أطفال نازحون في اليمن يتلقون مساعدات إنسانية/وكالة الصحافة الفرنسية
أطفال نازحون في اليمن يتلقون مساعدات إنسانية/وكالة الصحافة الفرنسية

صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

يشعر طائف أسعد، وهو مواطن يمني في العقد السادس من العمر، بندم كبير لعدم مساعدته أبنائه في بناء مستقبلهم الخاص منذ كانوا أطفالاً صغاراً. ولا يخفي القول إن علاقته ببعضهم اليوم “ليست على ما يرام”.

“كنت أفرض عليهم ما أريد. لم أشاركهم أي شيء يتعلق بهم أو بمستقبلهم”، يقول أسعد، وهو أب لـ11 ولداً وفتاة لموقع (إرفع صوتك)، رداً على سؤال حول كيفية علاقته كأب بمستقبل أطفاله، وما إذا كانت فرض أو توجيه أم مساعدة على الاختيار.

وأضاف الأب الذي يملك بقالة في شارع هائل غربي العاصمة صنعاء “سبعة من أولادي (ذكور وإناث) للأسف ساعدتهم على ترك التعليم، اثنين منهم (ذكور) يعملان حالياً في محلي، والثالث يعمل لصالح آخرين“.

وأشار إلى أن شقيقهم الرابع الذي أكمل دراسته الجامعية لديه وظيفة حكومية.. “وهو أفضل حالاً من إخوانه الآخرين”، أكد أسعد، قبل أن يلتفت إلى أحد أبنائه مهدياً إياه ابتسامة خجولة.

سعادة

من جانبها، تقول سميرة النصاري، 43 عاماً، إن علاقتها بمستقبل أبنائها الستة، “توجيه ومساعدة على اختيار ما هو جيد لحياتهم المستقبلية...”.

وضربت سميرة، التي كانت تسير رفقة ابنها، مجد الدهمشي، 20 عاماً، في شارع الدائري غربي صنعاء، قبل أن يتوقفا للحديث مع مراسل (إرفع صوتك)، مثالاً على ذلك بأنها هي من اقنعت ابنها على الالتحاق بدراسة الحاسوب، بعدما كان حائراً بين عدد من التخصصات.

قالت سميرة، وهي معلمة يمنية في مدرسة حكومية بصنعاء، “تدخلنا بشكل إيجابي في حياة أطفالنا سيجعل مستقبلهم أفضل مما هو عليه”.

تشجيع

أما نبيل العريقي، 53 عاماً، الذي كان على مسافة غير بعيدة من المكان ذاته، فقال “لا أنفي ممارستي أسلوب الفرض أو الضغط مع أطفالي، لكن هذا نادراً ربما لا يتجاوز ثلاث مرات طوال العام، خاصة في حال ممارستهم بعض الأخطاء. الغالب استخدم عامل التوجيه، وأحياناً يكون التوجيه الشديد”.

ويؤكد العريقي، وهو موظف حكومي، وأب لأربعة أبناء، لموقع (إرفع صوتك)، “في سن المراهقة أمنحهم الحرية إلى حد كبير مع رقابة معينة للحيلولة دون انحرافهم”.

واقع

إلى ذلك أكد الدكتور عبدالرحمن عبدالوهاب، وهو أستاذ الصحة النفسية بجامعة عدن، لموقع (إرفع صوتك)، أن علاقة الآباء والأمهات في اليمن قائمة على “السيطرة وفرض الرأي دون إدراك مخاطر هذه الأساليب الخاطئة ولا تتيح للطفل التعبير عما يريد”.

ويوضح “للأسف الآباء والأمهات تربوا على هذه الطريقة الخاطئة في التربية، وأقنعوا أنفسهم بأن أطفالهم يجب أن يتربوا مثلهم”، لكن المشكلة من وجهة نظره أيضاً أن هذا الأمر ”يمتد إلى المؤسسات التعليمية، حيث لا يسمح للأطفال بالمشاركة أو الإدلاء بآرائهم”.

