لاجئون سوريون في الجزائر/وكالة الصحافة الفرنسية
لاجئون سوريون في الجزائر/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

عددهم يفوق 57 لاجئا قدموا من سورية آملين أن يجدوا موطنا يلملم جراح فقدانهم أهلهم وما يملكون، ليجدوا أنفسهم عالقين بين الحدود المغربية - الجزائرية بعدما أخلت كل دولة مسؤوليتها عن الوضع الذي يعيشه هؤلاء.

معاناتهم تتواصل منذ أسبوعين على الحدود، حيث يبدو الأمل ضئيلاً في إنهاء مشكلتهم خلال الأيام المقبلة.

وضعية مزرية

"وضعهم يزداد سوءا يوما بعد يوم"، هكذا يعلق المواطن المغربي وحيد مبارك الذي يتابع حالة اللاجئين العالقين في مدينة فكيك الحدودية شرق المغرب.

ويضيف مبارك لموقع (إرفع صوتك) "يبيتون في العراء وليس بحوزتهم زاد للأكل أو دواء للمرضى، كما أن بعضهم أصبح يعاني أمراض مفاجئة، مما ينذر بسوء حالتهم إذا لم تتدخل السلطات المعنية بالقضية".

"يقولون إنهم دخلوا إلى الجزائر بعدما أوصلتهم حافلات إلى المنطقة الحدودية وطلبوا منهم النزول ومغادرة التراب الجزائري، فوجدوا أمامهم حرس الحدود المغربي الذي لم يسمح بدخولهم التراب المغربي إلا بعد استكمال الاجراءات الإدارية"، يقول عبد الله، وهو فاعل جمعوي بالمنطقة.

"لا ذنب لهؤلاء اللاجئين سوى أنهم اختاروا هذه المنطقة الآمنة ليستقروا فيها بعدما ضافت بهم سبل العيش تحت الحصار والقصف في سورية، لكن حظهم التعيس جعلهم يعانون مرة أخرى بين أحضان إخوانهم العرب"، يضيف عبد الله لموقع (إرفع صوتك).

ويضيف مبارك أن الإجراءات الإدارية المتعلقة بدخول اللاجئين إلى المغرب معقدة وتستغرق وقتا طويلا. وفي انتظار انفراج أزمتهم، فإن السكان المحليين هم من يقدمون يد المساعدة ليل نهار لهؤلاء المغلوب على أمرهم.

ولادة في العراء

وكشف الناشط الجمعوي أن إحدى اللاجئات فاجأها المخاض لتضطر إلى وضع جنينها بمساعدة أهل المنطقة الذين تدخلوا لإنقاذها وإنقاذ الجنين، فيما لم تحرك السلطات المحلية ساكنا.

"لولا مساعدة بعض المواطنين المغاربة الذين يوفرون الأكل والشرب والملابس وبعض الأدوية، لكانت أوضاع هؤلاء جد خطيرة على ما هي عليه الآن، لذا فالأولى هو إغاثة هؤلاء إسوة باللاجئين السابقين الذين تعرضوا لنفس الموقف، وإخراجهم من دائرة الحسابات السياسية"، يضيف المتحدث.

ويقول مبارك إن الجميع يتحمل مسؤولية ما يتعرض له هؤلاء اللاجئين، داعيا إلى ضرورة الإسراع بوضع حد لمعاناتهم المفتوحة على مزيد من الاستمرار.

مسؤولية من؟

العلاقات المتوترة بين المغرب والجزائر ومسارعة كل واحد منهم إلى إخلاء ساحته من المسؤولية جعلت اللاجئين يعانون الأمرين، حيث اتهم المغرب جارته الشرقية بإجبار لاجئين سوريين على دخول المغرب قسرا وبطريقة غير قانونية، وهو ما رفضته الجزائر.

واستدعت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربية، السفير الجزائري بالرباط، لتعرب له عن قلقها لتنصل الجزائر من مسؤوليتها حول وضعية اللاجئين السوريين الذين عبروا الأراضي الجزائرية في اتجاه المغرب.

من جهتها رفضت السلطات الجزائرية اتهامات المغرب لها، وقامت باستدعاء السفير المغربي لديها لإبلاغه رفض الجزائر لاتهامات المغرب بما اعتبره تصرفات لا إنسانية مارستها السلطات الجزائرية في حق لاجئين سوريين.

وفي بيان للخارجية الجزائرية، أوردته وكالة الأنبار الرسمية، أوضحت أنه "تم إبلاغ السفير المغربي بالرفض القاطع للادعاءات الكاذبة، والتأكيد له على الطابع غير المؤسس تماما لهذه الادعاءات، التي لا ترمي سوى للإساءة إلى الجزائر، التي اتهمت بفظاظة بممارسات غريبة عن أخلاقها وتقاليد الكرم والضيافة التي تتميز بها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

أغلقت السلطات التركية، منذ بداية آذار/مارس الحالي، عدة مراكز طبية يديرها أطباء سوريون في مدينة إسطنبول.

