صورة بلقيس تتسلم جائزة رئيس الجمهورية/تنشر بإذن خاص لموقع إرفع صوتك
صورة بلقيس تتسلم جائزة رئيس الجمهورية/تنشر بإذن خاص لموقع إرفع صوتك

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

ينادوها أمي بلقيس ويعتبرونها ملاكا أرسله الله إليهم لإنقاذهم من التشرد والموت بعدما فقدوا كل شيء في الحرب الدائرة رحاها باليمن منذ سنوات، وأجبرتهم على النزوح باتجاه المغرب حيث يقيمون حاليا.

اسمها بلقيس الكبسي، سيدة يمنية من مدينة صنعاء حيث تربت في كنف أسرة محافظة، وكانت سيدة العائلة المفضلة. فنظرا لتميزها في الدراسة والإبداع، صار الأب يفضلها على الذكور رغم الأعراف المتوارثة في المجتمع العربي التي تجعل المرأة ثانية بعد الرجل مهما تفوقت وتميزت.

 مسيرة تألق

تفوقت بلقيس في دراستها في جميع المستويات، فكان أن حصلت على ثماني جوائز أهمها جائزة رئيس الجمهورية للشباب في النص المسرحي عام  2010 وجائزة رئيس الجمهورية في مجال المسرح بجامعة صنعاء عام 2012، وحصلت على الكثير من الشواهد والإشادات في الميدان الفني والإبداعي.

تألق بلقيس اصطدم بتغير أحوال اليمن، لكنها قاومت حتّى تمكنت من الحصول على منحة دراسية بالمغرب أواخر 2013، لتقرر الرحيل نحو كليه الآداب والعلوم الانسانية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس لإتمام درجة الدكتوراه في التواصل وتقنية التعبير.

"كان جسدي بالمغرب لكن عقلي وتفكيري كله في اليمن، حيث تركت ورائي عائلتي كاملة تحت نيران الطائرات والمدافع. أترقب يوما بعد يوم أخبارهم، فما إن يرن هاتفي ويظهر رقم من اليمن حتى يتجمد الدم في عروقي، وتتوتر أعصابي وتخالجني كل الأفكار المأساوية، وهو ما تحقق بعد أشهر من رحيلي للمغرب".

مسؤولية مبكرة

تلقّت بلقيس مكالمة هاتفية من اليمن في صيف 2014 ليتم إخبارها أن منزل العائلة انهار وقضى معظم أفرادها. "علمت بالخبر المفجع، لكني تداركت الأمر وعدت لليمن لإنقاذ الأطفال الذين نجوا من الموت بمعجزة حيث كانوا في المدرسة".

أخذت بلقيس معها أبناء أخيها ثريا وماريا وعبد القدوس، وهم آخر من تبقى من عائلتها التي قضت في الحرب. وعادت بهم للمغرب حاملة فوق كتفها مسؤولية تربية ورعاية الأطفال، ودعمهم نفسيا ومعنويا بعدما تأثروا بشكل مقلق في اليمن من هول ما عايشوه من قتل وتدمير وخراب.

"نسيت من أكون ولم أعد بلقيس المبدعة الشغوفة بالحياة، لا يهمني شيء، وكل اهتمامي الآن هو رعاية هؤلاء الصغار ومساعدتهم على تجاوز ما عانوا منه وما زالوا"، تقول وهي تشير إلى أن الطفل عبد القدوس لم يتأقلم بعد في المجتمع المغربي رغم تميزه في الدراسة، إلا أن الكوابيس تطارده كل يوم، ولا يفكر إلا في العودة لليمن، عكس ماريا التي تحدت المعاناة وصارت مندمجة في محيطها وتميزت في دراستها. أما الشابة ثريا ذات العشرين سنة فلم يعد يهمها شيء بقدر ما تفكر في أن تصبح مخرجة سينمائية توثق ما يعيشه اليمن من أحداث.

قوية في مواجهة الصعاب

"لا أملك إلا منحة الدراسة في المغرب وبها أعيل الأسرة الصغيرة، أواجه الكثير من الصعاب لكن عزيمتي ورغبتي في رؤية هؤلاء الأطفال أقوياء وناجحين في حياتهم يزيد من صبري وإصراري على عدم الخنوع والاستسلام لضغوطات الحياة ومشاكلها"، تقول بلقيس.

وتشتكي بلقيس من صعوبة العيش في مدينة كبيرة كالعاصمة الرباط، حيث غلاء المعيشة والإحساس بالغربة والوحدة، فضلا عن غياب الحس الإنساني في من تتعامل معهم وتحكي لهم وضعيتها. وتعطي المثال بالشخص الذي يكتري لها شقة ضيفة وباردة بسعر باهظ مقارنة مع منحتها التي تكفي بالكاد لسداد مصاريف الكراء والتغذية.

"رغم كل هذا لن أستسلم في سبيل أطفالي على أمل العودة للوطن الجريح" تقول بلقيس لموقع (إرفع صوتك) الذي اختارت أن تهدي رسالة للمرأة العربية في يومها العالمي عبره، مفادها أنّ على النساء أن يبقين قويّات ولا يستسلمن أبدا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.