ويرى عبدالوهاب وهو أيضاً استشاري في مجال حقوق الطفل، أن أساليب الفرض والقمع “تؤثر على شخصية الطفل، لذلك فالأنسب هو التوازن بين التوجيه والإرشاد، والأخذ بآراء الطفل”.

“الأطفال بحاجة للكثير إذا أردنا جيلا يؤمن بالسلام، وينبذ العنف والتطرف”، يؤكد عبدالوهاب الذي أنجز سلسلة أبحاث حول قضايا الطفولة في اليمن.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية
موقع تفجير في منبج؟وكالة الصحافة الفرنسية

تم تحرير مدينة منبج السورية من داعش في 2016. ولكن التفجير المروّع الذي قام به داعش أمس يعيد التساؤل حول أمن المدينة.

نتيجة الانفجار المدّوي الذي تعرضت له المدينة التابعة لمحافظة حلب شمال سوريا كانت "15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين على الأقل بالإضافة إلى خمسة مقاتلين محليين تابعين لقوات سوريا الديموقراطية كانوا يرافقون دورية التحالف الدولي"، حسبما قاله مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية.

بينما أكدت وزارة الدفاع الأميركية مقتل أربعة أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في تغريدة على حسابه على التويتر "إن التفجير قد تم في شارع فيه سوق مزدحم".

​​وتبنى تنظيم داعش العملية على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة له.

يتزامن هذا مع نصر جديد تسجله "قسد" بمساندة طيران التحالف، شرق البلاد حيث حررت قرية الشعفة بشكل كامل من داعش. ويأتي الهجوم بعد حوالي شهر من إعلان واشنطن عن سحب قواتها من سوريا.

ولكن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد الخميس أن قوات مجلس منبج العسكري اعتقلت خلية يعتقد أنها تقف وراء الهجوم الانتحاري. واعترف المعتقلون "بالعمل بتوجيه من الفصائل العاملة في عملية درع الفرات والاستخبارات التركية وعثر بحوزرتهم على أسلحة ومتفجرات"، حسب المرصد. ووصل فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي للتحقيق في الحادثة.

منطقة آمنة منذ 2016

بعد أن قامت "قسد" بتحرير منبج من داعش في 2016، عملت على بسط نفوذها على المدينة. الأمر الذي لم تحبذه تركيا لأنها تنظر إلى "قسد" على أنها حليف لحزب العمال الكردستاني بمعنى أنها متصلة بالتمرد الكردي داخل أراضيها.   

وبعدها بدأت صراعات نفوذ على المدينة بين قوات درع الفرات المدعومة من تركيا وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة.

لكن بالنسبة للمدنيين، اعتبر الوضع في المدينة آمناً حيث عادت الحياة إلى طبيعتها في الشوارع والأسواق تماماً كما كان الحال في السابق (قبل تنظيم داعش):

بناء قواعد أميركية  

لكن المناوشات المتكررة بين "قسد" وفصائل درع الفرات بعد دحر داعش دفعت قوات التحالف إلى نشر دوريات متجولة أميركية على خط التماس بينهما (نهر الساجور) شمال منبج في نيسان/ ابريل 2018 لمواجهة أي هجمات تركية باتجاه منبج.

خارطة الطريق  

في حزيران/يونيو 2018 توصلت أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج وأن تقوم العاصمتان بإرسال قوات حماية إلى منبج.

 في كانون الأول/ديسمبر 2018 أعلنت دمشق دخول الجيش السوري إلى منبج بعد دعوة وحدات حماية الشعب الكردية لحمايتها من التهديدات التركية بعد انسحاب "قسد" من تلك المناطق. إلا أن التحالف نفى وصول القوات النظامية السورية إلى منبج.

الحل بالمناطق الآمنة؟

وكحل للأزمة المستمرة بين تركيا وأكراد سوريا، ترغب تركيا في إقامة منطقة عازلة بعمق 23كم على حدودها مع سوريا ستضم بلدات من ثلاث محافظات وهي حلب والحسكة والرقة، حسب وكالة الأناضول التركية. الهدف منها توفير الأمان لأنقرة مقابل تراجع المقاتلين الأكراد إلى مناطق بعيدة عن تركيا لكن دمشق وموسكو ترفضان هذا الخطة.