تلاميذ يمنيون خلال طابور الصباح في مدرسة حكومية غربي العاصمة صنعاء/إرفع صوتك
تلاميذ يمنيون خلال طابور الصباح في مدرسة حكومية غربي العاصمة صنعاء/إرفع صوتك

صنعاء- غمدان الدقيمي:

“الكتاب المدرسي في اليمن مفخخ بكثير من الأفكار المصنفة ضمن ثقافة التطرف”، حسبما يرى الباحث اليمني طاهر شمسان، في حديثه لموقع (إرفع صوتك) عن وجهة نظره في منظومة التعليم والمدارس اليمنية ودورها في نبذ التطرف والتوعية بقبول الآخر.

يرى شمسان، وهو أيضاً ناشط سياسي يساري، أن مقررات اللغة العربية والتربية الإسلامية، كما هو الحال بالنسبة للمدارس أيضاً، “تُعلم إيديولوجية دينية وليس ديناً”.

أضاف “عندما يتلقى ألف طالب هذا المنهج، يتحول عشرة منهم على الأقل إلى إرهابيين”.

عشرات التلاميذ يتزاحمون داخل فصل دراسي بمدرسة حكومية غربي صنعاء/إرفع صوتك

​​

 

 

 

 

 

 

 

قصور

لكن لطيفة أحمد، وهي مديرة مدرسة ثانوية للبنات في العاصمة صنعاء تلتحق فيها نحو 4200 طالبة، قالت لموقع (إرفع صوتك) إن كافة المدارس تتلقى تعاميم وخطط وزارية واضحة بتعزيز ثقافة التعايش والولاء الوطني ونبذ الفرقة والعنصرية في أوساط التلاميذ.

غير أنها اعترفت بقصور كبير فيما يتعلق بتنشئة الأجيال على مفاهيم الاعتدال، “كتب التربية الإسلامية تتحدث باستحياء حول كيفية التعامل مع الآخر غير المسلم... كما أن كتب التربية الوطنية لا تتطرق كثيراً إلى نبذ التطرف والعصبية”.

تحريض

في إحدى المدارس الحكومية وسط العاصمة صنعاء، سأل مراسل (إرفع صوتك) 10 تلاميذ في الصفوف الأساسية الأولى حول ما يعني لهم التطرف والقبول بالآخر، لكنه كان واضحاً بأنهم جميعاً يجهلون الإجابة على هذا السؤال، بل ويعارضون مسألة التعايش مع غير المسلمين.

“طوال فترة دراستي الأساسية والثانوية لم أتلقى أي دروس تحض على نبذ التطرف وتدعو إلى القبول بالآخر”، قال فاهم أحمد (31 عاما)، وهو شاب يمني تخرج من كلية الهندسة بجامعة صنعاء عام 2012.

أضاف لموقع (إرفع صوتك) “على العكس كنا نتلقى دروسا سلبية تحرض على الآخر، خصوصاً غير المسلمين”.

 

مناهج طائفية

لكن باحثين ومراقبين محليين يخشون من أن يأخذ الأمر منحى أكثر تطرفاً مع رغبة القوى المتحاربة في اليمن بجرّ التعليم إلى مربع الصراع السياسي والمذهبي لصالح أهداف ومشاريع غير وطنية.

ونهاية الشهر الماضي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، تعليق دعمها لطباعة الكتب المدرسية، عقب اتهامات من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لجماعة الحوثيين التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق شاسعة شمالي البلاد، بإجراء تغييرات محدودة على الكتب المدرسية للصفوف الأساسية الأولى.

وكانت الحكومة اليمنية قالت إن منظمة اليونيسف قد دعمت حكومة الحوثيين الموازية في صنعاء، غير المعترف بها دولياً، بألف طن من الورق لطباعة مناهج دراسية جديدة، طرأت عليها تعديلات، وبيّنت أنها تحمل “توجهات الجماعة الطائفية”.

غير أن متحدث باسم المنظمة الدولية قال في تصريحات صحيفة أن المنظمة أوقفت دعم طباعة الكتاب المدرسي وتوزيعه، فور إبلاغها بتلك التعديلات في شباط/فبراير الماضي.

أرقام

وينتظم في سلك التعليم العام باليمن، أكثر من ستة ملايين طالب وطالبة، يتوزعون على 17 ألف و300 مدرسة، لكن هناك أيضاً أكثر من مليوني طفل خارج المدرسة جراء الحرب المستمرة في البلاد منذ نهاية آذار/مارس 2015، حسب منظمة اليونيسف.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".