امراة وطفلها بمحوى الرماح شمالي صنعاء/إرفع صوتك
امراة وطفلها بمحوى الرماح شمالي صنعاء/إرفع صوتك

صنعاء-غمدان الدقيمي:

يغادر الإسكافي فهد حسين خيمته البلاستيكية الصغيرة المنتصبة، وسط مخيم للمهمشين شمالي العاصمة اليمنية صنعاء، مبكراً كل يوم، ليعود ظهراً إلى أسرته المكونة من خمسة أفراد، بوجبة غذاء واحدة، غالباً ما تستهلك كل ما جناه من عمله البسيط في إصلاح الأحذية أمام سوق شعبية على مسافة غير بعيدة من المكان.

واضطر فهد وأسرته إلى مغادرة مدينة تعز جنوبي غرب البلاد مع اندلاع الحرب المستمرة هناك منذ أكثر من عامين، ليستقر به المقام في “محوى الرماح” شمالي مدينة صنعاء، وهو تجمع سكاني منعزل تقطنه أكثر من 200 أسرة فقيرة من ذوي البشرة السوداء، أو “الأخدام” كما يطلق عليهم في اليمن، وهي تسمية تنم عن “تمييز اجتماعي عنصري”.

يقول فهد لموقع (إرفع صوتك) “نزحت بداية الحرب، ومكثت أكثر من شهرين من دون عمل. كنت أعتقد أن المنظمات المحلية والدولية ستوفر لنا الطعام باعتبارنا نازحين، لكن للأسف لم يقدموا لنا شيء.. لذا عدت لممارسة مهنتي خياط أحذية (إسكافي)”.

أضاف “الحمد لله على كل حال. غالباً لا أجني سوى قيمة وجبة طعام واحدة”.

“نعاني هنا من الفقر والجوع والمرض، نحتاج إلى طعام وفرش لأننا ننام فوق الحصير”، تابع فهد وهو يشير إلى خيمة صغيرة (لا تتجاوز مساحتها 5 متر مربع تضم مفرشان ممزقان يقطنها مع أسرته)، وأخرى أصغر منها يقول إنهم يستخدمونها “كمطبخ وحمام في آن واحد”.

وقال ساخراً “هذا حمامنا الإفرنجي”، مشيراً إلى علبه صغيرة يقضون فيها حاجتهم.

ما زلنا نعيش

في ذات المكان، أبدى خالد الحاج (44 عاما)، تذمره من الاضطهاد الاجتماعي الذي يمارسه ضدهم بعض السكان المحليين، قائلاً إنهم يعانون “من مضايقات وتمييز عنصري”.

“بعض السكان لا يعاملوننا كمواطنين، هذا يزعجنا كثيراً”، أكد الحاج، الذي نزح هو الآخر قبل أشهر من مدينة تعز مع أطفاله الأربعة.

يقول الحاج لموقع (إرفع صوتك) “كنت أعمل خياطاً للأحذية في محل خاص في تعز، لكن بسبب الحرب اضطرينا للنزوح. العمل هنا ليس على ما يرام، لكننا ما زلنا نعيش”.

وشكى الحاج من تجاهل المنظمات المحلية والدولية لمعاناتهم وعدم تقديم المساعدات الملحة لهم للبقاء على قيد الحياة.

47 حالة وفاة

وأجبرت الحرب المتصاعدة منذ أواخر آذار/مارس 2015، أكثر من ثلاثة ملايين يمني على ترك ديارهم بعيداً عن مناطق المواجهات، وسط انهيار شبه كلي للخدمات الأساسية وضعف الاستجابة الدولية لتداعيات الحرب التي خلفت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم من حيث عدد السكان المحتاجين للمساعدات العاجلة، حسب الأمم المتحدة.

وضاعف من تفاقم المأساة تفشي الأمراض والأوبئة، في وقت أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية، تسجيل 47 حالة وفاة بالكوليرا و2022 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا في العاصمة صنعاء، ومحافظات يمنية عدة، خلال أقل من أسبوعين.

وكشفت وزارة الصحة العامة الخاضعة لسلطة الحوثيين بصنعاء عن تسجيل 207 حالات اصابة مؤكدة بالكوليرا، فضلاً عن الاشتباه بـ 26 ألف حالة إصابة خلال الأيام الأخيرة، في حين حذرت منظمة الصحة العالمية من أن النازحين هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بهذا الوباء القاتل.

بناء

وفر حسين علي من مركز مديرية رازح بمحافظة صعدة (شمال) المعقل الرئيس لجماعة الحوثيين، حيث كان يعمل في متجر يملكه والده قبل أن تدمره غارة جوية شنها طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

وقال حسين، الذي يعيش وأسرته في منزل بالإيجار في صنعاء حيث تمكن من شراء دراجة نارية يعيل من خلالها أسرته، لموقع (إرفع صوتك) “سأعود إلى صعدة بمجرد أن تصبح آمنة. أريد إعادة بناء متجرنا المدمر”.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

مواضيع ذات صلة:

أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني
أفراد من الطب الشرعي ينقلون رفات ضحايا المقبرة الجماعية ملعب الرشيد/مجلة الرقة المدني

محمد النجار

أكثر من 300 جثة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات في مدينة الرقة السورية تم إخراجها من مقبرة الفخيخة منذ بداية العام الحالي، وذلك بحسب ما ذكره فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقة، وتحدث قائد فريق الاستجابة في الرقّة ياسر الخميس في حديثه لوكالة "هاوار" التابعة لمناطق الإدارة الذاتية قائلاً إن معظم الجثث التي تم إخراجها منذ كانون الثاني الماضي/يناير لغاية آخر شهر آذار تعود لأطفال ونساء تم قتلهم على يد تنظيم داعش الإرهابي وضمن عمليات إعدام ميدانية.

