عبد الكريم الشاذلي/تنشر بإذن خاص لموقع (إرفع صوتك)
عبد الكريم الشاذلي/تنشر بإذن خاص لموقع (إرفع صوتك)

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

يحاور موقع (إرفع صوتك) المعتقل السلفي السابق وأحد زعماء السلفيين بالمغرب عبد الكريم الشاذلي، حول التطرف والإسلام.

هل أصبح التطرف ظاهرة اجتماعية؟

التطرف لا وطن ولا جينات له. إنه قاسم مشترك بين الجميع وليس مرتبطا فقط بالإسلام. هناك ديانات أخرى، منظمات، إيديولوجيات، بل وحتى حكومات ودول متطرفة. فليس هناك تطرف في الإسلام كما يتم الترويج له، بل يوجد غلو في فهم وتأويل النصوص الدينية ظاهريا، يتزعمه من يدعون بالخوارج، وهم فئة تكفر المجتمع والأفراد وأهل الإيمان، وهي أمور يترتب عنه التكفير واستحلال الدماء(...).

ما أسباب التحاق الشباب المغاربة للقتال في صفوف داعش؟

أنا ابن المنهج السلفي وأعرف خباياه، (قبل أن يستدرك) بعض المغاربة الذين انضموا لتنظيم داعش كنت أعرفهم، منهم قياديون في التنظيم. وأرى أن السبب الرئيسي الذي يلغي ما دونه من أسباب ويجعل هؤلاء يلتحقون بداعش هو الجانب المادي.

الكثير ممن غادروا السجن يتم تهميشهم، حيث لا يجدون فرصة شغل تحفظ كرامتهم أو ترد لهم الاعتبار، فيقررون بين عشية وضحاها الرحيل نحو مناطق الاغتناء السريع.

هناك أسباب أخرى وإن كانت غير مباشرة تتعلق باختيار البعض الذهاب لداعش "للجهاد"، حيث يرون أن الحرب القائمة هي جهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام، مبتغين الجزاء الأخروي وراء ذلك.

من المسؤول عن هذه الوضعية؟

كما قلت يبقى البحث عن المال هو السبب المسيطر. فلو أن الدولة أدمجت هؤلاء بعض مغادرتهم السجن ما رأيناهم يلتحقون بداعش والجماعات المقاتلة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبالتالي فإن المسؤولية تتحملها الدولة التي لم تهتم بمواطنيها، إضافة إلى ضعف التكوين العلمي والديني الذي يتحمل المجتمع مسؤوليته.

كيف نمنع انتشار الفكر المتطرف في صفوف الشباب والمجتمع؟

الفكر المتشدد منتشر في الأوساط السلفية ولم ينتشر بعيدا عن هذا الإطار، كما أنه لم يتجاوز حدود المنتمين لهذا التيار، خاصة من تعرضوا للسجن. وبالتالي هناك نوع من الاستيلاب، وأرى أنه لا بد من تضافر جهود الجميع بداية، من المعلمين في المدارس، والأئمة والخطباء في المساجد، والمجالس العلمية وشيوخ الدين للتوعية والحد من انتشار هذه الظاهرة.

هل ترى أن الإدماج السياسي كفيل بتجنيب الشباب الوقوع في براثن التطرف؟

الإدماج السياسي للشباب جزء من حل ظاهرة انتشار التطرف، فالسلفي يحتاج إلى طرح أفكاره ومناقشتها مع العموم من دون أن يتخلى عن عقيدته(..) شخصيا وجدت نفسي في العمل السياسي رغم أني كنت مصنفا ضمن رموز الارهاب في الدار البيضاء، إلا أن العمل السياسي الذي انخرطت فيه فتح أمامي المجال لتصحيح الصورة المغلوطة عني.

بصفتكم شيخا ومعتقلا سلفيا سابقا، ما رسالتكم لمن يسلك درب التطرف؟

المعتقدات المتشددة التي تشجع على الإرهاب والتطرف والتي يدين بها هؤلاء ليست من الإسلام في شيء، إنهم أوتوا قلة علم من الشريعة. ورسالتي لهم ابنوا وطنكم وساهموا في تنميته والحفاظ على أمنه واستقراه، والحفاظ على المقدسات، وما دام النظام الملكي في المغرب صمام أمان باعتباره ضمانا للاستقرار الديني والسياسي، فإن ذلك كفيل بتجنيب بلادنا كل الشرور(...).

هل داعش يمثل الإسلام؟ وهل أصبح مؤثرا في المسلمين وكيف ترون مستقبله؟

داعش لا يمت بصلة للإسلام، وفكره نابع من فكر الخوارج الذين أوّلوا الدين بما يخدم مصالحهم، فتارة يظهر ويتمدد وتارة يخمد بريقه. والتنظيم لم يؤثر في المسلمين أجمعين، بل أثر في عينة ممن انساقوا وراء إغراءاته المادية والأخروية، وهم الجاهلون بأصول الدين والحاقدين على مجتمعاتهم(..) لكنه ذاهب إلى زوال إذا ما استمرت جهود محاربته التي ينخرط فيها العالم حاليا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.