طلاب وطالبات أمام كلية الشريعة بجامعة صنعاء/إرفع صوتك
طلاب وطالبات أمام كلية الشريعة بجامعة صنعاء/إرفع صوتك

صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

تعيش ملايين النساء في اليمن ظروفاً إنسانية صعبة وسط حرب أهلية طاحنة خلفت عشرات الآلاف من الأيتام والأرامل والثكلى.

ومع استمرار فشل جهود عملية السلام، تدفع المرأة اليمنية يومياً ثمناً باهظاً، جراء هذه الحرب التي عصفت بالمكاسب التي حققتها النساء خلال السنوات الأخيرة الماضية.

وحتى آخر لحظة، قبيل اندلاع الجولة الأخيرة من الصراع الدامي مع اجتياح جماعة الحوثيين للعاصمة صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014، خاضت المرأة اليمنية كفاحاً مريراً لإثبات مكانتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية إسوة بالرجل. لكن اندلاع الحرب قوض طموحاتهن ونضالهن من أجل التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وتُشكل النساء حوالى نصف إجمالي سكان اليمن البالغ عددهم أكثر من 27 مليون إنسان.

أسوأ دولة

ويتباين فهم النساء اليمنيات لحقوقهن المنصوص عليها في القوانين المحلية والمواثيق العربية والدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفقاً لمستوى الوعي الاجتماعي والثقافي والتعليمي.

وفي تعليقها على بند في الميثاق العربي لحقوق الإنسان ينص على أن “الرجل والمرأة متساويان في الكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات في ظل التمييز الإيجابي الذي أقرته الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية الأخرى والتشريعات والمواثيق النافذة لصالح المرأة”، تقول يسرى علوان، وهي فتاة يمنية في منتصف العشرينات، إنها تفهم من هذا النص أن “الرجل والمرأة يجب أن يكونا متساويين في كل الحقوق”.

لكنها تؤكد، لموقع (إرفع صوتك)، أن “الواقع شيء آخر”.

وصنّف تقرير منتدى الاقتصاد العالمي حول “الفجوة بين الجنسين” لعام 2015، اليمن في المرتبة 145 كأسوأ دولة لمعيشة المرأة، على صعيد حقوق التعليم والاقتصاد والسياسة والصحة، للسنة العاشرة على التوالي.

وحسب يسرى التي كانت تجلس مع إحدى صديقاتها أمام بوابة مبنى المكتبة المركزية في جامعة صنعاء، فإن النصوص القانونية التي تكفل للمرأة حقوقها في اليمن هي “مجرد حبر على ورق”.

انتهاك

وتوافقها جانباً من الرأي ذاته، سيدة يمنية أخرى فضلت تسميتها بـأم مازن، 30 عاماً، بقولها إن “هذا النص واضح بمساواة الرجل مع المرأة في كل شيء”، لكنها تلقي باللائمة على الرجال الذين قالت إن “معظمهم يضطهدون المرأة، لذلك لا نعول على مثل هذه النصوص”.

وسردت، لموقع (إرفع صوتك) حكاية امرأة قريبة لها، قالت إن زوجها طلقها لأنها رفضت اشتراطه عليها ترك “وظيفتها في السلك الدبلوماسي، أو ارتداء النقاب”.

إلى ذلك تقول سارة سعيد، 23 عاماً، التي تخرجت حديثاً من كلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء، لموقع (إرفع صوتك)، “عن أي مواثيق أو قوانين تتحدث! في اليمن جانب الحقوق والكرامة منسي، بل ومنتهك لأبعد الحدود”.

الحكمة

ويعتقد الدكتور محمد الغابري، وهو أستاذ القانون المساعد في جامعة صنعاء، أن النص الوارد في الميثاق العربي لحقوق الإنسان، يؤكد على منح المرأة حقوقها المنصوصة عليها في القوانين الوطنية وصولاً إلى المساواة الحقيقية مع الرجل.

“بالنسبة للشق المتعلق بالتمييز الإيجابي الذي أقرته الشريعة الإسلامية... أعتقد أن المعنى في ذلك هي الحكمة من النص الشرعي، فيما يتعلق إما بالإعفاء من الحقوق والواجبات، أو إعطاء المرأة حقوق قبل أن تمنح للرجل”.

أضاف الغابري لموقع (إرفع صوتك) “معظم النصوص القانونية اليمنية تكاد تكون جيدة لتحقيق المساواة، وعززتها مقررات مؤتمر الحوار الوطني”.

إرادة

ولم يخف الدكتور الغابري، وجود ثغرات قانونية ساهمت في عدم المساواة بين الجنسين.

يعلق “للأسف قانون العقوبات اليمني ينص بأن دية المرأة نصف دية الرجل، وهو حقيقة اجتهاد تشريعي وفقهي قاصر في فهم النصوص الواردة في الدين الإسلامي”.

أباح...

بدوره يرى الدكتور محمد نجاد، وهو عميد كلية الشريعة بجامعة صنعاء أن “كل ما أقرته الشريعة الإسلامية من أحكام تتعلق بالمرأة أو بالرجل هو إيجابي، على الناس فقط أن يفهموا جيداً تلك النصوص”.

ويؤكد نجاد لموقع (إرفع صوتك)، أن “من قواعد الإسلام ومقاصده العالية التي يجب عدم تجاوزها هي العدل، والعدل يقتضي المساواة بين المرأة والرجل في كل شيء بما في ذلك الدية والقصاص”.

وأشار إلى أن “الإسلام أباح للمرأة أن تعمل في كل نواحي الحياة وفقاً لضوابط محددة، وبما يسهم في رفد الحياة الإنسانية بخبرات ذلك الشق المعطل (النساء) في معظم البلدان الإسلامية”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.