عمليات دفن جماعي لضحايا هجوم الغوطة/وكالة الصحافة الفرنسية
عمليات دفن جماعي لضحايا هجوم الغوطة/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

استخدمت الأسلحة الكيماوية في الصراع السوري لأول مرة في كانون الأول/ديسمبر 2012، عندما تمّ الهجوم بغاز مجهول على حي البياضة في محافظة حمص، ما خلف سبعة قتلى.

ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد عشرات الهجمات الكيماوية وصلت إلى أفظع مستوياتها خلال الهجوم على غوطة دمشق، الذي خلف 1429 قتيلا، حسب الإحصائيات الحكومية الأميركية، بينهم 426 طفلا على الأقل.

في بداية سنة 2016، أصدرت الجمعية الطبية السورية الأميركية تقريرا مفصلا بالهجمات الكيماوية، كشفت فيه أنها أحصت 161 هجوما موثقا بنهاية سنة 2015. لكن الهجمات تواصلت أيضا خلال سنة 2016 و2017، كان أفظعها هجوم الشيخ مقصود (محافظة حلب) في نيسان/أبريل 2016 وهجوم خان شيخون في محافظة إدلب قبل أيام.

وحسب الجمعية ذاتها، خلّفت الهجمات الكيماوية 1491 قتيلا وقرابة 15 ألف مصاب بنهاية 2015. وقعت 77 في المئة من هذه الهجمات بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2118 (أيلول/سبتمبر 2013) الذي قضى بإزالة الأسلحة الكيماوية السورية.

وفيما يلي أكثر الهجمات الكيماوية فظاعة في سورية خلال السنوات الأخيرة، مرتبة حسب أعداد الضحايا.

الغوطة.. 1347 قتيلا

تعرض سكان الغوطة الشرقية ومعضمية الشام بالغوطة الغربية، صباح 21 أغسطس/آب 2013، لهجوم كيماوي بغاز السارين. خلّف الهجوم 1729 قتيلا حسب الجيش السوري الحر، في حين أحصت الجمعية الطبية السورية الأميركية 1347 قتيلا.

وتبادل كل من النظام وقوات المعارضة الاتهامات بخصوص المسؤول عن العملية، فيما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنها ترى أن "القوات النظامية السورية تكاد وبشكل مؤكد تكون المسؤولة عن هجمات 21 أغسطس/آب".

أما الأمين العام للأمم المتحدة حينها، بان كي مون، فوصف الهجوم بأنه الأسوأ منذ هجوم حلبجة في العراق سنة 1988. 

وبعد هذا الهجوم، وافقت سورية على نزع الأسلحة الكيماوية نزولاً عند قرار مجلس الأمن رقم 2118. 

خان شيخون.. أكثر من 70 قتيلا

استهدف قصف جوي مدينة خان شيخون في محافظة إدلب (شمال غرب سورية)، صباح الثلاثاء 4 نيسان/أبريل. وتسبّب الهجوم الكيماوي في مقتل أكثر من 70 شخصا حسب إحصائيات الائتلاف الوطني السوري المعارض.

ونفى نظام بشار الأسد المسؤولية عن الهجوم، مؤكدا أنه "ليس لديه أي نوع من أنواع الأسلحة الكيميائية ولا يستخدمها ولم يستخدمها لا سابقا ولا لاحقا". وتخضع محافظة إدلب لسيطرة ائتلاف فصائل إسلامية أبرزها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا).

خان العسل.. 26 قتيلا

لفت هجوم خان العسل في محافظة حلب الأنظار إليه، إذ كان أكبر هجوم حينها. أوقع الهجوم، الذي وقع في 19 آذار/مارس 2013، 26 قتيلا. تبادل النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة الاتهامات. ففيما قالت الحكومة السورية إن "إرهابيين" أطلقوا صاروخا يحتوي على مواد كيميائية على خان العسل، قالت المعارضة إن القوات الموالية للأسد شنّت الهجوم.

الشيخ مقصود.. 23 قتيلا

جرى استخدام أسلحة كيماوية في حي الشيخ مقصود، في محافظة حلب، الذي تسيطر عليه وحدات حماية الشعب الكردي في 7 أبريل/نيسان 2016.

وفي الوقت الذي قال فيه موقع روسيا اليوم إن "إرهابيين إسلاميين" استخدموا أسلحة كيماوية ضد الحي، ما تسبب في مقتل 23 شخصا نقلا عن مصادر محلية، قال جيش الإسلام، أحد أكبر الفصائل الإسلامية المقاتلة، إنه عزل قائدا ميدانيا استخدم في المواجهات مع وحدات حماية الشعب الكردية (وليس ضد الحي) سلاحا "غير مسموح له" باستخدامه في الهجوم وأحاله على محكمته العسكرية. لكنه عاد لاحقا لينفي أن يكون السلاح كيماويا، بل فقط "صواريخ غراد معدلة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

 

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل أيام، اعترافات عالم عراقي معتقل في سجون السلطات الكردية، ضالع في صناعة أسلحة كيميائية لصالح "داعش"، وعمل ضمن فريق الأسلحة الكيميائية في التنظيم.

وفي مقابلته مع المعتقل سلمان العفري (52 عاماً)، يقول الصحافي مؤلف كتاب "رايات سوداء: صعود داعش" جوبي واريك، إن العفري بدا "شخصاً عاطفياً ومرتباً بطريقة مثالية". 

