رجل أمن جزائري/وكالة الصحافة الفرنسية
رجل أمن جزائري/وكالة الصحافة الفرنسية

الجزائر – بقلم أميل عمراوي:

تنصّ المادة الثانية من الدستور الجزائري على كون الإسلام دين الدولة، وهو في حد ذاته "تحديد لأفق الاعتقاد السياسي بالمعنى التشريعي للكلمة"، يقول نصير رمزي طالب في قسم الماجستير بكلية العلوم السياسية والإعلام بالعاصمة الجزائر.

ويبدو أن للطالب كما أغلب طلاب العلوم السياسية الذين تحدثوا لموقع (إرفع صوتك) رأيا مخالفا عن الذي تبنته أجيال متعاقبة سبقتهم.

"لقد أفضت تلك المادة إلى فكر أحادي يقصي الآخر من جهة ويقصي أي مشرب تشريعي غير الإسلام"، يؤكد ذات المتحدث الذي يرى في الدين الإسلامي "مشكاة تقويم السلوك الإنساني لكنه لا يمكنه أن يتصدى لجميع نوازل عصرنا".

وتذهب صبرينة بلقاضي وهي طالبة في السنة الثالثة إعلام بذات الكلية إلى كون القانون الإلهي مجسدا في الديانات ضروري لتحديد العلاقة بين الخالق وخلقه، لكن القوانين التي نضعها نحن بنو البشر من شأنها أن  "تحدد العلاقة بيننا لأننا مستخلفون لأجل ذلك على ما أعتقد"، تؤكد صاحبة الـ23 عاما.

كتُبهم حُرّفَت 

"أنا مقتنعة بأن قوانين الجمهورية هي التي يجب أن تسود حتى نحقق التناغم المطلوب أسوة بالأمم التي سبقتنا"، تبتسم الطالبة.

بوعفاد نسرين لا تتفق مع ما تذهب إليه زميلتها وتقول إن أغلبية الجزائريين مسلمون ومن ثم وجب الاحتكام لما شرعه الخالق ضمن القرآن والسنة فقط. "البحث في غير ذلك عن تشريع لا ينفع الناس البتة". و تعقّب صاحبة الـ 21 سنة متسائلة "لماذا علينا وضع قوانين والله شرع لنا كل شيء؟".

وترى نسرين أن الموضوع يمكن أن يطرح في البلدان الغربية "لأن كتبهم السماوية حرّفت" –حسب اعتقادها- لكن القرآن بقي كما نزل على النبي محمد، وسنته لا تزال تعطينا مبادئ التعامل الإنساني ونحن ملزمون بتطبيقها أو على الاقل اعطائها الأولوية إذا تطلب الأمر الاختيار.

والرئيس؟

و في إجابة كل واحد ممن سبق التحدث معه حول شرط كون الرئيس مسلما أم لا، هل يدعم مصداقيته أمام الشعب ما دام الأخير مسلما؟ قال رمزي نصير إنه ضد فكرة تزكية الفرد بسبب اعتناقه هذا الدين أو ذاك.

"ليس ضروريا أن يكون الرئيس مسلما حتى أأتمنه، إخلاصه للشعب والتشريع المتفق عليه هو المعيار عندي".

وعلى الرغم من كونه ذات توجه محافظ –كما أكد لنا- إلا أن التجارب المريرة التي مرت بها الجزائر على غرار دول المنطقة العربية جعلته يغير من قناعاته.

"لقد فكرت مريرا وانتهيت لقناعة أن لا شيء يجب أن يعلو فوق قوانين الجمهورية، فهي الضامن الوحيد وليس انتماء الفرد أو دينه، الذي هو في حقيقة الأمر ارتباط بينه وبين خالقه وهو أمر لا يعنيني".

صبرينة بلقاضي كذلك ترى أن المهم في الشخص الذي يحكم البلاد هو أن يكون قائدا متميزا يذود عن مصالح الشعب بإخلاص وأن دينه ليس من الأهمية التي قد يتصورها بعض "ذوي الفكر المحدود" على حد وصفها.

"الإسلام أو أي دين آخر علاقة بين الإنسان وربه والدين ليس دليلا على إخلاص الواحد منّا" تؤكد صبرينة و كلها ثقة في الرأي الذي تذهب إليه.

أما نسرين فترى غير ذلك، فالدين وازع كافٍ –حسبها- ليصنع رئيسا يخاف الله وعقابه إذا ما حاد عن المهمة الرئيسية التي من أجلها انتخب. "نعم أفضّل أن يكون رئيسي مسلما ولن أرتاح إن لم يكن كذلك".

وفي أثناء حديثها تقاطعها زميلتها صبرينة بالسؤال "ومن سرقوا الجزائر وعاثوا فيها فسادا أليسوا بمسلمين؟ من يقتلون شعوبهم هنا وهناك أليسوا المسلمين من الرؤساء؟". 

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.