مخيم للاجئين السوريين في الأردن/وكالة الصحافة الفرنسية
مخيم للاجئين السوريين في الأردن/وكالة الصحافة الفرنسية

الأردن – بقلم صالح قشطة:

ما شهدته سورية من إرهاب وحروب طاحنة كان سبباً لنزوح أحمد عدنان (36 عاما) من دمشق، بعد أن ضاق به الحال، فنزح بحثاً عن حياة آمنة، وعمل يعينه على متابعة حياته؛ فقدم إلى الأردن عام 2012. ومنذ ذاك اليوم يعيش حياة نزوح "لا يمكن وصفها  سوى بالصعبة، فكل شيء جديد علينا هنا"، قال لموقع (إرفع صوتك).

النزوح غيّر طبيعة مهنة أحمد الذي كان يعمل في مصبغة لتنظيف الملابس، أما الآن فيعمل في فرقة للعراضة الشامية (زفة أفراح فولكلورية سورية) قام بتأسيسها مؤخراً. يعيش أحمد مع زوجته، أما أبناؤه فهم في سورية مع والده ووالدته؛ ما يدفعه ليبذل جهداً مضاعفاً بالعمل ليتمكن من إعالتهم جميعاً.

يتحدث أحمد وهو يشير إلى فرقته، حيث قام بجمع 12 شخصاً من نازحي سورية لتأسيسها، ويعتبرها فرصة لتكوين دخل إضافي لكل منهم؛ فهم يعملون بمهن مختلفة إلى جانب العراضة. أحدهم "معلّم" شاورما وبعضهم يعمل في الصيانة المنزلية ومهن أخرى.

تربطهم بالوطن

"بالنسبة لي، العراضة باتت هي الرابط الوحيد الذي يربطني بوطني ويحرك حنيني إليه وتهون عليّ غربتي، فالكلمات التي نغنيها تتحدث عن روح الشام وتفاصيلها، وتكاد دموعي أن تنهمر كلما غنينا كلمات تصف الشام ومناطقها وحواريها؛ فهذا يعيدني لأجواء وطني"، يقول النازح بنبرة ملؤها الشوق إلى الوطن، مشيراً إلى أن تلك الفرقة باتت الملجأ الوحيد لهم في غربتهم، فهم يجتمعون دائماً ليتحدثوا وليستذكروا الشام "وذكرياتنا الجميلة فيها"، ويحرصون على الاجتماع بشكل أسبوعي.

يعيش أحمد وزوجته في غرفة واحدة تقارب أجرتها الشهرية 300 دولار أميركي، ما دفع زوجته للعمل "فهي تعمل في مجال الألبسة النسائية وتعاونني على غربتنا"، قال النازح.

الغربة مرّة

إلى جانب الضغوطات المالية، الشتات بالنسبة لأحمد هو الخوف الأكبر. فهو لا يرى أيّة بوادر  للعودة إلى وطنه في وقت قريب. ويؤكد أنّه ترك فرصة للهجرة إلى ألمانيا وفضل البقاء في الأردن كي يبقى قريباً من وطنه. "لدي هاجس أن مستقبلنا سيكون كمستقبل الشعب الفلسطيني الذي نزح عن بلاده، على أمل أن يعود إليها بعد فترة قصيرة. وها هي عقود وعقود مرت ولم يعد أحد منهم ولم يتمكنوا حتى من زيارة بلادهم".

وبصوت متألم، يتابع أحمد حديثه "من الصعب أن تكون نازحاً وأن تبدل وطنك بيوم وليلة، فالنازح بحاجة لوقت طويل حتى يتأقلم نسبياً مع حياته الجديدة فرغم الأمان الذي نشعر به هنا، إلا أنها تبقى غربة مرة".

السياسة والطائفية

ينتقد أحمد "تعنت أطراف الصراع في سورية وإصرارهم على استمرار الحرب"، وهو الأمر الذي يؤكد له هاجس عدم العودة.

وفي حديثه، أشار الرجل إلى الطائفية التي يراها من أسباب تدمير وطنه. "كل هذا لا يمثل الدين. لا أدري من أين أتوا به. فالمعروف أن الدين هو يُسر وليس عسر. والدين لا يأمر بالقتل والإرهاب"، مستشهداً بشقيقه وابنه وزوجته الذين تم اختطافهم بلا أي ذنب بداية هذا العام "لا نعرف من قام باختطافهم، كل ما أعرفه هو أن الإرهاب فعل كل شيء".

وبعد صمت دام للحظات، قال أحمد محاولاً حبس دموعه "أشعر بنارٍ تشتعل بداخلي، ولا أريد شيئاً سوى معرفة مصير من فقدناهم. أين أخي وعائلته؟ هل هم أحياء؟ أم أنهم باتوا في عداد القتلى؟ التفكير بهذا الأمر ينغص عليّ حياتي بشكل كامل".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.