ناقلاً قول العفري "هل أشعر بالندم؟ لا أعرف إن كنت سأستخدم هذه الكلمة!"

لكن من هو العفري؟ وكيف وصل لداعش؟

يقول الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لـ (ارفع صوتك)،  إن سليمان داود العفري (أبو داود) هو مهندس سابق في هيئة التصنيع العسكري، التي كانت فاعلة قبل عام 2003.

وحكم على العفري بالإعدام نظراً لدوره في صناعة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها التنظيم في عدة هجمات على مدنيين أو عسكريين خلال معاركه مع القوات العراقية والأميركية.

أما عائلة العفري فلا علاقة لها بنشاطه الإرهابي، وتعيش حالياً في مدينة الموصل، كما أنها غير مطلوبة أمنياً أو قضائياً، وفق تأكيد الهاشمي.

وأضاف الهاشمي أن "تفاهمات تجري حالياً من أجل نقله من أربيل لبغداد لتنفيذ حكم الإعدام".

علماً بأن أربيل سلّمت نهاية العام الماضي، 1400 معتقل داعشي تمهيداً لتسليم عدد آخر منهم.

والعفري من الأحياء القلائل الذين تم القبض عليهم من فريق صناعة الأسلحة الكيميائية، فيما أشار الهاشمي لآخرين عراقيين قُتلا في معارك التنظيم، هما: عبدالستّار اسكندر (أبو حكيم ) لداعش، وصالح محمد جاسم (أبو مالك).

وبعد مقتلهما، استلم ملف تطوير الأسلحة الكيميائية في داعش، مهندس وفيزيائي مصري، ساعده في مهمته المهندس العراقي محمود السبعاوي (أبو مالك)، الذي قتل جنوب الموصل من قبل سلاح الجو للتحالف الدولي، يقول الهاشمي.

هيئة التصنيع العسكري

في مقابلة الـ"واشنطن بوست" مع العفري في سجنه، قال إنه قبل بالانضمام لتنظيم داعش بسبب "حاجته للمال".

مضيفاً "أراد التنظيم فقط ترويع القوات العراقية التي حاولت استعادة أراضيها منه (.....) جاؤوا إليّ طلباً للمساعدة في المعدات والعتاد الذي يحتاجونه للأسلحة الكيميائية".

وقال العفري "لدي تجربة مع الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانوا يبحثون عن الفولاذ المقاوم للصدأ.. ليس لديك خيار سوى أن تصبح واحداً منهم".

كما أشرف على إنتاج التنظيم لـ"غاز الخردل" مدّة 15 شهراً.

ونشر صحيفة عراقية، الخميس، تقريراً  بعنوان "نحو 1250 موظفاً بالتصنيع العسكري في الموصل ينتظرون من يرأف بحالهم"

يسلّط الضوء على موظفين سابقين في هيئة التصنيع العسكري، التي عمل فيها العفري، وعددهم 1273، تم إلحاقهم بوزارة الصناعة والمعادن في وقت سابق، إلا أنهم توقفوا عن العمل بعد سيطرة "داعش" على مناطقهم ولم تتم إعادتهم بعد التحرير.

ويعزو أحد الموظفين من نينوى، السبب إلى "خشية الحكومة من أن أحدهم أو أكثر تورّط مع داعش".

وإذا عدنا لتاريخ هيئة التصنيع العسكري سنجد أنها تعرضت للتدمير والنهب وتخريب منشآتها بعد غزو العراق عام 2003، كما تمت تصفية كوادرها العلميَّة المتخصّصة في صناعة الأسلحة، على يد مليشيات مسلّحة.

وكانت تزوّد الجيش العراقي بكمّيات كبيرة من الذخائر والمعدّات العسكرية والأسلحة الخفيفة والثقيلة، وأيضاً القذائف والصواريخ طويلة ومتوسّطة المدى، إضافة إلى العربات والمدرَّعات المختلفة.

وأنشئت الهيئة في عهد النظام الأسبق برئاسة صدام حسين، نهاية السبعينيات، وتضاعف حجم منشآتها وانتاجها بسبب الحاجة للأسلحة في حرب العراق مع إيران. 

إلا أن الحروب المتتتالية (الخليج الأولى والثانية ثم غزو العراق) عرّضت منشآتها للتدمير والتخريب والنهب، بينما قُدّر عدد العاملين فيها قبل 2003 بـ 47 ألف عامل وموظَّف، موزَّعين على 33 شركة صناعيّة حربيّة.

ومن أبرز الأسلحة التي طوَّرتها هيئة التصنيع العسكري "الغاز المزدوج"، وهو من غازات الأعصاب.

وإذا كان الحاكم المدني الأول للعراق بول بريمر، أصدر القرار رقم 75 لسنة 2004، بحلّ هيئة التصنيع العسكري، فإن  مجلس الوزراء العراقي صوّت لصالح مشروع قانون هيئة التصنيع العسكري في أيار/مايو 2018.

ورغم التحرير وهزيمة التنظيم على يد القوات العراقية والتحالف الدولي، إلا أن آثار الأسلحة الكيمياية لا تزال موجودة في أماكن عدة، تركها التنظيم خلفه، ولا تزال تشكل خطراً على حياة المدنيين.