صورة من المكلا/وكالة الصحافة الفرنسية
صورة من المكلا/وكالة الصحافة الفرنسية

صنعاء- بقلم غمدان الدقيمي:

ينقضي نهاية نسيان/أبريل الجاري عام كامل على نجاح حملة عسكرية يمنية بدعم إقليمي وأميركي من طرد مقاتلي تنظيم القاعدة من مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت شرقي البلاد، لكن مشاهد القتل والقمع والتنكيل التي مارستها الجماعة خلال سيطرتها على المدينة الساحلية الجنوبية على البحر العربي لا تزال عالقة في أذهان السكان المحليين حتى اليوم.

ذريعة

تقول أم علي بافقيه (44 عاماً)، لموقع (إرفع صوتك) “كل شيء بخير الآن، قبل ذلك عانينا الخوف والرعب والاضطهاد”.

وأشارت إلى أن حالة ابنها علي (12 عاماً) بدأت تتحسن بعد خضوعه لعلاج نفسي، جراء تعرضه لصدمة عصبية بعد مشاهدته للقاعدة تعدم امرأة اتهمت بالزنا.

وبسط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب سيطرته على المكلا، في نيسان/أبريل 2015، مستفيداً من الفراغ الأمني والسياسي إثر اجتياح الحوثيين للعاصمة اليمنية صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، قبل أن تتمكن قوات حكومية بمشاركة عناصر من القوات السعودية والإماراتية من طرد الإرهابيين من المدينة في 24 نيسان/أبريل 2016.

ونفذ التنظيم عمليات إعدام وجلد وتنكيل بحق سكان المدينة تحت ذريعة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

يوم قومي

يقول عبدالرحمن بن عطية، 25 عاماً، “يوم استعادة المكلا من القاعدة ينبغي تخليده كيوم قومي”.

أضاف بن عطية، وهو صحافي يمني في مدينة المكلا “وجود الدولة بحد ذاته يشعرنا بالسعادة، كان المواطن ينام وهو يتوقع أن يصحو على مداهمة مسلحي القاعدة لمنزله بتهمة كيديه”.

وحول ما إذا كان يشعر بالقلق من إمكانية عودة القاعدة للسيطرة على المكلا، قال عبدالرحمن، لموقع (إرفع صوتك)، “ذلك مستحيل الآن، قوات الجيش الوطني ومكافحة الإرهاب والجهات الأمنية شكلت طوقاً أمنياً كبيراً حول المدينة”.

واقع ملموس

لكن خلافاً للصحافي بن عطية، لا يزال يساور البعض قلقاً من عودة التنظيم إلى الواجهة مجدداً.

يرى المواطن محمد باعلوي (45 عاماً) أن “عناصر القاعدة ما زالوا متواجدين في المكلا حتى أن بعضهم انخرط في صفوف قوات النخبة (الموالية للحكومة)”، حسب باعلوي، وهو موظف حكومي في المكلا.

وأضاف باعلوي، لموقع (إرفع صوتك) “صحيح أن فترة طويلة مرت لم نسمع فيها عن تفجيرات إرهابية وهذا واقع ملموس، لكن لا يعني ذلك عدم وجود خلايا نائمة”.

وأكد أن السكان تنفسوا الصعداء في أعقاب طرد مقاتلي القاعدة، وباتوا يتحركون بكامل حريتهم في الشوارع والشواطئ إلى ساعات متأخرة من الليل، لكنه انتقد قيام السلطات الحكومية بشن اعتقالات تعسفية بحق أشخاص بذريعة انتمائهم للقاعدة.

“التوبة”

ومطلع العام الماضي (2016) احتجز عناصر تنظيم القاعدة محمد باعلوي الذي كان يعمل مديراً عاماً لمديرية حجر غربي مدينة المكلا لمدة شهرين، بحجة أنه موالٍ للحوثيين، حسبما ذكر لموقع (إرفع صوتك) مصدر مقرب من أسرة باعلوي الذي رفض التعليق حول هذه الواقعة.

