‎‎‎مقاتل من وحدات حماية الشعب‎‎‎ في ناحية عين عيسى في محافظة الرقة/وكالة الصحافة الفرنسية
‎‎‎مقاتل من وحدات حماية الشعب‎‎‎ في ناحية عين عيسى في محافظة الرقة/وكالة الصحافة الفرنسية

تركيا – بقلم أحمد المحمود:

يلخّص موقع (إرفع صوتك) قصّة ستّ سنوات من التحولات في مدينة الرقة السورية منذ بدء التغيرات والأحداث التي يعيشها البلد بأكمله.

بتاريخ (25/3/2011)، خرجت أوّل مظاهرة في مدينة الرقة تحت مسمّى "جمعة العزّة" نصرةً لأطفال درعا. ثمّ استمر المتظاهرون بالخروج على مدى بضعة أشهر بأعداد متفاوتة مطالبين بالحريّة وإسقاط النظام السوري.

بعد ذلك بأشهر، قام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة مدينة الرقة يوم (6/11/2011) لتأديّة صلاة العيد، علماً بأنّه لم يزر هذه المدينة التي يعتبرها البعض مهمشة أيّ رئيس سوريّ منذ زمن الرئيس أديب الشيشكلي (خمسينيات القرن الماضي).

وشكّل تاريخ (15/03/2012) حدثاً هاماً بتاريخ المدينة حيث قُتل اليافع علي بابنسي (مواليد 1996) عندما خرج مع بعض أصدقائه لإحياء ذكرى انطلاق المظاهرات في سورية، ليشيّع في اليوم التالي في مظاهرة تعد من كبرى المظاهرات التي خرجت في سورية. وقُتل خلال المظاهرة التي تصدّى لها الجيش السوري أكثر من 50 شخصا، وأطلق عليها اسم (مجزرة الساعة) كونها وقعت في منتصف المدينة عند دوار الساعة الشهير.

بعد ذلك توحدت كتائب الجيش الحرّ في محافظة الرقة وتشكّل المجلس العسكري بتاريخ (17/4/2012) وقاد المعارك ضدّ قوات النظام التي انسحبت من ريف الرقة وتمركزت في المقرّات الأمنيّة والعسكريّة.

بتاريخ (4/3/2013)، خرجت الرقّة عن سيطرة النظام وباتت أول مدينة "محرّرة" في سورية منذ بداية الثورة السورية. وعاشت المحافظة شهوراً عدة تحت حكم مجالس محلية من أبناء المدينة، حتى بدأ داعش بالتغلغل داخل المدينة.

دخل داعش مدينة الرقة في شهر تموز/يوليو 2013 وكان ذلك أثناء شهر رمضان، ليسيطر رويداً رويداً على مفاصل الحياة بالمدينة. وأعلن قائد ما سُمي آنذاك "دولة العراق والشام الإسلامية" أبو بكر البغدادي بتاريخ 9/4/2013. كان الجيش الحر آنذاك منخرطا في معارك ضد جيش النظام السوري، كجبهة الفرقة 17، ولم يكن بمقدوره (الجيش الحر) أن يدخل جبهة جديدة مع داعش، خاصة أنه كانت هناك بعض الفصائل الإسلامية من ضمنه، وكانت تمتنع عن محاربة داعش، وتعتبر معركتها الأساسية مع النظام.

بعد تجهيز داعش لمعركته ضد فصائل الجيش الحر، بدأ داعش باغتيال واختطاف العديد من الناشطين السوريين. كما اعتقل جميع النشطاء في المجتمع المدني، واعتقل رئيس المجلس المحلي عبدالله خليل، مما زاد التوتر والاضطراب في المدينة، مع ازدياد هروب الشباب من الرقة، كونها أصبحت خطراً عليهم.

بتاريخ 09/01/2014 اشتعلت مدينة الرقة بالمعارك بين تنظيم داعش والجيش السوري الحر، استمرت لثلاثة أيام استطاع داعش من خلالها السيطرة على المدينة مخلفاً عشرات القتلى من عناصر الحر، بالإضافة لقتلى من حركة أحرار الشام الإسلامية.

