رجل مسنّ في المغرب/Shutterstock
رجل مسنّ في المغرب/Shutterstock

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

يجلس إدريس أو "بّا ادريس" قرب ممر طويل وسط العاصمة الرباط، واضعا بجانبه عكازتين يعتمد عليهما في المشي، ومفترشا قطعة كرتون في انتظار صدقات المحسنين المارين أمامه، إلا أنه لا يفقد الأمل في رزقه المضمون من السماء، وفق ما قاله لموقع (إرفع صوتك).

"بَّا ادريس" كما يلقبه الجميع، عجوز مغربي جاوز التسعين من عمره، وجد نفسه مرميا في شوارع الرباط، بعدما تنكر له أبناؤه. فصار يفترش الأرض ويلتحف السماء رافضا أن يزج به في دار للعجزة، لأنه يعتبرها سجنا لن يرى فيه أحبابه.

قسوة الأهل ورحمة الشارع

يقول "بّا ادريس" إنّ لديه أربعة أولاد، ثلاثة منهم خارج المغرب، وواحد يعيش في مدينة الدار البيضاء برفقة عائلته. زوجته الثانية التي تصغره بحوالي 30 عاماً طردته من البيت بعدما نقل لها ملكية الشقة وكل ما يملك.

ويضيف الشيخ الذي كان تاجرا قبل سنوات أن أبناءه المهاجرين أعرضوا عن زيارته والسؤال عنه مباشرة بعد زواجه من جديد بعد وفاة زوجته الأولى. "لقد انقلبوا علي ونسوا كل ما فعلت لأجلهم حتى وصلوا إلى ما هم فيه الآن. وكان جزائي النسيان والإهمال".

"وجدت في الشارع رحمة لم أجدها في أبنائي وزوجتي الثانية التي كانت إلى وقت قريب سندا لي".

المسنون في تزايد

عدد المسنين في المغرب في تزايد مستمر، حيث فاق عددهم ثلاثة ملايين شخص خلال 2015 بحسب ما كشفته المندوبية السامية للتخطيط في المغرب، مشيرة إلى أن نسبة مهمة منهم يعانون من الفقر والأمية والأمراض المزمنة.

ورغم البرامج الحكومية التي أطلقها المغرب للاعتناء بهذه الفئة مؤخرا، إلا أنها تستهدف القاطنين بالمدن الكبيرة فقط، فيما تتواجد النسبة الأكبر من المسنين في البوادي والقرى المغربية التي لا تصلها أصداء هذه البرامج.

سجن اختياري

في زاوية صغيرة بشارع فال ولد عمير وسط الرباط، تفترش عائشة كرتونا وتضع أمامها بضعة مناديل ورقية وعلبة من حلويات الأطفال، فيما تقضي الليل في مرآب إحدى العمارات، بعدما وجدت راحتها في العيش وحيدة ومعتمدة علن نفسها في كسب قوتها.

"دور العجزة منتشرة في كل مدينة، لكن الداخل إليها كمن يختار السجن الاختياري"، هكذا تصف عائشة، وهي مغربية تجاوزت السبعين من العمر.

تصف عائشة أوضاع المسنين في دور العجزة التي كانت قد التحقت بها قبل سنوات بمكان "انتظار الموت"، حيث المعاناة والألم هي الطاغية على نمط الحياة بهذه الدور، وأغلب من يرتادها هم مسنون ضحايا تهور الأبناء وقسوة المجتمع.

ولا تنكر عائشة الرعاية التي يتلقاها المسنون العجزة، لكنها ترى أن شروط العيش هناك وإن كانت أفضل من الشارع فهي تحرمك من الحرية التي يبحث عنها الجميع، هروبا من واقع المعاناة والمآسي التي يحكيها القاطنون هناك.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.