وأكد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن تنظيم القاعدة رفض إطلاق سراح باعلوي قبل إجباره على إمضاء بإعلان “التوبة وعدم الإساءة للتنظيم”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش
السور الخارجي لإصلاحية النساء والأطفال في أربيل/ هيومن رايتس ووتش

قابلت منظمة "هيومان رايتس ووتش" 29 طفلاً (14-18) عاماً، اعتقلتهم السلطات الكردية بتهم الانتماء لتنظيم داعش، 24 منهم ما زالوا محتجزين لدى منظمة النساء والأطفال الإصلاحية في أربيل، فيما البقية أفرج عنهم.

22 طفلاً أعمارهم (14-17)، واثنان يبلغان 18 عاماً، ومن بين 24 أدين 8، بينما الآخرون بانتظار المحاكمة، علماً بأن جميع هؤلاء الأطفال ذكور.

وتحت عنوان "الجميع بحاجة للاعتراف"، نشرت المنظمة تقريراً مفصلاً حول تجربة هؤلاء الأطفال الذين لا يزالون يواجهون خطر إعادة اعتقالهم من قبل القوات العراقية إذا عادوا لمناطق تقع تحت سيطرة بغداد.

ومنذ استعادة السيطرة على المناطق المحررة من داعش، اعتقلت القوات العراقية والسلطات الكردية آلاف الأطفال، بشبهات العمل مع التنظيم، ومع نهاية عام 2018 أدين منهم نحو 1500 طفل، وفق تقرير "هيومن رايتس".

وقالت المنظمة إن بين المُدانين بتهم الإرهاب، 185 طفلاً –على الأقل- غير عراقي الجنسيّة، يقبعون في سجون عراقية.

ما الذي دفع الأطفال للانضمام إلى التنظيم؟

أكد بعضهم أن المال هو السبب، يقول أيمن (16 عاماً) "لم أملك المال لذا قررت الانضمام، وكنت أستلم 60000 دينار عراقي شهرياً (51.6 دولار). لم أفعل شيئاً سوى الوقوف تحت الجسر وحمل السلاح، هذا كل شيء".

وانضم سلام (17 عاماً)، لداعش عام 2015، للعمل طبّاخاً مقابل 65000 دينار عراقي (55.9 دولار) شهرياً. ويقول إنه لم يشأ القتال أبداً لذلك اختار مهمّة الطبخ.

أما يوسف (17 عاماً) فقد كان يعمل في مطعم قبل سيطرة التنظيم على الموصل، الشيء الذي أدى لإغلاق المطعم.

وجد يوسف بعد ذلك عملاً في مطعم آخر، كان يعد الطعام لعناصر التنظيم. يقول "داعش أخذوا بطاقة هويتي من أجل إجراءات دفع الرواتب، ربما لذلك اسمي كان في قائمة المشتبه بهم".

وبعض الأطفال انضموا للتنظيم بسبب تشجيع وضغط أقرانهم أو أقربائهم، مثلما حصل مع فواز (16 عاماً) ونوار (17 عاماً). لكن فواز قرر المغادرة بعد يوم واحد فقط من التدريب العسكري ضمن مجموعة أطفال.

أما نوار فانضم مُجبراً من قبل أخيه. يقول "أمي شيعية وأبي سنّي، لكني أميل أكثر لجانب أمي، لذا لم تعجبني أفكار داعش ولم أرغب بالعبادة على طريقتهم. قضيت 10 أيام في التدريب و10 أيام أخرى في الحراسة، ثم قُتل أخي، بالتالي لم يعد من سبب للبقاء، غادرت".

بعض الأطفال أخبروا "هيومن رايتس" أنهم انخرطوا فقط في التدريب الديني، فهذا سامي من الموصل، كان يعمل في أحد المصانع بالموصل، وكل علاقته مع داعش 15 يوماً في دورة للقرآن في المسجد.

