معرض لدعم الأسر اليمنية المنتجة بصنعاء/إرفع صوتك
معرض لدعم الأسر اليمنية المنتجة بصنعاء/إرفع صوتك

صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

“هذا لا يجوز يجب على المرأة أن تغطي وجهها”، هكذا علق مواطن يمني أربعيني، وهو يشير إلى أربع لوحات بورتريه لفنانات عالميات، كانت مثبته بأحد جدران قاعة “جاليري صنعاء للفنون التشكيلية” وسط العاصمة اليمنية، بينما كانت القاعة تضج بعشرات اليمنيين الذين ذهبوا لمشاهدة محتويات معرض فني نظمته ستّ شابات يمنيات مؤخراً.

“المرأة مكانها في البيت فقط، هذه صور فاضحة وغير مقبولة في مجتمعنا”، أضاف الرجل، ويدعى عبدالله الهمداني، 45 عاما، حين استوضحه مراسل (إرفع صوتك)، بشأن نظرته المتشددة تجاه المرأة، التي أثارت اندهاش الحاضرين. 

وأكد الهمداني الذي ينحدر من  إحدى مديريات ريف العاصمة صنعاء “أنا ضد خروج المرأة إلى الشارع دون ارتداء النقاب”، وهو يشير بإصبعه لفتيات غير منقبات في إحدى زوايا المعرض الفني؛ قبل أن يرد عليه ماهر أحمد، 30 عاماً، عرفنا لاحقاً أنه ينتمي لمحافظة إب وسط اليمن، قائلاً “أخالفك هذا الرأي جملة وتفصيلاً، من حق المرأة ممارسة حياتها بالطريقة التي تناسبها”.

ناقصة

وتتباين وجهات نظر اليمنيين بشأن المرأة ومواقفهم الليبرالية والمتشددة وحتى المتطرفة وفقاً للخلفية الاجتماعية والدينية والسياسية والمستوى التعليمي والموروث الثقافي التراكمي القائم على إقصاء المرأة، حسب باحثين وأكاديميين محليين.

وتقول إيمان صلاح، وهي شابة يمنية في منتصف العقد الثالث من العمر، إنها تشعر بالإحباط كلما تذكرت الظلم الذي تتعرض له المرأة في مسقط رأسها بمحافظة ذمار (100 كم جنوبي صنعاء).

“ينظر للمرأة على أنها ناقصة، لا يتم استشارتها في الزواج فضلاً عن حرمانها من الإرث وغيره”، أضافت إيمان، التي تدرس في جامعة صنعاء، وتنحدر إلى منطقة ريفية نائية غربي محافظة ذمار.

وتذهب إلى أن بعض الأسر تعامل الفتيات و“كأنهن عبيد”.

تتابع إيمان لموقع (إرفع صوتك) “الرجل لا يتقبل أن تكون المرأة مساوية له أو أفضل منه، كما أن نظرة الأسرة للذكر تختلف عن نطرتها للأنثى”.

تناقض

من جانبها ترى ندى عبدالله، 30 عاماً، التي تخرجت عام 2009 من كلية الحاسوب بجامعة تعز، أن هناك تبايناً بالفعل في نظرة المجتمع اليمني للمرأة من منطقة إلى أخرى “نجد أحياناً أبشع صور الظلم تمارس ضد المرأة في منطقة ما، يقابلها أرقى مثال للتعامل مع المرأة في منطقة أخرى”.

وسردت ندى، لموقع (إرفع صوتك)، قصتين متناقضتين نقلاً عن صديقتين لها ينتمين إلى منطقتين ريفيتين مختلفتين، ففي حين ذكرت صديقتها الأولى أن المرأة في ريفها مسؤولة بشكل كامل عن حصاد الأرض والرعي وجلب المياه، والسعي بنفسها للحصول على مقومات الحياة الأساسية، بدى الأمر عكس ذلك تماماً بالنسبة للثانية، حيث يقوم الرجل في ريفها بكافة الأعمال الخارجية ويقتصر دور المرأة على الاهتمام بشؤون المنزل الداخلية.

بديهي

لكن الدكتور حمود العودي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء، يعتقد أن هذا التباين النسبي في النظرة للمرأة من منطقة إلى أخرى هو أمر بديهي.

وما هو غريب بالنسبة للدكتور العودي أن “الموقف من المرأة في المدينة أكثر تخلفاً من الريف”، على حد تعبيره لموقع (إرفع صوتك).

يدلل على ذلك بأن المرأة اليمنية في الريف شخصية متكاملة تمارس كل أدوارها بكفاءة عالية وبحضور واضح، بل صارت الأكثر فعالية في زراعة الأرض وتربية الأطفال، أيضاً هي حاضرة قبل وبعد كل شيء في الدور المجتمعي.

“أما في المدينة فيبدو الأمر محاط دائماً بالشكوك والأوهام أن المرأة لا بد أن تكون محتشمة ويخشى عليها من الليل، ويتم مراقبة كافة تحركاتها”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.