في سنة 2011، انطلقت الاحتجاجات السلمية في سورية قبل أن تدخل البلاد دوامة صراعات مسلحة/وكالة الصحافة الفرنسية
في سنة 2011، انطلقت الاحتجاجات السلمية في سورية قبل أن تدخل البلاد دوامة صراعات مسلحة/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

في أقل من ست سنوات تحولت الاحتجاجات الشعبية في سورية إلى حرب أهلية طاحنة. بلاد ممزقة الأوصال بين الحكومة والمعارضة والأكراد وداعش، قرابة نصف مليون قتيل، خمسة ملايين لاجئ في الخارج وستة ملايين مهجر ونازح في الداخل، اقتصاد منهار في حاجة إلى 200 مليار دولار على الأقل للتعافي. هذه هي سورية في ذكرى الاحتجاجات التي انطلقت في آذار/مارس 2011.

أربع مناطق 

قسّمت الحرب سورية إلى أربع مناطق سيطرة متفاوتة الامتداد والأهمية. فيسيطر النظام على المدن الكبرى، وتتمركز في غرب البلاد: العاصمة دمشق في الجنوب الغربي، حمص وحماة في الوسط الغربي، واللاذقية وحلب في الشمال الغربي. تمثل هذه المدن الخمس الأكبر من حيث عدد السكان في سورية.

وتتركز فصائل المعارضة المسلحة أساسا في الأرياف، بما في ذلك مناطق محدودة في أرياف بعض المدن الكبرى كحمص وحلب ودرعا، فيما تظل إدلب في الشمال الغربي أكبر مدينة في يد المعارضة.

في المقابل، تبسط "قوات سوريا الديمقراطية" سيطرة كاملة على المناطق الشمالية للبلاد على الحدود مع تركيا. ولولا الدعم التركي لقوى المعارضة المسلحة (عملية درع الفرات) الذي انتهى بالاستيلاء على المثلث بين جرابلس وأعزاز والباب، لكان الأكراد سيطروا على كل الحدود الشمالية لسورية.

أما تنظيم داعش، فيحتل مساحات شاسعة تنطلق من وسط البلاد وتمتد شرقا نحو الحدود السورية العراقية، وأهم المدن التي يسيطر عليها ضمن هذا المجال، هي الرقة التي يتخذها عاصمة له.

نصف مليون قتيل

في أيلول/سبتمبر 2016، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حصيلة قتلى الصراع في سورية تجاوزت 430 ألف شخص. شملت هذه الإحصائيات الفترة منذ سقوط أول قتيل في درعا (جنوب سورية) في 18 آذار/مارس من العام 2011 وحتى دخول الهدنة الروسية الأميركية حيز التنفيذ في 12 أيلول/سبتمبر 2016. وبدوره أعلن مركز بحوث السياسة، وهو مؤسسة غير حكومية من دمشق، رقما قريبا من هذا، فأكد أن 470 ألف شخص لقوا حتفهم في سورية، منهم 400 قتلوا نتيجة العنف المباشر، و70 ألفا لغياب الرعاية الطبية أو المأوى أو الصرف الصحي أو المياه الصالحة للشرب أو الطعام. أما عدد الجرحى، فتجاوز 1.9 مليون شخص.

الشتات السوري

تسببت الحرب في سورية في نـزوح قرابة خمسة ملايين شخص (بالضبط 4.95 مليون). أغلبهم في تركيا المجاورة (2.9 مليون)، ولبنان التي استقبلت ما يفوق مليون لاجئ صاروا يشكلون أكثر من 20 في المئة من مجموع سكان البلاد، ثم الأردن (657 ألف لاجئ)، والعراق (233 ألف) ومصر (117 ألف). علاوة على هذا، سجل أكثر من 884 ألف شخص طلب لجوئهم في البلدان الأوروبية. أما عدد النازحين الداخليين فتجاوز 6.1 مليون شخص.

اقتصاد منهار

ستحتاج سورية إلى 20 سنة على الأقل، ليعود اقتصادها إلى سابق عهده. ومع استمرار الحرب، فإن هذا الرقم مرجح للارتفاع. وتشير تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى أن إعمار سورية سيكلف 200 مليار دولار، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن هذا الرقم قد يصل إلى 300 مليار دولار في ظل غياب أي حل في الأفق. أكثر من 50 في المئة من البنى التحتية للبلاد مدمرة، و13.8 مليون شخص فقدوا مصدر عيشهم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.