بعد سيطرة التنظيم على المدينة، قام بحملة تطهير كبيرة لينهي أي وجود للمظاهر المدنية والعسكرية للجيش الحر، من خلال إزالة كافة أعلام "الثورة"، وإغلاق كافة منظمات المجتمع المدني. كما قام بحملة إعدامات بتهم مختلفة، فكانت تهمة الشخص المنتمي للجيش الحر بأنه "مرتد" ويتم قتله. أما الناشطون، فكانت تهمتهم أنهم "عملاء للكفار"، ويتوجب قتلهم أيضاً. أما العسكري المنشق عن جيش النظام والمنضوي تحت راية الجيش الحر، تم اتهامه بأنه عميل للجيش "النصيري"، وبطبيعة الحال، منع العمل الإعلامي واتهم الناشطين الإعلاميين بأنهم "عملاء" للتحالف الدولي.

بتاريخ 29/06/2014 وبعد احتلاله للموصل في العراق، أعلن التنظيم قيام "الخلافة" الإسلامية ومبايعة أبو بكر البغدادي "خليفة للمسلمين في كل مكان". وقال الناطق باسم التنظيم أنه تم إلغاء اسم العراق والشام من مسمى تنظيم الدولة وتبديلها بتسمية "الدولة الإسلامية"، واتخذ من مدينة الرقة عاصمة له.

بعد ذلك بأشهر قليلة، استطاع التنظيم السيطرة على عدة نقاط عسكرية كبيرة للنظام السوري متواجد بالقرب من الرقة، منها الفرقة 17 واللواء 93، لكن الحدث الأبرز كان السيطرة على مطار الطبقة العسكري الذي يعد ثاني أكبر مطار في سورية. وارتكب بعد سيطرته عليه مجازر بحق جنود النظام السوري (حيث تم تعليق رؤوس جنود ومدنيين وسط المدينة)، وبذلك يكون التنظيم قد سيطر على المدينة مركزاً وريفاً.

في شهر أيلول/سبتمبر من عام 2015، بدأ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، شن غارات جوية، على تنظيم داعش، وأعلن الحرب عليه في كل من سورية والعراق. واستطاع خلال أشهر وقف تمدد  داعش في الشمال السوري، وحصره في  ريفي الحسكة والرقة. كما وقف تمدده في ريف حمص، ليتنقل التحالف فيما بعد إلى معركة برية يخوضها ضد التنظيم.

وأعلنت "قوات سوريا الديمقراطية"، (تحالف قوى تُشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري)، بدء معركتها ضد تنظيم داعش وذلك في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، حيث أطلقت معركة أسمتها "غضب الفرات" تهدف إلى تحرير المدينة من تنظيم داعش، وذلك بدعم من التحالف الدولي.

والآن وبعد بدء المعارك بـ6 أشهر، تمكنت "قوات سوريا الديمقراطية" من تحرير أجزاء كبيرة من ريف الرقة، كان أخرها تحرير مدينة الطبقة، وتستعد حاليا القوات لمحاصرة المدينة لبدء المعارك داخلها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

مواضيع ذات صلة:

خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي
خلال إحدى محاضرات منظمة وادي/ اي اف بي

​​بعد إنهاء محاضرتها في مسجد قرية كردية، حول مخاطر عملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، هرعت امرأة نحو الناشطة كردستان رسول لتخبرها عن جيرانها الذين ينوون إجراء عمليتي ختان لابنتيهما.

تذهب رسول إلى بيتهم، ورغم المطر والظلمة التي تحيط بالمكان، وقفت طويلا تنتظر أن يُفتح لها الباب.

تنادي "أعلم أنكما في البيت. أريد التحدث معكما فقط"، لكن الباب ظل موصداً، لتعود منه خالية اليدين.

تقول رسول (35 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)، إنها في عملها مع منظمة "وادي" المناهضة لعملية تشويه العضو التناسلي الأنثوي، تحاول تغيير قناعات الناس لكنه "أمر صعب جداً".

ورسول نفسها تعرضت لهذا التشويه في سن صغيرة، لكنها اليوم تحاول إنهاءه في قرية "شاربوتي صغيرا" شرق أربيل.

وزارت رسول القرية نحو 25 مرة متحديّة وجهة نظر الإمام حول موضوع تشويه العضو التناسلي الأنثوي، ومحذرة القابلات من المضاعفات الجسدية مثل الالتهابات والصدمة العاطفية التي يُسببها للفتيات.