"جاءت إلينا لجنة من وزارة الصحة وطلبت منا إخلاء المبنى، لأن هناك قرارا بإغلاق المراكز الطبية السورية غير المرخصة"، يقول الطبيب محمد الشيخ.

وتشن السلطات التركية حملة منظمة لضبط المراكز الطبية السورية التي تعمل دون ترخيص أو دون معادلة الأطباء العاملين بها لشهاداتهم لدى الجامعات التركية.

في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا

​​

وظلت هذه المراكز تعمل بشكل غير قانوني طوال السنوات الماضية.

وغطت الحكومة التركية الطرف عنها بسبب الأعداد الهائلة من اللاجئين الذين تدفقوا على البلاد منذ سنة 2011.

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد هذه المراكز، لكن في اسطنبول وحدها يوجد أكثر من 20 مركزا كبيرا دون احتساب العيادات الطبية الخاصة.

وتضم هذه المراكز أقساما للطب العام، والجراحة، وطب الأسنان، ومختبرات ومراكز تحاليل.

فاجأت الحملة الأطباء السوريين. "توقعنا أن نحصل في البداية على إنذار، لأن هذا ما يحصل عادة لأي نشاط غير مرخص بتركيا"، يقول محمد الشيخ.

يلفت الطبيب السوري إلى أن إغلاق المراكز الطبية السورية يأتي أشهرا بعد حملة مماثلة لإغلاق المدارس السورية في تركيا.

مؤيدون ومعارضون

خلف إغلاق المراكز الطبية السورية ردود فعل مختلفة بين اللاجئين.

يقول اسماعيل جابر، وهو لاجئ سوري يقيم في اسطنبول، إن الحملة التركية الأخيرة "ستخلق أزمة صحية لدى اللاجئين السوريين، خاصة أولئك الذين لا يتقنون اللغة التركية".

لكنه يتفهم قرار الحكومة التركية. "لست مع عمل السوريين بشكل عشوائي"، يقول إسماعيل. ويضيف "ما دامت نيتنا الاستقرار في تركيا، علينا الاندماج مع المجتمع التركي وسلك الطرق التي يسلكها الأتراك في أي نشاط نفتتحه".

بالنسبة لإسماعيل، الذي يقيم في منطقة الفاتح في اسطنبول، فإن قرار الإغلاق كان طبيعيا. "دوام الحال من المحال. ولابد من تنظيم معين لهذه الأعمال مع مرور الوقت"، يقول الشاب السوري.

أما مالك الأحمر، وهو أيضا لاجئ سوري يعيش في اسطنبول، فيعترض على قرار الإغلاق.

"قبل أن يغلقوا المراكز الطبية، عليهم معالجة مشاكل المرضى من السوريين الذين يرتادون هذه المراكز، ومن ثم يتخذون مثل هذه القرارات"، يقول مالك.

ويحتج مالك بارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات التركية.

وتتراوح أجرة الكشف الطبي في المراكز الطبية السورية بين 20 و40 ليرة تركية، بينما ترتفع في المستشفيات التركية إلى 90 وحتى 150 ليرة أحيانا.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد.

وتمكن بطاقة الحماية المؤقتة (الكيملك) اللاجئين السوريين من الاستفادة من العلاج المجاني في المستشفيات التركية، لكن أغلب اللاجئين لا يمتلكونها.

وفي حالات كثيرة، اضطر لاجئون لدفع مبالغ تتراوح بين 100 إلى 700 دولار أميركي لسماسرة من أجل التوسط للحصول على هذه البطاقة.

"ماذا سيفعل من لا يملك بطاقة الكيملك؟" يتساءل أحمد

​​

وأوقفت مديرية الهجرة التركية منح "الكيملك" نهائيا في عدد من الولايات والمدن التركية، فيما عقدت ولايات أخرى إجراءات الحصول عليها.

وتداولت وسائل إعلام تركية، الشهر الفائت، صورا للاجئين سوريين يقضون الليل أمام مبنى الهجرة التركي في مدينة مرسين من أجل الحصول على موعد في اليوم التالي بسبب الازدحام الشديد.

مراكز تركية للاجئين؟

أشارت وكالة التركية الرسمية (الأناضول) إلى أن الحكومة التركية أطلقت العام الفائت، بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي، دورات للأطباء السوريين لستة أسابيع لتدريبهم على الاندماج في النظام الصحي التركي.

وسيتم تعيين هؤلاء الأطباء في مراكز طبية للاجئين تنشأ مستقبلا.

وفي ولايتي عنتاب ومرسين، اللتين سبقتا إسطنبول في إغلاق المراكز الطبية السورية، تلقى الأطباء تدريبات لتأهيلهم للعمل في المشافي التركية. وهو ما تم لاحقا.

ويعيش في مدينة إسطنبول أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، من ضمن ثلاثة ملايين ونصف لاجئ في مجمل تركيا.