نفق في غزة/وكالة الصحافة الفرنسية
نفق في غزة/وكالة الصحافة الفرنسية

الأردن – بقلم صالح قشطة:

رحلة هجرة مختلفة، تجاوزت في غرابتها وحيثياتها معظم قصص الهجرة المتداولة، بطلها هو الشاب السوري أنس قاطرجي (29 عام) الذي لجأ من حلب عام 2013 إلى مصر حيث عمل في أحد مطاعم القاهرة. وكان هذا المطعم هو المكان الذي جمعه برجل أعمال فلسطيني أخبره برغبته بافتتاح مطعم في غزة، على أن يكون الشاب السوري مسؤول ذاك المطعم.

وخلال حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) عبر اتصال هاتفي يقول الشاب "صراحةً، كان العرض بالنسبة لي بمثابة دعابة. لم أتعامل معها بجدية البتة لغرابة الأمر وصعوبة تصديقه، إلى أن جاء اليوم الذي هاتفني فيه وأخبرني بأن أستعد للمغادرة إلى غزة خلال الأيام القليلة القادمة".

الوصول إلى الحدود

ونظراً لصعوبة الدخول إلى غزة عن طريق معبر رفح، لم يجد الشاب أمامه سوى خوض مغامرة اجتياز الحدود من خلال الأنفاق ليخرج في رحلة صَعُب عليه وصفها. ويتابع الشاب "ابتدأت بتنقلي بين عدة منازل في الجانب المصري بطريقة مريبة زادت من توتري إلى أن وصلنا إلى أحد البيوت القديمة وفيه حجرة بها مدخل لنفق. كانت عبارة عن فتحة في أحد جدرانها. كان الوضع مريباً، وبدأت الاتصالات اللاسلكية تدور بين المتواجدين في المكان لندخل في نفق لا يمكن عبوره سوى مشياً على الأقدام في رحلة استغرقت ساعات عدة، حتى وصلنا إلى الجانب الآخر من الحدود".

نفق الطين

بعد دخوله إلى غزة، اضطر النازح للخروج منها مرة أخرى، لتلبية بعض الظروف التي واجهت عائلته. وعند عودته، كانت أحوال السفر عبر الأنفاق تزداد صعوبة نظراً للتشديدات الأمنية التي رافقت الأحداث السياسية في مصر. وبصوت مليء بالرهبة، يقول قاطرجي "علمت أنه لا يوجد أمامي سبيل للعودة سوى نفق واحد وهو نفق طيني لا يمكن عبوره إلا زحفاً على بطني. وكان مرعباً جداً هذه المرة، وظننت أنني سأعلق بداخله".

ويشير إلى أنّه دخل النفق في تمام السادسة من مساء تلك الليلة، حيث واصل الزحف حتى وصل إلى الجانب الآخر، ليجد أن الساعة قد تجاوزت العاشرة والنصف ليلاً، رغم أن مسافة النفق لا تتعدى 1.5 كيلومترا. وعلى حد تعبيره فقد كان "المكان ضيقا جداً، ولا تستطيع رفع رأسك سوى لسنتيمترات قليلة. كان شعورا يشابه الاختناق، كان مخيفاً جداً".

الحياة في غزة

وبحسب أنس، فالحياة في غزة ليست بذاك السوء، لكنها تزداد صعوبة بلا أوراق ثبوتية رسمية، باستثناء جواز سفره السوري الذي انتهت صلاحيته منذ شهور ولا يمكنه تجديده سوى بحضوره شخصياً في إحدى السفارات السورية، وهذا ما يراه مستحيلاً كون الأنفاق اليوم باتت مغلقة، والخروج من غزة بات ضرباً من ضروب المستحيل.

"أنا عالق هنا والمنظمات لا تعترف بي، وقد صدموا بوجود شخص سوري في غزة التي لا تعتبر مكاناً للجوء".

وعن ظروف حياته، يتابع الشاب "لقد تزوجت هنا في غزة، ولم تنجب زوجتي أطفالاً حتى اليوم. لكن لو رزقت يوماً بطفل، فسيكون إصدار المستندات الرسمية له كشهادة ميلاد رسمية أو جواز للسفر من المستحيل. هذا قرار صعب. لا يمكنني اتخاذه".

لكن ظروف عمل الشاب ليست سيئة وقد بات الآن شريكاً في مطعم يؤمن له دخلاً جيداً يمكنه من تحويل النقود لوالدته التي لا تزال في حلب "لأتمكن من إعالتها وإعالة إخوتي الذين لا يوجد لديهم معيل غيري"، قال أنس.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.