المقبرة التي عثر عليها في التاسع من كانون الثاني/يناير الماضي، بدأ العمل عليها مباشرة بعد طلبات من الأهالي في المنطقة، وتقع منطقة الفخيخة على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، وهي أرض زراعية تصل مساحتها إلى 20 دونماً، ولا يزال فريق الاستجابة الأولية في مدينة الرقّة يتابع عملياته لانتشال الجثث المتبقية فيها.

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على المقبرة التي وصفت بأنها أكبر مقبرة جماعية تضم رفات من قام داعش بقتلهم خلال سيطرته على المدينة آنذاك، كما توقع "فريق الاستجابة" وجود أكثر من 1200 جثة في هذه المقبرة، والتي كانت أرضاً زراعية لأهالي المدينة قبل تحويلها لمقبرة من قبل عناصر التنظيم.

 

 

في الحدائق والملاعب

تسيطر قوات سوريا الديمقراطية حاليا على الرقّة بعد طرد داعش منها خريف 2017. وتشترك لجان تابعة لها مع الطب الشرعي في عمليات الكشف عن مقابر جماعية.

مجلس الرقّة المدني أعلن في عدة مناسبات عن الكشف عن عدد من المقابر الجماعية داخل المدينة وفي ريفها، وكانت أغلب هذه المقابر في الحدائق الشعبية وملاعب كرة القدم والساحات العامة، وبعد اكتشاف المجلس لوجود هذا الكم الهائل من المقابر، أخذ فريق الاستجابة الأولية على عاتقه مهمة البحث عن هذه المقابر، وانتشال الجثث والتعرف عليها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن عدد القتلى من المدنيين خلال معارك تحرير الرقة وصل إلى أكثر من 2323 مدنياً، بينهم 543 طفلاً، ومعظمهم تم دفنهم في مقابر جماعية أثناء المعارك.

يقول طارق الأحمد وهو مسؤول في لجنة إعادة الإعمال في المجلس المحلي للرقة، إن "معظم الإعدامات الميدانية جرت قبل فترة قصيرة من بدء حملة "غضب الفرات" التي قادتها قوات سوريا الديمقراطية، لاستعادة الرقة".

وحسب أحمد، نقل داعش جزءا من معتقليه خارج العراق، وقام بتصفية آخرين ودفنهم في مقابر جماعية. وامتدت هذه المقابر إلى الحدائق العامة، مثل حديقة الجامع القديم وحديقة الرشيد المعروفة وسط الرقة.

وخصص التنظيم المتطرف مقبرة لمقاتليه أطلق عليها اسم مقبرة "شهداء الدولة" بمعزل عن باقي مقابر المدينة.

 

 

مقابر أخرى

في الأشهر الماضية كانت أبرز المقابر التي تم الكشف عنها في الرقّة مقبرة البانوراما، وتجاوز عدد الجثث فيها 150 جثة. وكذلك مقبرة الجامع العتيق التي تم الانتهاء من عمليات البحث فيها في أيلول سبتمبر 2018، ومقبرة حديقة الأطفال ومقبرة حدقة بناء الجميلي، ومقبرة معمل القرميد.

مقبرة الرشيد أيضاً من أوائل المقابر التي عثرت عليها قوات سوريا الديمقراطية وتم اكتشافها في ملعب الرشيد، وضمت رفات 300 قتيل أعدموا بشكل جماعي على يد تنظيم داعش خلال سيطرته على الرقة بين 2014 و2017.

وفي الفترة التي أحكم فيها التنظيم قبضته على المدينة وريفها، تحولت الملاعب والحدائق والميادين إلى مقابر تحتضن رفات المئات ممن تم إعدامهم.

في شباط/فبراير 2018، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري إن قوات النظام عثرت على مقبرة جماعية غربي مدينة الرقة قرب بلدة رمثان، ونقلت الجثث إلى المشفى العسكري في حلب.

وقالت الوكالة أيضا إن القوات السورية عثرت، في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على رفات 115 عسكريا ومدنيا في مقبرة قرب بلدة الواوي في ريف الرقة الغربي، كان داعش أعدمهم.

وبدورها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خلال عمليات تحرير المدينة، إنها عثرت على مقبرة جماعية تضم عشرات الجثث قرب مدينة الطبقة بريف الرقة الشمالي.

ومنذ 2014، تحدثت وسائل الإعلام عن رمي عناصر داعش جثث القتلى في حفرة الهوتة بريف الرقّة الشمالي قرب بلدة سلوك. وباتت هذه الحفرة رمزا للمجازر التي ارتكبها التنظيم، وكان بين من قام برميهم "معتقلين على قيد الحياة"، يقول عبد الله (طالب جامعي) من مدينة الرّقة لموقع (ارفع صوتك).

 

 

آلاف الحالات من الاختفاء القسري

في تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان نشر في 28 آذار/ الماضي، تم توثيق 4247 حالة اختفاء قسري في الرقّة منذ عام 2011 وحتى يومنا هذا. وقالت الشبكة في تقريرها إن بين المختفيين 219 طفلاً و81 امرأة.

وتوزعت حصيلة المختفيين بين النظام السوري بمسؤوليته عن اختفاء 1712 شخصاً وتنظيم داعش 2125 شخصاً، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن اختفاء 288 شخصًا وفصائل معارضة أخرى عن اختفاء 122 شخصًا.

ووثقت الشبكة، في تقريرها، مقتل 4823 مدنيًا في الرقة خلال السنوات الماضية على يد أطراف النزاع، بينهم 922 طفلًا و679 امرأة.

وبحسب تقرير الشبكة فإن 97% من جثث المقابر في المدينة تعود لمدنيين، في حين تشكل جثث مقاتلي تنظيم داعش نسبة 3%.