عمران دقنيش، أربع سنوات، في سيارة الإسعاف بعد إخراجه من تحت الأنقاض/وكالة الصحافة الفرنسية
عمران دقنيش، أربع سنوات، في سيارة الإسعاف بعد إخراجه من تحت الأنقاض/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

مع دخول الأزمة السورية سنتها السابعة، صارت أخبار القتل والدمار في البلاد تتوالى وكأنها أمر عادي تماما، على أمل أن تنجح صورة ما، بين الفينة والأخرى، في لفت أنظار العالم على حجم الكارثة.

موقع (إرفع صوتك) يستعرض بعضاً من أبرز صور الأزمة السورية منذ انطلاقة موجة الاحتجاجات في 15 آذار/مارس 2011.

​​محمد محي الدين أنيس، 70 عاما، يستمع إلى الموسيقي من حاكي قديم (غرامافون) ويدخن غليونه في منزله المدمر في مدينة حلب. التقته وكالة الصحافة الفرنسية عام 2016 ومنزله حينها تحت سيطرة المعارضة، وعادت بعد عام لتتعقب أحواله ومنزله تحت سيطرة الحكومة. محمد يعشق جمع الأثاث القديم، ولديه 30 سيارة كلاسيكية، دمرت أغلبها بسبب القصف.

 

​هزت صورة الطفل السوري إيلان كردي العالم، وأحدثت ضجة كبيرة خلال شهر أيلول/سبتمبر 2015. لا يتجاوز عمر إيلان ثلاث سنوات. مات غرقا وهو يحاول مع عائلته عبور البحر المتوسط. توفيت في الحادث أيضا أمه وأخوه غالب. وجد شرطي تركي آلان مرميا على الشاطئ، وهي اللحظة التي التقطت فيها صورته.

 

​تفاعل الملايين على مواقع التواصل الاجتماعي مع صورة الطفل السوري عمران دقنيش الذي لا يتجاوز أربع سنوات. ظهر عمران يوم 18 آب/أغسطس 2016، بوجه مذهول ملطخ بالدماء والتراب عقب إنقاذه من تحت أنقاض بيت عائلته الذي تعرض للقصف في حلب.

 

​​جسدت صورة اللاجئ عبد الحليم العطار، وهو يبيع الأقلام في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت حاملا طفلته النائمة على كتفه، حجم المأساة التي يعيشها اللاجئون السوريون. حاز عبد الحليم تعاطفا واسعا بعد انتشار صورته، ونظمت حملة دولية لجمع التبرعات من أجله.

 

لم تتوقف المصورة الصحافية المجرية بيترا لازلو عند إعلان رفضها استقبال بلادها للاجئين السوريين، فلم تتردد في ركل اللاجئ أسامة عبد المحسن وطفله الصغير، وإسقاطهما أرضا، أثناء فرارهما من طوق أمني على الحدود في أيلول/سبتمبر 2015. قضت محكمة مجرية بحبس الصحافية ثلاث سنوات، إلا أنها أجلت تنفيذ العقوبة إلى أجل لاحق.

 

​اختيرت هذه الصورة ضمن أجمل صور العام 2014. فبعد توقف لمدة أسبوعين، نجحت وكالة الأونروا في إيصال المساعدات الغذائية للاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك المحاصر في دمشق. أعداد هائلة من اللاجئين اجتمعوا أمام مكتب الوكالة لتلقي المساعدات.

​​

​​كان حصار مدينة حلب أحد أكثر فترات الأزمة السورية حرجا. تعرضت المدينة لقصف شديد قبل أن تتمكن الحكومة السورية من استرجاعها من يد المعارضة. في نيسان/أبريل 2016، شدت صورة هذه السيدة، وهي تخرج جريحة تحت الأنقاض، انتباه العالم إلى هول الكارثة.

 

​​موسى، 25 سنة، قناص كردي يعاين من مبنى مرتفع حجم الدمار الهائل في مدينته كوباني (تسمى أيضا عين العرب) في كانون الثاني/يناير 2015. تمكنت القوات الكردية من استعادة السيطرة على المدينة بعد أشهر دامية من القتال ضد تنظيم داعش.​

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.