أطفال آخرون دفعتهم مشاكلهم العائلية للانضمام إلى داعش، مثل سعدون (17 عاماً)، قال إنه أمه ماتت فأخذه جاره للتنظيم ظناً منه أنه يقدم لهذا الطفل المساعدة، وبذلك انخرط في تدريب ديني وآخر مسلّح لأيام عدة، لكنه لم يشأ أن يصبح عنصراً في التنظيم ولا أن يقدّم البيعة، فترك التنظيم، وتم تهديده كي يعود، بالعودة، إلا أنه اختبأ في مكان خارج بيته.

يقول سعدون "كانوا يفعلون أشياء سيئة ولم أرغب بالبقاء".

"البصل لنا واللحم لهم"

محمود انضم للتنظيم حين كان عمره 15 عاماً لأنه لم يكن سعيداً في بيته، وبعد حادثة ضرب والده له لأنه تورّط في مشاجرة، ترك البيت ولجأ للتنظيم.

حين امتحانه من أجل التجنيد، قرر محمود العودة لبيت العائلة، لكن وبعد ثلاثة أو أربعة شهور من ذلك، تعرض بيت عمّه لقصف جوّي، قتل فيه جميع أطفاله، ليعود محمود إلى داعش مجدداً.

وهذه المرة خضع لتدريب 25 يوماً بين القانون الإسلامي والتسلّح، وبعد أيام من انتهاء التدريب، ذهب مع دورية مسلّحة، يحمل بندقية الكلاشينكوف، إلى كارمليس وهي بلدة مسيحية تبعد 17 كلم غرب الموصل، وشارك في القتال ضد البيشمركة.

يقول محمود "كل شخص حمل سلاحه وطُلب منا الانتقال للصفوف الأمامية، كنت أطلق النار بشكل عشوائي تجاه البيشمركة، أعتقد أنني كنت خائفاً. إنه الموت..".

يتابع "استمر القتال ست ساعات، ثم تعرضنا لقصف جوّي فهربنا، وبعد هذه المعركة قضيت أياماً في نقل الجرحى والجثث، ومباشرة حين انتهى ذلك، تركت التنظيم".  

جبار انضم لداعش لسبب اجتماعي. كان عمره آنذاك 16 عاماً، يقول "انضممت إلى التنظيم لأشعر بأنني شجاع وقويّ. حين تمشي بسلاحك ينظر إليك الجميع وتشعر بقوّتك". وكان قراره بعد انضمام عدد من أصدقائه.

وعن داعش، يقول جبار "لم تكن لدي أدنى فكرة عن أهداف التنظيم. تلقيت تدريباً في القانون الإسلامي على مدى 15 يوماً ولم أحصل على تدريب مسلّح".

ومع ذلك تم تسليمه بندقية كلاشينكوف، وقضى ثلاثة شهور في العمل سائقاً ينقل الماء لعناصر التنظيم في معاقله. وكان راتبه الشهري 60000 دينار عراقي (51.6 دولار)، لكن مع بدء عمليات تحرير الحويجة، الواقعة 125 كلم جنوب الموصل، طُلبَ منه القتال، لكنه دفع مبلغاً من المال لأحد المهرّبين الذي ساعده على الهرب.

أكد العديد من الأولاد أنهم أصيبوا بخيبة أمل شديدة من داعش.

يقول محمود "بدأت أفكر في مصلحتي حين رأيت أن كبار المسؤولين لا يرسلون أبناءهم إلى الخطوط الأمامية، وعائلاتهم كانت تعيش أفضل منا، كانوا يحصلون على الدجاج واللحم كل يوم بينما نحن نأكل البصل فقط".

يضيف أنه قرر الاستقالة بعد 60 يوماً مع داعش، حيث أدرك أنهم "مجموعة فظيعة ومدمرة".

يقول محمود إن "السبب الوحيد لانضمامنا هو أننا كنا صغارا ولم نفكر. لم أكن أعلم حقًا. نحن أطفال فقط. أنا نادم، ولو عاد بي الزمن لن أكرر ذلك. كل ما جنيناه من داعش هو السجن!".