إلا أنها استخدمت المسجد من أجل الاجتماع ببعض أهالي القرية، والحديث حول صحتهم وأضرار هذا التشويه.

وتشويه العضو التناسلي الأنثوي في كردستان عملية قديمة متجددة، رغم أن الإقليم معروف بمواقف أكثر تقدميّة في مجال حقوق المرأة.

تتراوح أعمار الضحايا عادة بين 4 و5 سنوات، لكنهن يتأثرن لسنوات بسبب النزيف والحساسية الجنسية المنخفضة للغاية وتمزق أعضائهن التناسلية أثناء، بالإضافة إلى تعرضهن للاكتئاب.

وقد يكون تشويه العضو التناسلي الأنثوي قاتلاً، حيث ماتت بعض الفتيات بسبب النزيف المتواصل أو التهاب الجرح.

انخفاض ملحوظ

وكانت السلطات الكردية أصدرت قانوناً يمنع تشويه العضو التناسلي الأنثوي عام 2011، تصل عقوبة الجاني فيه إلى حبس ثلاث سنوات أو غرامة مالية تصل إلى 80 ألف دولاراً، ما أدى إلى انخفاض الأرقام بشكل ثابت منذ ذلك الحين.

من قانون مناهضة العنف الأسري / كردستان العراق

​​

في عام 2014 أجرت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف) استبياناً ظهر فيه أن 58.5% من نساء كردستان تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية.

ومع نهاية 2018 انخفضت لـ 37.5%، وتراوحت أعمار النساء اللاتي تعرضن له بين (15- 49) عاماً، علماً بأن النسبة أقل من 1% في باقي المناطق العراقية.

تقول شكرية (61 عاماً) إنها تعرضت لتشويه العضو التناسلي حين كانت صغيرة وبكت كثيراً، وهذا كان قبل 50 عاماً.

ولها ست بنات أصغرهن 26 عاماً، أُجريت لهن جميعاً عمليات تشويه العضو التناسلي، ولكن مع ظهور حملات التوعية ومناهضة الظاهرة ترفض بناتها تكرار الأمر مع بناتهن.

أما زينب (38 عاماً) فقد سمحت لإحدى قريباتها بأن تجري هذه العملية لابنتها الكبرى، ثم الثلاثة الأخريات.

تقول لـ (أي اف بي) "كنت خائفة جداً، وبقيت بعيدة حتى انتهت العملية، ثم ذهبت إليها ونظفت آثارها".

ولكن بعد حضورها ندوات منظمة "وادي" قررت أن تحمي ابنتيها الأخرتين من ذلك، موضحة " قبلت سابقاً، لكن اليوم لا. نعم ندمت، لكن ما الذي يمكنني فعله الآن؟" في إشارة إلى عدم قدرتها على تغيير الماضي.

نساء ضد نساء

تؤكد رسول أن تشويه العضو التناسلي الأنثوي هو أحد أشكال العنف الجنسي تجاه المرأة، تمارسه النساء أنفسهن.

وتضيف لـ (أي اف بي) أن بعض النساء المسنّات يخبرن الشبان والشابات الذين يحضرون ندوات "وادي" بأن المنظمة تريد "نشر المشاكل".

وفي استبيان اليونيسف 2014، ظهر أن 75% من النساء ذكرن أن أمهاتهن الأكثر دعماً لتشويه العضو التناسلي الأنثوي.

بدورها، تقول رئيسة (وحدة مكافحة الختان) في حكومة كردستان، بروين حسان، إن قانون 2011 لا يُستخدم لأن الفتيات لا يتقدمن بشكوى ضد أهاليهن.

"أعمل على قضايا المرأة منذ 1991 لكن هذه أكثر القضايا إيلاماً لي، لذا وعدتُ باستئصالها"، تقول حسان.

مشرةً إلى أن السلطات الكردية "ستكشف النقاب عن إستراتيجية العام المقبل لتعزيز قانون عام 2011 وتنفيذ المزيد من حملات التوعية".

مترجم بتصرّف عن وكالة الصحافة الفرنسية (اي اف بي)