شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس خلال مؤتمر سابق عن التعايش الإسلامي المسيحي/وكالة الصحافة الفرنسية
شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس خلال مؤتمر سابق عن التعايش الإسلامي المسيحي/وكالة الصحافة الفرنسية

المصدر - فايننشال تايمز و(إرفع صوتك):

يعيد الاعتداءان على كنيستي الإقباط في الأسكندرية وطنطا، الأحد، 9 نيسان/أبريل، أسئلة جوهرية بشأن التطرف الديني ومجموعاته المسلحة في مصر وسعيه إلى إضرام نار حرب طائفية واسعة.

وفي أواخر العام الماضي نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا عن مشاعل كانت تستهدف عائلة قبطية، وبدت وكأنها مشاعل لإضرام النار الطائفية، فعندما بدأت عائلة سوزانا خلف ( 11 عاما) باستبدال السقوف الخشبية لمنزلهم بأخرى من الخرسانة، انتشرت شائعة في القرية التي تسكنها العائلة حول تحويل المبنى إلى كنيسة. وهنا أثارت الادعاءات الكاذبة غضب السكان المسلمين المحليين، الذين ردوا بأضرام النار في منزل أسرة خلف القبطية المسيحية .

"شعرت بالرعب. رأيت رجالا يصبون البنزين على حزم من عصي خشبية ثم رموها على سطح منزلنا الذي بدأ  بالسقوط علينا، مما دفع بوالدي إلى سحبنا منه إلى الخارج بسرعة"، هذا ما تقوله سوزانا، التي كانت تتحدث في مكاتب محامي أسرتها في المنيا، مركز المحافظة التي تقع قريتهم (كوم اللوف) فيها.

ويلفت التقرير إلى أن الاعتداء على أسرة خلف، كان جزءا من "العنف الطائفي ضد الأقباط المسيحيين في مصر، ومعظمهم في محافظة المنيا، والتي تضم أقلية مسيحية كبيرة، يقابله نشاط للجماعات الإسلامية المتشددة".

وفي أيار/مايو 2016، جرّد حشد هائج، امرأة مسيحية مسنة من ملابسها وطافوا بها في الشارع بسبب شائعة حول علاقة غرامية لإبنها مع امرأة مسلمة، كما شهد تموز/يوليو الماضي إحراق خمسة منازل للمسيحيين في قرية أخرى بعد انتشار شائعات حول قيامهم ببناء كنيسة.

أيها السيد الرئيس تذكّر: الأقباط مصريون

المسيحيون في مصر- أو الأقباط - الذين يشكلون نحو عشر سكان البلاد، كانوا يأملون بانحسار التمييز ضد مكونهم الاجتماعي بعد خلع الرئيس عبد الفتاح السيسي سلفه الإسلامي محمد مرسي في عام 2013، فالسيسي أدخل السرور على المسيحيين في مصر حين زار كاتدرائية بالقاهرة خلال قداس عيد الميلاد.

لكن الأقباط الآن يتحدثون عن فشل الحكومة في وقف الهجمات ضدهم، وضمان مثول الجناة أمام العدالة، وهو ما يضيف ضغطا على الرئيس المصري، الذي يصارع السخط الشعبي مع ارتفاع التضخم والضعف الاقتصادي. ولتهدئة غضب المسيحيين، التقى السيسي أواخر الشهر الماضي وفدا برئاسة البابا تاوضروس، بابا الأقباط، الذي حذر من غضب المسيحيين المتصاعد.

وفيما يقول أسقف المنيا إن هناك نقصا في الإرادة السياسية لدى الحكومة في التعامل مع الهجمات، يعتبر كثير من المسلمين بناء كنيسة في منطقتهم "إهانة لهم".

ويشير الأسقف مكاريوس إلى "فجوة بين ما يقوله الرئيس وما تقوم به الأدوات الحكومية التنفيذية". ويقول للصحيفة البريطانية "لقد كنا نتحلى بالصبر والتفهم، ولكن يشعر العديد من الأقباط الآن وعلى نحو متزايد أن عليه [السيسي] أن يتخذ موقفا".

وبعد الاعتداء الأخير كتب الأسقف تغريدة: "السيد الرئيس.. أذكرك: الأقباط هم مصريون والمنيا هي محافظة مصرية".

إلى ذلك يقول عماد جاد، البرلماني القبطى ضمن تحالف موال للحكومة، إن "السياسيين في مصر لا يبذلون جهدا كافيا لمعالجة ما أسماه مؤامرة لإذلال المسيحيين".

لا وجود للحكومة في مناطق الاشتباك الطائفي!

وعوضا عن إرسال المهاجمين المسؤولين عن الاعتداءات ضد الأقباط إلى المحكمة، تصر السلطات المحلية على استخدام مجالس المصالحة المحلية، وهي ممارسة شائعة في القرى المصرية فمع تعهد الرئيس السيسي في تصريحاته الأخيرة حول الهجمات الطائفية، أن "كل من أخطأ سيحاسبه القانون". لكن على أرض الواقع، فإن السلطات تفضل العمل بمسار غير رسمي، عبر إسقاط الشكاوى القانونية وهو ما تدفع نحوه السلطات الأمنية المحلية وزعماء القرى، وعنه يقول الأسقف مكاريوس إن "الحكومة ليس لديها وجود في القرى، وتترك الناس رهينة لمراكز القوى المحلية".

وتقول جماعات حقوق الإنسان المصرية إن المجالس المحلية (في مناطق الاشتباك الطائفي) تعتمد الحل العشائري بـ"دفع فدية بدلا من عقوبة السجن لمنفذي الإعتداءات، وهو ما يمكنهم من الإفلات من العقاب وتشجيع المزيد من العنف بناء على ذلك".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".