة وهم شركاء في الوطن والشارع والمنزل واللغة والثقافة والهوية، طبعا لا يمكن الاعتداء عليهم.    

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.